جريدة الراية: مستقبل العلاقات البريطانية مع الاتحاد الأوروبي
August 06, 2024

جريدة الراية: مستقبل العلاقات البريطانية مع الاتحاد الأوروبي

Al Raya sahafa

2024-08-07

جريدة الراية: مستقبل العلاقات البريطانية مع الاتحاد الأوروبي

بقلم: الأستاذ حسن حمدان – ولاية الأردن

لقد كان موقف بريطانيا من الوحدة الأوروبية موقفاً عدائيا بل وقفت ضده في البداية لأنها رأت فيه خطراً عليها وعلى مصالحها، فعملت على إبطاله وتعطيله في البداية، لكن مشروع السوق الأوروبية المشتركة أصبح واقعا وله آثار إيجابية كبيرة على أرض الواقع، وأصبح حقيقة ماثلة للعيان، فأرادت بريطانيا الدخول فيه لتعطيله، ولكن وعي وإدراك ديغول (رئيس فرنسا 1959 إلى 1969) على هدف الإنجليز حال دون تحقيق هدفها بحيث منعها من الدخول فيه، حيث رفض طلبات المملكة المتحدة للانضمام للمجموعة الاقتصادية الأوروبية في عامي 1963 و1967، وقال: "إنَّ عدداً كبيراً من خصائص الاقتصاد البريطاني لا تتفق مع أوروبا، وإنَّ بريطانيا تكنُّ عداءً كبيراً لأي مشروع أوروبي"، وكان يعتقد أن بريطانيا غير جادة في موضوع الوحدة الأوروبية، وقد تكون ترغب في دخولها لإفشالها، وهذا كان صحيحا في تلك الفترة.

ثم تقدمت المملكة المتحدة بطلب ثالث للانضمام فور ترك ديغول الرئاسة الفرنسية عام 1969، ونجحت في الانضمام للمجموعة الأوروبية، وبحلول أواخر الستينات فاقت صادرات بريطانيا إلى أوروبا الغربية صادراتها إلى دول الإمبراطورية البريطانية، وهذا الأمر جعل بريطانيا تضع قدماً لها في أوروبا، وقدماً مع أمريكا لكنها رأت في الاتحاد الأوروبي مصلحة لها تستقوي فيه على أمريكا، وتحقق من خلاله مصالح كبرى، وأخذت تبتز الأوروبيين بشروط البقاء والامتيازات والاستثناءات لها، حيث قامت بأول استفتاء حول بقاء المملكة المتحدة في الاتحاد الأوروبي في عام 1975، وكان حزب العمال الحاكم بقيادة هارولد ويلسون قد خاض الانتخابات العامة في تشرين الأول/أكتوبر 1974 مع التزام بإعادة التفاوض حول شروط عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، وكانت نتيجة التصويت النهائي 67.2% لصالح البقاء، ثم انسحبت المملكة المتحدة من نظام النقد الأوروبي الذي أسس في عام 1979، والذي كان مقدمة لإنشاء عملة اليورو.

إذاً بريطانيا دخلت الاتحاد لمصالحها هي ووفق شروط معينة تبتز الأوروبيين بالبقاء، والتهديد بالخروج تحت موضوع الاستفتاء، وحتى لا تخرج كانت أوروبا تقدم لها بعض التنازلات تلو التنازلات حتى حدث الاستفتاء في حكومة كاميرون، وكانت نتيجة الاستفتاء غير متوقعة وانقلب السحر على الساحر؛ حيث أيد 52% من الناخبين البريطانيين الخروج من الاتحاد وقدمت حكومته استقالتها.

وهنا كانت بداية النفق، فقد قامت بريطانيا بالاستفتاء من أجل الابتزاز وهي راغبة بالبقاء، وسبب الابتزاز كان معلوما، وكانت أوروبا تدرك أن الولايات المتحدة تعمل على ضرب مشروع الوحدة وإخراج بريطانيا منه، حيث أعلن مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون بشكل صريح في أيار/مايو 2019 أن الولايات المتحدة تريد انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، لأن ذلك سيقوي حلف الناتو، معتبراً أن وجود دولة أخرى قوية ومستقلة سيساعد الحلف على أن يكون أكثر فاعلية، وقد وجه ترامب مراراً انتقادات واضحة للاستراتيجية التي اعتمدتها رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي في ملف بريكست، ونصحها بمقاضاة الاتحاد الأوروبي، كما استبق ترامب زيارته لـلندن بالتأكيد على أن بريطانيا تحتاج لتكون لها حدودها الخاصة، وتدير شئونها الخاصة، بل وحث رئيس وزراء بريطانيا المقبل على الخروج من دون اتفاق، والانسحاب من محادثات الخروج من الاتحاد إذا لم تُعطِ بروكسل لبريطانيا ما تريده، كما دعا بريطانيا لرفض دفع ميزانية انفصالها عن الاتحاد الأوروبي، ووعدها ترامب مقابل الخروج بتوقيع اتفاقية تجارية ضخمة بينهما مقابل خروجها قائلاً: "إن الولايات المتحدة وبريطانيا ستتوصلان إلى اتفاق تجاري مهم للغاية ومثير للإعجاب" على حد تعبيره، بعد اتفاقية بريكست، ثم خاض جونسون انتخابات رئاسة الوزراء تحت شعار: "فلنُنجز الخروج من الاتحاد الأوروبي"، لتخرج بريطانيا بتاريخ 31 كانون الأول/ديسمبر 2020 رسمياً من الاتحاد الأوروبي، بعد مفاوضات شاقة وطويلة جداً، وبعد عضوية دامت نحو خمسين عاماً، وليصرّح جونسون بعد ذلك: "هذه لحظة عظيمة للبلاد، لقد نلنا حريتنا، والأمر متروك لنا لتحقيق أقصى استفادة منه"، أملا منهم بتوقيع الاتفاقية التجارية مع أمريكا، لتأتي حكومة بايدن وتعيد النظر في العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، حيث ذكر رئيس التجارة في الاتحاد الأوروبي فالديس دومبروفسكيس: "لقد اتفقنا على وقف نزاعنا التجاري حول الصلب والألمنيوم مؤقتاً، وبدء التعاون بشأن ترتيب عالمي في شأن الصلب والألمنيوم المستدامين"، وتعيد النظر في قرارات ترامب السابقة مع الاتحاد، في الوقت الذي امتنعت فيه عن التوقيع على اتفاقية التجارة مع بريطانيا، لتخرج علينا ليز تراس رئيسة الوزراء البريطانية قائلة: "من غير المرجح أن يتم إبرام صفقة تجارية بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة، على المدى القصير إلى المتوسط، مبينة أنها ستركز على التحالفات في مكان آخر".

لتقف بريطانيا أمام حقيقة مرة ومؤلمة، وأمام تداعيات ضخمة وآثار معقدة جداً، بل وصل الأمر إلى بقاء وحدتها، فضلا عن الآثار السياسية والاقتصادية الضخمة التي خسرتها بريطانيا... وحتى لا نطيل فقد أظهرت نتائج الانتخابات العامة البريطانية في 05 تموز/يوليو 2024 تقدماً كبيراً لحزب العمّال، فبعد ظهور النتائج النهائية، حصل حزب العمّال على 412 مقعداً بزيادة تقدر بـ 214 مقعداً عن الانتخابات السابقة، في حين تراجع حزب المحافظين ليحصل على 121 مقعداً بنسبة تراجع تقدر بـ 251 مقعداً عن الانتخابات السابقة.

أما أسباب نجاح حزب العمال فيعود إلى:

1- التراجع الاقتصادي.

2- ضعف السياسات المتبعة لضعف رجال الحكم وحجم الأزمات التي باتت عصية على الخروج منها.

3- الأحزاب اليمينية في أوروبا وظهور لاعب جديد وتغير قواعد اللعبة.

4- الحرب الروسية الأوكرانية والصراع مع الصين كذلك.

هذه الأمور وغيرها في كافة المجالات أدت إلى عجز قادة بريطانيا عن إيجاد حلول لمشاكلهم فكانت النتائج الأخيرة، بل أحدثت تغييرا في موقف الشعب بحيث (أصبحت غالبية المواطنين البريطانيين تنظر إلى قرار بريطانيا بالخروج من الاتحاد الأوروبي - والذي اتخذ تحت إدارة حزب المحافظين - بأنه لم يكن في الصالح البريطاني، وأن سلبياته الماثلة أمامهم أكبر كثيراً من الإيجابيات. في هذا الصدد، يُشير استطلاع رأي أجراه معهد إبسوس في شباط/فبراير 2024 إلى أن 52% من البريطانيين يرون أن مجمل آثار الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي كانت سلبية، في مقابل 22% فقط يرون أنها كانت إيجابية، و22% آخرين يعتقدون أنها لم تصنع فارقاً).

لذا كان مجيء حزب العمال أمراً طبيعيا ومتوقعا (مع الدفع الخفي من الدولة العميقة) لإعادة العلاقة مع أوروبا ومحاولة عودة بريطانيا لها لعلها تعالج بعض أزماتها بعدما رأت ما فعلته أمريكا بهم، خاصة وأن إمكانية عودة ترامب للحكم باتت ممكنة وقريبة، وستبقى الاستراتيجية الأمريكية ثابتة سواء أكانت مع ليونة الديمقراطيين أو خشونة ترامب. ومعروف أن حزب العمال يستطيع تجاهل الطلبات الأمريكية بل كانت من القواعد السياسية في بريطانيا في مسألة تناوب الحكم بين الحزبين هي العلاقة مع الاتحاد الأوروبي والأزمات الضخمة والقرارات الصعبة والعلاقة مع أمريكا. وكانت إحدى هذه الأمور كفيلة بعودة حزب العمال الذي يستطيع التعامل مع هذه الملفات والتهرب من الضغوط الأمريكية.

لذا فإن محاولة حزب العمال لقاء قادة الاتحاد الأوروبي والعودة إلى الاتحاد الأوروبي جادة، مع إدراك ووعي القادة الأوروبيين على دوافع عودة بريطانيا، لكن أوروبا ترى وجود بريطانيا أقل كلفة من الولايات المتحدة خاصة وتداعيات الحرب الروسية مع أوكرانيا طالتهم جميعا، فيبدو أنها ستكون هناك محاولات جادة لإعادتها إلا إذا طرأت عوامل جديدة على الطاولة سواء ما تعلق بالحرب الروسية الأوكرانية أو الضغوط الأمريكية خاصة على ملف إيرلندا وتحريك بواعث الانفصاليين.

إن بريطانيا تعاني من الضعف أعلاه ومن الأزمة أشدها ومن الظروف أقساها، ولعله يمكن من خلال كتاب "السياسة على الحافة" للكاتب والسياسي البريطاني روري ستيوارت، الذي صدر في أواخر العام الماضي، لعله يمكن فهم بعض جوانب التحديات البريطانية الراهنة.

المصدر: جريدة الراية

المزيد من القسم null

جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 573

Al Raya sahafa

2025-11-12

جريدة الراية:متفرقات الراية – العدد 573

يا أهل السودان: إلى متى يبقى الصراع في السودان وغيرها وقوداً للأطماع الدولية وصراعهم بخططهم الخبيثة وتدخلاتهم وإمداد الأطراف المتنازعة بالأسلحة للسيطرة عليه تماما؟! إن نساءكم وأطفالكم يعانون منذ أكثر من عامين من هذا الصراع الدامي الذي لا يحقق إلا مصالح الغرب وأعوانه في التحكم بمصير السودان الذي طالما كان مطمعا لهم لموقعه وثرواته، فمن مصلحتهم تمزيقه وتشتيته. وما استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر إلا حلقة أخرى من هذه المخططات، حيث تريد أمريكا بذلك سلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان والقضاء على النفوذ البريطاني فيه.

===

هدف زيارة أورتاغوس

إلى لبنان!

في ظل الهجمة الأمريكية على لبنان والمنطقة بمشروع التطبيع والاستسلام، وسعي الإدارة الأمريكية بإدارة ترامب وفريقه إلى ضم المزيد من حكام بلاد المسلمين إلى اتفاقات أبراهام، تأتي زيارة الموفدة الأمريكية مورغان أورتاغوس إلى لبنان وكيان يهود الغاصب، محملةً بالضغوط والتهديدات والاشتراطات السياسية والأمنية والاقتصادية على لبنان، علماً أن هذه الزيارة قد تزامنت مع زيارة أمين عام الجامعة العربية ومدير المخابرات المصرية، لتصب على ما يبدو في الاتجاه نفسه.

وإزاء هذه الزيارات أكد بيان إعلامي للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان على الأمور التالية:

أولاً: إنّ تدخلات أمريكا وأتباعها في بلاد المسلمين، هي لخدمة مصالح أمريكا وكيان يهود وليس لخدمة مصالحنا، خاصة وأن أمريكا هي الداعم الأول لكيان يهود في السياسة والاقتصاد والمال والسلاح والإعلام، نهاراً جهاراً.

ثانياً: إنّ زيارة الموفدة ليست زيارةً محايدةً كما قد يتوهم بعضهم! بل تأتي في سياق سياسةٍ أمريكيةٍ واضحةٍ في المنطقة تدعمُ كيانَ يهود وتُسهِم في تمكينه عسكريّاً وسياسيّاً، وما تعرضه الموفدة الأمريكية، إنما هو فرضٌ للهيمنة وتكريسٌ للتبعية، وانتقاصٌ من السيادة، وهو نوعٌ من الاستسلام والخضوع ليهود، وهذا ما يأباه الله لأهل الإسلام.

ثالثاً: إنّ القبول بهذه الإملاءات والتوقيع على أية اتفاقات تُكرّس الوصاية الأجنبية هي خيانةٌ لله ورسوله والأمة، ولكل من قاتل أو بذل في سبيل إخراج هذا الكيان الغاصب من لبنان وفلسطين.

رابعاً: إنَّ التعامل مع كيان يهود عند الغالبية العظمى من أهل لبنان، مسلمين وغير مسلمين، هو جريمةٌ بالمفهوم الشرعي بل حتى في القانون الوضعي الذي تتحاكم إليه السلطة اللبنانية، أو القانون الإنساني عموماً، لا سيما بعدما مارس الكيان المجرم الإبادة الجماعية في غزة، التي لم ولن يتورع عن فعل مثلها في لبنان وغيره من بلاد المسلمين.

خامساً: إنَّ الحملة والهجمة الأمريكية على المنطقة لن تمر، ولن تنجح أمريكا في مسعاها لتشكيل المنطقة كما ترغب، وهي إذا كان لها مشروعها للمنطقة، القائم على الاستعمار ونهب الشعوب وإضلال المسلمين وإخراجهم حتى عن دينهم بالدعوة إلى (الديانة الإبراهيمية)، فإنَّ للمسلمين بالمقابل مشروعهم الموعودين بإظهاره من الله سبحانه وتعالى؛ مشروع الخلافة الثانية على منهاج النبوة، والذي بات قريباً جداً بإذن الله تعالى، وهذا المشروع هو الذي سيعيد رسم المنطقة، بل والعالم أجمع من جديد، وذلك مصداقاً لقول الرسول ﷺ: «إنَّ اللَّهَ زَوَى لي الأرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وإنَّ أُمَّتي سَيَبْلُغُ مُلْكُها ما زُوِيَ لي مِنْها» رواه مسلم، وسيُقضى على كيان يهود كما بشر رسول الله ﷺ في حديثه: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ...» متفق عليه.

وفي الختام، فإنَّ حزب التحرير/ ولاية لبنان مستمرٌ في تبني صَدِّ حملة أمريكا وهجمتها بالتطبيع والاستسلام على لبنان والمنطقة، ولن يثنيه عن ذلك أي أمر، ونحذر السلطة اللبنانية من السير في مسار التطبيع والاستسلام! وندعوها لأن تحتمي بشعبها لمواجهة ذلك، ولا تتلاعب على الأمر بحجة الحدود أو إعادة الإعمار وتأثير النظام الدولي، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

===

وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان

يلتقي عدداً من أعيان مدينة الأبيض

قام وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان، يوم الاثنين 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، بزيارة عدد من أعيان مدينة الأبيض، حاضرة شمال كردفان، وكان الوفد بإمارة الأستاذ النذير محمد حسين أبو منهاج، عضو مجلس حزب التحرير في ولاية السودان، يرافقه المهندس بانقا حامد، والأستاذ محمد سعيد بوكه، عضوا حزب التحرير.

حيث التقى الوفد بكل من:

الأستاذ خالد حسين - رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، جناح جلاء الأزهري.

الدكتور عبد الله يوسف أبو سيل - المحامي وأستاذ القانون بالجامعات.

الشيخ عبد الرحيم جودة - من جماعة أنصار السنة.

السيد أحمد محمد - مراسل وكالة سونا.

وقد تطرقت اللقاءات لموضوع الساعة؛ سقوط الفاشر وما صاحبه من إجرام للمليشيا بحق أهل المدينة، وخذلان قادة الجيش، الذين لم يقوموا بواجبهم تجاه أهل الفاشر وفك الحصار عنهم، وهم قادرون عليه طوال فترة الحصار، والهجمات المتكررة عليهم أكثر من 266 هجمة.

ثم قام الوفد بتسليمهم نسخة من منشور حزب التحرير/ ولاية السودان بعنوان: "سقوط الفاشر يفتح الطريق أمام خطة أمريكا لسلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان، إلى متى نكون وقوداً للصراع الدولي؟!". وكانت ردود أفعالهم متميزة وطالبوا باستمرار هذه اللقاءات.

===

تدريبات "فينيكس إكسبرس 2025"

فصل من فصول خضوع تونس لهيمنة أمريكا

 يأتي استعداد تونس لاحتضان النسخة الجديدة من التمرين البحري متعدد الأطراف "فينيكس إكسبرس 2025" خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وهو التمرين الذي صارت تنظمه قيادة أمريكا لأفريقيا سنويا بعد أن ورّط النظام في تونس البلادَ بتوقيعه مع أمريكا، بتاريخ 2020/09/30م، اتفاقا للتعاون العسكري، عبر عنه وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر بأنه خارطة طريق تستمر على عشر سنوات.

في هذا الصدد، ذكّر بيان صحفي لحزب التحرير/ ولاية تونس أن الحزب بين إبان توقيع هذا الاتفاق الخطير أنّ الأمر يتجاوز الاتّفاقيات التقليديّة، فأمريكا ترسم مشروعا ضخما يحتاج إتمامه إلى 10 سنوات كاملة، وأنّ خارطة الطّريق حسب زعم أمريكا تتعلّق بمراقبة الحدود وحماية الموانئ، ومحاربة الفكر المتطرّف، ومواجهة روسيا والصّين، وهذا يعني بكل صفاقة، انتقاصاً من سيادة تونس بل هو الوصاية المباشرة على بلادنا.

وأكد البيان أن حزب التحرير في ولاية تونس رغم المضايقات والاعتقالات والمحاكمات العسكرية التي يتعرّض لها شبابنا جراء صدعهم بكلمة الحقّ، يؤكّد مرة أخرى دعوته لفك هذا الاتفاق الاستعماري المشئوم الذي يُراد منه جرّ البلاد وكامل بلاد المغرب الإسلامي وتطويعها إلى السياسات الأمريكية الخبيثة، كما كرّر نداءه لأهل القوة والمنعة في تونس وسائر بلاد المسلمين أن يتنبّهوا لما يكيده لهم أعداء الأمة ويستدرجونهم إليه، وأنّ الواجب الشرعي يقتضي منهم نصرة دينهم وصدّ العدو المتربّص ببلادهم وبأمتهم، وإعلاء كلمة الله بنصرة من يعملون على تحكيم شرعه وإقامة دولته دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة الموعودة قريبا بإذن الله.

===

ازدراء أمريكا لرعاياها

يترُك النّساء والأطفال جائعين

برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (سناب) هو برنامج اتحادي يُساعد الأفراد والأسر ذات الدخل المحدود وذوي الإعاقة على الحصول على إعانات إلكترونية تُستخدم لشراء الطعام والمشروبات، عدا الخمور، والنباتات لزراعة غذائهم بأنفسهم. وتشير التقارير إلى أنّ 42 مليون أمريكي يعتمدون على إعانات (سناب) لإطعام أنفسهم وأسرهم. 54% من البالغين الذين يحصلون على إعانات غذائية هم من النساء، ومعظمهن أمهات عازبات، و39% منهم أطفال، ما يعني أن طفلاً واحداً من كل خمسة أطفال تقريباً يعتمدُ على هذه الإعانات لضمان عدم جوعه. كما أدى الإغلاق الفيدرالي إلى اضطرار بعض الولايات لإيجاد طرق أخرى لتمويل برامج الغذاء المجانية والمخفضة في مناطقها التعليمية، حتى لا يضّطر الأطفال الذين يعتمدون على الطعام خلال اليوم الدراسي إلى العيش بدون طعام. ونتيجةً لذلك، تنشر مخازن الطعام العديدة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد صوراً لأرفف فارغة، وتطلب من الناس التبرع بالطعام وبطاقات هدايا متاجر البقالة لتلبية الطلب المتزايد على الطعام.

وعليه قال القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: لنا أن نسأل كيف يُمكن لأغنى دولة في العالم أن تتجاهل حقيقة أنّ ملايين من رعاياها الأكثر ضعفاً لن يجدوا ما يكفيهم من الطعام؟ قد تتساءلون أين تنفق أمريكا أموالها، حتى أثناء الإغلاق؟ حسناً، بدل ضمان حصول الأمريكيين على ما يكفي من الطعام، يُرسلون مليارات الدولارات إلى كيان يهود لقتل الفلسطينيين. إنه حاكم يرى أن بناء قاعة احتفالات فخمة أهم من أي شيء آخر، بينما يجدُ نواب آخرون أن استثماراتهم الشخصية تُقدم على رفاهية الشعب الذي يُفترض أن يمثلوه! كما ترون، لم تكن أمريكا الرأسمالية يوماً مهتمة برعاية شؤون رعاياها، بل كانت تهتم فقط بتقديم الدعم العسكري والمالي لمن يحرم الأطفال حول العالم من حقهم في الأمن والغذاء والمأوى والتعليم، وهي ضروريات أساسية. لذا، فهي تترك الأطفال في أمريكا أيضاً يعانون من الجوع وانعدام الأمن، ويفتقرون إلى التعليم والرعاية الصحية المناسبين.

===

«كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»

إلى كل مسلم، إلى كل ضابط وجندي وشرطي، إلى كل من ملك سلاحاً: إن الله تعالى منحنا العقل لنفكر فيه، وأوجب علينا استعماله الاستعمال الصحيح، فلا يتصرّف المرء ولا يقوم بأي عمل ولا يلفظ بأي قول قبل أن يعرف حكمه الشرعي، ومعرفة الحكم الشرعي تقتضي فهم الواقع المراد تنزيل الحكم الشرعي عليه، فلا بد أن يتمتع المسلم بالوعي السياسي، فيدرك الأمور على حقائقها، ولا ينساق وراء مخططات الكفار المستعمرين الذين لا يريدون خيراً بنا ولا بالإسلام، ويسعون جاهدين بكل ما أوتوا من قوة ومكر ودهاء لتمزيقنا والسيطرة على بلادنا ونهب مقدراتنا وثرواتنا، فكيف يقبل مسلم أن يكون أداة بأيدي أولئك الكفار المستعمرين، أو منفذاً لأوامر عملائهم؟! أيطمع بشيء قليل من متاع الدنيا الزائل فيخسر آخرته ويكون من أصحاب النار خالداً فيها، ملعوناً مطروداً من رحمة الله؟ أيقبل مسلم أن يُرضِيَ أحداً من البشر المخلوقين العاجزين وهو يُغضِبُ الله سبحانه وتعالى الذي بيده الدنيا والآخرة؟!

إنّ حزب التحرير يدعوكم لرفع مستوى الوعي السياسي، والتزام أحكام الله سبحانه وتعالى، وإلى العمل معه للحكم بما أنزل الله، فيرفع عنكم أيدي الكفار المستعمرين وعملائهم، ويفشل مخططاتهم في بلادنا.

===

أنتم من جوّع المسلمين

يا مسعود بزشكيان!

تحت هذا العنوان قال المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: أعلنت إيران إفلاس أكبر البنوك الخاصة فيها وهو بنك (آينده)، وهذا البنك له 270 فرعاً في إيران، بعدما زادت الديون عليه على خمسة مليارات دولار، والمثير للعجب في الأمر هو انتقادات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للفشل الإداري قائلاً: "لدينا نفط وغاز ولكننا جائعون"!

وأكد البيان: إن المسؤول عن ذلك الفشل الإداري الذي يتحدث عنه الرئيس الإيراني هو الرئيس نفسه، فلماذا يجوع الشعب الإيراني - يا مسعود بزشكيان - ولديكم النفط والغاز وغيرهما من الثروات والمعادن؟ أليس نتيجة لسياساتكم الخرقاء؟ أليس لبعدكم عن الحكم بالإسلام؟ ومثل ذلك يُقال في حق باقي بلاد المسلمين، يقوم الحكام السفهاء فيها بهدر ثروات الأمة الهائلة، وتمكين الكفّار المستعمرين منها، ويحرمون الأمة من تلك الثروات، ثم يأتي أحدهم ليبرر سبب الجوع بأنه فشل إداري!

وختاما قال البيان الصحفي مخاطبا المسلمين: لقد ظهرت لكل ذي بصر وبصيرة سفاهة هؤلاء الحكام الذين يتولّون أموركم، وما هم بأهل لتولّيها، لقد آن لكم أن تحجروا عليهم، فهذا هو حكم السفيه؛ منعُه من التصرف بالأموال والحَجْرُ عليه، وبايعوا خليفةً واحداً يحكمكم بشرع الله تعالى، ويُلغي نظام الربا في بلادكم ليرضى عنكم ربكم سبحانه ورسوله ﷺ، ويستعيد ثرواتكم المنهوبة، ويُعيد كرامتكم وعزّتكم، وها هو حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله يدعوكم للعمل معه لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

===

إلى المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين

إننا نسأل المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين: ماذا حدث أيها الجيش العظيم؟! ما بال هذا الهوان والضعف؟! أمن قلة عدة وعتاد؟! كيف هذا وأنت هو أقوى جيش في الشرق الأوسط؟ وتحتل المرتبة الثامنة بين أقوى جيوش العالم، بينما يحتل كيان يهود المرتبة الحادية عشرة. أي أنك تتقدم عليه في كافة البنود فكيف تكون لكم الدنية؟!

إن الجيش الجهادي قد يخسر جولة ولكنه لن يخسر حرباً؛ لأن العزيمة التي ألهبت قادته وجنوده هي ذاتها التي صنعت بدراً وحنينَ واليرموك، هي ذاتها التي فتحت الأندلس وجعلت محمداً الفاتح يعزم على فتح القسطنطينية. وهي نفسها التي ستحرر الأقصى وتعيد الأمور إلى نصابها.

إننا نؤكد أن العقيدة العسكرية الوطنية ضيعت ولم تحفظ، إنها عقيدة الوهن والتخاذل، تُذهب هيبة الجيش حيث لا تفتح للقتال في سبيل الله باباً. إنها عقيدة جعلت العسكرية وظيفة لتقاضي الراتب فأصبح بها التجنيد عبئاً ثقيلاً على قلب الشباب يتهربون منه. إنها عقيدة جعلت الرتب العسكرية للمباهاة ففرغت الجيش من معناه الحقيقي.

إننا في حزب التحرير ندعو أبناءنا في الجيش التركي إلى عدم الاستمرار في ترك الجهاد وعدم نصرة المسلمين الذين يستصرخونه؛ لأن ذلك منكر وأي منكر.. فلا تتركوا ذروة سنام هذا الدين حتى تفوزوا في الدارين.

===

هجوم ترامب على الديمقراطيين

انقلاب على الديمقراطية وكشف لزيفها

(الجزيرة نت، الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1447هـ، 2025/11/5م) شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات الحادة، انتقد فيها أداء الديمقراطيين ونظام التصويت وسياسات الهجرة والإغلاق الحكومي مؤكدا أن الوقت قد حان للجمهوريين لاتخاذ خطوات حاسمة (شبكة الجزيرة).

الراية: منذ صعود دونالد ترامب إلى المشهد السياسي الأمريكي، والعالم يشهد جدلاً واسعاً حول طبيعة خطابه وأسلوبه في التعامل مع خصومه السياسيين. فبين من يراه مصلحاً يريد إعادة أمريكا إلى "عظمتها المفقودة"، ومن يعتبره تهديداً مباشراً لقيم الديمقراطية، ويبقى السؤال الأهم: هل هجوم ترامب المتواصل على الحزب الديمقراطي هو مجرد صراع سياسي طبيعي، أم أنه في جوهره انقلاب على الديمقراطية الأمريكية نفسها؟

يأتي هجوم ترامب على الديمقراطيين باعتباره انفجاراً داخلياً في قلب النظام الأمريكي، إذ يعري الصراع الحقيقي بين طبقة النخبة المتحكمة في مفاصل الدولة، وبين الشعب الأمريكي الذي يشعر أن صوته لم يعد مؤثراً في القرار السياسي.

إن هجوم ترامب على الديمقراطيين، وإن بدا تمرداً على الأعراف السياسية الأمريكية، إلا أنه في الحقيقة مرآة تعكس أزمة الديمقراطية الغربية نفسها. إنه ليس انقلاباً على الديمقراطية فحسب، بل كشفٌ لزيفها، وأنها ميتة تنتظر دولة الخلافة لتعلن وفاتها ودفنها قريبا إن شاء الله. فمسؤوليتنا هي أن نوقن أن طريق النهضة لا يكون بتقليد الغرب، بل بالعودة إلى هويتنا وشريعتنا وعدلنا الذي أراده الله لنا.

===

المصدر: جريدة الراية