جريدة الراية: ما وراء إعلان "دولة القبائل" انفصالها عن الجزائر؟
May 07, 2024

جريدة الراية: ما وراء إعلان "دولة القبائل" انفصالها عن الجزائر؟

Al Raya sahafa

2024-05-08

جريدة الراية: ما وراء إعلان "دولة القبائل" انفصالها عن الجزائر؟

أعلن فرحات مهني، رئيس الحركة من أجل استقلال منطقة القبائل بالجزائر المعروفة اختصاراً بـ"الماك"، مساء السبت 2024/04/20، بشكل رسمي عن قيام دولة القبائل وذلك أمام تجمع كبير للمنتمين للمنطقة قرب مقر الأمم المتحدة في نيويورك. واختارت حركة "استقلال منطقة القبائل" هذا التاريخ بعناية كبيرة خصوصا وأنه يرتبط بحدوث مظاهرات 20 نيسان/أبريل 1980 التي شهدتها منطقة القبائل والجزائر العاصمة، وعُرفت باسم "ربيع الأمازيغ"، حيث تم قمعها بشكل دموي من جانب الجيش الجزائري. كما يصادف هذا التاريخ "الربيع الأسود" عام 2001 الذي خرج فيه الآلاف من النشطاء في منطقة القبائل الأمازيغية للتظاهر ومطالبتهم بحقوقهم السياسية والثقافية، وهو ما واجهه الجيش والأمن الجزائري بالقمع الذي خلف مئات القتلى والجرحى والمعتقلين. وقال مهني، في كلمة ألقاها أمام مقر الأمم المتحدة أمام حشد كبير من الجالية القبائلية الموجودة في أمريكا الشمالية، "إن الوقت قد حان لولادة دولة القبائل، رسميا ونهائيا". (جريدة العرب اللندنية، 2024/04/21).

ولفهم أبعاد هذا الإعلان وخطورته، لا بد من العودة إلى جذور الفكرة ومن يقف وراءها، ولنستعرض ذلك كما يلي:

أولا: أسس فرحات مهني، الحركة من أجل تقرير المصير في منطقة القبائل (المعروفة اختصارا بـ"الماك") في فرنسا كردة فعل على أحداث "الربيع الأسود" عام 2001، وهي حركة قومية أمازيغية كانت تهدف في البداية إلى تحقيق الحكم الذاتي لمنطقة القبائل (شمال شرق الجزائر) والتي تعد من أكبر المناطق الناطقة بالأمازيغية في الجزائر. ومنذ 1 حزيران/يونيو 2010، نصب مهني نفسه (من مقره بفرنسا) رئيسا للحكومة المؤقتة لمنطقة القبائل، وظل لسنوات يوجه خطابه التحريضي إلى أهالي هذه المنطقة من الخارج، عسى أن ينجح في غرس بذور الفتنة القومية في بلده.

تطورت دعوته عام 2013 ليطالب بالاستقلال والانفصال التام عن الجزائر، ثم إلى رفع السلاح في وجه الدولة (بحجة الدفاع عن النفس) في خطاب له سنة 2018. بعدها شرعت السلطات الجزائرية بمطاردة واعتقال المنتمين لحركة "ماك" قبل أن تصنفها حركة إرهابية (في 18 أيار/مايو 2021) وتعلن عن مذكرة توقيف دولية في حق مهني (في 26 آب/أغسطس 2021)، كما صدرت في حقه عدة أحكام غيابية بالمؤبد في الجزائر، ومنذ 2021 صار فرحات مهني وتنظيمه غير مرغوب فيهما في فرنسا، حيث أكدت بعض المصادر الإعلامية ذلك على لسان مهني نفسه، ما دفع به إلى استكشاف وجهات لجوء أخرى يحتمي بها ليزاول نشاطه المعهود.

هذا وقد اتهمت الحكومة الجزائرية حركة "الماك" بالوقوف وراء حرائق الغابات المدمرة التي أودت بحياة 90 شخصا على الأقل بمنطقة القبائل في صائفة 2021.

ثانيا: في عام 2012، سافر مهني إلى كيان يهود، حيث التقى يوم 2012/05/21 بنائب رئيس الكنيست عن حزب الليكود داني دانون، وأعرب عن دعمه وتضامنه مع (إسرائيل)، وقارنها بالقبائل، ما أثار استنكارا جزائريا واسعا. وكان يؤكد في جل مداخلاته، على أن الأمازيغ لا علاقة لهم بالجزائر ولا بالعرب ولا بالإسلام، وأن أمازيغ القبائل، أو نصفهم على الأقل من أصول يهودية، من بينها القبيلة التي ينتمي إليها.

ومهني هذا، هو مغنّ أمازيغي تحول إلى ظاهرة صوتية بتغذيته للنعرة الأمازيغية في الجزائر، حتى ذاع صيته، فدخل عالم السياسة من باب الغناء و"الطرب"، ليعزف على وتر القومية ويحتكر تمثيل الأمازيغ مستفيدا من جرائم النظام في حقهم، ومع ذلك لم يكن له وزن سياسي ولا لحركته الانفصالية حاضنة شعبية. ولكن تواتر ظهوره في إعلام كيان يهود ومواقفه المعلنة والمنحازة إلى كيان يهود، ليس آخرها اصطفافه مع الكيان في أحداث طوفان الأقصى واتهامه لكتائب القسام بالإرهاب ورفعه لعلم كيان يهود في شوارع باريس، كل ذلك يُظهر أن البعد العقائدي والولاء السياسي لكيان يهود مقدم على مصلحة الأمازيغ أنفسهم، وأن حمل لواء الدفاع عن (الأقليات) الأمازيغية المضطهدة في الجزائر ليس سوى بوابة لإحداث شرخ في هذا البلد، وجعل منطقة القبائل المطلة على البحر الأبيض المتوسط موضوع تدخل أجنبي ومحل أطماع القوى الصليبية المتربصة وعلى رأسها أمريكا.

ثالثا: إن الإعلان الصوري عن قيام دولة جديدة داخل الجزائر ومحاولة إضفاء الطابع الرسمي على هذا الإعلان من خلال رمزية مقر الأمم المتحدة في نيويورك، مع انتحال صفة النضالية لهذا الاستقواء المخزي بالأجنبي، هو خطوة تصعيدية خطيرة سبقتها خطوات تمهيدية، توحي جميعها بأن من يرتمي في أحضان الكافر المستعمر مستعد للوصول إلى الحكم ولو على ظهر دبابة أمريكية.

بدأ الأمر بتوقيع عقد مع محامية أمريكية تنشط في المغرب وتعمل ضمن مجموعة ضغط (لوبي) من أجل محاولة كسب مؤيدين لحركة "الماك" داخل المؤسسات الأمريكية في العاصمة واشنطن، بحسب ما نشره موقع ميدل إيست آي البريطاني. حيث ذكر أنه تم توقيع العقد في 25 حزيران/يونيو 2023، مع المحامية إليزابيث مايرز التي قدمت وثائق التسجيل في وزارة العدل الأمريكية، وجاء فيها أن "أنشطة المحامية ستشمل تعزيز الصداقة الأمريكية مع القبائل، إلى جانب فهم المنطقة وشعبها وتأثير الحكومة الجزائرية على المنطقة".

ثم التقى فرحات مهني في 2024/04/27 بعدد من الشخصيات السياسية الأمريكية في واشنطن، لعل أبرزها المسؤول الأمريكي إليوت أبرامز آخر قلاع المحافظين الجدد والملقب بمهندس الحروب، والذي شغل في عهد بوش الابن منصب مدير سامي لشئون الشرق الأدنى وشمال أفريقيا بمجلس الأمن القومي، وهو من أشرس الجمهوريين دفاعا عن قيادة نتنياهو لكيان يهود، وأكثرهم رفضا لمعادلة (الأرض مقابل السلام). وهكذا وجه مهني رسالة ضمنية للجزائر بأن تصنيف حركته كمنظمة إرهابية لا يعيق مسار ارتماءاته المشبوهة.

وبتاريخ 2024/04/09، ظهر فرحات مهني على شاشة قناة آي 24 نيوز اليهودية والتي تواكب كل أنشطته ومستجداته، ليؤكد بأنه قام بمراسلة العاهل المغربي والإمارات وواشنطن وتونس وموريتانيا من أجل حشد الدعم والاعتراف بدولة القبائل وباستقلالها التام عن الجزائر.

من كل ما تقدم، يتبين أن "دولة القبائل" المزعومة، هي وصفة استعمارية وخطوة لإضعاف بلد صمد لفترة أمام مؤامرات أمريكا، فوجدت هذه الأخيرة ورقة ضغط جديدة ضد الجزائر، وجاء هذا الإعلان في أمريكا بمثابة بالون اختبار لردات الفعل المحلية والإقليمية والدولية، إذ لا يُعتقد أن يقدم أحد على هذه الخطوة دون علم البلد الذي يحتضنه. ومع أن هذا المخطط يتم تحت غطاء قومي أمازيغي، إلا أن الولاء السياسي لكيان يهود ولداعميه من صقور الإدارة الأمريكية، هو اللون الغالب عليه.

إن المطلوب اليوم، ليس الدفاع على صنم الوطنية وتماسكه كما تفعل السلطة ولا على تقسيمه إلى أجزاء قومية وعرقية مبعثرة كما يفعل خصومها، وإنما المطلوب هو الاعتصام بحبل الله ورفض فكرة التقسيم، ونبذ كل الدعوات والقومية والتبرؤ من أصحابها، وذلك بدافع إيماني ومنطلق شرعي، فهي دعوات حرمها الله ورسوله. روى أبو داود أن النبي ﷺ قال: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ دَعَا إِلَى عَصَبِيَّةٍ، وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ قَاتَلَ عَلَى عَصَبِيَّةٍ، وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ مَاتَ عَلَى عَصَبِيَّةٍ» وفي حديث آخر قال ﷺ محذراً من العصبية: «دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ» رواه البخاري ومسلم.

ختاما، فإن الحل لمنطقة شمال أفريقيا ولسائر بلاد الإسلام معلوم في دين الله، وهو الوحدة على أساس العقيدة والدين واستئناف الحياة بالإسلام في ظل دولة تطبق أحكامه وتحمل دعوته إلى سائر الأمم والشعوب بعد أن تلم شمل الأمة؛ دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، فهي الوعد والبشرى، وهي عنوان النصر والتمكين بإذن الله. قال تعالى: ﴿وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾.

بقلم: المهندس وسام الأطرش – ولاية تونس

المصدر: جريدة الراية

المزيد من القسم null

جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 573

Al Raya sahafa

2025-11-12

جريدة الراية:متفرقات الراية – العدد 573

يا أهل السودان: إلى متى يبقى الصراع في السودان وغيرها وقوداً للأطماع الدولية وصراعهم بخططهم الخبيثة وتدخلاتهم وإمداد الأطراف المتنازعة بالأسلحة للسيطرة عليه تماما؟! إن نساءكم وأطفالكم يعانون منذ أكثر من عامين من هذا الصراع الدامي الذي لا يحقق إلا مصالح الغرب وأعوانه في التحكم بمصير السودان الذي طالما كان مطمعا لهم لموقعه وثرواته، فمن مصلحتهم تمزيقه وتشتيته. وما استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر إلا حلقة أخرى من هذه المخططات، حيث تريد أمريكا بذلك سلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان والقضاء على النفوذ البريطاني فيه.

===

هدف زيارة أورتاغوس

إلى لبنان!

في ظل الهجمة الأمريكية على لبنان والمنطقة بمشروع التطبيع والاستسلام، وسعي الإدارة الأمريكية بإدارة ترامب وفريقه إلى ضم المزيد من حكام بلاد المسلمين إلى اتفاقات أبراهام، تأتي زيارة الموفدة الأمريكية مورغان أورتاغوس إلى لبنان وكيان يهود الغاصب، محملةً بالضغوط والتهديدات والاشتراطات السياسية والأمنية والاقتصادية على لبنان، علماً أن هذه الزيارة قد تزامنت مع زيارة أمين عام الجامعة العربية ومدير المخابرات المصرية، لتصب على ما يبدو في الاتجاه نفسه.

وإزاء هذه الزيارات أكد بيان إعلامي للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان على الأمور التالية:

أولاً: إنّ تدخلات أمريكا وأتباعها في بلاد المسلمين، هي لخدمة مصالح أمريكا وكيان يهود وليس لخدمة مصالحنا، خاصة وأن أمريكا هي الداعم الأول لكيان يهود في السياسة والاقتصاد والمال والسلاح والإعلام، نهاراً جهاراً.

ثانياً: إنّ زيارة الموفدة ليست زيارةً محايدةً كما قد يتوهم بعضهم! بل تأتي في سياق سياسةٍ أمريكيةٍ واضحةٍ في المنطقة تدعمُ كيانَ يهود وتُسهِم في تمكينه عسكريّاً وسياسيّاً، وما تعرضه الموفدة الأمريكية، إنما هو فرضٌ للهيمنة وتكريسٌ للتبعية، وانتقاصٌ من السيادة، وهو نوعٌ من الاستسلام والخضوع ليهود، وهذا ما يأباه الله لأهل الإسلام.

ثالثاً: إنّ القبول بهذه الإملاءات والتوقيع على أية اتفاقات تُكرّس الوصاية الأجنبية هي خيانةٌ لله ورسوله والأمة، ولكل من قاتل أو بذل في سبيل إخراج هذا الكيان الغاصب من لبنان وفلسطين.

رابعاً: إنَّ التعامل مع كيان يهود عند الغالبية العظمى من أهل لبنان، مسلمين وغير مسلمين، هو جريمةٌ بالمفهوم الشرعي بل حتى في القانون الوضعي الذي تتحاكم إليه السلطة اللبنانية، أو القانون الإنساني عموماً، لا سيما بعدما مارس الكيان المجرم الإبادة الجماعية في غزة، التي لم ولن يتورع عن فعل مثلها في لبنان وغيره من بلاد المسلمين.

خامساً: إنَّ الحملة والهجمة الأمريكية على المنطقة لن تمر، ولن تنجح أمريكا في مسعاها لتشكيل المنطقة كما ترغب، وهي إذا كان لها مشروعها للمنطقة، القائم على الاستعمار ونهب الشعوب وإضلال المسلمين وإخراجهم حتى عن دينهم بالدعوة إلى (الديانة الإبراهيمية)، فإنَّ للمسلمين بالمقابل مشروعهم الموعودين بإظهاره من الله سبحانه وتعالى؛ مشروع الخلافة الثانية على منهاج النبوة، والذي بات قريباً جداً بإذن الله تعالى، وهذا المشروع هو الذي سيعيد رسم المنطقة، بل والعالم أجمع من جديد، وذلك مصداقاً لقول الرسول ﷺ: «إنَّ اللَّهَ زَوَى لي الأرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وإنَّ أُمَّتي سَيَبْلُغُ مُلْكُها ما زُوِيَ لي مِنْها» رواه مسلم، وسيُقضى على كيان يهود كما بشر رسول الله ﷺ في حديثه: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ...» متفق عليه.

وفي الختام، فإنَّ حزب التحرير/ ولاية لبنان مستمرٌ في تبني صَدِّ حملة أمريكا وهجمتها بالتطبيع والاستسلام على لبنان والمنطقة، ولن يثنيه عن ذلك أي أمر، ونحذر السلطة اللبنانية من السير في مسار التطبيع والاستسلام! وندعوها لأن تحتمي بشعبها لمواجهة ذلك، ولا تتلاعب على الأمر بحجة الحدود أو إعادة الإعمار وتأثير النظام الدولي، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

===

وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان

يلتقي عدداً من أعيان مدينة الأبيض

قام وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان، يوم الاثنين 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، بزيارة عدد من أعيان مدينة الأبيض، حاضرة شمال كردفان، وكان الوفد بإمارة الأستاذ النذير محمد حسين أبو منهاج، عضو مجلس حزب التحرير في ولاية السودان، يرافقه المهندس بانقا حامد، والأستاذ محمد سعيد بوكه، عضوا حزب التحرير.

حيث التقى الوفد بكل من:

الأستاذ خالد حسين - رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، جناح جلاء الأزهري.

الدكتور عبد الله يوسف أبو سيل - المحامي وأستاذ القانون بالجامعات.

الشيخ عبد الرحيم جودة - من جماعة أنصار السنة.

السيد أحمد محمد - مراسل وكالة سونا.

وقد تطرقت اللقاءات لموضوع الساعة؛ سقوط الفاشر وما صاحبه من إجرام للمليشيا بحق أهل المدينة، وخذلان قادة الجيش، الذين لم يقوموا بواجبهم تجاه أهل الفاشر وفك الحصار عنهم، وهم قادرون عليه طوال فترة الحصار، والهجمات المتكررة عليهم أكثر من 266 هجمة.

ثم قام الوفد بتسليمهم نسخة من منشور حزب التحرير/ ولاية السودان بعنوان: "سقوط الفاشر يفتح الطريق أمام خطة أمريكا لسلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان، إلى متى نكون وقوداً للصراع الدولي؟!". وكانت ردود أفعالهم متميزة وطالبوا باستمرار هذه اللقاءات.

===

تدريبات "فينيكس إكسبرس 2025"

فصل من فصول خضوع تونس لهيمنة أمريكا

 يأتي استعداد تونس لاحتضان النسخة الجديدة من التمرين البحري متعدد الأطراف "فينيكس إكسبرس 2025" خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وهو التمرين الذي صارت تنظمه قيادة أمريكا لأفريقيا سنويا بعد أن ورّط النظام في تونس البلادَ بتوقيعه مع أمريكا، بتاريخ 2020/09/30م، اتفاقا للتعاون العسكري، عبر عنه وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر بأنه خارطة طريق تستمر على عشر سنوات.

في هذا الصدد، ذكّر بيان صحفي لحزب التحرير/ ولاية تونس أن الحزب بين إبان توقيع هذا الاتفاق الخطير أنّ الأمر يتجاوز الاتّفاقيات التقليديّة، فأمريكا ترسم مشروعا ضخما يحتاج إتمامه إلى 10 سنوات كاملة، وأنّ خارطة الطّريق حسب زعم أمريكا تتعلّق بمراقبة الحدود وحماية الموانئ، ومحاربة الفكر المتطرّف، ومواجهة روسيا والصّين، وهذا يعني بكل صفاقة، انتقاصاً من سيادة تونس بل هو الوصاية المباشرة على بلادنا.

وأكد البيان أن حزب التحرير في ولاية تونس رغم المضايقات والاعتقالات والمحاكمات العسكرية التي يتعرّض لها شبابنا جراء صدعهم بكلمة الحقّ، يؤكّد مرة أخرى دعوته لفك هذا الاتفاق الاستعماري المشئوم الذي يُراد منه جرّ البلاد وكامل بلاد المغرب الإسلامي وتطويعها إلى السياسات الأمريكية الخبيثة، كما كرّر نداءه لأهل القوة والمنعة في تونس وسائر بلاد المسلمين أن يتنبّهوا لما يكيده لهم أعداء الأمة ويستدرجونهم إليه، وأنّ الواجب الشرعي يقتضي منهم نصرة دينهم وصدّ العدو المتربّص ببلادهم وبأمتهم، وإعلاء كلمة الله بنصرة من يعملون على تحكيم شرعه وإقامة دولته دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة الموعودة قريبا بإذن الله.

===

ازدراء أمريكا لرعاياها

يترُك النّساء والأطفال جائعين

برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (سناب) هو برنامج اتحادي يُساعد الأفراد والأسر ذات الدخل المحدود وذوي الإعاقة على الحصول على إعانات إلكترونية تُستخدم لشراء الطعام والمشروبات، عدا الخمور، والنباتات لزراعة غذائهم بأنفسهم. وتشير التقارير إلى أنّ 42 مليون أمريكي يعتمدون على إعانات (سناب) لإطعام أنفسهم وأسرهم. 54% من البالغين الذين يحصلون على إعانات غذائية هم من النساء، ومعظمهن أمهات عازبات، و39% منهم أطفال، ما يعني أن طفلاً واحداً من كل خمسة أطفال تقريباً يعتمدُ على هذه الإعانات لضمان عدم جوعه. كما أدى الإغلاق الفيدرالي إلى اضطرار بعض الولايات لإيجاد طرق أخرى لتمويل برامج الغذاء المجانية والمخفضة في مناطقها التعليمية، حتى لا يضّطر الأطفال الذين يعتمدون على الطعام خلال اليوم الدراسي إلى العيش بدون طعام. ونتيجةً لذلك، تنشر مخازن الطعام العديدة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد صوراً لأرفف فارغة، وتطلب من الناس التبرع بالطعام وبطاقات هدايا متاجر البقالة لتلبية الطلب المتزايد على الطعام.

وعليه قال القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: لنا أن نسأل كيف يُمكن لأغنى دولة في العالم أن تتجاهل حقيقة أنّ ملايين من رعاياها الأكثر ضعفاً لن يجدوا ما يكفيهم من الطعام؟ قد تتساءلون أين تنفق أمريكا أموالها، حتى أثناء الإغلاق؟ حسناً، بدل ضمان حصول الأمريكيين على ما يكفي من الطعام، يُرسلون مليارات الدولارات إلى كيان يهود لقتل الفلسطينيين. إنه حاكم يرى أن بناء قاعة احتفالات فخمة أهم من أي شيء آخر، بينما يجدُ نواب آخرون أن استثماراتهم الشخصية تُقدم على رفاهية الشعب الذي يُفترض أن يمثلوه! كما ترون، لم تكن أمريكا الرأسمالية يوماً مهتمة برعاية شؤون رعاياها، بل كانت تهتم فقط بتقديم الدعم العسكري والمالي لمن يحرم الأطفال حول العالم من حقهم في الأمن والغذاء والمأوى والتعليم، وهي ضروريات أساسية. لذا، فهي تترك الأطفال في أمريكا أيضاً يعانون من الجوع وانعدام الأمن، ويفتقرون إلى التعليم والرعاية الصحية المناسبين.

===

«كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»

إلى كل مسلم، إلى كل ضابط وجندي وشرطي، إلى كل من ملك سلاحاً: إن الله تعالى منحنا العقل لنفكر فيه، وأوجب علينا استعماله الاستعمال الصحيح، فلا يتصرّف المرء ولا يقوم بأي عمل ولا يلفظ بأي قول قبل أن يعرف حكمه الشرعي، ومعرفة الحكم الشرعي تقتضي فهم الواقع المراد تنزيل الحكم الشرعي عليه، فلا بد أن يتمتع المسلم بالوعي السياسي، فيدرك الأمور على حقائقها، ولا ينساق وراء مخططات الكفار المستعمرين الذين لا يريدون خيراً بنا ولا بالإسلام، ويسعون جاهدين بكل ما أوتوا من قوة ومكر ودهاء لتمزيقنا والسيطرة على بلادنا ونهب مقدراتنا وثرواتنا، فكيف يقبل مسلم أن يكون أداة بأيدي أولئك الكفار المستعمرين، أو منفذاً لأوامر عملائهم؟! أيطمع بشيء قليل من متاع الدنيا الزائل فيخسر آخرته ويكون من أصحاب النار خالداً فيها، ملعوناً مطروداً من رحمة الله؟ أيقبل مسلم أن يُرضِيَ أحداً من البشر المخلوقين العاجزين وهو يُغضِبُ الله سبحانه وتعالى الذي بيده الدنيا والآخرة؟!

إنّ حزب التحرير يدعوكم لرفع مستوى الوعي السياسي، والتزام أحكام الله سبحانه وتعالى، وإلى العمل معه للحكم بما أنزل الله، فيرفع عنكم أيدي الكفار المستعمرين وعملائهم، ويفشل مخططاتهم في بلادنا.

===

أنتم من جوّع المسلمين

يا مسعود بزشكيان!

تحت هذا العنوان قال المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: أعلنت إيران إفلاس أكبر البنوك الخاصة فيها وهو بنك (آينده)، وهذا البنك له 270 فرعاً في إيران، بعدما زادت الديون عليه على خمسة مليارات دولار، والمثير للعجب في الأمر هو انتقادات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للفشل الإداري قائلاً: "لدينا نفط وغاز ولكننا جائعون"!

وأكد البيان: إن المسؤول عن ذلك الفشل الإداري الذي يتحدث عنه الرئيس الإيراني هو الرئيس نفسه، فلماذا يجوع الشعب الإيراني - يا مسعود بزشكيان - ولديكم النفط والغاز وغيرهما من الثروات والمعادن؟ أليس نتيجة لسياساتكم الخرقاء؟ أليس لبعدكم عن الحكم بالإسلام؟ ومثل ذلك يُقال في حق باقي بلاد المسلمين، يقوم الحكام السفهاء فيها بهدر ثروات الأمة الهائلة، وتمكين الكفّار المستعمرين منها، ويحرمون الأمة من تلك الثروات، ثم يأتي أحدهم ليبرر سبب الجوع بأنه فشل إداري!

وختاما قال البيان الصحفي مخاطبا المسلمين: لقد ظهرت لكل ذي بصر وبصيرة سفاهة هؤلاء الحكام الذين يتولّون أموركم، وما هم بأهل لتولّيها، لقد آن لكم أن تحجروا عليهم، فهذا هو حكم السفيه؛ منعُه من التصرف بالأموال والحَجْرُ عليه، وبايعوا خليفةً واحداً يحكمكم بشرع الله تعالى، ويُلغي نظام الربا في بلادكم ليرضى عنكم ربكم سبحانه ورسوله ﷺ، ويستعيد ثرواتكم المنهوبة، ويُعيد كرامتكم وعزّتكم، وها هو حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله يدعوكم للعمل معه لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

===

إلى المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين

إننا نسأل المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين: ماذا حدث أيها الجيش العظيم؟! ما بال هذا الهوان والضعف؟! أمن قلة عدة وعتاد؟! كيف هذا وأنت هو أقوى جيش في الشرق الأوسط؟ وتحتل المرتبة الثامنة بين أقوى جيوش العالم، بينما يحتل كيان يهود المرتبة الحادية عشرة. أي أنك تتقدم عليه في كافة البنود فكيف تكون لكم الدنية؟!

إن الجيش الجهادي قد يخسر جولة ولكنه لن يخسر حرباً؛ لأن العزيمة التي ألهبت قادته وجنوده هي ذاتها التي صنعت بدراً وحنينَ واليرموك، هي ذاتها التي فتحت الأندلس وجعلت محمداً الفاتح يعزم على فتح القسطنطينية. وهي نفسها التي ستحرر الأقصى وتعيد الأمور إلى نصابها.

إننا نؤكد أن العقيدة العسكرية الوطنية ضيعت ولم تحفظ، إنها عقيدة الوهن والتخاذل، تُذهب هيبة الجيش حيث لا تفتح للقتال في سبيل الله باباً. إنها عقيدة جعلت العسكرية وظيفة لتقاضي الراتب فأصبح بها التجنيد عبئاً ثقيلاً على قلب الشباب يتهربون منه. إنها عقيدة جعلت الرتب العسكرية للمباهاة ففرغت الجيش من معناه الحقيقي.

إننا في حزب التحرير ندعو أبناءنا في الجيش التركي إلى عدم الاستمرار في ترك الجهاد وعدم نصرة المسلمين الذين يستصرخونه؛ لأن ذلك منكر وأي منكر.. فلا تتركوا ذروة سنام هذا الدين حتى تفوزوا في الدارين.

===

هجوم ترامب على الديمقراطيين

انقلاب على الديمقراطية وكشف لزيفها

(الجزيرة نت، الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1447هـ، 2025/11/5م) شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات الحادة، انتقد فيها أداء الديمقراطيين ونظام التصويت وسياسات الهجرة والإغلاق الحكومي مؤكدا أن الوقت قد حان للجمهوريين لاتخاذ خطوات حاسمة (شبكة الجزيرة).

الراية: منذ صعود دونالد ترامب إلى المشهد السياسي الأمريكي، والعالم يشهد جدلاً واسعاً حول طبيعة خطابه وأسلوبه في التعامل مع خصومه السياسيين. فبين من يراه مصلحاً يريد إعادة أمريكا إلى "عظمتها المفقودة"، ومن يعتبره تهديداً مباشراً لقيم الديمقراطية، ويبقى السؤال الأهم: هل هجوم ترامب المتواصل على الحزب الديمقراطي هو مجرد صراع سياسي طبيعي، أم أنه في جوهره انقلاب على الديمقراطية الأمريكية نفسها؟

يأتي هجوم ترامب على الديمقراطيين باعتباره انفجاراً داخلياً في قلب النظام الأمريكي، إذ يعري الصراع الحقيقي بين طبقة النخبة المتحكمة في مفاصل الدولة، وبين الشعب الأمريكي الذي يشعر أن صوته لم يعد مؤثراً في القرار السياسي.

إن هجوم ترامب على الديمقراطيين، وإن بدا تمرداً على الأعراف السياسية الأمريكية، إلا أنه في الحقيقة مرآة تعكس أزمة الديمقراطية الغربية نفسها. إنه ليس انقلاباً على الديمقراطية فحسب، بل كشفٌ لزيفها، وأنها ميتة تنتظر دولة الخلافة لتعلن وفاتها ودفنها قريبا إن شاء الله. فمسؤوليتنا هي أن نوقن أن طريق النهضة لا يكون بتقليد الغرب، بل بالعودة إلى هويتنا وشريعتنا وعدلنا الذي أراده الله لنا.

===

المصدر: جريدة الراية