جريدة الراية: ما الذي يعنيه فصلُ الدين عن الدولة  في بلاد المسلمين؟  (الجزء الثاني)
April 27, 2021

جريدة الراية: ما الذي يعنيه فصلُ الدين عن الدولة في بلاد المسلمين؟ (الجزء الثاني)

Al Raya sahafa

2021-04-28

جريدة الراية: ما الذي يعنيه فصلُ الدين عن الدولة

في بلاد المسلمين؟

(الجزء الثاني)

2- نظرة واعية في ثورات الشعوب المسلمة، ونقاش هادئ مع أصحاب الدولة المدنية والمطالبين بها في بلاد المسلمين.

يُروِّج اليومَ كثيرٌ ممن برزت أسماؤُهم في الساحة السياسيةِ والإعلامية لما يسمُّونه الدولة المدنية، وذلك على خلفية ما حدث ويحدثُ خاصةً في البلاد العربية هذه الأيام من حراكٍ سياسي من أجل التغيير. وقد برز هذا المصطَلح في الشارع من خلال الشعارات في كثير من البلدان الثائرة حتى بـاتَ يتردد في الأوساط الإعلامية والمنابرِ السياسية كخلاصةِ أو مُجملِ ما تريده الشعوبُ المسلمة المنتفِضة.

إن مما هو معلوم من النصوص الشرعية أن الشركَ لا يقتصر على السجود لصنمٍ أو الركوعِ لغير لله أو اتخاذِ شيءٍ مادي رباًّ سواه، بل إن من أعظم الشرك الاعتراض على حكم الله، ولكن الواقع في بلاد المسلمين ينطق بأن الكثيرَ من أبناء الأمة هم اليومَ بلسان الحال معترضون على تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية تحت ذرائع شتى ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ، مع أن الإسلام في جوهره يعني الخضوعَ الكامل لحكم الله، وذلك هو عبادة الله تعالى بالاستجابة والاحتكام والامتثالِ لأحكام الشريعة أي لأوامر الله ونواهيه على مستوى الفرد والدولة في كافة شؤون الحياة.

وللتدقيق في المسألة لا بد من تقرير الأمور والحقائق التالية:

أولاً: حقيقة الوعي السياسي: لا وعي سياسي بدون عقيدة سياسية أي قاعدة فكرية، فهي مُرتَكزُه ومُنطلقه. فالوعي السياسي هو النظرة إلى العالم وأحواله من زاوية محددة، ويرتكز دوماً على فكر معين، مؤصلاً ومَتيناً كان أو واهياً وسقيماً. ولكن إذا كان هذا الفكر مبدأً أي فكراً أساسياً مفسِّراً لوجود الإنسان في هذا الكون وفي هذه الحياة، يكون الوعي أرقى وأكثر قوةً وصلابةً وانسجاماً وتأثيراً وإنتاجيةً في الواقع، ومؤهّلاً بالتالي لينتج وينشئ حضارة. فما بالك إذا كان المبدأ مبنياً على العقل موافقاً لفطرة الإنسان معالِجاً لكل مشاكل البشر بشكل مفصل دقيق منبثقٍ منه، كما هو حال الإسلام؟

ثانياً: بطلان الفكر الديمقراطي من أساسه، ويرتكز هذا البطلان على أمرين:

-     سخافة الفكرة القائلة بأن مسألة وجود الخالق مسألة فردية نسبية ينبغي سحبها نهائياً من على طاولة البحث، وبالتالي وجب إقصاء الدين وإبعادُه عن الشأن العام وجعل الشعب أو الشعوب هي التي تقرر في كل شيء. والمستهدَف بهذا القول بطبيعة الحال في بلاد المسلمين هو الإسلام. ومنه زيف مطلب الدولة المدنية المبنية على تلك النسبية وأكذوبة تأجيل الصراع أو الخلاف على أساس المعتقد، التي تفرِّق بين أبناء الوطن الواحد بحسب معتنقي هذه الضلالات! ﴿وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُم بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَن ذِكْرِهِم مُّعْرِضُونَ.

-     أما الأمر الثاني فهو نفاق الغرب ولعبة الديمقراطية الزائفة وخرافة سيادة الشعوب في الغرب نفسه فضلاً عن الدول الوطنية في بلادنا والكيانات الهزيلة التي صنعها الغربُ الاستعماري على مقاسه على أنقاض الخلافة لخدمة مصالحه، والتي هي في الحقيقة كيانات كرتونية ديكتاتورية قمعية حتى بتوصيفهم هم، والكل يعلم كيف تجري في بلاد المسلمين عمليةُ "اختيار" نواب الشعب في مجالس خداع الشعوب (البرلمانات) في ظل هذه الأنظمة. ومن ذلك أيضاً كذبة حقوق الإنسان والحرية أو الحريات بمفهوم الغرب التي لا تعني في بلاد المسلمين سوى التفلت والانسلاخ من أحكام الشريعة. فهل الديمقراطية بهذا التوصيف مؤهلة أصلاً لإنقاذ المسلمين من حالة الضياع والتردي والانحطاط الذي هم فيه؟

ثالثاً: بطلان الدولة المدنية التي يعتبرها أصحابها دولةَ العدل والقانون والحرية والمساواة ودولة المؤسسات والعدالة المستقلة وحقوق الإنسان، والتي هي في الحقيقة ليست سوى الدولة العلمانية المتنكرة لنظام الإسلام تحديداً، ولو كره المضبوعون بثقافة الغرب من المعتدلين وغيرهم. إذ هي الدولة التي لا يتقرر فيها الحق من الباطل ولا ما يُنفَّذ فيها من سياسة وقانون في المجتمع إلا وفق ما يقرره الشعب عبر المجالس النيابية بعيداً عن وحي السماء، على افتراض تحقق أكذوبة احترام سيادة وإرادة الشعب! أما مطلب إبعاد الجيش عن السياسة لكي تكون الدولة مدنيةً حقّاً، ففضلاً عن كونه مغالطة قد تؤسس في أذهان السذج من المسلمين لفكرة استعداء الجيش بل ولاستعداء كل من يحمل السلاح من أبناء الأمة وبالتالي قطع الطريق على نُصرة القادرين على التغيير من أهل القوة في المجتمع، فإن هذا المطلب ليس في واقع الأمر سوى خدعة من أصحاب العلمانية، هذا الطرف أو ذاك من المتصارعين على السلطة والنفوذ بحسب التبعية للأجنبي، لكي يتم بهذه الخدعة توظيفُ الإسلاميين في الصراع لخدمة مآربهم في مواجهة خصومهم السياسيين. وقد ثبت عبر التجربة في العديد من الأقطار أن العلمانيين كاذبون، إذ هم يصطفون دوماً مع العسكر أي مع الحاكم الفعلي كلما تحركت الشعوبُ ولو بالكثرة مطالبةً بالعودة إلى مبدأ الأمة وتحكيم الشريعة، والأمثلة من الواقع لا تحصى! وذلك لسبب بسيط هو أن العلمانيين في حقيقة الأمر يحملون مبدأ الغرب عدو المسلمين ويعتنقون باسم التقدم والحداثة منهجَه وأفكارَه ومفاهيمَه عن الحياة، رغم أن كثيراً منهم لا يقرُّون بذلك بل يحسبون أنهم مسلمون يحسنون صنعاً بشعوبهم. كما أن مطلب الدولة المدنية عند نُخبهم المرتبطة بالغرب فكراً وشعوراً يعتمد خدعةَ إبعادِ الدين عن المشهد الثوري مؤقتاً حتى نجاح الثورة أو حتى يسقط النظام بزعمهم، أي إلى ما بعد إزاحة ما يسميه المنتفضون المحتجون في الشوارع العصابة المجرمة أي الطغمة الحاكمة، من عسكريين ومدنيين. والحقيقة المرة هي أن هؤلاء الإسلاميين ظلوا على مدى عقود يُلدغون من الجحر نفسه مرات ومرات ويسقطون في كل مرة في هذا الفخ المميت! وذلك من حيث إن العلمانيين أو الديمقراطيين لا يقرُّون أصلاً للإسلاميين، رغم أنهم شركاؤهم في الحراك الشعبي، بأن الإسلام فيه نظام سياسي أي نظام للحكم والاقتصاد والاجتماع والتعليم وتشريع وقضاء ومنظومة قانونية كاملة لتسيير الشأن العام. والنتيجة هي حتماً أنه سوف يحصل الصدام فوراً بعد "انتصار الثورة" إذا ما انتصرت عندما يبدأ النقاش حول ما ينبغي أن يطبَّق في المجتمع من نُظم وقوانين، كون العلمانيين وهم يحملون فكرَ الغرب، متوهمين أنهم يحملون "أنواراً" وقيماً عالميةً متفَقاً عليها لدى شعوب الأرض كلها بل ومطلوبةً بالفطرة عند جميع البشر، يرفضون بشدة إقحامَ الدين في السياسة، بمفهوم الدين عندهم، ظانين بكل صلفٍ ووقاحة أن ذلك ينسحب على الإسلام أيضاً! وذلك كله على افتراض نجاح الثورة وتمكنِ الحراك الشعبي من إزاحة العسكر وتحقيق الحكم المدني المزعوم. وعندئذ سيرى الإسلاميون بأعينهم أن العلمانيين يستقوون مجدداً بالغرب في مواجهتهم كما في كل مرة، بل وينقلبون على الانفتاح السياسي واللعبة الديمقراطية نفسِها كما أثبتت التجربةُ مراراً عندما يكون الصدام مع الإسلام. وذلك هو ما تقرره أولاً النصوصُ الشرعية، إذ بعضُ أعداء الإسلام أولياء بعض وأنهم لا يرقبون في المؤمنين إلاً ولا ذمةً، ثم يُثبته بعد ذلك المشاهَدُ على أرض الواقع من التجارب والأحداث!! وعندئذ سيتم إقصاء الإسلاميين سريعاً من اللعبة السياسية، وقد تلغى التعدديةُ السياسية ويُغلق المجال ويخرج الجيش من الثكنات وقد تحدث المذابح في الساحات، ويخرج هؤلاء الإسلاميون الذين كانوا بالأمس شركاء العلمانيين في الحراك من ساحة الصراع والمعركة السياسية مع النظام المدعوم من الغرب دون تحقيق أي هدف، مدحورين مخذولين من جميع الأطراف، لأن واقعهم ببساطة هو كمن دخل المعركةَ بدون سلاح!! ذلك أنهم تنكَّروا للإسلام فتخلى الله عنهم. والنتيجة ستكون حتماً أنه جرى توظيف الإسلاميين بدهاء سياسي بغرض احتواء سخط الجماهير والالتفاف على مطالب الشعب الحقيقية المنقِذة من شرور الغرب وجرى امتصاص الغضب الشعبي وإعادة إنتاج النظام نفسه التابع للغرب ولكن في ثوب جديد! وهذا بالضبط هو ما مِن أجله جيء بالغنوشي ومرسي وبن كيران وأمثالهم عقب حدوث الثورات الأخيرة أو تحسباً لانتفاضات الشعوب في بعض البلاد. وهو في الخلاصة ما يعني توريثَ الشعب البقاء في حالة التبعية والتردي والضياع لعقود آتية، ولكن بجرعة جديدة قاتلةٍ من خيبة الأمل ومن اليأس من إمكانية تغيير الحال!!

[يتبع...]

بقلم: الأستاذ صالح عبد الرحيم – الجزائر

المصدر: جريدة الراية

المزيد من القسم null

جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 573

Al Raya sahafa

2025-11-12

جريدة الراية:متفرقات الراية – العدد 573

يا أهل السودان: إلى متى يبقى الصراع في السودان وغيرها وقوداً للأطماع الدولية وصراعهم بخططهم الخبيثة وتدخلاتهم وإمداد الأطراف المتنازعة بالأسلحة للسيطرة عليه تماما؟! إن نساءكم وأطفالكم يعانون منذ أكثر من عامين من هذا الصراع الدامي الذي لا يحقق إلا مصالح الغرب وأعوانه في التحكم بمصير السودان الذي طالما كان مطمعا لهم لموقعه وثرواته، فمن مصلحتهم تمزيقه وتشتيته. وما استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر إلا حلقة أخرى من هذه المخططات، حيث تريد أمريكا بذلك سلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان والقضاء على النفوذ البريطاني فيه.

===

هدف زيارة أورتاغوس

إلى لبنان!

في ظل الهجمة الأمريكية على لبنان والمنطقة بمشروع التطبيع والاستسلام، وسعي الإدارة الأمريكية بإدارة ترامب وفريقه إلى ضم المزيد من حكام بلاد المسلمين إلى اتفاقات أبراهام، تأتي زيارة الموفدة الأمريكية مورغان أورتاغوس إلى لبنان وكيان يهود الغاصب، محملةً بالضغوط والتهديدات والاشتراطات السياسية والأمنية والاقتصادية على لبنان، علماً أن هذه الزيارة قد تزامنت مع زيارة أمين عام الجامعة العربية ومدير المخابرات المصرية، لتصب على ما يبدو في الاتجاه نفسه.

وإزاء هذه الزيارات أكد بيان إعلامي للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان على الأمور التالية:

أولاً: إنّ تدخلات أمريكا وأتباعها في بلاد المسلمين، هي لخدمة مصالح أمريكا وكيان يهود وليس لخدمة مصالحنا، خاصة وأن أمريكا هي الداعم الأول لكيان يهود في السياسة والاقتصاد والمال والسلاح والإعلام، نهاراً جهاراً.

ثانياً: إنّ زيارة الموفدة ليست زيارةً محايدةً كما قد يتوهم بعضهم! بل تأتي في سياق سياسةٍ أمريكيةٍ واضحةٍ في المنطقة تدعمُ كيانَ يهود وتُسهِم في تمكينه عسكريّاً وسياسيّاً، وما تعرضه الموفدة الأمريكية، إنما هو فرضٌ للهيمنة وتكريسٌ للتبعية، وانتقاصٌ من السيادة، وهو نوعٌ من الاستسلام والخضوع ليهود، وهذا ما يأباه الله لأهل الإسلام.

ثالثاً: إنّ القبول بهذه الإملاءات والتوقيع على أية اتفاقات تُكرّس الوصاية الأجنبية هي خيانةٌ لله ورسوله والأمة، ولكل من قاتل أو بذل في سبيل إخراج هذا الكيان الغاصب من لبنان وفلسطين.

رابعاً: إنَّ التعامل مع كيان يهود عند الغالبية العظمى من أهل لبنان، مسلمين وغير مسلمين، هو جريمةٌ بالمفهوم الشرعي بل حتى في القانون الوضعي الذي تتحاكم إليه السلطة اللبنانية، أو القانون الإنساني عموماً، لا سيما بعدما مارس الكيان المجرم الإبادة الجماعية في غزة، التي لم ولن يتورع عن فعل مثلها في لبنان وغيره من بلاد المسلمين.

خامساً: إنَّ الحملة والهجمة الأمريكية على المنطقة لن تمر، ولن تنجح أمريكا في مسعاها لتشكيل المنطقة كما ترغب، وهي إذا كان لها مشروعها للمنطقة، القائم على الاستعمار ونهب الشعوب وإضلال المسلمين وإخراجهم حتى عن دينهم بالدعوة إلى (الديانة الإبراهيمية)، فإنَّ للمسلمين بالمقابل مشروعهم الموعودين بإظهاره من الله سبحانه وتعالى؛ مشروع الخلافة الثانية على منهاج النبوة، والذي بات قريباً جداً بإذن الله تعالى، وهذا المشروع هو الذي سيعيد رسم المنطقة، بل والعالم أجمع من جديد، وذلك مصداقاً لقول الرسول ﷺ: «إنَّ اللَّهَ زَوَى لي الأرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وإنَّ أُمَّتي سَيَبْلُغُ مُلْكُها ما زُوِيَ لي مِنْها» رواه مسلم، وسيُقضى على كيان يهود كما بشر رسول الله ﷺ في حديثه: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ...» متفق عليه.

وفي الختام، فإنَّ حزب التحرير/ ولاية لبنان مستمرٌ في تبني صَدِّ حملة أمريكا وهجمتها بالتطبيع والاستسلام على لبنان والمنطقة، ولن يثنيه عن ذلك أي أمر، ونحذر السلطة اللبنانية من السير في مسار التطبيع والاستسلام! وندعوها لأن تحتمي بشعبها لمواجهة ذلك، ولا تتلاعب على الأمر بحجة الحدود أو إعادة الإعمار وتأثير النظام الدولي، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

===

وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان

يلتقي عدداً من أعيان مدينة الأبيض

قام وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان، يوم الاثنين 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، بزيارة عدد من أعيان مدينة الأبيض، حاضرة شمال كردفان، وكان الوفد بإمارة الأستاذ النذير محمد حسين أبو منهاج، عضو مجلس حزب التحرير في ولاية السودان، يرافقه المهندس بانقا حامد، والأستاذ محمد سعيد بوكه، عضوا حزب التحرير.

حيث التقى الوفد بكل من:

الأستاذ خالد حسين - رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، جناح جلاء الأزهري.

الدكتور عبد الله يوسف أبو سيل - المحامي وأستاذ القانون بالجامعات.

الشيخ عبد الرحيم جودة - من جماعة أنصار السنة.

السيد أحمد محمد - مراسل وكالة سونا.

وقد تطرقت اللقاءات لموضوع الساعة؛ سقوط الفاشر وما صاحبه من إجرام للمليشيا بحق أهل المدينة، وخذلان قادة الجيش، الذين لم يقوموا بواجبهم تجاه أهل الفاشر وفك الحصار عنهم، وهم قادرون عليه طوال فترة الحصار، والهجمات المتكررة عليهم أكثر من 266 هجمة.

ثم قام الوفد بتسليمهم نسخة من منشور حزب التحرير/ ولاية السودان بعنوان: "سقوط الفاشر يفتح الطريق أمام خطة أمريكا لسلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان، إلى متى نكون وقوداً للصراع الدولي؟!". وكانت ردود أفعالهم متميزة وطالبوا باستمرار هذه اللقاءات.

===

تدريبات "فينيكس إكسبرس 2025"

فصل من فصول خضوع تونس لهيمنة أمريكا

 يأتي استعداد تونس لاحتضان النسخة الجديدة من التمرين البحري متعدد الأطراف "فينيكس إكسبرس 2025" خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وهو التمرين الذي صارت تنظمه قيادة أمريكا لأفريقيا سنويا بعد أن ورّط النظام في تونس البلادَ بتوقيعه مع أمريكا، بتاريخ 2020/09/30م، اتفاقا للتعاون العسكري، عبر عنه وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر بأنه خارطة طريق تستمر على عشر سنوات.

في هذا الصدد، ذكّر بيان صحفي لحزب التحرير/ ولاية تونس أن الحزب بين إبان توقيع هذا الاتفاق الخطير أنّ الأمر يتجاوز الاتّفاقيات التقليديّة، فأمريكا ترسم مشروعا ضخما يحتاج إتمامه إلى 10 سنوات كاملة، وأنّ خارطة الطّريق حسب زعم أمريكا تتعلّق بمراقبة الحدود وحماية الموانئ، ومحاربة الفكر المتطرّف، ومواجهة روسيا والصّين، وهذا يعني بكل صفاقة، انتقاصاً من سيادة تونس بل هو الوصاية المباشرة على بلادنا.

وأكد البيان أن حزب التحرير في ولاية تونس رغم المضايقات والاعتقالات والمحاكمات العسكرية التي يتعرّض لها شبابنا جراء صدعهم بكلمة الحقّ، يؤكّد مرة أخرى دعوته لفك هذا الاتفاق الاستعماري المشئوم الذي يُراد منه جرّ البلاد وكامل بلاد المغرب الإسلامي وتطويعها إلى السياسات الأمريكية الخبيثة، كما كرّر نداءه لأهل القوة والمنعة في تونس وسائر بلاد المسلمين أن يتنبّهوا لما يكيده لهم أعداء الأمة ويستدرجونهم إليه، وأنّ الواجب الشرعي يقتضي منهم نصرة دينهم وصدّ العدو المتربّص ببلادهم وبأمتهم، وإعلاء كلمة الله بنصرة من يعملون على تحكيم شرعه وإقامة دولته دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة الموعودة قريبا بإذن الله.

===

ازدراء أمريكا لرعاياها

يترُك النّساء والأطفال جائعين

برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (سناب) هو برنامج اتحادي يُساعد الأفراد والأسر ذات الدخل المحدود وذوي الإعاقة على الحصول على إعانات إلكترونية تُستخدم لشراء الطعام والمشروبات، عدا الخمور، والنباتات لزراعة غذائهم بأنفسهم. وتشير التقارير إلى أنّ 42 مليون أمريكي يعتمدون على إعانات (سناب) لإطعام أنفسهم وأسرهم. 54% من البالغين الذين يحصلون على إعانات غذائية هم من النساء، ومعظمهن أمهات عازبات، و39% منهم أطفال، ما يعني أن طفلاً واحداً من كل خمسة أطفال تقريباً يعتمدُ على هذه الإعانات لضمان عدم جوعه. كما أدى الإغلاق الفيدرالي إلى اضطرار بعض الولايات لإيجاد طرق أخرى لتمويل برامج الغذاء المجانية والمخفضة في مناطقها التعليمية، حتى لا يضّطر الأطفال الذين يعتمدون على الطعام خلال اليوم الدراسي إلى العيش بدون طعام. ونتيجةً لذلك، تنشر مخازن الطعام العديدة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد صوراً لأرفف فارغة، وتطلب من الناس التبرع بالطعام وبطاقات هدايا متاجر البقالة لتلبية الطلب المتزايد على الطعام.

وعليه قال القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: لنا أن نسأل كيف يُمكن لأغنى دولة في العالم أن تتجاهل حقيقة أنّ ملايين من رعاياها الأكثر ضعفاً لن يجدوا ما يكفيهم من الطعام؟ قد تتساءلون أين تنفق أمريكا أموالها، حتى أثناء الإغلاق؟ حسناً، بدل ضمان حصول الأمريكيين على ما يكفي من الطعام، يُرسلون مليارات الدولارات إلى كيان يهود لقتل الفلسطينيين. إنه حاكم يرى أن بناء قاعة احتفالات فخمة أهم من أي شيء آخر، بينما يجدُ نواب آخرون أن استثماراتهم الشخصية تُقدم على رفاهية الشعب الذي يُفترض أن يمثلوه! كما ترون، لم تكن أمريكا الرأسمالية يوماً مهتمة برعاية شؤون رعاياها، بل كانت تهتم فقط بتقديم الدعم العسكري والمالي لمن يحرم الأطفال حول العالم من حقهم في الأمن والغذاء والمأوى والتعليم، وهي ضروريات أساسية. لذا، فهي تترك الأطفال في أمريكا أيضاً يعانون من الجوع وانعدام الأمن، ويفتقرون إلى التعليم والرعاية الصحية المناسبين.

===

«كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»

إلى كل مسلم، إلى كل ضابط وجندي وشرطي، إلى كل من ملك سلاحاً: إن الله تعالى منحنا العقل لنفكر فيه، وأوجب علينا استعماله الاستعمال الصحيح، فلا يتصرّف المرء ولا يقوم بأي عمل ولا يلفظ بأي قول قبل أن يعرف حكمه الشرعي، ومعرفة الحكم الشرعي تقتضي فهم الواقع المراد تنزيل الحكم الشرعي عليه، فلا بد أن يتمتع المسلم بالوعي السياسي، فيدرك الأمور على حقائقها، ولا ينساق وراء مخططات الكفار المستعمرين الذين لا يريدون خيراً بنا ولا بالإسلام، ويسعون جاهدين بكل ما أوتوا من قوة ومكر ودهاء لتمزيقنا والسيطرة على بلادنا ونهب مقدراتنا وثرواتنا، فكيف يقبل مسلم أن يكون أداة بأيدي أولئك الكفار المستعمرين، أو منفذاً لأوامر عملائهم؟! أيطمع بشيء قليل من متاع الدنيا الزائل فيخسر آخرته ويكون من أصحاب النار خالداً فيها، ملعوناً مطروداً من رحمة الله؟ أيقبل مسلم أن يُرضِيَ أحداً من البشر المخلوقين العاجزين وهو يُغضِبُ الله سبحانه وتعالى الذي بيده الدنيا والآخرة؟!

إنّ حزب التحرير يدعوكم لرفع مستوى الوعي السياسي، والتزام أحكام الله سبحانه وتعالى، وإلى العمل معه للحكم بما أنزل الله، فيرفع عنكم أيدي الكفار المستعمرين وعملائهم، ويفشل مخططاتهم في بلادنا.

===

أنتم من جوّع المسلمين

يا مسعود بزشكيان!

تحت هذا العنوان قال المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: أعلنت إيران إفلاس أكبر البنوك الخاصة فيها وهو بنك (آينده)، وهذا البنك له 270 فرعاً في إيران، بعدما زادت الديون عليه على خمسة مليارات دولار، والمثير للعجب في الأمر هو انتقادات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للفشل الإداري قائلاً: "لدينا نفط وغاز ولكننا جائعون"!

وأكد البيان: إن المسؤول عن ذلك الفشل الإداري الذي يتحدث عنه الرئيس الإيراني هو الرئيس نفسه، فلماذا يجوع الشعب الإيراني - يا مسعود بزشكيان - ولديكم النفط والغاز وغيرهما من الثروات والمعادن؟ أليس نتيجة لسياساتكم الخرقاء؟ أليس لبعدكم عن الحكم بالإسلام؟ ومثل ذلك يُقال في حق باقي بلاد المسلمين، يقوم الحكام السفهاء فيها بهدر ثروات الأمة الهائلة، وتمكين الكفّار المستعمرين منها، ويحرمون الأمة من تلك الثروات، ثم يأتي أحدهم ليبرر سبب الجوع بأنه فشل إداري!

وختاما قال البيان الصحفي مخاطبا المسلمين: لقد ظهرت لكل ذي بصر وبصيرة سفاهة هؤلاء الحكام الذين يتولّون أموركم، وما هم بأهل لتولّيها، لقد آن لكم أن تحجروا عليهم، فهذا هو حكم السفيه؛ منعُه من التصرف بالأموال والحَجْرُ عليه، وبايعوا خليفةً واحداً يحكمكم بشرع الله تعالى، ويُلغي نظام الربا في بلادكم ليرضى عنكم ربكم سبحانه ورسوله ﷺ، ويستعيد ثرواتكم المنهوبة، ويُعيد كرامتكم وعزّتكم، وها هو حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله يدعوكم للعمل معه لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

===

إلى المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين

إننا نسأل المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين: ماذا حدث أيها الجيش العظيم؟! ما بال هذا الهوان والضعف؟! أمن قلة عدة وعتاد؟! كيف هذا وأنت هو أقوى جيش في الشرق الأوسط؟ وتحتل المرتبة الثامنة بين أقوى جيوش العالم، بينما يحتل كيان يهود المرتبة الحادية عشرة. أي أنك تتقدم عليه في كافة البنود فكيف تكون لكم الدنية؟!

إن الجيش الجهادي قد يخسر جولة ولكنه لن يخسر حرباً؛ لأن العزيمة التي ألهبت قادته وجنوده هي ذاتها التي صنعت بدراً وحنينَ واليرموك، هي ذاتها التي فتحت الأندلس وجعلت محمداً الفاتح يعزم على فتح القسطنطينية. وهي نفسها التي ستحرر الأقصى وتعيد الأمور إلى نصابها.

إننا نؤكد أن العقيدة العسكرية الوطنية ضيعت ولم تحفظ، إنها عقيدة الوهن والتخاذل، تُذهب هيبة الجيش حيث لا تفتح للقتال في سبيل الله باباً. إنها عقيدة جعلت العسكرية وظيفة لتقاضي الراتب فأصبح بها التجنيد عبئاً ثقيلاً على قلب الشباب يتهربون منه. إنها عقيدة جعلت الرتب العسكرية للمباهاة ففرغت الجيش من معناه الحقيقي.

إننا في حزب التحرير ندعو أبناءنا في الجيش التركي إلى عدم الاستمرار في ترك الجهاد وعدم نصرة المسلمين الذين يستصرخونه؛ لأن ذلك منكر وأي منكر.. فلا تتركوا ذروة سنام هذا الدين حتى تفوزوا في الدارين.

===

هجوم ترامب على الديمقراطيين

انقلاب على الديمقراطية وكشف لزيفها

(الجزيرة نت، الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1447هـ، 2025/11/5م) شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات الحادة، انتقد فيها أداء الديمقراطيين ونظام التصويت وسياسات الهجرة والإغلاق الحكومي مؤكدا أن الوقت قد حان للجمهوريين لاتخاذ خطوات حاسمة (شبكة الجزيرة).

الراية: منذ صعود دونالد ترامب إلى المشهد السياسي الأمريكي، والعالم يشهد جدلاً واسعاً حول طبيعة خطابه وأسلوبه في التعامل مع خصومه السياسيين. فبين من يراه مصلحاً يريد إعادة أمريكا إلى "عظمتها المفقودة"، ومن يعتبره تهديداً مباشراً لقيم الديمقراطية، ويبقى السؤال الأهم: هل هجوم ترامب المتواصل على الحزب الديمقراطي هو مجرد صراع سياسي طبيعي، أم أنه في جوهره انقلاب على الديمقراطية الأمريكية نفسها؟

يأتي هجوم ترامب على الديمقراطيين باعتباره انفجاراً داخلياً في قلب النظام الأمريكي، إذ يعري الصراع الحقيقي بين طبقة النخبة المتحكمة في مفاصل الدولة، وبين الشعب الأمريكي الذي يشعر أن صوته لم يعد مؤثراً في القرار السياسي.

إن هجوم ترامب على الديمقراطيين، وإن بدا تمرداً على الأعراف السياسية الأمريكية، إلا أنه في الحقيقة مرآة تعكس أزمة الديمقراطية الغربية نفسها. إنه ليس انقلاباً على الديمقراطية فحسب، بل كشفٌ لزيفها، وأنها ميتة تنتظر دولة الخلافة لتعلن وفاتها ودفنها قريبا إن شاء الله. فمسؤوليتنا هي أن نوقن أن طريق النهضة لا يكون بتقليد الغرب، بل بالعودة إلى هويتنا وشريعتنا وعدلنا الذي أراده الله لنا.

===

المصدر: جريدة الراية