جريدة الراية: ليبيا مركز الصراع الأنجلو أمريكي في شمال إفريقيا
August 07, 2018

جريدة الراية: ليبيا مركز الصراع الأنجلو أمريكي في شمال إفريقيا

Al Raya sahafa

2018/08/08م

ليبيا مركز الصراع الأنجلو أمريكي في شمال إفريقيا

لا تزال منطقة شمال إفريقيا على امتداد تاريخها محل أطماع لمختلف القوى المؤثرة في أوروبا والتي تمثل في الثقافة السياسية الأوروبية العمقَ الحيوي الذي يجب الهيمنة عليه وذلك بـ:

أ - منعه من أن يتوحد

ب - ألا تكون له قيادة مخلصة

وهي اليوم وإثر فترة الاستعمار المباشر وتحول حق الهيمنة السياسية على هذا الإقليم الشمال إفريقي والمسمى سياسيا بالمغرب العربي الكبير إلى بريطانيا بحكم الترضيات التي قدمها "شارل ديغول" رائد المقاومة الفرنسية للاحتلال الألماني لفرنسا أيام الحرب العالمية الثانية إلى "ونستون تشرشل" رئيس وزراء بريطانيا حينها، أيام وجوده في العاصمة البريطانية طلبا للمساعدة على تحرير فرنسا من الغزو الألماني كأحد الشروط التي فرضها تشرشل على محاوره الفرنسي والذي لم يجد بُدّا من تخليه عن هذا الجزء من مستعمرات بلاده للحليف الخصم مع إدراكه اليقيني أن فرنسا لا تساوي شيئا بدون مستعمراتها، حيث إن بريطانيا ترى نفسها، وبحكم تفوقها على كل القوى الأوروبية وتعاليها عليهم، ترى نفسها (الوريث) الشرعي لروما في شمال إفريقيا وفي قرطاج تحديدا، لعجز روما أو غيرها من العواصم الأوروبية عن الحيلولة دون هيمنة (الرعاع)، سكان البلاد الأصليين، على إقليمهم والذين قد يشكلون خطرا على أوروبا (المتمدّنة)!

إلّا أن ظهور أمريكا كلاعب جدي وخطير على الساحة الدولية بعد الحرب العالمية الثانية بل ومهيمن على الموقف الدولي، غيّر من قواعد اللعبة التي وضعتها القوى الأوروبية وتواضعت عليها في تعاملها مع هذه المنطقة، مما سمح لأمريكا أن تفتعل مشاكل وأزمات لحلفائها الخصوم ولتتخذها أسلحة وأدوات لمناكفتها ومصارعتها وسعيها لتجد لنفسها موطئ قدم والحلول محلها بعد إخراجها من هذه المناطق. إلّا أن جملة القضايا التي افتعلتها أمريكا في استراتيجية صراعها مع أصحاب النفوذ هناك لم تثمر ما كانت ترجوه أمريكا.

- فأزمة الصحراء الغربية التي لم تجنِ أمريكا من وراء ركوبها ما كانت ترجوه من نفوذ ووجود ميداني رغم طول فترة الصراع حول هذا الجزء من الصحراء الكبرى ولعدم انجرار الطرفين الرئيسيين المغرب والجزائر إلى الصراع المسلح مما فوت على أمريكا فرصة التدخل المباشر في هذا النزاع وفي المنطقة كلّها.

- وكذلك فشل أمريكا في استثمار ما يمثله مثلث الحدود "الجزائرية، المالية، الليبية" من خزان للثروة، ومجال لتهريب السلع والسلاح والمخدرات، أو كونها طرقا سهلة للهجرة غير الشرعية وعمقا مثاليا لصناعة "الإرهاب"، للإيقاع بين دوله واستثمار هذه القضايا في طريق هيمنتها على هذه المنطقة.

- ولم تكن ما سميت بالمسألة الأمازيغية، والتي لم تعرفها المنطقة في تاريخها الطويل منذ استقرار الإسلام في هذه الربوع وتبني أهلها الأصليين البربر، للإسلام معتقدا ونهج حياة، لم تكن كافية لأمريكا لتوظيفها في محاولتها مزاحمة بريطانيا على شمال إفريقيا، لاختصاص فرنسا بهذه المسألة ثم لوعي المخلصين من أبناء القبائل وإدراكهم أن الإسلام هو عصمتهم وأن المكر الفرنسي الصليبي ليس لمصلحة أبناء البلد وأن الأمر مرحلي لما تمر به الأمة من فترة ضعف.

كل هذه العوامل لم تستطع أمريكا استثمارها على الوجه الذي يمكنها من مزاحمة بريطانيا جديا في حديقتها الخلفية، شمال إفريقيا، لوجود حشد من العملاء المخلصين لها مما شكل جبهة صلبة للدفاع عن مصالحها السياسية والاقتصادية، استحال على أمريكا اختراقها، خاصة مع وجود ديناصورات العمالة والولاء الخالص لها مثل بوتفليقة وبطانته في الجزائر والباجي والغنوشي في تونس وحشد واسع في ليبيا تربَّوا في بيئة رعاها "الموقوذ" القذافي على الولاء لإنجلترا وقضائه على أيّ نبت زرعته أمريكا.

وهو الأمر الذي دفع أمريكا إلى التركيز على الشرق الليبي باعتماد القوة وسياسة كسر الأبواب، حين أوكلت لعميلها حفتر والذي ربته لعقدين عندها وأعدته لهذه المهمة ولمثلها وأطلقت يده يفعل ما يشاء دون حسيب بهتكه للأعراض وارتكابه الفظائع وجرائم الحرب خاصة بعد أن نجحت في تسويقه تحت عنوان "المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الوطني" وهي الصفة التي يعمل المهيمنون على الحياة السياسية في غرب ليبيا والعاصمة طرابلس على تجاهلها ونفيها عنه بالإشارة إليه بعبارة "قوات القائد العسكري خليفة حفتر" ووضعه في صورة المتمرد على الشرعية ومحاولة دفعه للاعتراف بقيادة الطبقة السياسية المهيمنة في طرابلس ورفض الاعتراف به كشريك سياسي، الأمر الذي تعمل له أمريكا بقوة لفرضه ندا وشريكا خاصة بعد إسناده بالمجرم السيسي كداعم سياسي وعمق عسكري.

إلا أن سيطرة ما يسمى بـ"الجيش الليبي" على منطقة الهلال النفطي وافتكاكها مما يسمى بـ"المليشيات المتشددة"، وهي المنطقة التي تتمتع بأهمية استراتيجية كبيرة، كونها تحتوي على 80% من ثروة البلاد النفطية، كما تضم أهم موانئ تصدير النفط، أربك رئيس حكومة الوفاق الوطني فائز السراج وفريقه الذي يبحث عن اعتراف بسلطته على طرابلس من مختلف فصائل الثوار الحقيقيين الذين لا ينكر أحد دورهم الفعلي في القضاء على القذافي واستعصائهم على الترويض من قبل سماسرة السياسة فالتجأ إلى الدفع نحو الدعوة إلى إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية بحثا عن مشروعية وهمية ووصولًا إلى "الدولة الديمقراطية المدنية الحديثة" ومن ثَمّ تحميل مسؤولية الأزمة الليبية إلى الذين يرفضون هذا الخيار، في حين ترى القوى المهيمنة والمتخذة من طبرق قاعدة لها أن ذلك من المناورات الدولية للقوى الاستعمارية التي تريد بسط سيطرتها على ليبيا، بل وصل الأمر حد التهديد بالمواجهة وأن الأمر لن يمر إلا بسياسة خلع الباب. واعتبار أن الدعوة إلى الاستفتاء أو الانتخاب مخادعة والتفاف على الاتفاق السياسي المبرم بين الفريقين، حكومة طرابلس وحكومة طبرق والذي يعطي المشروعية والندية الكاملة لحفتر والمتعاونين معه خاصة بعد أن أتقن حفتر فصول مسرحية تسليم الموانئ والمنشآت النفطية التي هيمنت عليها قواته إلى المؤسسة الوطنية للنفط التابعة للحكومة الليبية المؤقتة التي تتخذ مدينة البيضاء، شرق ليبيا، مقراً لها باعتبارها "الجهات الشرعية"، وبالتالي إلى الحكومة الليبية المؤقتة وإضعاف موقف مجلس رئاسة حكومة الوفاق برئاسة السراج واعتبار تصرفهم في عائدات النفط عبثاً بمقدرات البلاد. وذلك بحثا عن التأييد الدولي وإظهار الخصم في صورة الخارج عن القانون حتى وصل الأمر حدّ اتهام القيادي في جماعة الإخوان المسلمين علي الصلابي بدعم (الإرهاب) علنا وهو الأمر التي ردت عليه سلطة طرابلس والقوى الدولية الداعمة لها باتهام محمود الورفلي الضابط بقوات القائد العسكري حفتر والمشرف على القوات الخاصة في مدينة بنغازي بارتكاب جرائم حرب دون توجيه التهمة مباشرة إلى حفتر وقواته.

وفي ظلّ هذه الأوضاع المرتبكة والصراعات المدمرة التي تضع أهل ليبيا تحت طائلة مواقف الفرقاء المتصارعين خدمة للقوى الاستعمارية، تدعم كل فريق منهم قوى إقليمية تزيد الوضع سوءا وتعمق الهوة بين الإخوة وتعسّر رؤية الحل. ففي حين تقف مصر والسودان وتشاد بقوة مع حفتر والقوى السياسية والقبلية التي تسنده، تتظاهر تونس باتباع سياسة الحياد للخروج بعلاقتها مع سلطة طرابلس التي لم يستتب لها الأمر، لامتناع "القوى الثورية" بالتسليم لها، إلى الوضع المقبول دوليا، بينما يظل الموقف الجزائري قائما على منع تمدد النفوذ المصري إلى المنطقة الغربية للحيلولة دون التمدد الأمريكي، ويبقى على أهل ليبيا إدراك أن الخلاص يظل حصرا في الاحتكام إلى شرع الله، في كل شأنهم ورأس الأمر إقامة الخلافة على منهاج النبوة فصلا لما بينهم وجبرا لكسرهم وكبتا لعدوهم.

بقلم: الأستاذ عبد الرؤوف العامري

رئيس المكتب السياسي لحزب التحرير في ولاية تونس

المصدر: جريدة الراية

المزيد من القسم null

جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 573

Al Raya sahafa

2025-11-12

جريدة الراية:متفرقات الراية – العدد 573

يا أهل السودان: إلى متى يبقى الصراع في السودان وغيرها وقوداً للأطماع الدولية وصراعهم بخططهم الخبيثة وتدخلاتهم وإمداد الأطراف المتنازعة بالأسلحة للسيطرة عليه تماما؟! إن نساءكم وأطفالكم يعانون منذ أكثر من عامين من هذا الصراع الدامي الذي لا يحقق إلا مصالح الغرب وأعوانه في التحكم بمصير السودان الذي طالما كان مطمعا لهم لموقعه وثرواته، فمن مصلحتهم تمزيقه وتشتيته. وما استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر إلا حلقة أخرى من هذه المخططات، حيث تريد أمريكا بذلك سلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان والقضاء على النفوذ البريطاني فيه.

===

هدف زيارة أورتاغوس

إلى لبنان!

في ظل الهجمة الأمريكية على لبنان والمنطقة بمشروع التطبيع والاستسلام، وسعي الإدارة الأمريكية بإدارة ترامب وفريقه إلى ضم المزيد من حكام بلاد المسلمين إلى اتفاقات أبراهام، تأتي زيارة الموفدة الأمريكية مورغان أورتاغوس إلى لبنان وكيان يهود الغاصب، محملةً بالضغوط والتهديدات والاشتراطات السياسية والأمنية والاقتصادية على لبنان، علماً أن هذه الزيارة قد تزامنت مع زيارة أمين عام الجامعة العربية ومدير المخابرات المصرية، لتصب على ما يبدو في الاتجاه نفسه.

وإزاء هذه الزيارات أكد بيان إعلامي للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان على الأمور التالية:

أولاً: إنّ تدخلات أمريكا وأتباعها في بلاد المسلمين، هي لخدمة مصالح أمريكا وكيان يهود وليس لخدمة مصالحنا، خاصة وأن أمريكا هي الداعم الأول لكيان يهود في السياسة والاقتصاد والمال والسلاح والإعلام، نهاراً جهاراً.

ثانياً: إنّ زيارة الموفدة ليست زيارةً محايدةً كما قد يتوهم بعضهم! بل تأتي في سياق سياسةٍ أمريكيةٍ واضحةٍ في المنطقة تدعمُ كيانَ يهود وتُسهِم في تمكينه عسكريّاً وسياسيّاً، وما تعرضه الموفدة الأمريكية، إنما هو فرضٌ للهيمنة وتكريسٌ للتبعية، وانتقاصٌ من السيادة، وهو نوعٌ من الاستسلام والخضوع ليهود، وهذا ما يأباه الله لأهل الإسلام.

ثالثاً: إنّ القبول بهذه الإملاءات والتوقيع على أية اتفاقات تُكرّس الوصاية الأجنبية هي خيانةٌ لله ورسوله والأمة، ولكل من قاتل أو بذل في سبيل إخراج هذا الكيان الغاصب من لبنان وفلسطين.

رابعاً: إنَّ التعامل مع كيان يهود عند الغالبية العظمى من أهل لبنان، مسلمين وغير مسلمين، هو جريمةٌ بالمفهوم الشرعي بل حتى في القانون الوضعي الذي تتحاكم إليه السلطة اللبنانية، أو القانون الإنساني عموماً، لا سيما بعدما مارس الكيان المجرم الإبادة الجماعية في غزة، التي لم ولن يتورع عن فعل مثلها في لبنان وغيره من بلاد المسلمين.

خامساً: إنَّ الحملة والهجمة الأمريكية على المنطقة لن تمر، ولن تنجح أمريكا في مسعاها لتشكيل المنطقة كما ترغب، وهي إذا كان لها مشروعها للمنطقة، القائم على الاستعمار ونهب الشعوب وإضلال المسلمين وإخراجهم حتى عن دينهم بالدعوة إلى (الديانة الإبراهيمية)، فإنَّ للمسلمين بالمقابل مشروعهم الموعودين بإظهاره من الله سبحانه وتعالى؛ مشروع الخلافة الثانية على منهاج النبوة، والذي بات قريباً جداً بإذن الله تعالى، وهذا المشروع هو الذي سيعيد رسم المنطقة، بل والعالم أجمع من جديد، وذلك مصداقاً لقول الرسول ﷺ: «إنَّ اللَّهَ زَوَى لي الأرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وإنَّ أُمَّتي سَيَبْلُغُ مُلْكُها ما زُوِيَ لي مِنْها» رواه مسلم، وسيُقضى على كيان يهود كما بشر رسول الله ﷺ في حديثه: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ...» متفق عليه.

وفي الختام، فإنَّ حزب التحرير/ ولاية لبنان مستمرٌ في تبني صَدِّ حملة أمريكا وهجمتها بالتطبيع والاستسلام على لبنان والمنطقة، ولن يثنيه عن ذلك أي أمر، ونحذر السلطة اللبنانية من السير في مسار التطبيع والاستسلام! وندعوها لأن تحتمي بشعبها لمواجهة ذلك، ولا تتلاعب على الأمر بحجة الحدود أو إعادة الإعمار وتأثير النظام الدولي، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

===

وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان

يلتقي عدداً من أعيان مدينة الأبيض

قام وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان، يوم الاثنين 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، بزيارة عدد من أعيان مدينة الأبيض، حاضرة شمال كردفان، وكان الوفد بإمارة الأستاذ النذير محمد حسين أبو منهاج، عضو مجلس حزب التحرير في ولاية السودان، يرافقه المهندس بانقا حامد، والأستاذ محمد سعيد بوكه، عضوا حزب التحرير.

حيث التقى الوفد بكل من:

الأستاذ خالد حسين - رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، جناح جلاء الأزهري.

الدكتور عبد الله يوسف أبو سيل - المحامي وأستاذ القانون بالجامعات.

الشيخ عبد الرحيم جودة - من جماعة أنصار السنة.

السيد أحمد محمد - مراسل وكالة سونا.

وقد تطرقت اللقاءات لموضوع الساعة؛ سقوط الفاشر وما صاحبه من إجرام للمليشيا بحق أهل المدينة، وخذلان قادة الجيش، الذين لم يقوموا بواجبهم تجاه أهل الفاشر وفك الحصار عنهم، وهم قادرون عليه طوال فترة الحصار، والهجمات المتكررة عليهم أكثر من 266 هجمة.

ثم قام الوفد بتسليمهم نسخة من منشور حزب التحرير/ ولاية السودان بعنوان: "سقوط الفاشر يفتح الطريق أمام خطة أمريكا لسلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان، إلى متى نكون وقوداً للصراع الدولي؟!". وكانت ردود أفعالهم متميزة وطالبوا باستمرار هذه اللقاءات.

===

تدريبات "فينيكس إكسبرس 2025"

فصل من فصول خضوع تونس لهيمنة أمريكا

 يأتي استعداد تونس لاحتضان النسخة الجديدة من التمرين البحري متعدد الأطراف "فينيكس إكسبرس 2025" خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وهو التمرين الذي صارت تنظمه قيادة أمريكا لأفريقيا سنويا بعد أن ورّط النظام في تونس البلادَ بتوقيعه مع أمريكا، بتاريخ 2020/09/30م، اتفاقا للتعاون العسكري، عبر عنه وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر بأنه خارطة طريق تستمر على عشر سنوات.

في هذا الصدد، ذكّر بيان صحفي لحزب التحرير/ ولاية تونس أن الحزب بين إبان توقيع هذا الاتفاق الخطير أنّ الأمر يتجاوز الاتّفاقيات التقليديّة، فأمريكا ترسم مشروعا ضخما يحتاج إتمامه إلى 10 سنوات كاملة، وأنّ خارطة الطّريق حسب زعم أمريكا تتعلّق بمراقبة الحدود وحماية الموانئ، ومحاربة الفكر المتطرّف، ومواجهة روسيا والصّين، وهذا يعني بكل صفاقة، انتقاصاً من سيادة تونس بل هو الوصاية المباشرة على بلادنا.

وأكد البيان أن حزب التحرير في ولاية تونس رغم المضايقات والاعتقالات والمحاكمات العسكرية التي يتعرّض لها شبابنا جراء صدعهم بكلمة الحقّ، يؤكّد مرة أخرى دعوته لفك هذا الاتفاق الاستعماري المشئوم الذي يُراد منه جرّ البلاد وكامل بلاد المغرب الإسلامي وتطويعها إلى السياسات الأمريكية الخبيثة، كما كرّر نداءه لأهل القوة والمنعة في تونس وسائر بلاد المسلمين أن يتنبّهوا لما يكيده لهم أعداء الأمة ويستدرجونهم إليه، وأنّ الواجب الشرعي يقتضي منهم نصرة دينهم وصدّ العدو المتربّص ببلادهم وبأمتهم، وإعلاء كلمة الله بنصرة من يعملون على تحكيم شرعه وإقامة دولته دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة الموعودة قريبا بإذن الله.

===

ازدراء أمريكا لرعاياها

يترُك النّساء والأطفال جائعين

برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (سناب) هو برنامج اتحادي يُساعد الأفراد والأسر ذات الدخل المحدود وذوي الإعاقة على الحصول على إعانات إلكترونية تُستخدم لشراء الطعام والمشروبات، عدا الخمور، والنباتات لزراعة غذائهم بأنفسهم. وتشير التقارير إلى أنّ 42 مليون أمريكي يعتمدون على إعانات (سناب) لإطعام أنفسهم وأسرهم. 54% من البالغين الذين يحصلون على إعانات غذائية هم من النساء، ومعظمهن أمهات عازبات، و39% منهم أطفال، ما يعني أن طفلاً واحداً من كل خمسة أطفال تقريباً يعتمدُ على هذه الإعانات لضمان عدم جوعه. كما أدى الإغلاق الفيدرالي إلى اضطرار بعض الولايات لإيجاد طرق أخرى لتمويل برامج الغذاء المجانية والمخفضة في مناطقها التعليمية، حتى لا يضّطر الأطفال الذين يعتمدون على الطعام خلال اليوم الدراسي إلى العيش بدون طعام. ونتيجةً لذلك، تنشر مخازن الطعام العديدة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد صوراً لأرفف فارغة، وتطلب من الناس التبرع بالطعام وبطاقات هدايا متاجر البقالة لتلبية الطلب المتزايد على الطعام.

وعليه قال القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: لنا أن نسأل كيف يُمكن لأغنى دولة في العالم أن تتجاهل حقيقة أنّ ملايين من رعاياها الأكثر ضعفاً لن يجدوا ما يكفيهم من الطعام؟ قد تتساءلون أين تنفق أمريكا أموالها، حتى أثناء الإغلاق؟ حسناً، بدل ضمان حصول الأمريكيين على ما يكفي من الطعام، يُرسلون مليارات الدولارات إلى كيان يهود لقتل الفلسطينيين. إنه حاكم يرى أن بناء قاعة احتفالات فخمة أهم من أي شيء آخر، بينما يجدُ نواب آخرون أن استثماراتهم الشخصية تُقدم على رفاهية الشعب الذي يُفترض أن يمثلوه! كما ترون، لم تكن أمريكا الرأسمالية يوماً مهتمة برعاية شؤون رعاياها، بل كانت تهتم فقط بتقديم الدعم العسكري والمالي لمن يحرم الأطفال حول العالم من حقهم في الأمن والغذاء والمأوى والتعليم، وهي ضروريات أساسية. لذا، فهي تترك الأطفال في أمريكا أيضاً يعانون من الجوع وانعدام الأمن، ويفتقرون إلى التعليم والرعاية الصحية المناسبين.

===

«كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»

إلى كل مسلم، إلى كل ضابط وجندي وشرطي، إلى كل من ملك سلاحاً: إن الله تعالى منحنا العقل لنفكر فيه، وأوجب علينا استعماله الاستعمال الصحيح، فلا يتصرّف المرء ولا يقوم بأي عمل ولا يلفظ بأي قول قبل أن يعرف حكمه الشرعي، ومعرفة الحكم الشرعي تقتضي فهم الواقع المراد تنزيل الحكم الشرعي عليه، فلا بد أن يتمتع المسلم بالوعي السياسي، فيدرك الأمور على حقائقها، ولا ينساق وراء مخططات الكفار المستعمرين الذين لا يريدون خيراً بنا ولا بالإسلام، ويسعون جاهدين بكل ما أوتوا من قوة ومكر ودهاء لتمزيقنا والسيطرة على بلادنا ونهب مقدراتنا وثرواتنا، فكيف يقبل مسلم أن يكون أداة بأيدي أولئك الكفار المستعمرين، أو منفذاً لأوامر عملائهم؟! أيطمع بشيء قليل من متاع الدنيا الزائل فيخسر آخرته ويكون من أصحاب النار خالداً فيها، ملعوناً مطروداً من رحمة الله؟ أيقبل مسلم أن يُرضِيَ أحداً من البشر المخلوقين العاجزين وهو يُغضِبُ الله سبحانه وتعالى الذي بيده الدنيا والآخرة؟!

إنّ حزب التحرير يدعوكم لرفع مستوى الوعي السياسي، والتزام أحكام الله سبحانه وتعالى، وإلى العمل معه للحكم بما أنزل الله، فيرفع عنكم أيدي الكفار المستعمرين وعملائهم، ويفشل مخططاتهم في بلادنا.

===

أنتم من جوّع المسلمين

يا مسعود بزشكيان!

تحت هذا العنوان قال المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: أعلنت إيران إفلاس أكبر البنوك الخاصة فيها وهو بنك (آينده)، وهذا البنك له 270 فرعاً في إيران، بعدما زادت الديون عليه على خمسة مليارات دولار، والمثير للعجب في الأمر هو انتقادات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للفشل الإداري قائلاً: "لدينا نفط وغاز ولكننا جائعون"!

وأكد البيان: إن المسؤول عن ذلك الفشل الإداري الذي يتحدث عنه الرئيس الإيراني هو الرئيس نفسه، فلماذا يجوع الشعب الإيراني - يا مسعود بزشكيان - ولديكم النفط والغاز وغيرهما من الثروات والمعادن؟ أليس نتيجة لسياساتكم الخرقاء؟ أليس لبعدكم عن الحكم بالإسلام؟ ومثل ذلك يُقال في حق باقي بلاد المسلمين، يقوم الحكام السفهاء فيها بهدر ثروات الأمة الهائلة، وتمكين الكفّار المستعمرين منها، ويحرمون الأمة من تلك الثروات، ثم يأتي أحدهم ليبرر سبب الجوع بأنه فشل إداري!

وختاما قال البيان الصحفي مخاطبا المسلمين: لقد ظهرت لكل ذي بصر وبصيرة سفاهة هؤلاء الحكام الذين يتولّون أموركم، وما هم بأهل لتولّيها، لقد آن لكم أن تحجروا عليهم، فهذا هو حكم السفيه؛ منعُه من التصرف بالأموال والحَجْرُ عليه، وبايعوا خليفةً واحداً يحكمكم بشرع الله تعالى، ويُلغي نظام الربا في بلادكم ليرضى عنكم ربكم سبحانه ورسوله ﷺ، ويستعيد ثرواتكم المنهوبة، ويُعيد كرامتكم وعزّتكم، وها هو حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله يدعوكم للعمل معه لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

===

إلى المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين

إننا نسأل المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين: ماذا حدث أيها الجيش العظيم؟! ما بال هذا الهوان والضعف؟! أمن قلة عدة وعتاد؟! كيف هذا وأنت هو أقوى جيش في الشرق الأوسط؟ وتحتل المرتبة الثامنة بين أقوى جيوش العالم، بينما يحتل كيان يهود المرتبة الحادية عشرة. أي أنك تتقدم عليه في كافة البنود فكيف تكون لكم الدنية؟!

إن الجيش الجهادي قد يخسر جولة ولكنه لن يخسر حرباً؛ لأن العزيمة التي ألهبت قادته وجنوده هي ذاتها التي صنعت بدراً وحنينَ واليرموك، هي ذاتها التي فتحت الأندلس وجعلت محمداً الفاتح يعزم على فتح القسطنطينية. وهي نفسها التي ستحرر الأقصى وتعيد الأمور إلى نصابها.

إننا نؤكد أن العقيدة العسكرية الوطنية ضيعت ولم تحفظ، إنها عقيدة الوهن والتخاذل، تُذهب هيبة الجيش حيث لا تفتح للقتال في سبيل الله باباً. إنها عقيدة جعلت العسكرية وظيفة لتقاضي الراتب فأصبح بها التجنيد عبئاً ثقيلاً على قلب الشباب يتهربون منه. إنها عقيدة جعلت الرتب العسكرية للمباهاة ففرغت الجيش من معناه الحقيقي.

إننا في حزب التحرير ندعو أبناءنا في الجيش التركي إلى عدم الاستمرار في ترك الجهاد وعدم نصرة المسلمين الذين يستصرخونه؛ لأن ذلك منكر وأي منكر.. فلا تتركوا ذروة سنام هذا الدين حتى تفوزوا في الدارين.

===

هجوم ترامب على الديمقراطيين

انقلاب على الديمقراطية وكشف لزيفها

(الجزيرة نت، الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1447هـ، 2025/11/5م) شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات الحادة، انتقد فيها أداء الديمقراطيين ونظام التصويت وسياسات الهجرة والإغلاق الحكومي مؤكدا أن الوقت قد حان للجمهوريين لاتخاذ خطوات حاسمة (شبكة الجزيرة).

الراية: منذ صعود دونالد ترامب إلى المشهد السياسي الأمريكي، والعالم يشهد جدلاً واسعاً حول طبيعة خطابه وأسلوبه في التعامل مع خصومه السياسيين. فبين من يراه مصلحاً يريد إعادة أمريكا إلى "عظمتها المفقودة"، ومن يعتبره تهديداً مباشراً لقيم الديمقراطية، ويبقى السؤال الأهم: هل هجوم ترامب المتواصل على الحزب الديمقراطي هو مجرد صراع سياسي طبيعي، أم أنه في جوهره انقلاب على الديمقراطية الأمريكية نفسها؟

يأتي هجوم ترامب على الديمقراطيين باعتباره انفجاراً داخلياً في قلب النظام الأمريكي، إذ يعري الصراع الحقيقي بين طبقة النخبة المتحكمة في مفاصل الدولة، وبين الشعب الأمريكي الذي يشعر أن صوته لم يعد مؤثراً في القرار السياسي.

إن هجوم ترامب على الديمقراطيين، وإن بدا تمرداً على الأعراف السياسية الأمريكية، إلا أنه في الحقيقة مرآة تعكس أزمة الديمقراطية الغربية نفسها. إنه ليس انقلاباً على الديمقراطية فحسب، بل كشفٌ لزيفها، وأنها ميتة تنتظر دولة الخلافة لتعلن وفاتها ودفنها قريبا إن شاء الله. فمسؤوليتنا هي أن نوقن أن طريق النهضة لا يكون بتقليد الغرب، بل بالعودة إلى هويتنا وشريعتنا وعدلنا الذي أراده الله لنا.

===

المصدر: جريدة الراية