جريدة الراية: ما وراء زيارة ماكرون الأخيرة للجزائر؟
September 13, 2022

جريدة الراية: ما وراء زيارة ماكرون الأخيرة للجزائر؟

Al Raya sahafa

2022-09-14

جريدة الراية: ما وراء زيارة ماكرون الأخيرة للجزائر؟

حل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يوم 2022/08/25 ضيفاً على النظام الجزائري في زيارة دامت ثلاثةَ أيام لإرساء "شراكة متجددة" بين الجزائر وفرنسا على خلفية انتهاء الحراك الشعبي وخمود زخمه وتداعياته، وضرورة الاتفاق على أرضية جديدة للتفاهم والتعاون.

ولكن من الواضح أنه ليس التعاون في المجال الاقتصادي، ومنه توفير الطاقة من غاز الجزائر لفرنسا وأوروبا على خلفية الحرب المشتعلة في أوكرانيا وما فرضتْه أمريكا على أوروبا من قطع الصلة في مجال الغاز مع روسيا، ليس هو فقط ما جاء من أجله ماكرون، فقد كان بادياً من خلال تشكيلة الوفد الفرنسي ومَن حضر الاجتماعاتِ من الجانب الجزائري من الإطارات الأمنية (خاصةً الأمن الداخلي والخارجي)، ومن خلال الاتفاقيات التي أُبرمت، أن التحديات التي باتت فرنسا تواجهها في مستعمراتها جنوب الجزائر أي في دول الساحل الأفريقي، خاصة على الصعيدين الأمني والعسكري، هي التي مثَّلت صلب اللقاءات وفحوى الزيارة. فقد وقَّع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون ونظيرُه الفرنسي إيمانويل ماكرون في اليوم الأخير من الزيارة يوم السبت 2022/08/27 على اتفاقيات عدة تمثلت فيما يلي:

- اتفاق شراكة وتعاون مع معهد باستور في مجال الصحة.

- اتفاق شراكة علمية بين وزارتي التعليم العالي والبحث العلمي، ومنه تعزيز الشراكة القائمة بين البلدين.

- مذكرة نوايا بين وزارة الشباب والرياضة الجزائرية ومثيلتِها من الجانب الفرنسي.

- تفعيل "إعلان الجزائر من أجل شراكة متجددة" بين الجزائر وفرنسا.

وينص هذا الأخير على اتفاق البلدين على تدشين حقبةٍ جديدة من التفاهم، ومقاربةٍ ملموسة وبنَّاءة تُركِّز على المشاريع المستقبلية والشباب. كما ورد في الإعلان ذاته أن "الشراكة المميزة الجديدة" باتت "مطلباً يمليه تصاعدُ التقلبات وتفاقمُ التوترات الإقليمية والدولية". ومن الجلي أن هذا هو أهم ما ورد في الاتفاقات كلِّها. علماً أنه جاءت أيضاً ضمن الإعلان الأخير نفسِه تفاهماتٌ أخرى تتعلق بضرورة التنسيق لمواجهة التحديات العالمية الجديدة مثل الأزمات الإقليمية والعالمية وتغيُّر المناخ والحفاظ على التنوع البيولوجي والثورة الرقمية والصحة وغير ذلك.

وكلنا يذكر زيارة إيمانويل ماكرون للجزائر كمرشح للانتخابات الرئاسية في عام 2017، أي قبل أن يصبح رئيساً لفرنسا في المرة الأولى، التي قال خلالها: "الاستعمار جزء من التاريخ الفرنسي، إنه جريمة، جريمة ضد الإنسانية، إنه وحشية حقيقية وهو جزء من هذا الماضي الذي يجب أن نواجهَه بتقديم الاعتذار لمَن ارتكبنا في حقهم هذه الممارسات". وقد كلفتْه هذه التصريحاتُ حينها موجةً من الانتقاد والاستنكار في بلده من اليمين واليمين المتطرف.

ولكن بعدما صار رئيساً، وعلى ضوء التطورات السياسية التي أفضت إلى تنحي الرئيس السابق بوتفليقة عن الحكم في أعقاب الحراكِ الشعبي الذي اندلع في الجزائر يوم 2019/02/22، وما تمخض عنه من مجيء قيادة سياسيةٍ وعسكرية جديدة في الجزائر، وما نتج عن ذلك من تراجع كبير للجناح الفرنسي والزج بعدد من أبرز رموزه في السجون، تغير خطابُه بشكل ظهر عليه الكثير من التذمر والانزعاج، وصل إلى حد وصف النظام الجزائري حينها بأنه "نظامٌ عسكري - سياسي صلب (صعب)، تبون عالقٌ فيه". ولكن في الوقت ذاته حرص يومها على تجنيب شخص الرئيس تبون انتقاداتِه مؤكداً على وجود علاقة طيبةٍ وحوار جيد معه.

وكان مما نقلت صحيفة لوموند الفرنسية يوم 2021/10/02 من تصريحات ماكرون المثيرة التي أثارت حينها الكثيرَ من ردود الأفعال الغاضبة لدى أصحاب القرار في الجزائر، ما أدلاه في سياق لقاءٍ في فرنسا مع شبابٍ من أحفادِ بعضِ مَن تعاون مِن الجزائريين مع فرنسا إبان حرب التحرير الجزائرية (1954-1962)، معتبراً أن جزائر ما بعد الاستقلال قامت على "إرث من الماضي" حافظَ عليه "النظامُ السياسي - العسكري"، مضيفاً أن الأمر يتعلق بـ"تاريخ رسمي أعيدت كتابتُه بالكامل.. ولا يستند إلى حقائق"، بل "إلى خطاب يقوم على كراهية فرنسا". ولكن ما أثار الكثير من الامتعاض والاستنكار أكثر من غيره حينها هو تمييز ماكرون المقصود (بين السلطة والشعب) حين أعرب عن عدم اعتقاده بأن هنالك "كراهية لفرنسا" في أعماق المجتمع الجزائري، بل هي موجودة فقط لدى النظام السياسي - العسكري القائم على إرث من الماضي، مؤكداً أنه "من الواضح أن النظام الجزائري منهَك، أضعفه حراك 2019".

ولكن بعد نجاح النظام في إخماد الحراك الشعبي، وفي سياق إنشاء "جزائر جديدة" وفق رؤية المؤسسة الحاكمة في الجزائر، وبعد استتباب الأمر مجدداً لجناح الإنجليز من خلال عملية سياسية ذكية تمثلت في لعبة ركوب الحراك الشعبي بخدعة دَستَرته واعتباره المنقذ للبلد من "العصابة" الفاسدة التي كانت تحكم، بينما الحقيقة هي أن ركائزَ منظومةِ الحكم الفاسدة والمفلسة هي هي لم تتغير، وأن الزمرة الفاسدةَ التابعة للأجنبي والتي كانت تحكم قبل وصول تبون إلى الرئاسة هي نفسها التي تحكم الآن ولكن بثوب جديد، وبعد إيهام الشعب أنه تم الآن استكمال بناء مؤسسات "الجزائر الجديدة"، وأن البلدَ بات على عتبة إقلاع اقتصادي جديد. جاءت "مبادرة لم الشمل" التي أعلن عنها الرئيس تبون يوم 2022/05/03م بغرض "تقوية الجبهة الداخلية" بحسب قوله، لتُنبِئَ عن توافقاتٍ جديدةٍ قادمةٍ بين الأطراف المتصارعة على المصالح والنفوذ، على أساس تفاهماتٍ قديمة متجدِّدة! ما سوف يمكن المستعمِر وأزلامه من اقتسام الثروة والريع والمنافع من خلال الاستيراد باسم الاستثمار والشراكة والمشاريع الحقيقية والوهمية والصفقات وغيرها. ففي هذا السياق تماماً، ورغم كل ذلك التراشق والتلاسن والرسائل الكلامية المحسوبة والمفتعلة، حل الرئيس الفرنسي بالجزائر، مُظهراً الكثير من الود والرغبة في التقارب والتصالح.

ومن الواضح أنه بحكمِ تبعيةِ النظام في الجزائر للأوروبيين، وبحكم تضارب المصالح على خلفية التطورات المستجدة في مالي والوضع المتأزم في ليبيا المجاورة والأحداث الجارية في دول جنوب الصحراء عامةً، فضلاً عن الأحداث السياسية التي شهدتْها الجزائر نفسُها على الساحة الداخلية، وكذا الوضع الاستثنائي للقيادة العسكرية الجزائرية الناجم عن الصراع على النفوذ في الداخل، الأمر الذي أجج الطموحَ الأمريكي القوي لتعزيز حضور أمريكا في شمال أفريقيا وفي منطقة الساحل الأفريقي الغنية بالثروات على الصعيد العسكري والسياسي والاقتصادي. فبالنظر إلى كل ذلك، تحركت أمريكا لاستغلال الظرف والتطورات السياسيةِ التي حدثت خاصةً في أعلى الهرم في الجزائر مؤخراً، خاصةً بعد أحداث 2019. وهو ما بات يشكل تحدياً كبيراً لمصالح ونفوذ الأوروبيين والفرنسيين بوجه خاص في المنطقة.

لذا جاءت زيارةُ ماكرون التي أبدى خلالها الكثيرَ من الود تجاه الجزائر وشعبها لمواجهة كل تلك التحديات، متغاضياً عن كل تصريحاته النارية السابقة تجاه المنظومة الحاكمة في الجزائر. ولكنها جاءت تعزيزاً للتفاهم وتتويجاً لـعملية "لمِّ الشمل وتقوية الجبهة الداخلية" التي أعلنت عنها الرئاسة الجزائرية، والتي تَكشف كما أسلفنا عن عملية تصالح جديدةٍ بين الزُّمر المتصارعة على المصالح والنفوذ، الأمر الذي سيمكن طرفي الصراع من اقتسام الثروة والريع من خلال الاستيلاء على المداخيل خاصةً من العملات الأجنبية، ولكن على أرضية جديدة تعكس تراجع نفوذ فرنسا وأزلامها في الجزائر.

كما لا يخفى أن هذا الموقف وهذه "الشراكة المتجددة" تتفق تماماً مع الرغبة الملحة للأوروبيين في الاستعانة بجيش الجزائر، بل في تسخيره للمحافظة على الاستقرار والأمن في المنطقة وعلى نفوذهم السياسي والاقتصادي في دول الساحل الأفريقي وتحديداً في الجوار الإقليمي للجزائر جنوباً، الأمر الذي يمكن الاستعمار الأوروبي من مواصلة الاستحواذ على كنوز وثروات المنطقة من الذهب والمعادن النادرة وغيرها، فضلاً عن النهب باسم التعاون في مجالات الطاقة والتجارة وتسويق المنتَجات وتوفير الاستثمارات للشركات الأوروبية في الجزائر نفسِها، وكذلك مواصلة التنسيق الأمني الاستخباراتي في محاربة الإسلام، والتهريب وفي موضوع الهجرة، وغير ذلك.

بقلم: الأستاذ صالح عبد الرحيم – الجزائر

المصدر: جريدة الراية

المزيد من القسم null

جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 573

Al Raya sahafa

2025-11-12

جريدة الراية:متفرقات الراية – العدد 573

يا أهل السودان: إلى متى يبقى الصراع في السودان وغيرها وقوداً للأطماع الدولية وصراعهم بخططهم الخبيثة وتدخلاتهم وإمداد الأطراف المتنازعة بالأسلحة للسيطرة عليه تماما؟! إن نساءكم وأطفالكم يعانون منذ أكثر من عامين من هذا الصراع الدامي الذي لا يحقق إلا مصالح الغرب وأعوانه في التحكم بمصير السودان الذي طالما كان مطمعا لهم لموقعه وثرواته، فمن مصلحتهم تمزيقه وتشتيته. وما استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر إلا حلقة أخرى من هذه المخططات، حيث تريد أمريكا بذلك سلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان والقضاء على النفوذ البريطاني فيه.

===

هدف زيارة أورتاغوس

إلى لبنان!

في ظل الهجمة الأمريكية على لبنان والمنطقة بمشروع التطبيع والاستسلام، وسعي الإدارة الأمريكية بإدارة ترامب وفريقه إلى ضم المزيد من حكام بلاد المسلمين إلى اتفاقات أبراهام، تأتي زيارة الموفدة الأمريكية مورغان أورتاغوس إلى لبنان وكيان يهود الغاصب، محملةً بالضغوط والتهديدات والاشتراطات السياسية والأمنية والاقتصادية على لبنان، علماً أن هذه الزيارة قد تزامنت مع زيارة أمين عام الجامعة العربية ومدير المخابرات المصرية، لتصب على ما يبدو في الاتجاه نفسه.

وإزاء هذه الزيارات أكد بيان إعلامي للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان على الأمور التالية:

أولاً: إنّ تدخلات أمريكا وأتباعها في بلاد المسلمين، هي لخدمة مصالح أمريكا وكيان يهود وليس لخدمة مصالحنا، خاصة وأن أمريكا هي الداعم الأول لكيان يهود في السياسة والاقتصاد والمال والسلاح والإعلام، نهاراً جهاراً.

ثانياً: إنّ زيارة الموفدة ليست زيارةً محايدةً كما قد يتوهم بعضهم! بل تأتي في سياق سياسةٍ أمريكيةٍ واضحةٍ في المنطقة تدعمُ كيانَ يهود وتُسهِم في تمكينه عسكريّاً وسياسيّاً، وما تعرضه الموفدة الأمريكية، إنما هو فرضٌ للهيمنة وتكريسٌ للتبعية، وانتقاصٌ من السيادة، وهو نوعٌ من الاستسلام والخضوع ليهود، وهذا ما يأباه الله لأهل الإسلام.

ثالثاً: إنّ القبول بهذه الإملاءات والتوقيع على أية اتفاقات تُكرّس الوصاية الأجنبية هي خيانةٌ لله ورسوله والأمة، ولكل من قاتل أو بذل في سبيل إخراج هذا الكيان الغاصب من لبنان وفلسطين.

رابعاً: إنَّ التعامل مع كيان يهود عند الغالبية العظمى من أهل لبنان، مسلمين وغير مسلمين، هو جريمةٌ بالمفهوم الشرعي بل حتى في القانون الوضعي الذي تتحاكم إليه السلطة اللبنانية، أو القانون الإنساني عموماً، لا سيما بعدما مارس الكيان المجرم الإبادة الجماعية في غزة، التي لم ولن يتورع عن فعل مثلها في لبنان وغيره من بلاد المسلمين.

خامساً: إنَّ الحملة والهجمة الأمريكية على المنطقة لن تمر، ولن تنجح أمريكا في مسعاها لتشكيل المنطقة كما ترغب، وهي إذا كان لها مشروعها للمنطقة، القائم على الاستعمار ونهب الشعوب وإضلال المسلمين وإخراجهم حتى عن دينهم بالدعوة إلى (الديانة الإبراهيمية)، فإنَّ للمسلمين بالمقابل مشروعهم الموعودين بإظهاره من الله سبحانه وتعالى؛ مشروع الخلافة الثانية على منهاج النبوة، والذي بات قريباً جداً بإذن الله تعالى، وهذا المشروع هو الذي سيعيد رسم المنطقة، بل والعالم أجمع من جديد، وذلك مصداقاً لقول الرسول ﷺ: «إنَّ اللَّهَ زَوَى لي الأرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وإنَّ أُمَّتي سَيَبْلُغُ مُلْكُها ما زُوِيَ لي مِنْها» رواه مسلم، وسيُقضى على كيان يهود كما بشر رسول الله ﷺ في حديثه: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ...» متفق عليه.

وفي الختام، فإنَّ حزب التحرير/ ولاية لبنان مستمرٌ في تبني صَدِّ حملة أمريكا وهجمتها بالتطبيع والاستسلام على لبنان والمنطقة، ولن يثنيه عن ذلك أي أمر، ونحذر السلطة اللبنانية من السير في مسار التطبيع والاستسلام! وندعوها لأن تحتمي بشعبها لمواجهة ذلك، ولا تتلاعب على الأمر بحجة الحدود أو إعادة الإعمار وتأثير النظام الدولي، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

===

وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان

يلتقي عدداً من أعيان مدينة الأبيض

قام وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان، يوم الاثنين 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، بزيارة عدد من أعيان مدينة الأبيض، حاضرة شمال كردفان، وكان الوفد بإمارة الأستاذ النذير محمد حسين أبو منهاج، عضو مجلس حزب التحرير في ولاية السودان، يرافقه المهندس بانقا حامد، والأستاذ محمد سعيد بوكه، عضوا حزب التحرير.

حيث التقى الوفد بكل من:

الأستاذ خالد حسين - رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، جناح جلاء الأزهري.

الدكتور عبد الله يوسف أبو سيل - المحامي وأستاذ القانون بالجامعات.

الشيخ عبد الرحيم جودة - من جماعة أنصار السنة.

السيد أحمد محمد - مراسل وكالة سونا.

وقد تطرقت اللقاءات لموضوع الساعة؛ سقوط الفاشر وما صاحبه من إجرام للمليشيا بحق أهل المدينة، وخذلان قادة الجيش، الذين لم يقوموا بواجبهم تجاه أهل الفاشر وفك الحصار عنهم، وهم قادرون عليه طوال فترة الحصار، والهجمات المتكررة عليهم أكثر من 266 هجمة.

ثم قام الوفد بتسليمهم نسخة من منشور حزب التحرير/ ولاية السودان بعنوان: "سقوط الفاشر يفتح الطريق أمام خطة أمريكا لسلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان، إلى متى نكون وقوداً للصراع الدولي؟!". وكانت ردود أفعالهم متميزة وطالبوا باستمرار هذه اللقاءات.

===

تدريبات "فينيكس إكسبرس 2025"

فصل من فصول خضوع تونس لهيمنة أمريكا

 يأتي استعداد تونس لاحتضان النسخة الجديدة من التمرين البحري متعدد الأطراف "فينيكس إكسبرس 2025" خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وهو التمرين الذي صارت تنظمه قيادة أمريكا لأفريقيا سنويا بعد أن ورّط النظام في تونس البلادَ بتوقيعه مع أمريكا، بتاريخ 2020/09/30م، اتفاقا للتعاون العسكري، عبر عنه وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر بأنه خارطة طريق تستمر على عشر سنوات.

في هذا الصدد، ذكّر بيان صحفي لحزب التحرير/ ولاية تونس أن الحزب بين إبان توقيع هذا الاتفاق الخطير أنّ الأمر يتجاوز الاتّفاقيات التقليديّة، فأمريكا ترسم مشروعا ضخما يحتاج إتمامه إلى 10 سنوات كاملة، وأنّ خارطة الطّريق حسب زعم أمريكا تتعلّق بمراقبة الحدود وحماية الموانئ، ومحاربة الفكر المتطرّف، ومواجهة روسيا والصّين، وهذا يعني بكل صفاقة، انتقاصاً من سيادة تونس بل هو الوصاية المباشرة على بلادنا.

وأكد البيان أن حزب التحرير في ولاية تونس رغم المضايقات والاعتقالات والمحاكمات العسكرية التي يتعرّض لها شبابنا جراء صدعهم بكلمة الحقّ، يؤكّد مرة أخرى دعوته لفك هذا الاتفاق الاستعماري المشئوم الذي يُراد منه جرّ البلاد وكامل بلاد المغرب الإسلامي وتطويعها إلى السياسات الأمريكية الخبيثة، كما كرّر نداءه لأهل القوة والمنعة في تونس وسائر بلاد المسلمين أن يتنبّهوا لما يكيده لهم أعداء الأمة ويستدرجونهم إليه، وأنّ الواجب الشرعي يقتضي منهم نصرة دينهم وصدّ العدو المتربّص ببلادهم وبأمتهم، وإعلاء كلمة الله بنصرة من يعملون على تحكيم شرعه وإقامة دولته دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة الموعودة قريبا بإذن الله.

===

ازدراء أمريكا لرعاياها

يترُك النّساء والأطفال جائعين

برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (سناب) هو برنامج اتحادي يُساعد الأفراد والأسر ذات الدخل المحدود وذوي الإعاقة على الحصول على إعانات إلكترونية تُستخدم لشراء الطعام والمشروبات، عدا الخمور، والنباتات لزراعة غذائهم بأنفسهم. وتشير التقارير إلى أنّ 42 مليون أمريكي يعتمدون على إعانات (سناب) لإطعام أنفسهم وأسرهم. 54% من البالغين الذين يحصلون على إعانات غذائية هم من النساء، ومعظمهن أمهات عازبات، و39% منهم أطفال، ما يعني أن طفلاً واحداً من كل خمسة أطفال تقريباً يعتمدُ على هذه الإعانات لضمان عدم جوعه. كما أدى الإغلاق الفيدرالي إلى اضطرار بعض الولايات لإيجاد طرق أخرى لتمويل برامج الغذاء المجانية والمخفضة في مناطقها التعليمية، حتى لا يضّطر الأطفال الذين يعتمدون على الطعام خلال اليوم الدراسي إلى العيش بدون طعام. ونتيجةً لذلك، تنشر مخازن الطعام العديدة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد صوراً لأرفف فارغة، وتطلب من الناس التبرع بالطعام وبطاقات هدايا متاجر البقالة لتلبية الطلب المتزايد على الطعام.

وعليه قال القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: لنا أن نسأل كيف يُمكن لأغنى دولة في العالم أن تتجاهل حقيقة أنّ ملايين من رعاياها الأكثر ضعفاً لن يجدوا ما يكفيهم من الطعام؟ قد تتساءلون أين تنفق أمريكا أموالها، حتى أثناء الإغلاق؟ حسناً، بدل ضمان حصول الأمريكيين على ما يكفي من الطعام، يُرسلون مليارات الدولارات إلى كيان يهود لقتل الفلسطينيين. إنه حاكم يرى أن بناء قاعة احتفالات فخمة أهم من أي شيء آخر، بينما يجدُ نواب آخرون أن استثماراتهم الشخصية تُقدم على رفاهية الشعب الذي يُفترض أن يمثلوه! كما ترون، لم تكن أمريكا الرأسمالية يوماً مهتمة برعاية شؤون رعاياها، بل كانت تهتم فقط بتقديم الدعم العسكري والمالي لمن يحرم الأطفال حول العالم من حقهم في الأمن والغذاء والمأوى والتعليم، وهي ضروريات أساسية. لذا، فهي تترك الأطفال في أمريكا أيضاً يعانون من الجوع وانعدام الأمن، ويفتقرون إلى التعليم والرعاية الصحية المناسبين.

===

«كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»

إلى كل مسلم، إلى كل ضابط وجندي وشرطي، إلى كل من ملك سلاحاً: إن الله تعالى منحنا العقل لنفكر فيه، وأوجب علينا استعماله الاستعمال الصحيح، فلا يتصرّف المرء ولا يقوم بأي عمل ولا يلفظ بأي قول قبل أن يعرف حكمه الشرعي، ومعرفة الحكم الشرعي تقتضي فهم الواقع المراد تنزيل الحكم الشرعي عليه، فلا بد أن يتمتع المسلم بالوعي السياسي، فيدرك الأمور على حقائقها، ولا ينساق وراء مخططات الكفار المستعمرين الذين لا يريدون خيراً بنا ولا بالإسلام، ويسعون جاهدين بكل ما أوتوا من قوة ومكر ودهاء لتمزيقنا والسيطرة على بلادنا ونهب مقدراتنا وثرواتنا، فكيف يقبل مسلم أن يكون أداة بأيدي أولئك الكفار المستعمرين، أو منفذاً لأوامر عملائهم؟! أيطمع بشيء قليل من متاع الدنيا الزائل فيخسر آخرته ويكون من أصحاب النار خالداً فيها، ملعوناً مطروداً من رحمة الله؟ أيقبل مسلم أن يُرضِيَ أحداً من البشر المخلوقين العاجزين وهو يُغضِبُ الله سبحانه وتعالى الذي بيده الدنيا والآخرة؟!

إنّ حزب التحرير يدعوكم لرفع مستوى الوعي السياسي، والتزام أحكام الله سبحانه وتعالى، وإلى العمل معه للحكم بما أنزل الله، فيرفع عنكم أيدي الكفار المستعمرين وعملائهم، ويفشل مخططاتهم في بلادنا.

===

أنتم من جوّع المسلمين

يا مسعود بزشكيان!

تحت هذا العنوان قال المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: أعلنت إيران إفلاس أكبر البنوك الخاصة فيها وهو بنك (آينده)، وهذا البنك له 270 فرعاً في إيران، بعدما زادت الديون عليه على خمسة مليارات دولار، والمثير للعجب في الأمر هو انتقادات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للفشل الإداري قائلاً: "لدينا نفط وغاز ولكننا جائعون"!

وأكد البيان: إن المسؤول عن ذلك الفشل الإداري الذي يتحدث عنه الرئيس الإيراني هو الرئيس نفسه، فلماذا يجوع الشعب الإيراني - يا مسعود بزشكيان - ولديكم النفط والغاز وغيرهما من الثروات والمعادن؟ أليس نتيجة لسياساتكم الخرقاء؟ أليس لبعدكم عن الحكم بالإسلام؟ ومثل ذلك يُقال في حق باقي بلاد المسلمين، يقوم الحكام السفهاء فيها بهدر ثروات الأمة الهائلة، وتمكين الكفّار المستعمرين منها، ويحرمون الأمة من تلك الثروات، ثم يأتي أحدهم ليبرر سبب الجوع بأنه فشل إداري!

وختاما قال البيان الصحفي مخاطبا المسلمين: لقد ظهرت لكل ذي بصر وبصيرة سفاهة هؤلاء الحكام الذين يتولّون أموركم، وما هم بأهل لتولّيها، لقد آن لكم أن تحجروا عليهم، فهذا هو حكم السفيه؛ منعُه من التصرف بالأموال والحَجْرُ عليه، وبايعوا خليفةً واحداً يحكمكم بشرع الله تعالى، ويُلغي نظام الربا في بلادكم ليرضى عنكم ربكم سبحانه ورسوله ﷺ، ويستعيد ثرواتكم المنهوبة، ويُعيد كرامتكم وعزّتكم، وها هو حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله يدعوكم للعمل معه لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

===

إلى المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين

إننا نسأل المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين: ماذا حدث أيها الجيش العظيم؟! ما بال هذا الهوان والضعف؟! أمن قلة عدة وعتاد؟! كيف هذا وأنت هو أقوى جيش في الشرق الأوسط؟ وتحتل المرتبة الثامنة بين أقوى جيوش العالم، بينما يحتل كيان يهود المرتبة الحادية عشرة. أي أنك تتقدم عليه في كافة البنود فكيف تكون لكم الدنية؟!

إن الجيش الجهادي قد يخسر جولة ولكنه لن يخسر حرباً؛ لأن العزيمة التي ألهبت قادته وجنوده هي ذاتها التي صنعت بدراً وحنينَ واليرموك، هي ذاتها التي فتحت الأندلس وجعلت محمداً الفاتح يعزم على فتح القسطنطينية. وهي نفسها التي ستحرر الأقصى وتعيد الأمور إلى نصابها.

إننا نؤكد أن العقيدة العسكرية الوطنية ضيعت ولم تحفظ، إنها عقيدة الوهن والتخاذل، تُذهب هيبة الجيش حيث لا تفتح للقتال في سبيل الله باباً. إنها عقيدة جعلت العسكرية وظيفة لتقاضي الراتب فأصبح بها التجنيد عبئاً ثقيلاً على قلب الشباب يتهربون منه. إنها عقيدة جعلت الرتب العسكرية للمباهاة ففرغت الجيش من معناه الحقيقي.

إننا في حزب التحرير ندعو أبناءنا في الجيش التركي إلى عدم الاستمرار في ترك الجهاد وعدم نصرة المسلمين الذين يستصرخونه؛ لأن ذلك منكر وأي منكر.. فلا تتركوا ذروة سنام هذا الدين حتى تفوزوا في الدارين.

===

هجوم ترامب على الديمقراطيين

انقلاب على الديمقراطية وكشف لزيفها

(الجزيرة نت، الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1447هـ، 2025/11/5م) شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات الحادة، انتقد فيها أداء الديمقراطيين ونظام التصويت وسياسات الهجرة والإغلاق الحكومي مؤكدا أن الوقت قد حان للجمهوريين لاتخاذ خطوات حاسمة (شبكة الجزيرة).

الراية: منذ صعود دونالد ترامب إلى المشهد السياسي الأمريكي، والعالم يشهد جدلاً واسعاً حول طبيعة خطابه وأسلوبه في التعامل مع خصومه السياسيين. فبين من يراه مصلحاً يريد إعادة أمريكا إلى "عظمتها المفقودة"، ومن يعتبره تهديداً مباشراً لقيم الديمقراطية، ويبقى السؤال الأهم: هل هجوم ترامب المتواصل على الحزب الديمقراطي هو مجرد صراع سياسي طبيعي، أم أنه في جوهره انقلاب على الديمقراطية الأمريكية نفسها؟

يأتي هجوم ترامب على الديمقراطيين باعتباره انفجاراً داخلياً في قلب النظام الأمريكي، إذ يعري الصراع الحقيقي بين طبقة النخبة المتحكمة في مفاصل الدولة، وبين الشعب الأمريكي الذي يشعر أن صوته لم يعد مؤثراً في القرار السياسي.

إن هجوم ترامب على الديمقراطيين، وإن بدا تمرداً على الأعراف السياسية الأمريكية، إلا أنه في الحقيقة مرآة تعكس أزمة الديمقراطية الغربية نفسها. إنه ليس انقلاباً على الديمقراطية فحسب، بل كشفٌ لزيفها، وأنها ميتة تنتظر دولة الخلافة لتعلن وفاتها ودفنها قريبا إن شاء الله. فمسؤوليتنا هي أن نوقن أن طريق النهضة لا يكون بتقليد الغرب، بل بالعودة إلى هويتنا وشريعتنا وعدلنا الذي أراده الله لنا.

===

المصدر: جريدة الراية