جريدة الراية: لوثة الدولة الوطنية  وحتميةُ عودة الخلافة
March 07, 2023

جريدة الراية: لوثة الدولة الوطنية وحتميةُ عودة الخلافة

Al Raya sahafa

2023-03-08

جريدة الراية: لوثة الدولة الوطنية

وحتميةُ عودة الخلافة

بدايةً لا بد أن نعرج سريعاً على مفهوم "الإسلام الوسطي"، الذي جعل منه الغربُ إحدى القوائم الثلاث للدولة الوطنية في بلاد المسلمين، ليتبين مدى ارتباط نشأته ونشأة الدولة الوطنية نفسها، بمأساة هدم الخلافة. فيجد المدقق فيما سُمي الإسلام الوسطي، الذي انبثق عنه منهج الاعتدال في الدعوة وفي النظرة لواقع الأمة الإسلامية ولشؤونها كافة، يجد أنه عبارة عن منظومة فكرية كاملة الأركان والأهداف لها مرجعيتها ومؤسساتها، كما أن لها مراجعها ومنظريها وعلماءها. وهي بالمجمل متصالحة مع العلمانية (فصل الدين عن الدولة) التي تمثل عقيدة الغربيين ونمطَ حياتهم، ومنسجمة إلى حد بعيد مع الأوضاع السياسية الدولية التي نشأت على أنقاض الخلافة الدولة الجامعة للمسلمين. والدليل على ذلك هو أن أصحاب هذه المنظومة، سواء أكانت على شكل تيارات وجمعيات وأحزاب وحكومات، أو حتى على شكل مؤسسات اقتصادية ومراكز فكرية وثقافية وهيئات إعلامية، هم اليومَ جزء من أنظمة وأجهزةِ الدول الوطنية (العلمانية) التي حلت محل دولة الخلافة. والحقيقة أن الإسلام الوسطي هو أفكار علمانية بمسحة إسلامية، وقد لعب في بداية القرن الماضي دورَ "مخفف الصدمات" لدى شعوب الأمة الإسلامية من هول صدمة زوال دولة الخلافة. والحقيقة هي أيضاً أنه صُمم بإحكام في الغرب خلال القرن التاسع عشر الميلادي على يد بريطانيا الدولة الأولى في العالم آنذاك تهيئةً لهدم كيان الأمة الإسلامية أولاً فكرياً وثقافياً، وذلك عبر الترويج له وتسويقه في كافة بلاد المسلمين بواسطة العملاء الفكريين والسياسيين عبر تلك المؤسسات ومختلف الأدوات خاصةً المؤلفات على أنه هو الإسلام الأصيل، وكذلك استباقاً لتداعيات عمليةِ هدم كيان الأمة سياسياً، واستباقاً لما كان سينجم عن ذلك من أوضاع جديدة وأمور خطيرة في بلاد المسلمين، أي بغرض أن يملأ الفراغ الفكري-السياسي الرهيب المتوقّع أن ينجم عن هدم الخلافة، ولكي يُشكِّل المرجعية السياسية للدول القومية والوطنية التي ستنشأ بعد ذهاب الدولة الجامعة التي ظلت تمثل المركز الجيوسياسي عند الأمة الإسلامية أزيد من 13 قرناً. وهو ما حصل بالفعل مع بداية القرن العشرين بعد الحرب العالمية الأولى.

لذا كان من أبرز سمات الإسلام الوسطي منذ ظهوره في بلاد المسلمين ثلاثة أفكار رئيسية، أولها التنكر للخلافة. فالدولة الوطنية (البديل عن الخلافة) عند أصحابها تُعتبر إنجازاً كبيراً تجب المحافظة والبناء عليه، أي خطوةً على طريق التحرر من المستعمِر، بينما النظرة المبدئية الواعية تقول إنها ليست إنجازاً بالمرة، بل هي امتداد لحكم المستعمِر، أي هي مشروع استعماري جديد يعوق الرقي والتقدم إذ يكرس الهيمنةَ الغربية ويمنع الوحدة والتحرر، وبالتالي يجب هدمها فكرياً وسياسياً لتحل محلها طبيعياً في بلاد المسلمين دولةُ المسلمين، أي الخلافة.

أما السمة الثانية للإسلام الوسطي فهي الإبداع في مسايرة الواقع، وهو ما يعني الإبقاء عليه بدل تغييره، ومن ذلك وهم المشاركة في الحكم في دول الضرار، والتدرج في الدعوة وفي تطبيق الشريعة بل وفي كل شيء! ومن أبرز تداعيات ذلك عدم الجهوزية للحكم كلما تحركت الأمة للتغيير من حالها من خلال ثوراتها، بسبب عدم التمرس في العمل السياسي وإعداد رجال الدولة منذ البداية، نتيجة الفصل بين الدعوة والسياسة، ولكن أيضاً بسبب دعم الدوائر الغربية لما أسموه التيار المعتدل ودفعه للواجهة ريثما تهدأ العاصفة دون أي رؤية لمعنى استلام الحكم وخطورته ولا إدراكٍ لمسؤولياته ومستلزماته وتحدياته، وذلك كلما ثار الناس على الأوضاع الفاسدة، لينقلب الأمل سريعاً خيبةَ أمل، إذ لا يخفى ما يعقب ذلك من إحباط في الأمة وتراجعات ونكسات. وقد تجرَّعت الأمة سيلاً منها طوال عقود. وأما السمة الثالثة وهي دون شك الطامة الكبرى، فهي جاهزية الأعداء للتوظيف السياسي.

فخلاصة قصة الدولةِ الوطنية في بلاد المسلمين هي أنها نشأت ابتداءً بإرادة غربية أوروبية مع بدايات الغزو الفكري والثقافي ثم الاحتلال العسكري والتقسيم الجغرافي والتمزيق العرقي، وتفعيل كل الاختلافات القومية والعرقية واللغوية وحتى الجغرافية في مكونات الأمة الإسلامية بشكل مقيت، وضرب جميع هذه المكونات بعضها ببعض، وذلك قبل اتفاقية سايكس بيكو المشؤومة بزمن طويل، لما ضعفت الخلافة العثمانية وساءت أحوالُها وتراجع نفوذها على الساحة الدولية. ثم تكرَّست الدولة الوطنية سياسياً بقوائم ثلاث معوجة؛ الانتماء الجغرافي وبدعة الإسلام الوسطي والعلمانية. وقد جرى تثبيت أنظمتها وحدودها بعد ذلك على أسس فكرية وسياسية مستحدثة صُممت في مخابر الغرب لتكون مناقضةً لهوية الأمة الإسلامية على خلفية ردَّات فعلٍ عنيفة عسكرية وسياسية على شكل ثوراتٍ مسلحة على ظلم الاحتلال، فَقَدَ فيها المسلمون البوصلةَ تماماً، إذ تخللـتها في معظم الحالات تضحيات جسيمة من مقدرات الأمة من أموالها ودمائها وأرواح أبنائها كل في حدود (وطنه) أفضت في النهاية إلى حكم العملاء والوكلاء عبر خدعة الاستقلال المزعوم، بسلطة رمزية وسيادة وهمية، مستأسدة على الشعوب لكنها خانعة وخاضعة لأعداء الشعوب، تداخل فيها في أغلب الأقطار الصراع الدولي على بلادهم مع الرغبة الجامحة في التحرر، لكن وبسبب سموم الثقافة الغربية وعبثِ الأيادي الأجنبية، امتزجت فيها المطالب وتباينت فيها الشعارات بين الإسلام والحرية وكذبة الديمقراطية ووهم الدولة المدنية، ثم تبددت آمالها في النهاية على شكل أحلام وأوهام. أما على الصعيد الفكري وهو الأخطر والأهم، فقد كانت طبخة الإسلام الوسطي والانتماء الجغرافي ولعنة فصل الدين عن الدولة، وهي القوائم الثلاث المعوجة للدولة الوطنية كما أسلفنا، جاهزةً لملء الفراغ الناجم عن إقصاء الإسلام عن الحكم وبالتالي إخراجه من حياة المسلمين بهدم دولتهم، ليُشكِّل هذا الثلاثي المقيت ما يشبه الفكرة السياسية البديلة التي حلَّتْ محل مرتَـكَز دولة الخلافة، الذي هو الإسلام دون أية إضافة، إذ لا تطرف ولا اعتدال في الإسلام، ما أخرج المسلمين بذلك كلياً من حلبة الصراع الدولي، بقدر ما أدخلهم في مرحلة لا نظير لها من الضعف والهوان والتبعية والصغار، وفي حقبة مظلمة من اليُتم والضياع والانكسار؛ لذا كان العلاج لكل مشاكل الأمة الإسلامية على كافة الأصعدة إنما هو عودة الخلافة، التي ستنتشلها من براثن الدولة الوطنية.

قد يقول قائل إن الغربيين بعد عقود من الاحتلال وبسط الهيمنة عبر حكم عملائهم قد رسَّخوا في بلاد المسلمين الدولة الوطنية، كما رسَّخوا الإسلام المعتدل في نظر الكثير على أنه هو الإسلام الأصيل، ثم تربَّت عليه أجيال بواسطة العلماء والحكام الوكلاء، فأنى للمسلمين استعادة دولة الخلافة بعد أن صارت على أرض الواقع بل في عقول أكثرهم من معروضات المتاحف؟ والجواب على ذلك هو: إنها كذلك فقط عند المفتونين بحضارة الغرب ونمط حياته، وقد آن للمسلمين أن يعودوا إلى الإسلام كما نزل على سيد المرسلين ﷺ لا كما يريده متصالحاً مع نظرته ومصالحه.

ولا يسعنا إلا أن نؤكد من جديد على أن شكل الدولة في الإسلام إنما هو الخلافة، وأنها من أعظم أحكام شريعته وليست تاريخاً، وأنه لا بد من العودة إليها لتتحرر الأمة من أغلال الهيمنة والقهر، ونحن نعلم في الوقت ذاته أن الطريق وعر وشاق، وأن الكثير من أبناء الأمة قد بعُدت عليهم الشقة بسبب كيد الأعداء. فكما قال رسول الله ﷺ في حجة الوداع «أَلَا إِنَّ كُلَّ رِباً مِنْ رِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ» أي باطل ومُهدَرٌ، وفي حديث آخر «أَلَا إِنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ مَوْضُوعٌ»، فكذلك أيضا كل ما أحدثه الإنجليز وغيرُهم من أعداء الأمة في بلادها من محدثات مقيتة أو من طبخات مسمومة على مستوى الفكر والنظر والمعتقد، ومن ذلك الدولة الوطنية والفصل بين الدين والسياسة وبدعة منهج الاعتدال وجميع مُنبَثَقاته، وكل ما يُروج له من مفاهيم الغرب على أنه من الإسلام وهو ليس منه.

بقلم: الأستاذ صالح عبد الرحيم – الجزائر

المصدر: جريدة الراية

المزيد من القسم null

جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 573

Al Raya sahafa

2025-11-12

جريدة الراية:متفرقات الراية – العدد 573

يا أهل السودان: إلى متى يبقى الصراع في السودان وغيرها وقوداً للأطماع الدولية وصراعهم بخططهم الخبيثة وتدخلاتهم وإمداد الأطراف المتنازعة بالأسلحة للسيطرة عليه تماما؟! إن نساءكم وأطفالكم يعانون منذ أكثر من عامين من هذا الصراع الدامي الذي لا يحقق إلا مصالح الغرب وأعوانه في التحكم بمصير السودان الذي طالما كان مطمعا لهم لموقعه وثرواته، فمن مصلحتهم تمزيقه وتشتيته. وما استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر إلا حلقة أخرى من هذه المخططات، حيث تريد أمريكا بذلك سلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان والقضاء على النفوذ البريطاني فيه.

===

هدف زيارة أورتاغوس

إلى لبنان!

في ظل الهجمة الأمريكية على لبنان والمنطقة بمشروع التطبيع والاستسلام، وسعي الإدارة الأمريكية بإدارة ترامب وفريقه إلى ضم المزيد من حكام بلاد المسلمين إلى اتفاقات أبراهام، تأتي زيارة الموفدة الأمريكية مورغان أورتاغوس إلى لبنان وكيان يهود الغاصب، محملةً بالضغوط والتهديدات والاشتراطات السياسية والأمنية والاقتصادية على لبنان، علماً أن هذه الزيارة قد تزامنت مع زيارة أمين عام الجامعة العربية ومدير المخابرات المصرية، لتصب على ما يبدو في الاتجاه نفسه.

وإزاء هذه الزيارات أكد بيان إعلامي للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان على الأمور التالية:

أولاً: إنّ تدخلات أمريكا وأتباعها في بلاد المسلمين، هي لخدمة مصالح أمريكا وكيان يهود وليس لخدمة مصالحنا، خاصة وأن أمريكا هي الداعم الأول لكيان يهود في السياسة والاقتصاد والمال والسلاح والإعلام، نهاراً جهاراً.

ثانياً: إنّ زيارة الموفدة ليست زيارةً محايدةً كما قد يتوهم بعضهم! بل تأتي في سياق سياسةٍ أمريكيةٍ واضحةٍ في المنطقة تدعمُ كيانَ يهود وتُسهِم في تمكينه عسكريّاً وسياسيّاً، وما تعرضه الموفدة الأمريكية، إنما هو فرضٌ للهيمنة وتكريسٌ للتبعية، وانتقاصٌ من السيادة، وهو نوعٌ من الاستسلام والخضوع ليهود، وهذا ما يأباه الله لأهل الإسلام.

ثالثاً: إنّ القبول بهذه الإملاءات والتوقيع على أية اتفاقات تُكرّس الوصاية الأجنبية هي خيانةٌ لله ورسوله والأمة، ولكل من قاتل أو بذل في سبيل إخراج هذا الكيان الغاصب من لبنان وفلسطين.

رابعاً: إنَّ التعامل مع كيان يهود عند الغالبية العظمى من أهل لبنان، مسلمين وغير مسلمين، هو جريمةٌ بالمفهوم الشرعي بل حتى في القانون الوضعي الذي تتحاكم إليه السلطة اللبنانية، أو القانون الإنساني عموماً، لا سيما بعدما مارس الكيان المجرم الإبادة الجماعية في غزة، التي لم ولن يتورع عن فعل مثلها في لبنان وغيره من بلاد المسلمين.

خامساً: إنَّ الحملة والهجمة الأمريكية على المنطقة لن تمر، ولن تنجح أمريكا في مسعاها لتشكيل المنطقة كما ترغب، وهي إذا كان لها مشروعها للمنطقة، القائم على الاستعمار ونهب الشعوب وإضلال المسلمين وإخراجهم حتى عن دينهم بالدعوة إلى (الديانة الإبراهيمية)، فإنَّ للمسلمين بالمقابل مشروعهم الموعودين بإظهاره من الله سبحانه وتعالى؛ مشروع الخلافة الثانية على منهاج النبوة، والذي بات قريباً جداً بإذن الله تعالى، وهذا المشروع هو الذي سيعيد رسم المنطقة، بل والعالم أجمع من جديد، وذلك مصداقاً لقول الرسول ﷺ: «إنَّ اللَّهَ زَوَى لي الأرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وإنَّ أُمَّتي سَيَبْلُغُ مُلْكُها ما زُوِيَ لي مِنْها» رواه مسلم، وسيُقضى على كيان يهود كما بشر رسول الله ﷺ في حديثه: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ...» متفق عليه.

وفي الختام، فإنَّ حزب التحرير/ ولاية لبنان مستمرٌ في تبني صَدِّ حملة أمريكا وهجمتها بالتطبيع والاستسلام على لبنان والمنطقة، ولن يثنيه عن ذلك أي أمر، ونحذر السلطة اللبنانية من السير في مسار التطبيع والاستسلام! وندعوها لأن تحتمي بشعبها لمواجهة ذلك، ولا تتلاعب على الأمر بحجة الحدود أو إعادة الإعمار وتأثير النظام الدولي، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

===

وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان

يلتقي عدداً من أعيان مدينة الأبيض

قام وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان، يوم الاثنين 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، بزيارة عدد من أعيان مدينة الأبيض، حاضرة شمال كردفان، وكان الوفد بإمارة الأستاذ النذير محمد حسين أبو منهاج، عضو مجلس حزب التحرير في ولاية السودان، يرافقه المهندس بانقا حامد، والأستاذ محمد سعيد بوكه، عضوا حزب التحرير.

حيث التقى الوفد بكل من:

الأستاذ خالد حسين - رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، جناح جلاء الأزهري.

الدكتور عبد الله يوسف أبو سيل - المحامي وأستاذ القانون بالجامعات.

الشيخ عبد الرحيم جودة - من جماعة أنصار السنة.

السيد أحمد محمد - مراسل وكالة سونا.

وقد تطرقت اللقاءات لموضوع الساعة؛ سقوط الفاشر وما صاحبه من إجرام للمليشيا بحق أهل المدينة، وخذلان قادة الجيش، الذين لم يقوموا بواجبهم تجاه أهل الفاشر وفك الحصار عنهم، وهم قادرون عليه طوال فترة الحصار، والهجمات المتكررة عليهم أكثر من 266 هجمة.

ثم قام الوفد بتسليمهم نسخة من منشور حزب التحرير/ ولاية السودان بعنوان: "سقوط الفاشر يفتح الطريق أمام خطة أمريكا لسلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان، إلى متى نكون وقوداً للصراع الدولي؟!". وكانت ردود أفعالهم متميزة وطالبوا باستمرار هذه اللقاءات.

===

تدريبات "فينيكس إكسبرس 2025"

فصل من فصول خضوع تونس لهيمنة أمريكا

 يأتي استعداد تونس لاحتضان النسخة الجديدة من التمرين البحري متعدد الأطراف "فينيكس إكسبرس 2025" خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وهو التمرين الذي صارت تنظمه قيادة أمريكا لأفريقيا سنويا بعد أن ورّط النظام في تونس البلادَ بتوقيعه مع أمريكا، بتاريخ 2020/09/30م، اتفاقا للتعاون العسكري، عبر عنه وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر بأنه خارطة طريق تستمر على عشر سنوات.

في هذا الصدد، ذكّر بيان صحفي لحزب التحرير/ ولاية تونس أن الحزب بين إبان توقيع هذا الاتفاق الخطير أنّ الأمر يتجاوز الاتّفاقيات التقليديّة، فأمريكا ترسم مشروعا ضخما يحتاج إتمامه إلى 10 سنوات كاملة، وأنّ خارطة الطّريق حسب زعم أمريكا تتعلّق بمراقبة الحدود وحماية الموانئ، ومحاربة الفكر المتطرّف، ومواجهة روسيا والصّين، وهذا يعني بكل صفاقة، انتقاصاً من سيادة تونس بل هو الوصاية المباشرة على بلادنا.

وأكد البيان أن حزب التحرير في ولاية تونس رغم المضايقات والاعتقالات والمحاكمات العسكرية التي يتعرّض لها شبابنا جراء صدعهم بكلمة الحقّ، يؤكّد مرة أخرى دعوته لفك هذا الاتفاق الاستعماري المشئوم الذي يُراد منه جرّ البلاد وكامل بلاد المغرب الإسلامي وتطويعها إلى السياسات الأمريكية الخبيثة، كما كرّر نداءه لأهل القوة والمنعة في تونس وسائر بلاد المسلمين أن يتنبّهوا لما يكيده لهم أعداء الأمة ويستدرجونهم إليه، وأنّ الواجب الشرعي يقتضي منهم نصرة دينهم وصدّ العدو المتربّص ببلادهم وبأمتهم، وإعلاء كلمة الله بنصرة من يعملون على تحكيم شرعه وإقامة دولته دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة الموعودة قريبا بإذن الله.

===

ازدراء أمريكا لرعاياها

يترُك النّساء والأطفال جائعين

برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (سناب) هو برنامج اتحادي يُساعد الأفراد والأسر ذات الدخل المحدود وذوي الإعاقة على الحصول على إعانات إلكترونية تُستخدم لشراء الطعام والمشروبات، عدا الخمور، والنباتات لزراعة غذائهم بأنفسهم. وتشير التقارير إلى أنّ 42 مليون أمريكي يعتمدون على إعانات (سناب) لإطعام أنفسهم وأسرهم. 54% من البالغين الذين يحصلون على إعانات غذائية هم من النساء، ومعظمهن أمهات عازبات، و39% منهم أطفال، ما يعني أن طفلاً واحداً من كل خمسة أطفال تقريباً يعتمدُ على هذه الإعانات لضمان عدم جوعه. كما أدى الإغلاق الفيدرالي إلى اضطرار بعض الولايات لإيجاد طرق أخرى لتمويل برامج الغذاء المجانية والمخفضة في مناطقها التعليمية، حتى لا يضّطر الأطفال الذين يعتمدون على الطعام خلال اليوم الدراسي إلى العيش بدون طعام. ونتيجةً لذلك، تنشر مخازن الطعام العديدة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد صوراً لأرفف فارغة، وتطلب من الناس التبرع بالطعام وبطاقات هدايا متاجر البقالة لتلبية الطلب المتزايد على الطعام.

وعليه قال القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: لنا أن نسأل كيف يُمكن لأغنى دولة في العالم أن تتجاهل حقيقة أنّ ملايين من رعاياها الأكثر ضعفاً لن يجدوا ما يكفيهم من الطعام؟ قد تتساءلون أين تنفق أمريكا أموالها، حتى أثناء الإغلاق؟ حسناً، بدل ضمان حصول الأمريكيين على ما يكفي من الطعام، يُرسلون مليارات الدولارات إلى كيان يهود لقتل الفلسطينيين. إنه حاكم يرى أن بناء قاعة احتفالات فخمة أهم من أي شيء آخر، بينما يجدُ نواب آخرون أن استثماراتهم الشخصية تُقدم على رفاهية الشعب الذي يُفترض أن يمثلوه! كما ترون، لم تكن أمريكا الرأسمالية يوماً مهتمة برعاية شؤون رعاياها، بل كانت تهتم فقط بتقديم الدعم العسكري والمالي لمن يحرم الأطفال حول العالم من حقهم في الأمن والغذاء والمأوى والتعليم، وهي ضروريات أساسية. لذا، فهي تترك الأطفال في أمريكا أيضاً يعانون من الجوع وانعدام الأمن، ويفتقرون إلى التعليم والرعاية الصحية المناسبين.

===

«كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»

إلى كل مسلم، إلى كل ضابط وجندي وشرطي، إلى كل من ملك سلاحاً: إن الله تعالى منحنا العقل لنفكر فيه، وأوجب علينا استعماله الاستعمال الصحيح، فلا يتصرّف المرء ولا يقوم بأي عمل ولا يلفظ بأي قول قبل أن يعرف حكمه الشرعي، ومعرفة الحكم الشرعي تقتضي فهم الواقع المراد تنزيل الحكم الشرعي عليه، فلا بد أن يتمتع المسلم بالوعي السياسي، فيدرك الأمور على حقائقها، ولا ينساق وراء مخططات الكفار المستعمرين الذين لا يريدون خيراً بنا ولا بالإسلام، ويسعون جاهدين بكل ما أوتوا من قوة ومكر ودهاء لتمزيقنا والسيطرة على بلادنا ونهب مقدراتنا وثرواتنا، فكيف يقبل مسلم أن يكون أداة بأيدي أولئك الكفار المستعمرين، أو منفذاً لأوامر عملائهم؟! أيطمع بشيء قليل من متاع الدنيا الزائل فيخسر آخرته ويكون من أصحاب النار خالداً فيها، ملعوناً مطروداً من رحمة الله؟ أيقبل مسلم أن يُرضِيَ أحداً من البشر المخلوقين العاجزين وهو يُغضِبُ الله سبحانه وتعالى الذي بيده الدنيا والآخرة؟!

إنّ حزب التحرير يدعوكم لرفع مستوى الوعي السياسي، والتزام أحكام الله سبحانه وتعالى، وإلى العمل معه للحكم بما أنزل الله، فيرفع عنكم أيدي الكفار المستعمرين وعملائهم، ويفشل مخططاتهم في بلادنا.

===

أنتم من جوّع المسلمين

يا مسعود بزشكيان!

تحت هذا العنوان قال المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: أعلنت إيران إفلاس أكبر البنوك الخاصة فيها وهو بنك (آينده)، وهذا البنك له 270 فرعاً في إيران، بعدما زادت الديون عليه على خمسة مليارات دولار، والمثير للعجب في الأمر هو انتقادات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للفشل الإداري قائلاً: "لدينا نفط وغاز ولكننا جائعون"!

وأكد البيان: إن المسؤول عن ذلك الفشل الإداري الذي يتحدث عنه الرئيس الإيراني هو الرئيس نفسه، فلماذا يجوع الشعب الإيراني - يا مسعود بزشكيان - ولديكم النفط والغاز وغيرهما من الثروات والمعادن؟ أليس نتيجة لسياساتكم الخرقاء؟ أليس لبعدكم عن الحكم بالإسلام؟ ومثل ذلك يُقال في حق باقي بلاد المسلمين، يقوم الحكام السفهاء فيها بهدر ثروات الأمة الهائلة، وتمكين الكفّار المستعمرين منها، ويحرمون الأمة من تلك الثروات، ثم يأتي أحدهم ليبرر سبب الجوع بأنه فشل إداري!

وختاما قال البيان الصحفي مخاطبا المسلمين: لقد ظهرت لكل ذي بصر وبصيرة سفاهة هؤلاء الحكام الذين يتولّون أموركم، وما هم بأهل لتولّيها، لقد آن لكم أن تحجروا عليهم، فهذا هو حكم السفيه؛ منعُه من التصرف بالأموال والحَجْرُ عليه، وبايعوا خليفةً واحداً يحكمكم بشرع الله تعالى، ويُلغي نظام الربا في بلادكم ليرضى عنكم ربكم سبحانه ورسوله ﷺ، ويستعيد ثرواتكم المنهوبة، ويُعيد كرامتكم وعزّتكم، وها هو حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله يدعوكم للعمل معه لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

===

إلى المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين

إننا نسأل المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين: ماذا حدث أيها الجيش العظيم؟! ما بال هذا الهوان والضعف؟! أمن قلة عدة وعتاد؟! كيف هذا وأنت هو أقوى جيش في الشرق الأوسط؟ وتحتل المرتبة الثامنة بين أقوى جيوش العالم، بينما يحتل كيان يهود المرتبة الحادية عشرة. أي أنك تتقدم عليه في كافة البنود فكيف تكون لكم الدنية؟!

إن الجيش الجهادي قد يخسر جولة ولكنه لن يخسر حرباً؛ لأن العزيمة التي ألهبت قادته وجنوده هي ذاتها التي صنعت بدراً وحنينَ واليرموك، هي ذاتها التي فتحت الأندلس وجعلت محمداً الفاتح يعزم على فتح القسطنطينية. وهي نفسها التي ستحرر الأقصى وتعيد الأمور إلى نصابها.

إننا نؤكد أن العقيدة العسكرية الوطنية ضيعت ولم تحفظ، إنها عقيدة الوهن والتخاذل، تُذهب هيبة الجيش حيث لا تفتح للقتال في سبيل الله باباً. إنها عقيدة جعلت العسكرية وظيفة لتقاضي الراتب فأصبح بها التجنيد عبئاً ثقيلاً على قلب الشباب يتهربون منه. إنها عقيدة جعلت الرتب العسكرية للمباهاة ففرغت الجيش من معناه الحقيقي.

إننا في حزب التحرير ندعو أبناءنا في الجيش التركي إلى عدم الاستمرار في ترك الجهاد وعدم نصرة المسلمين الذين يستصرخونه؛ لأن ذلك منكر وأي منكر.. فلا تتركوا ذروة سنام هذا الدين حتى تفوزوا في الدارين.

===

هجوم ترامب على الديمقراطيين

انقلاب على الديمقراطية وكشف لزيفها

(الجزيرة نت، الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1447هـ، 2025/11/5م) شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات الحادة، انتقد فيها أداء الديمقراطيين ونظام التصويت وسياسات الهجرة والإغلاق الحكومي مؤكدا أن الوقت قد حان للجمهوريين لاتخاذ خطوات حاسمة (شبكة الجزيرة).

الراية: منذ صعود دونالد ترامب إلى المشهد السياسي الأمريكي، والعالم يشهد جدلاً واسعاً حول طبيعة خطابه وأسلوبه في التعامل مع خصومه السياسيين. فبين من يراه مصلحاً يريد إعادة أمريكا إلى "عظمتها المفقودة"، ومن يعتبره تهديداً مباشراً لقيم الديمقراطية، ويبقى السؤال الأهم: هل هجوم ترامب المتواصل على الحزب الديمقراطي هو مجرد صراع سياسي طبيعي، أم أنه في جوهره انقلاب على الديمقراطية الأمريكية نفسها؟

يأتي هجوم ترامب على الديمقراطيين باعتباره انفجاراً داخلياً في قلب النظام الأمريكي، إذ يعري الصراع الحقيقي بين طبقة النخبة المتحكمة في مفاصل الدولة، وبين الشعب الأمريكي الذي يشعر أن صوته لم يعد مؤثراً في القرار السياسي.

إن هجوم ترامب على الديمقراطيين، وإن بدا تمرداً على الأعراف السياسية الأمريكية، إلا أنه في الحقيقة مرآة تعكس أزمة الديمقراطية الغربية نفسها. إنه ليس انقلاباً على الديمقراطية فحسب، بل كشفٌ لزيفها، وأنها ميتة تنتظر دولة الخلافة لتعلن وفاتها ودفنها قريبا إن شاء الله. فمسؤوليتنا هي أن نوقن أن طريق النهضة لا يكون بتقليد الغرب، بل بالعودة إلى هويتنا وشريعتنا وعدلنا الذي أراده الله لنا.

===

المصدر: جريدة الراية