جريدة الراية: من يجر فرنسا نحو حرب أهلية؟
July 02, 2024

جريدة الراية: من يجر فرنسا نحو حرب أهلية؟

Al Raya sahafa

2024-07-03

جريدة الراية: من يجر فرنسا نحو حرب أهلية؟

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن برنامجي اليمين واليسار المتطرفين يؤديان إلى "حرب أهلية"، في حين دافع زعيم اليمين المتطرف جوردان بارديلا، الأوفر حظا في استطلاعات الرأي، عن جدية برنامجه وأكد "استعداده لحكم" فرنسا. وفي كلمة مطولة عبر برنامج بودكاست، شدد ماكرون لهجته حيال حزب التجمع الوطني الذي يقوده بارديلا وحزب فرنسا الأبية الذي يتزعم تيار اليسار الراديكالي. وقال "الحلول التي قدمها اليمين المتطرف تصنف الناس من حيث دينهم أو أصولهم، وهذا هو السبب في أنها تؤدي إلى الفرقة وإلى الحرب الأهلية". وبخصوص جبهة اليسار، قال "هناك أيضا حرب أهلية وراء ذلك، لأنك تصنف الناس فقط من حيث النظرة الدينية أو المجتمع الذي ينتمون إليه، وهي وسيلة لتبرير عزلهم عن المجتمع الوطني، وفي هذه الحالة، سيكون لديك حرب أهلية.. مع أولئك الذين لا يشاركونهم نفس القيم". (الجزيرة، 2024/06/24).

هذا الكلام الذي سوّق ضمنه ماكرون نفسه على أنه الحل الوسط، جاء عقب موجة صعود اليمين المتطرف في انتخابات البرلمان الأوروبي، أين فتحت الديمقراطية الأوروبية أبوابها أمام أشد الناس قضماً للديمقراطية ونقضا لمبادئها تحت غطاء التمسك بالهوية الوطنية، لتزدهر الشعبوية والعنصرية في مناخ سياسي يشجع على استفحال ظاهرة الإقصاء "الديمقراطي" للآخرين، ذواتا وأفكارا وأديانا.

فقد أظهر استطلاع للرأي أجراه مركز بيو للأبحاث في عام 2023 أن نسبة كبيرة من الأوروبيين يعتقدون أن الهجرة تشكل تهديداً لهويتهم الوطنية. وخلال السنوات الخمس القادمة، سيهيمن هذا الفكر العنصري على العديد من دول أوروبا. وهو المركز الأمريكي نفسه الذي أقر منذ سنوات بأن الإسلام هو الدين الأسرع انتشارا في العالم.

وقد جاء حراك الشارع الأوروبي المتضامن مع غزة ليزيد من عمق الأزمة الحضارية التي يعيشها الغرب، ويدق ناقوس الخطر أمام الحكومات الأوروبية التي راحت تسابق الزمن في استهداف المسلمين أفرادا وجماعات، وتدفع برلماناتها نحو إقرار قوانين الحد من الهجرة، وفي مقدمتها البرلمان الفرنسي، بل راح وزير الداخلية، الذي منع (الحجاب) داخل المدارس، يُسخر أجهزة وزارته من أجل ملاحقة أئمة المساجد وترحيل عدد منهم إلى بلدانهم على خلفية خطابات مساندة لغزة، في حين كلف ماكرون اثنين من كبار موظفي الخدمة المدنية بتشكيل لجنة يرأسها الدبلوماسي المخضرم فرانسوا غوييت لإعداد تقرير حول الإسلام السياسي في فرنسا، وتقديمه في الخريف المقبل، ما أثار جدلا واسعا في الأوساط المسلمة بفرنسا، كما قادت الحكومة الفرنسية حملة اعتقالات واسعة في صفوف المتضامنين مع غزة.

إذن نحن أمام حالة طوارئ سياسية وحضارية، تصاعدت فيها ظاهرة الإسلاموفوبيا بشكل غير مسبوق، واستنفرت فيها القوى العلمانية لخوض معركة وجودية ضد "أعداء الهوية"، وشعرت خلالها الدول الأوروبية، ومنها فرنسا، بتهديد جدي على تركيبة مجتمعاتها، حيث فتحت أبوابها للمسلمين لسرقة أدمغتهم ثم فشلت في احتوائهم ودمجهم سياسيا وثقافيا رغم ترويج أوهام التعايش، ما جرّعها مرارة الهزيمة النفسية وأوقعها في تناقضات صارخة تُقوّض أسس مبدئها القائم على الحريات.

في هذه الأجواء، لم يكن غريبا ولا مفاجئا تنامي التيارات اليمينية العنصرية داخل حاضنة سياسية وإعلامية رسمية وبيئة تحريضية ساهمت في صعودها كظاهرة فتحت أمامها المنابر والأبواق الدعائية، خاصة في فرنسا أم العلمانية، ومُصدّرة قيم الديمقراطية إلى باقي أرجاء أوروبا.

وهكذا ظلت فرنسا الاستعمارية المجاهرة بعدائها للإسلام دينا ولمحمد ﷺ نبيا ورسولا، تربة خصبة لإنبات اليمين المتطرف، ولانتعاش الأيديولوجيات العدوانية والنزعة القومية العنصرية والشمولية المتطرفة، واستحضارها واستجلابها من التاريخ الدموي والاستئصالي لنابليون وديغول مع تغليف ذلك الحقد الصليبي الدفين بصبغة شديدة الحداثة قائمة على تعقيدات العولمة والتكنولوجيات الذكية وتقنيات "التهديف الفردي السياسي" المشحونة بخطاب الكراهية مُضافة إلى تقنيات الاختلاق والاختراق لروايات مُهيمنة على مسارات كتابة تاريخ الأحداث الحالية، تنقلها وتروج لها بنبرة استعلائية وجوه شبابية تتقن فن الكلام وبيع الأوهام، لتنجح في خلق ظاهرة صوتية تعكس الحالة الهيستيرية التي صار يعيشها حماة الجمهورية، وتفضح دورهم في إتمام مهمة اختراق ذهنية الناخب الفرنسي الذي يئن تحت وطأة الضرائب والمحن الجبائية.

هذه هي فلسفة الأحزاب اليمينية في فرنسا، والتي يكاد ينحصر برنامجها السياسي في إيقاف نزيف الهجرة من البلدان غير الأوروبية وتعسير إجراءات الحصول على الجنسية الفرنسية، ليكون اليمين المتطرف الوجه الآخر للنظام الغربي الاستعماري. وهذه هي مقدمات فوز حزب التجمع الوطني اليميني بأكثر من الضعف على ائتلاف أنصار الرئيس في انتخابات البرلمان التي جرت في التاسع من حزيران/يونيو في فرنسا، وبروز ظاهرة جوردان بارديلا المثير للجدل تحت قيادة المتطرفة مارين لوبان التي دعت إلى وأد الثورة التونسية في مهدها زمن ساركوزي، ليضاف كلاهما إلى ورقة إيريك زمور ويعاضدا جهوده في منع أسلمة فرنسا، فيما أعلن ماكرون مباشرة عن حل الجمعية الوطنية (وهو البرلمان الفرنسي) وإجراء انتخابات برلمانية مبكرة على جولتين، في الثلاثين من حزيران/يونيو والسابع من تموز/يوليو، بشكل بدا فيه أن قرار الحلّ جاهز بين يديه.

وبين اعتباره مقامرة أو مؤامرة، تباينت تفسيرات المتابعين والمحللين لهذا القرار، في انتظار نتائج الحسم الذي سيعقب تزوير إرادة الناخبين بتزوير عقولهم، حين تُختزل جميع مشاكلهم المتراكمة في مسألة الهجرة.

فرغم أن حل البرلمان كان خيارا مرفوضا عند ماكرون في وقت سابق لم يحصل فيه حزبه على أغلبية مطلقة، إلا أنه سارع اليوم إلى إخراجه من جعبته بشكل مفاجئ، دون أن يكون مجبرا على ذلك. وهذا قد يفسَّر بأمرين: 

الأول: أنه يحتاج إلى مواجهة "الاختراق الإسلامي" لمجتمعه دون تحمل التبعات، خاصة وأن الإحصائيات تفيد بأن أكثر من أربعة آلاف فرنسي تركوا البلد بعد إسلامهم نتيجة المضايقات المتواصلة، وهذا التوجه المعادي للإسلام والمسلمين يشترك فيه مع بقية بلدان أوروبا بشكل متفاوت، وهي تحتاج من أجل تبرير مضايقاتها وتناقضاتها، إلى توظيف ورقة اليمين المتطرف خاصة في موضوع الهجرة والمهاجرين، دون أن يكون لهذه التيارات العنصرية تأثير فعلي على بقية الأهداف والسياسات الرسمية للاتحاد الأوروبي، وفي مقدمتها بلوغ هدف الناتو للإنفاق الدفاعي ليصل إلى 2 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.

والثاني: هو أمر متعلق بفرنسا على وجه الخصوص، وهو أن لوحة القيادة أمام رئيسها بعلاماتها الحمراء المشتعلة تقول إنه مُقدم على أصعب فترة في تاريخه، حيث تعتزم النقابات العمالية الدخول في إضرابات تزامنا مع الألعاب الأولمبية، وسط انسداد في الأفق على عديد المستويات، ولذلك تحجج ماكرون بنتائج الانتخابات الأخيرة، من أجل تقديم هدية مفخخة لمن سيشاركه الحكم في الداخل ويتقاسم معه أعباء الفشل الحكومي المتوقع.

وهكذا، قام ماكرون بمناورة سياسية مقصودة تستدرج اليمين المتطرف، ليمسك من جهته بعجلة القيادة ويوظف هذا التيار ككادم للصدمات، فيظهر الرئيس بمظهر الحمل الوديع، ويقدم نفسه بأنه المعتدل الحريص على الديمقراطية وقيم المواطنة، الرافض لتصنيف الناس على أساس الانتماء الديني والعرقي، معولا على ضعف الذاكرة ومتناسيا بأنه صاحب مقولة: "الإسلام يعيش أزمة". بينما يشغل اليمين المتطرف الشعب الفرنسي عن قضاياه الحقيقية بمسألة حرمان مزدوجي الجنسية من شغل "مناصب حساسة للغاية" وإثارة مواضيع الهوية، كمقدمة لحرب أهلية نظّر لها إيريك زمور في وقت سابق، ويساوم بها ماكرون شعبه اليوم لغايات انتخابية رخيصة.

لقد وجد ماكرون نفسه أمام أزمة سياسية خانقة ووضعية اقتصادية صعبة واستقرار مالي مهدد وترقيم سيادي متراجع، حيث ارتفع الدين العام لـ110.7% من إجمالي الناتج الداخلي وتباطأ انخفاض التضخم بسبب أسعار الغذاء فيما خفضت وكالة التصنيف ستاندرد أند بورز، تصنيف فرنسا الائتماني للمرة الأولى منذ عام 2013، مشيرة إلى تدهور وضع موازنة البلاد. (مونت مارلو الدولية، 2024/06/02). بل إن المفوضية الأوروبية قد بدأت بالفعل مباشرة إجراءات تأديبية ضد فرنسا وست دول أخرى، بحكم الديون المرتفعة التي وصلت إلى حد العجز المفرط.

وهكذا تقول كل المؤشرات إن بركان الغضب الشعبي في فرنسا، لا يزال نشطا منبئاً بحمم بركانية جديدة تضاف إلى احتجاجات السترات الصفراء ومظاهرات قانون التقاعد وانتفاضة الأحياء الشعبية التي أعقبت مقتل الشاب الجزائري نائل، وما رافق ذلك كله من عنف سياسي أدى بدوره إلى احتجاجات كبيرة ضد "عنف الشرطة"، هذا دون الحديث عن الحركات الانفصالية في كورسيكا وكاليدونيا الجديدة، وأثرها على بقية أقاليم ما وراء البحار، وجميعها أحداث سياسية غير مسبوقة في تاريخ فرنسا، يضاف إليها عدد من الانقلابات العسكرية في الساحل الأفريقي سحبت البساط من تحت أقدامها.

ولما أصبح ماكرون عنوانا للأزمة محليا ودوليا، صار يستعين باليمين المتطرف في الداخل ويغازل أمريكا في الخارج، عسى أن يمنع اندلاع حرب أهلية في بلده، سيكتب التاريخ أنه من أشعل فتيلها بسبب سياساته المجحفة، وإن استمات نظامه في إقناع الناس بأن الهجرة هي سبب كل الأزمات.

قال تعالى: ﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾. وقال سبحانه: ﴿قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ﴾.

بقلم: المهندس وسام الأطرش – ولاية تونس

المصدر: جريدة الراية

المزيد من القسم null

جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 573

Al Raya sahafa

2025-11-12

جريدة الراية:متفرقات الراية – العدد 573

يا أهل السودان: إلى متى يبقى الصراع في السودان وغيرها وقوداً للأطماع الدولية وصراعهم بخططهم الخبيثة وتدخلاتهم وإمداد الأطراف المتنازعة بالأسلحة للسيطرة عليه تماما؟! إن نساءكم وأطفالكم يعانون منذ أكثر من عامين من هذا الصراع الدامي الذي لا يحقق إلا مصالح الغرب وأعوانه في التحكم بمصير السودان الذي طالما كان مطمعا لهم لموقعه وثرواته، فمن مصلحتهم تمزيقه وتشتيته. وما استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر إلا حلقة أخرى من هذه المخططات، حيث تريد أمريكا بذلك سلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان والقضاء على النفوذ البريطاني فيه.

===

هدف زيارة أورتاغوس

إلى لبنان!

في ظل الهجمة الأمريكية على لبنان والمنطقة بمشروع التطبيع والاستسلام، وسعي الإدارة الأمريكية بإدارة ترامب وفريقه إلى ضم المزيد من حكام بلاد المسلمين إلى اتفاقات أبراهام، تأتي زيارة الموفدة الأمريكية مورغان أورتاغوس إلى لبنان وكيان يهود الغاصب، محملةً بالضغوط والتهديدات والاشتراطات السياسية والأمنية والاقتصادية على لبنان، علماً أن هذه الزيارة قد تزامنت مع زيارة أمين عام الجامعة العربية ومدير المخابرات المصرية، لتصب على ما يبدو في الاتجاه نفسه.

وإزاء هذه الزيارات أكد بيان إعلامي للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان على الأمور التالية:

أولاً: إنّ تدخلات أمريكا وأتباعها في بلاد المسلمين، هي لخدمة مصالح أمريكا وكيان يهود وليس لخدمة مصالحنا، خاصة وأن أمريكا هي الداعم الأول لكيان يهود في السياسة والاقتصاد والمال والسلاح والإعلام، نهاراً جهاراً.

ثانياً: إنّ زيارة الموفدة ليست زيارةً محايدةً كما قد يتوهم بعضهم! بل تأتي في سياق سياسةٍ أمريكيةٍ واضحةٍ في المنطقة تدعمُ كيانَ يهود وتُسهِم في تمكينه عسكريّاً وسياسيّاً، وما تعرضه الموفدة الأمريكية، إنما هو فرضٌ للهيمنة وتكريسٌ للتبعية، وانتقاصٌ من السيادة، وهو نوعٌ من الاستسلام والخضوع ليهود، وهذا ما يأباه الله لأهل الإسلام.

ثالثاً: إنّ القبول بهذه الإملاءات والتوقيع على أية اتفاقات تُكرّس الوصاية الأجنبية هي خيانةٌ لله ورسوله والأمة، ولكل من قاتل أو بذل في سبيل إخراج هذا الكيان الغاصب من لبنان وفلسطين.

رابعاً: إنَّ التعامل مع كيان يهود عند الغالبية العظمى من أهل لبنان، مسلمين وغير مسلمين، هو جريمةٌ بالمفهوم الشرعي بل حتى في القانون الوضعي الذي تتحاكم إليه السلطة اللبنانية، أو القانون الإنساني عموماً، لا سيما بعدما مارس الكيان المجرم الإبادة الجماعية في غزة، التي لم ولن يتورع عن فعل مثلها في لبنان وغيره من بلاد المسلمين.

خامساً: إنَّ الحملة والهجمة الأمريكية على المنطقة لن تمر، ولن تنجح أمريكا في مسعاها لتشكيل المنطقة كما ترغب، وهي إذا كان لها مشروعها للمنطقة، القائم على الاستعمار ونهب الشعوب وإضلال المسلمين وإخراجهم حتى عن دينهم بالدعوة إلى (الديانة الإبراهيمية)، فإنَّ للمسلمين بالمقابل مشروعهم الموعودين بإظهاره من الله سبحانه وتعالى؛ مشروع الخلافة الثانية على منهاج النبوة، والذي بات قريباً جداً بإذن الله تعالى، وهذا المشروع هو الذي سيعيد رسم المنطقة، بل والعالم أجمع من جديد، وذلك مصداقاً لقول الرسول ﷺ: «إنَّ اللَّهَ زَوَى لي الأرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وإنَّ أُمَّتي سَيَبْلُغُ مُلْكُها ما زُوِيَ لي مِنْها» رواه مسلم، وسيُقضى على كيان يهود كما بشر رسول الله ﷺ في حديثه: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ...» متفق عليه.

وفي الختام، فإنَّ حزب التحرير/ ولاية لبنان مستمرٌ في تبني صَدِّ حملة أمريكا وهجمتها بالتطبيع والاستسلام على لبنان والمنطقة، ولن يثنيه عن ذلك أي أمر، ونحذر السلطة اللبنانية من السير في مسار التطبيع والاستسلام! وندعوها لأن تحتمي بشعبها لمواجهة ذلك، ولا تتلاعب على الأمر بحجة الحدود أو إعادة الإعمار وتأثير النظام الدولي، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

===

وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان

يلتقي عدداً من أعيان مدينة الأبيض

قام وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان، يوم الاثنين 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، بزيارة عدد من أعيان مدينة الأبيض، حاضرة شمال كردفان، وكان الوفد بإمارة الأستاذ النذير محمد حسين أبو منهاج، عضو مجلس حزب التحرير في ولاية السودان، يرافقه المهندس بانقا حامد، والأستاذ محمد سعيد بوكه، عضوا حزب التحرير.

حيث التقى الوفد بكل من:

الأستاذ خالد حسين - رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، جناح جلاء الأزهري.

الدكتور عبد الله يوسف أبو سيل - المحامي وأستاذ القانون بالجامعات.

الشيخ عبد الرحيم جودة - من جماعة أنصار السنة.

السيد أحمد محمد - مراسل وكالة سونا.

وقد تطرقت اللقاءات لموضوع الساعة؛ سقوط الفاشر وما صاحبه من إجرام للمليشيا بحق أهل المدينة، وخذلان قادة الجيش، الذين لم يقوموا بواجبهم تجاه أهل الفاشر وفك الحصار عنهم، وهم قادرون عليه طوال فترة الحصار، والهجمات المتكررة عليهم أكثر من 266 هجمة.

ثم قام الوفد بتسليمهم نسخة من منشور حزب التحرير/ ولاية السودان بعنوان: "سقوط الفاشر يفتح الطريق أمام خطة أمريكا لسلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان، إلى متى نكون وقوداً للصراع الدولي؟!". وكانت ردود أفعالهم متميزة وطالبوا باستمرار هذه اللقاءات.

===

تدريبات "فينيكس إكسبرس 2025"

فصل من فصول خضوع تونس لهيمنة أمريكا

 يأتي استعداد تونس لاحتضان النسخة الجديدة من التمرين البحري متعدد الأطراف "فينيكس إكسبرس 2025" خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وهو التمرين الذي صارت تنظمه قيادة أمريكا لأفريقيا سنويا بعد أن ورّط النظام في تونس البلادَ بتوقيعه مع أمريكا، بتاريخ 2020/09/30م، اتفاقا للتعاون العسكري، عبر عنه وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر بأنه خارطة طريق تستمر على عشر سنوات.

في هذا الصدد، ذكّر بيان صحفي لحزب التحرير/ ولاية تونس أن الحزب بين إبان توقيع هذا الاتفاق الخطير أنّ الأمر يتجاوز الاتّفاقيات التقليديّة، فأمريكا ترسم مشروعا ضخما يحتاج إتمامه إلى 10 سنوات كاملة، وأنّ خارطة الطّريق حسب زعم أمريكا تتعلّق بمراقبة الحدود وحماية الموانئ، ومحاربة الفكر المتطرّف، ومواجهة روسيا والصّين، وهذا يعني بكل صفاقة، انتقاصاً من سيادة تونس بل هو الوصاية المباشرة على بلادنا.

وأكد البيان أن حزب التحرير في ولاية تونس رغم المضايقات والاعتقالات والمحاكمات العسكرية التي يتعرّض لها شبابنا جراء صدعهم بكلمة الحقّ، يؤكّد مرة أخرى دعوته لفك هذا الاتفاق الاستعماري المشئوم الذي يُراد منه جرّ البلاد وكامل بلاد المغرب الإسلامي وتطويعها إلى السياسات الأمريكية الخبيثة، كما كرّر نداءه لأهل القوة والمنعة في تونس وسائر بلاد المسلمين أن يتنبّهوا لما يكيده لهم أعداء الأمة ويستدرجونهم إليه، وأنّ الواجب الشرعي يقتضي منهم نصرة دينهم وصدّ العدو المتربّص ببلادهم وبأمتهم، وإعلاء كلمة الله بنصرة من يعملون على تحكيم شرعه وإقامة دولته دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة الموعودة قريبا بإذن الله.

===

ازدراء أمريكا لرعاياها

يترُك النّساء والأطفال جائعين

برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (سناب) هو برنامج اتحادي يُساعد الأفراد والأسر ذات الدخل المحدود وذوي الإعاقة على الحصول على إعانات إلكترونية تُستخدم لشراء الطعام والمشروبات، عدا الخمور، والنباتات لزراعة غذائهم بأنفسهم. وتشير التقارير إلى أنّ 42 مليون أمريكي يعتمدون على إعانات (سناب) لإطعام أنفسهم وأسرهم. 54% من البالغين الذين يحصلون على إعانات غذائية هم من النساء، ومعظمهن أمهات عازبات، و39% منهم أطفال، ما يعني أن طفلاً واحداً من كل خمسة أطفال تقريباً يعتمدُ على هذه الإعانات لضمان عدم جوعه. كما أدى الإغلاق الفيدرالي إلى اضطرار بعض الولايات لإيجاد طرق أخرى لتمويل برامج الغذاء المجانية والمخفضة في مناطقها التعليمية، حتى لا يضّطر الأطفال الذين يعتمدون على الطعام خلال اليوم الدراسي إلى العيش بدون طعام. ونتيجةً لذلك، تنشر مخازن الطعام العديدة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد صوراً لأرفف فارغة، وتطلب من الناس التبرع بالطعام وبطاقات هدايا متاجر البقالة لتلبية الطلب المتزايد على الطعام.

وعليه قال القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: لنا أن نسأل كيف يُمكن لأغنى دولة في العالم أن تتجاهل حقيقة أنّ ملايين من رعاياها الأكثر ضعفاً لن يجدوا ما يكفيهم من الطعام؟ قد تتساءلون أين تنفق أمريكا أموالها، حتى أثناء الإغلاق؟ حسناً، بدل ضمان حصول الأمريكيين على ما يكفي من الطعام، يُرسلون مليارات الدولارات إلى كيان يهود لقتل الفلسطينيين. إنه حاكم يرى أن بناء قاعة احتفالات فخمة أهم من أي شيء آخر، بينما يجدُ نواب آخرون أن استثماراتهم الشخصية تُقدم على رفاهية الشعب الذي يُفترض أن يمثلوه! كما ترون، لم تكن أمريكا الرأسمالية يوماً مهتمة برعاية شؤون رعاياها، بل كانت تهتم فقط بتقديم الدعم العسكري والمالي لمن يحرم الأطفال حول العالم من حقهم في الأمن والغذاء والمأوى والتعليم، وهي ضروريات أساسية. لذا، فهي تترك الأطفال في أمريكا أيضاً يعانون من الجوع وانعدام الأمن، ويفتقرون إلى التعليم والرعاية الصحية المناسبين.

===

«كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»

إلى كل مسلم، إلى كل ضابط وجندي وشرطي، إلى كل من ملك سلاحاً: إن الله تعالى منحنا العقل لنفكر فيه، وأوجب علينا استعماله الاستعمال الصحيح، فلا يتصرّف المرء ولا يقوم بأي عمل ولا يلفظ بأي قول قبل أن يعرف حكمه الشرعي، ومعرفة الحكم الشرعي تقتضي فهم الواقع المراد تنزيل الحكم الشرعي عليه، فلا بد أن يتمتع المسلم بالوعي السياسي، فيدرك الأمور على حقائقها، ولا ينساق وراء مخططات الكفار المستعمرين الذين لا يريدون خيراً بنا ولا بالإسلام، ويسعون جاهدين بكل ما أوتوا من قوة ومكر ودهاء لتمزيقنا والسيطرة على بلادنا ونهب مقدراتنا وثرواتنا، فكيف يقبل مسلم أن يكون أداة بأيدي أولئك الكفار المستعمرين، أو منفذاً لأوامر عملائهم؟! أيطمع بشيء قليل من متاع الدنيا الزائل فيخسر آخرته ويكون من أصحاب النار خالداً فيها، ملعوناً مطروداً من رحمة الله؟ أيقبل مسلم أن يُرضِيَ أحداً من البشر المخلوقين العاجزين وهو يُغضِبُ الله سبحانه وتعالى الذي بيده الدنيا والآخرة؟!

إنّ حزب التحرير يدعوكم لرفع مستوى الوعي السياسي، والتزام أحكام الله سبحانه وتعالى، وإلى العمل معه للحكم بما أنزل الله، فيرفع عنكم أيدي الكفار المستعمرين وعملائهم، ويفشل مخططاتهم في بلادنا.

===

أنتم من جوّع المسلمين

يا مسعود بزشكيان!

تحت هذا العنوان قال المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: أعلنت إيران إفلاس أكبر البنوك الخاصة فيها وهو بنك (آينده)، وهذا البنك له 270 فرعاً في إيران، بعدما زادت الديون عليه على خمسة مليارات دولار، والمثير للعجب في الأمر هو انتقادات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للفشل الإداري قائلاً: "لدينا نفط وغاز ولكننا جائعون"!

وأكد البيان: إن المسؤول عن ذلك الفشل الإداري الذي يتحدث عنه الرئيس الإيراني هو الرئيس نفسه، فلماذا يجوع الشعب الإيراني - يا مسعود بزشكيان - ولديكم النفط والغاز وغيرهما من الثروات والمعادن؟ أليس نتيجة لسياساتكم الخرقاء؟ أليس لبعدكم عن الحكم بالإسلام؟ ومثل ذلك يُقال في حق باقي بلاد المسلمين، يقوم الحكام السفهاء فيها بهدر ثروات الأمة الهائلة، وتمكين الكفّار المستعمرين منها، ويحرمون الأمة من تلك الثروات، ثم يأتي أحدهم ليبرر سبب الجوع بأنه فشل إداري!

وختاما قال البيان الصحفي مخاطبا المسلمين: لقد ظهرت لكل ذي بصر وبصيرة سفاهة هؤلاء الحكام الذين يتولّون أموركم، وما هم بأهل لتولّيها، لقد آن لكم أن تحجروا عليهم، فهذا هو حكم السفيه؛ منعُه من التصرف بالأموال والحَجْرُ عليه، وبايعوا خليفةً واحداً يحكمكم بشرع الله تعالى، ويُلغي نظام الربا في بلادكم ليرضى عنكم ربكم سبحانه ورسوله ﷺ، ويستعيد ثرواتكم المنهوبة، ويُعيد كرامتكم وعزّتكم، وها هو حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله يدعوكم للعمل معه لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

===

إلى المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين

إننا نسأل المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين: ماذا حدث أيها الجيش العظيم؟! ما بال هذا الهوان والضعف؟! أمن قلة عدة وعتاد؟! كيف هذا وأنت هو أقوى جيش في الشرق الأوسط؟ وتحتل المرتبة الثامنة بين أقوى جيوش العالم، بينما يحتل كيان يهود المرتبة الحادية عشرة. أي أنك تتقدم عليه في كافة البنود فكيف تكون لكم الدنية؟!

إن الجيش الجهادي قد يخسر جولة ولكنه لن يخسر حرباً؛ لأن العزيمة التي ألهبت قادته وجنوده هي ذاتها التي صنعت بدراً وحنينَ واليرموك، هي ذاتها التي فتحت الأندلس وجعلت محمداً الفاتح يعزم على فتح القسطنطينية. وهي نفسها التي ستحرر الأقصى وتعيد الأمور إلى نصابها.

إننا نؤكد أن العقيدة العسكرية الوطنية ضيعت ولم تحفظ، إنها عقيدة الوهن والتخاذل، تُذهب هيبة الجيش حيث لا تفتح للقتال في سبيل الله باباً. إنها عقيدة جعلت العسكرية وظيفة لتقاضي الراتب فأصبح بها التجنيد عبئاً ثقيلاً على قلب الشباب يتهربون منه. إنها عقيدة جعلت الرتب العسكرية للمباهاة ففرغت الجيش من معناه الحقيقي.

إننا في حزب التحرير ندعو أبناءنا في الجيش التركي إلى عدم الاستمرار في ترك الجهاد وعدم نصرة المسلمين الذين يستصرخونه؛ لأن ذلك منكر وأي منكر.. فلا تتركوا ذروة سنام هذا الدين حتى تفوزوا في الدارين.

===

هجوم ترامب على الديمقراطيين

انقلاب على الديمقراطية وكشف لزيفها

(الجزيرة نت، الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1447هـ، 2025/11/5م) شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات الحادة، انتقد فيها أداء الديمقراطيين ونظام التصويت وسياسات الهجرة والإغلاق الحكومي مؤكدا أن الوقت قد حان للجمهوريين لاتخاذ خطوات حاسمة (شبكة الجزيرة).

الراية: منذ صعود دونالد ترامب إلى المشهد السياسي الأمريكي، والعالم يشهد جدلاً واسعاً حول طبيعة خطابه وأسلوبه في التعامل مع خصومه السياسيين. فبين من يراه مصلحاً يريد إعادة أمريكا إلى "عظمتها المفقودة"، ومن يعتبره تهديداً مباشراً لقيم الديمقراطية، ويبقى السؤال الأهم: هل هجوم ترامب المتواصل على الحزب الديمقراطي هو مجرد صراع سياسي طبيعي، أم أنه في جوهره انقلاب على الديمقراطية الأمريكية نفسها؟

يأتي هجوم ترامب على الديمقراطيين باعتباره انفجاراً داخلياً في قلب النظام الأمريكي، إذ يعري الصراع الحقيقي بين طبقة النخبة المتحكمة في مفاصل الدولة، وبين الشعب الأمريكي الذي يشعر أن صوته لم يعد مؤثراً في القرار السياسي.

إن هجوم ترامب على الديمقراطيين، وإن بدا تمرداً على الأعراف السياسية الأمريكية، إلا أنه في الحقيقة مرآة تعكس أزمة الديمقراطية الغربية نفسها. إنه ليس انقلاباً على الديمقراطية فحسب، بل كشفٌ لزيفها، وأنها ميتة تنتظر دولة الخلافة لتعلن وفاتها ودفنها قريبا إن شاء الله. فمسؤوليتنا هي أن نوقن أن طريق النهضة لا يكون بتقليد الغرب، بل بالعودة إلى هويتنا وشريعتنا وعدلنا الذي أراده الله لنا.

===

المصدر: جريدة الراية