جريدة الراية: لبنان ينتفض متمردا على أزلام الاستعمار
October 29, 2019

جريدة الراية: لبنان ينتفض متمردا على أزلام الاستعمار

Al Raya sahafa

2019-10-30

جريدة الراية: لبنان ينتفض متمردا على أزلام الاستعمار

في الوقت الذي انتفضت فيه معظم شعوب الدول العربية على المنظومة الاستعمارية، ها قد جاء دور لبنان. فلقد ثار أهله ضد نظام المحاصصة الطائفية الغارق بالفساد ونهب الثروات.

إنها ثورة عفوية آن أوانها. ثورة تخطت حواجز الطائفية والمذهبية فتكاتفت المناطق المحسوبة على المسلمين السنة مع تلك المحسوبة على المسلمين الشيعة والمناطق المحسوبة على النصارى مع تلك المحسوبة على الدروز. وجميعهم ضد السلطة الفاسدة التي نهبت أموالهم وأساءت معاملتهم طوال عقود من الزمن.

إن أسباب الحراك الحاصل في لبنان تعود لنظام وعقلية حكمت البلد منذ سنة 1990. حكام هم أساساً زعماء مليشيات تسلطوا على الناس وحصروا رعاية الشؤون بمصالحهم فقط وحرموا الناس من الرعاية والحقوق.

وفي لمحة تاريخية سريعة، نذكر أن لبنان كيان طائفي صنعه الاستعمار الفرنسي بعد سلخه عن محيطه الشامي.

وبعد الحرب الأهلية جاءت أمريكا وعدّلت في نظامه بما يناسب مصالحها وسلمت البلد للنظام السوري حتى سنة 2005 حيث تم إخراجه بقوة الشارع، ثم حصل انقسام داخلي انتهى سنة 2016 من خلال ما سمي بـ"التسوية السياسية" التي ما زالت قائمة حتى الآن.

إن أمريكا تتحكم بالبلد بطوله وعرضه وبيدها كافة المرافق الاقتصادية والأمنية. فهي من أتت برياض سلامة حاكماً لمصرف لبنان وجددت له رغم معارضة شكلية من بعض الأطراف الداخلية، وهي من فرضت الجنرال جوزيف عون قائدا للجيش. وأما الأطراف السياسية الأساسية في الحكم فجميعهم يكنون بالولاء لأمريكا إن كان بشكل مباشر أو عن طريق دول إقليمية. وأما الأحزاب التي لا تدين بالولاء لأمريكا فمنها من انسحب من الحكومة بداية الحراك ومنها من بقي داخلها بهدف التشويش على قراراتها.

أما النظام الاقتصادي في لبنان فهو نظام رأسمالي وعملته الورقية غير مغطاة بالذهب. الدين العام وصل إلى 85 مليار دولار ويوازي 150٪ من الناتج المحلي. الزيادة الربوية السنوية على الدين العام بلغت 6 مليار دولار. والعجز التجاري سجل رقما قياسيا في سنة 2018 حيث وصل إلى 17 مليار دولار وفي السنة ذاتها سجل ميزان المدفوعات عجزا قياسياً بلغ 4.8 مليار دولار. وبالرغم من هذه الأرقام الصادمة إلا أن الحكومة اللبنانية برئاسة سعد الحريري لم تغير من نهجها بل أقرت موازنة سنة 2019 بلغت فيها الزيادات الربوية للدين العام 37٪ من الموازنة ككل. وكانت قبل ذلك ولأهداف انتخابية وظفت الأحزاب الآلاف في القطاع العام وقامت بإقرار سلسلة الرتب والرواتب التي رفعت من قيمة رواتب موظفي القطاع العام. كل ذلك مع إبقاء سياسات الصفقات المشبوهة ونهب الثروات والاتكال على الدعم المالي الخارجي والاستدانة وعدم اتباع سياسة اقتصادية إنتاجية. ومنذ آب 2019 توقف المصرف المركزي عن دعم سعر صرف الليرة مقابل الدولار مما أدى إلى سلسلة من المشاكل المالية في عدة قطاعات خاصة.

وأما عن حاجات الناس؛ فالقطاع الكهربائي في عجز مالي منذ سنة 1992 في ظل استمرار انقطاع التيار الكهربائي في معظم الأوقات. والنتيجة هي انتشار مولدات كهربائية لسد الحاجة. فأصبح الناس يدفعون فاتورتين للكهرباء؛ الأولى للدولة والثانية لأصحاب المولدات. والأمر نفسه يحصل بمصلحة مياه الشفة فالناس تدفع فاتورتين؛ الأولى للدولة والثانية لأصحاب خزانات المياه المتنقلة. ومع ارتفاع أقساط المدارس الخاصة بسبب إقرار سلسلة الرتب والرواتب اضطر الناس بنسبة 18٪ إلى نقل أولادهم إلى المدارس الرسمية التي تعاني من سوء الرعاية مثلها مثل أي مرفق للدولة. علماً أن الأكثرية الكاسحة من الناس كانت تضع أولادها في مدراس خاصة. وأما النفايات فالدولة عجزت عن معالجة هذا الملف أيضاً بالرغم من حصول حراك سنة 2015 بسبب النفايات وكادت الأمور أن تؤدي إلى انفجار شامل.

وفي كل هذه الفترة كانت هناك إشارات واضحة للسلطة أن المزاج العام لدى الناس وصل إلى حد الانفجار. ففي سنة 2015 كان هناك حراك واسع ضد السلطة بخصوص النفايات. وفي الانتخابات البلدية الأخيرة كادت لائحة السلطة أن تسقط في العاصمة بيروت وسقطت لائحتها بالفعل في مدينة طرابلس. وفي الانتخابات النيابية الأخيرة ورغم الدعم الدولي لأزلام السلطة في مؤتمر "سيدر"، كانت نسبة المشاركة 46٪ من الناس. 40٪ منهم انتخب لوائح السلطة. كل هذه كانت إشارات لم تتعظ السلطة منها كما أنها لم تتعظ مما حصل من حولها من دول ثار أهلها على حكامهم.

أما الأسباب المباشرة التي أدت لانفجار الشارع في هذه اللحظة فتختصر بحادثتين: الأولى تكمن بالحرائق التي شبت في مناطق عدة من 14-16 تشرين الأول. حيث فشلت الدولة في إطفائها، وإنما خمد معظمها بسبب هطول الأمطار. أما السبب الثاني فهو إقرار ضرائب جديدة نهار الخميس 17 تشرين الأول أي بعد يوم واحد من إخماد الحرائق. فبالرغم من أن الشارع أصبح بمثابة بركان ينتظر شعلة للانفجار، لم تأبه الحكومة لذلك وخرجت مقرراتها نهار الخميس لتعلن ضرائب جديدة منها ما يتعلق بضريبة على المكالمات من خلال الإنترنت ومنها مكالمات "الواتسآب" وأخرى زيادة نسبة ضريبة على القيمة المضافة لتصبح 15٪ في سنة 2022.

بداية التحركات كانت بأعداد قليلة في ساحة رياض الصلح أمام السراي الحكومي وأيضاً في منطقة الغبيري في الضاحية الجنوبية لبيروت. ثم تعاظمت بشكل كبير على كافة مساحة لبنان. تراجعت الحكومة عن قراراتها الأخيرة لكن البركان انفجر ليعلن الناس أمرا واحدا بالإجماع: لا ثقة بالوسط السياسي في لبنان.

عرض رئيس الوزراء سعد الحريري ورقته الإصلاحية فأسقطها الشارع. وخرج زعيم حزب إيران اللبناني مرتين؛ الأولى أعلن فيها أن الحكومة حكومته وممنوع إسقاطها، والثانية اتهم فيها الحراك أنه ممول من الخارج. كل الأحزاب حاولت ركوب الحراك واختراقه إلا أنهم جميعهم فشلوا. فحزب إيران حاول اختراق الحراك عن طريق مهاجمة المصارف وحين فشل حكم عليه بالعمالة للخارج. أما سعد الحريري فحاول إعطاء صورة أنه يتبنى مطالب الحراك في إعلانه أنه مع إجراء انتخابات نيابية مبكرة ولكن الناس بقيت تطالبه بالاستقالة.

إلا أن حقيقة الحراك عبر عنه الوزير جبران باسيل في تسريب من إحدى مجموعات الدردشة حيث وصف الحراك بالزلزال الذي يمكن أن يدمرهم جميعا.

أما الدول الكبرى فلقد أعلن البنتاغون والخارجية الأمريكية أنهم يتابعون عن كثب الحراك في لبنان. وحتى هذه اللحظة لم يخرج كلام رسمي من أمريكا. إلا أن السفيرة الأمريكية ومعها سفراء الاتحاد الأوروبي وفرنسا وبريطانيا أعلنوا دعمهم للورقة "الإصلاحية" التي أعلن عنها الحريري. مما يؤكد تمسك الدول الكبرى بالحكومة الحالية.

السلطة بأعمدتها الأربعة: تيار سعد الحريري وحزب إيران وتيار رئيس الجمهورية وحركة أمل التابعة لرئيس النواب، جميعهم موحدون ضد الناس. فالسلطة حاليا هي بكباش مع أهل البلد، وخياراتها تترواح بين استقالة أو تعديل في الحكومة أو حتى استقالة النواب ومعهم رئيس الجمهورية لتصل إلى حد أقصى إعلان حالة الطوارئ ونشر الجيش. إلا أن السلطة لا تريد التنازل لإرادة الناس وترفض الاستقالة.

أزمة لبنان عميقة جداً وهي كما أسلفنا تراكمات عقود من انعدام الرعاية. إن هذا الحراك هو حراك عفوي لا تقف وراءه دول ولا يحركه حزب أو حركة سياسية. الحراك هو امتداد لثورات الربيع العربي. هو تمرد على الاستعمار وأزلامه بل تمرد على النظام الرأسمالي وإن كانت هذه الخاصية لا يعلمها عامة الناس.

والحل في لبنان كما في أي بلد آخر يكمن في نبذ الفكر الغربي العلماني والإطاحة بعملائه المحليين وإرساء قواعد سياسية واقتصادية واجتماعية مبنية على عقيدة صحيحة: عقيدة لا إله إلا الله محمد رسول الله. فأنظمة المجتمع في الإسلام كفيلة بحل مشاكل الإنسان بغض النظر عن جنسه ومعتقده.

بقلم: الأستاذ عبد اللطيف داعوق

 نائب رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان

المصدر: جريدة الراية

المزيد من القسم null

جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 573

Al Raya sahafa

2025-11-12

جريدة الراية:متفرقات الراية – العدد 573

يا أهل السودان: إلى متى يبقى الصراع في السودان وغيرها وقوداً للأطماع الدولية وصراعهم بخططهم الخبيثة وتدخلاتهم وإمداد الأطراف المتنازعة بالأسلحة للسيطرة عليه تماما؟! إن نساءكم وأطفالكم يعانون منذ أكثر من عامين من هذا الصراع الدامي الذي لا يحقق إلا مصالح الغرب وأعوانه في التحكم بمصير السودان الذي طالما كان مطمعا لهم لموقعه وثرواته، فمن مصلحتهم تمزيقه وتشتيته. وما استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر إلا حلقة أخرى من هذه المخططات، حيث تريد أمريكا بذلك سلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان والقضاء على النفوذ البريطاني فيه.

===

هدف زيارة أورتاغوس

إلى لبنان!

في ظل الهجمة الأمريكية على لبنان والمنطقة بمشروع التطبيع والاستسلام، وسعي الإدارة الأمريكية بإدارة ترامب وفريقه إلى ضم المزيد من حكام بلاد المسلمين إلى اتفاقات أبراهام، تأتي زيارة الموفدة الأمريكية مورغان أورتاغوس إلى لبنان وكيان يهود الغاصب، محملةً بالضغوط والتهديدات والاشتراطات السياسية والأمنية والاقتصادية على لبنان، علماً أن هذه الزيارة قد تزامنت مع زيارة أمين عام الجامعة العربية ومدير المخابرات المصرية، لتصب على ما يبدو في الاتجاه نفسه.

وإزاء هذه الزيارات أكد بيان إعلامي للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان على الأمور التالية:

أولاً: إنّ تدخلات أمريكا وأتباعها في بلاد المسلمين، هي لخدمة مصالح أمريكا وكيان يهود وليس لخدمة مصالحنا، خاصة وأن أمريكا هي الداعم الأول لكيان يهود في السياسة والاقتصاد والمال والسلاح والإعلام، نهاراً جهاراً.

ثانياً: إنّ زيارة الموفدة ليست زيارةً محايدةً كما قد يتوهم بعضهم! بل تأتي في سياق سياسةٍ أمريكيةٍ واضحةٍ في المنطقة تدعمُ كيانَ يهود وتُسهِم في تمكينه عسكريّاً وسياسيّاً، وما تعرضه الموفدة الأمريكية، إنما هو فرضٌ للهيمنة وتكريسٌ للتبعية، وانتقاصٌ من السيادة، وهو نوعٌ من الاستسلام والخضوع ليهود، وهذا ما يأباه الله لأهل الإسلام.

ثالثاً: إنّ القبول بهذه الإملاءات والتوقيع على أية اتفاقات تُكرّس الوصاية الأجنبية هي خيانةٌ لله ورسوله والأمة، ولكل من قاتل أو بذل في سبيل إخراج هذا الكيان الغاصب من لبنان وفلسطين.

رابعاً: إنَّ التعامل مع كيان يهود عند الغالبية العظمى من أهل لبنان، مسلمين وغير مسلمين، هو جريمةٌ بالمفهوم الشرعي بل حتى في القانون الوضعي الذي تتحاكم إليه السلطة اللبنانية، أو القانون الإنساني عموماً، لا سيما بعدما مارس الكيان المجرم الإبادة الجماعية في غزة، التي لم ولن يتورع عن فعل مثلها في لبنان وغيره من بلاد المسلمين.

خامساً: إنَّ الحملة والهجمة الأمريكية على المنطقة لن تمر، ولن تنجح أمريكا في مسعاها لتشكيل المنطقة كما ترغب، وهي إذا كان لها مشروعها للمنطقة، القائم على الاستعمار ونهب الشعوب وإضلال المسلمين وإخراجهم حتى عن دينهم بالدعوة إلى (الديانة الإبراهيمية)، فإنَّ للمسلمين بالمقابل مشروعهم الموعودين بإظهاره من الله سبحانه وتعالى؛ مشروع الخلافة الثانية على منهاج النبوة، والذي بات قريباً جداً بإذن الله تعالى، وهذا المشروع هو الذي سيعيد رسم المنطقة، بل والعالم أجمع من جديد، وذلك مصداقاً لقول الرسول ﷺ: «إنَّ اللَّهَ زَوَى لي الأرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وإنَّ أُمَّتي سَيَبْلُغُ مُلْكُها ما زُوِيَ لي مِنْها» رواه مسلم، وسيُقضى على كيان يهود كما بشر رسول الله ﷺ في حديثه: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ...» متفق عليه.

وفي الختام، فإنَّ حزب التحرير/ ولاية لبنان مستمرٌ في تبني صَدِّ حملة أمريكا وهجمتها بالتطبيع والاستسلام على لبنان والمنطقة، ولن يثنيه عن ذلك أي أمر، ونحذر السلطة اللبنانية من السير في مسار التطبيع والاستسلام! وندعوها لأن تحتمي بشعبها لمواجهة ذلك، ولا تتلاعب على الأمر بحجة الحدود أو إعادة الإعمار وتأثير النظام الدولي، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

===

وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان

يلتقي عدداً من أعيان مدينة الأبيض

قام وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان، يوم الاثنين 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، بزيارة عدد من أعيان مدينة الأبيض، حاضرة شمال كردفان، وكان الوفد بإمارة الأستاذ النذير محمد حسين أبو منهاج، عضو مجلس حزب التحرير في ولاية السودان، يرافقه المهندس بانقا حامد، والأستاذ محمد سعيد بوكه، عضوا حزب التحرير.

حيث التقى الوفد بكل من:

الأستاذ خالد حسين - رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، جناح جلاء الأزهري.

الدكتور عبد الله يوسف أبو سيل - المحامي وأستاذ القانون بالجامعات.

الشيخ عبد الرحيم جودة - من جماعة أنصار السنة.

السيد أحمد محمد - مراسل وكالة سونا.

وقد تطرقت اللقاءات لموضوع الساعة؛ سقوط الفاشر وما صاحبه من إجرام للمليشيا بحق أهل المدينة، وخذلان قادة الجيش، الذين لم يقوموا بواجبهم تجاه أهل الفاشر وفك الحصار عنهم، وهم قادرون عليه طوال فترة الحصار، والهجمات المتكررة عليهم أكثر من 266 هجمة.

ثم قام الوفد بتسليمهم نسخة من منشور حزب التحرير/ ولاية السودان بعنوان: "سقوط الفاشر يفتح الطريق أمام خطة أمريكا لسلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان، إلى متى نكون وقوداً للصراع الدولي؟!". وكانت ردود أفعالهم متميزة وطالبوا باستمرار هذه اللقاءات.

===

تدريبات "فينيكس إكسبرس 2025"

فصل من فصول خضوع تونس لهيمنة أمريكا

 يأتي استعداد تونس لاحتضان النسخة الجديدة من التمرين البحري متعدد الأطراف "فينيكس إكسبرس 2025" خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وهو التمرين الذي صارت تنظمه قيادة أمريكا لأفريقيا سنويا بعد أن ورّط النظام في تونس البلادَ بتوقيعه مع أمريكا، بتاريخ 2020/09/30م، اتفاقا للتعاون العسكري، عبر عنه وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر بأنه خارطة طريق تستمر على عشر سنوات.

في هذا الصدد، ذكّر بيان صحفي لحزب التحرير/ ولاية تونس أن الحزب بين إبان توقيع هذا الاتفاق الخطير أنّ الأمر يتجاوز الاتّفاقيات التقليديّة، فأمريكا ترسم مشروعا ضخما يحتاج إتمامه إلى 10 سنوات كاملة، وأنّ خارطة الطّريق حسب زعم أمريكا تتعلّق بمراقبة الحدود وحماية الموانئ، ومحاربة الفكر المتطرّف، ومواجهة روسيا والصّين، وهذا يعني بكل صفاقة، انتقاصاً من سيادة تونس بل هو الوصاية المباشرة على بلادنا.

وأكد البيان أن حزب التحرير في ولاية تونس رغم المضايقات والاعتقالات والمحاكمات العسكرية التي يتعرّض لها شبابنا جراء صدعهم بكلمة الحقّ، يؤكّد مرة أخرى دعوته لفك هذا الاتفاق الاستعماري المشئوم الذي يُراد منه جرّ البلاد وكامل بلاد المغرب الإسلامي وتطويعها إلى السياسات الأمريكية الخبيثة، كما كرّر نداءه لأهل القوة والمنعة في تونس وسائر بلاد المسلمين أن يتنبّهوا لما يكيده لهم أعداء الأمة ويستدرجونهم إليه، وأنّ الواجب الشرعي يقتضي منهم نصرة دينهم وصدّ العدو المتربّص ببلادهم وبأمتهم، وإعلاء كلمة الله بنصرة من يعملون على تحكيم شرعه وإقامة دولته دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة الموعودة قريبا بإذن الله.

===

ازدراء أمريكا لرعاياها

يترُك النّساء والأطفال جائعين

برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (سناب) هو برنامج اتحادي يُساعد الأفراد والأسر ذات الدخل المحدود وذوي الإعاقة على الحصول على إعانات إلكترونية تُستخدم لشراء الطعام والمشروبات، عدا الخمور، والنباتات لزراعة غذائهم بأنفسهم. وتشير التقارير إلى أنّ 42 مليون أمريكي يعتمدون على إعانات (سناب) لإطعام أنفسهم وأسرهم. 54% من البالغين الذين يحصلون على إعانات غذائية هم من النساء، ومعظمهن أمهات عازبات، و39% منهم أطفال، ما يعني أن طفلاً واحداً من كل خمسة أطفال تقريباً يعتمدُ على هذه الإعانات لضمان عدم جوعه. كما أدى الإغلاق الفيدرالي إلى اضطرار بعض الولايات لإيجاد طرق أخرى لتمويل برامج الغذاء المجانية والمخفضة في مناطقها التعليمية، حتى لا يضّطر الأطفال الذين يعتمدون على الطعام خلال اليوم الدراسي إلى العيش بدون طعام. ونتيجةً لذلك، تنشر مخازن الطعام العديدة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد صوراً لأرفف فارغة، وتطلب من الناس التبرع بالطعام وبطاقات هدايا متاجر البقالة لتلبية الطلب المتزايد على الطعام.

وعليه قال القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: لنا أن نسأل كيف يُمكن لأغنى دولة في العالم أن تتجاهل حقيقة أنّ ملايين من رعاياها الأكثر ضعفاً لن يجدوا ما يكفيهم من الطعام؟ قد تتساءلون أين تنفق أمريكا أموالها، حتى أثناء الإغلاق؟ حسناً، بدل ضمان حصول الأمريكيين على ما يكفي من الطعام، يُرسلون مليارات الدولارات إلى كيان يهود لقتل الفلسطينيين. إنه حاكم يرى أن بناء قاعة احتفالات فخمة أهم من أي شيء آخر، بينما يجدُ نواب آخرون أن استثماراتهم الشخصية تُقدم على رفاهية الشعب الذي يُفترض أن يمثلوه! كما ترون، لم تكن أمريكا الرأسمالية يوماً مهتمة برعاية شؤون رعاياها، بل كانت تهتم فقط بتقديم الدعم العسكري والمالي لمن يحرم الأطفال حول العالم من حقهم في الأمن والغذاء والمأوى والتعليم، وهي ضروريات أساسية. لذا، فهي تترك الأطفال في أمريكا أيضاً يعانون من الجوع وانعدام الأمن، ويفتقرون إلى التعليم والرعاية الصحية المناسبين.

===

«كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»

إلى كل مسلم، إلى كل ضابط وجندي وشرطي، إلى كل من ملك سلاحاً: إن الله تعالى منحنا العقل لنفكر فيه، وأوجب علينا استعماله الاستعمال الصحيح، فلا يتصرّف المرء ولا يقوم بأي عمل ولا يلفظ بأي قول قبل أن يعرف حكمه الشرعي، ومعرفة الحكم الشرعي تقتضي فهم الواقع المراد تنزيل الحكم الشرعي عليه، فلا بد أن يتمتع المسلم بالوعي السياسي، فيدرك الأمور على حقائقها، ولا ينساق وراء مخططات الكفار المستعمرين الذين لا يريدون خيراً بنا ولا بالإسلام، ويسعون جاهدين بكل ما أوتوا من قوة ومكر ودهاء لتمزيقنا والسيطرة على بلادنا ونهب مقدراتنا وثرواتنا، فكيف يقبل مسلم أن يكون أداة بأيدي أولئك الكفار المستعمرين، أو منفذاً لأوامر عملائهم؟! أيطمع بشيء قليل من متاع الدنيا الزائل فيخسر آخرته ويكون من أصحاب النار خالداً فيها، ملعوناً مطروداً من رحمة الله؟ أيقبل مسلم أن يُرضِيَ أحداً من البشر المخلوقين العاجزين وهو يُغضِبُ الله سبحانه وتعالى الذي بيده الدنيا والآخرة؟!

إنّ حزب التحرير يدعوكم لرفع مستوى الوعي السياسي، والتزام أحكام الله سبحانه وتعالى، وإلى العمل معه للحكم بما أنزل الله، فيرفع عنكم أيدي الكفار المستعمرين وعملائهم، ويفشل مخططاتهم في بلادنا.

===

أنتم من جوّع المسلمين

يا مسعود بزشكيان!

تحت هذا العنوان قال المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: أعلنت إيران إفلاس أكبر البنوك الخاصة فيها وهو بنك (آينده)، وهذا البنك له 270 فرعاً في إيران، بعدما زادت الديون عليه على خمسة مليارات دولار، والمثير للعجب في الأمر هو انتقادات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للفشل الإداري قائلاً: "لدينا نفط وغاز ولكننا جائعون"!

وأكد البيان: إن المسؤول عن ذلك الفشل الإداري الذي يتحدث عنه الرئيس الإيراني هو الرئيس نفسه، فلماذا يجوع الشعب الإيراني - يا مسعود بزشكيان - ولديكم النفط والغاز وغيرهما من الثروات والمعادن؟ أليس نتيجة لسياساتكم الخرقاء؟ أليس لبعدكم عن الحكم بالإسلام؟ ومثل ذلك يُقال في حق باقي بلاد المسلمين، يقوم الحكام السفهاء فيها بهدر ثروات الأمة الهائلة، وتمكين الكفّار المستعمرين منها، ويحرمون الأمة من تلك الثروات، ثم يأتي أحدهم ليبرر سبب الجوع بأنه فشل إداري!

وختاما قال البيان الصحفي مخاطبا المسلمين: لقد ظهرت لكل ذي بصر وبصيرة سفاهة هؤلاء الحكام الذين يتولّون أموركم، وما هم بأهل لتولّيها، لقد آن لكم أن تحجروا عليهم، فهذا هو حكم السفيه؛ منعُه من التصرف بالأموال والحَجْرُ عليه، وبايعوا خليفةً واحداً يحكمكم بشرع الله تعالى، ويُلغي نظام الربا في بلادكم ليرضى عنكم ربكم سبحانه ورسوله ﷺ، ويستعيد ثرواتكم المنهوبة، ويُعيد كرامتكم وعزّتكم، وها هو حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله يدعوكم للعمل معه لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

===

إلى المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين

إننا نسأل المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين: ماذا حدث أيها الجيش العظيم؟! ما بال هذا الهوان والضعف؟! أمن قلة عدة وعتاد؟! كيف هذا وأنت هو أقوى جيش في الشرق الأوسط؟ وتحتل المرتبة الثامنة بين أقوى جيوش العالم، بينما يحتل كيان يهود المرتبة الحادية عشرة. أي أنك تتقدم عليه في كافة البنود فكيف تكون لكم الدنية؟!

إن الجيش الجهادي قد يخسر جولة ولكنه لن يخسر حرباً؛ لأن العزيمة التي ألهبت قادته وجنوده هي ذاتها التي صنعت بدراً وحنينَ واليرموك، هي ذاتها التي فتحت الأندلس وجعلت محمداً الفاتح يعزم على فتح القسطنطينية. وهي نفسها التي ستحرر الأقصى وتعيد الأمور إلى نصابها.

إننا نؤكد أن العقيدة العسكرية الوطنية ضيعت ولم تحفظ، إنها عقيدة الوهن والتخاذل، تُذهب هيبة الجيش حيث لا تفتح للقتال في سبيل الله باباً. إنها عقيدة جعلت العسكرية وظيفة لتقاضي الراتب فأصبح بها التجنيد عبئاً ثقيلاً على قلب الشباب يتهربون منه. إنها عقيدة جعلت الرتب العسكرية للمباهاة ففرغت الجيش من معناه الحقيقي.

إننا في حزب التحرير ندعو أبناءنا في الجيش التركي إلى عدم الاستمرار في ترك الجهاد وعدم نصرة المسلمين الذين يستصرخونه؛ لأن ذلك منكر وأي منكر.. فلا تتركوا ذروة سنام هذا الدين حتى تفوزوا في الدارين.

===

هجوم ترامب على الديمقراطيين

انقلاب على الديمقراطية وكشف لزيفها

(الجزيرة نت، الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1447هـ، 2025/11/5م) شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات الحادة، انتقد فيها أداء الديمقراطيين ونظام التصويت وسياسات الهجرة والإغلاق الحكومي مؤكدا أن الوقت قد حان للجمهوريين لاتخاذ خطوات حاسمة (شبكة الجزيرة).

الراية: منذ صعود دونالد ترامب إلى المشهد السياسي الأمريكي، والعالم يشهد جدلاً واسعاً حول طبيعة خطابه وأسلوبه في التعامل مع خصومه السياسيين. فبين من يراه مصلحاً يريد إعادة أمريكا إلى "عظمتها المفقودة"، ومن يعتبره تهديداً مباشراً لقيم الديمقراطية، ويبقى السؤال الأهم: هل هجوم ترامب المتواصل على الحزب الديمقراطي هو مجرد صراع سياسي طبيعي، أم أنه في جوهره انقلاب على الديمقراطية الأمريكية نفسها؟

يأتي هجوم ترامب على الديمقراطيين باعتباره انفجاراً داخلياً في قلب النظام الأمريكي، إذ يعري الصراع الحقيقي بين طبقة النخبة المتحكمة في مفاصل الدولة، وبين الشعب الأمريكي الذي يشعر أن صوته لم يعد مؤثراً في القرار السياسي.

إن هجوم ترامب على الديمقراطيين، وإن بدا تمرداً على الأعراف السياسية الأمريكية، إلا أنه في الحقيقة مرآة تعكس أزمة الديمقراطية الغربية نفسها. إنه ليس انقلاباً على الديمقراطية فحسب، بل كشفٌ لزيفها، وأنها ميتة تنتظر دولة الخلافة لتعلن وفاتها ودفنها قريبا إن شاء الله. فمسؤوليتنا هي أن نوقن أن طريق النهضة لا يكون بتقليد الغرب، بل بالعودة إلى هويتنا وشريعتنا وعدلنا الذي أراده الله لنا.

===

المصدر: جريدة الراية