جريدة الراية: نظرة سياسية في حراك الجزائر
April 30, 2019

جريدة الراية: نظرة سياسية في حراك الجزائر

Al Raya sahafa

2019-05-01

جريدة الراية: نظرة سياسية في حراك الجزائر

1-    خطورة التوظيف السياسي للمسلمين من النخبِ العلمانية التابعة للغرب!

 إن أكثر ما يبرز لدى المتتبعين من العوامل التي تتحكم في معادلة السلطة في الجزائر، عدا المصالح والمنافع الشخصية التي تحكمها داخلياً النفعيةُ والحزبيةُ والانتماءات القومية والجهوية المغلفةُ كلها بالوطنية الوضيعة الزائفة، هو تلك الارتباطات والولاءات للأطراف الفاعلة على الساحة الدولية، أي الجهات الأجنبية الأوروبية خاصةً ذاتِ النفوذ في الأوساط السياسية الفاعلة في البلاد، المدنية منها والعسكرية، يضاف إلى ذلك محاولاتُ أمريكا الحثيثة الولوج إلى الوسط السياسي في الجزائر وإلى منطقة الساحل وشمال أفريقيا من خلال ورقة مكافحة (الإرهاب)، كما تفعل الآن في ليبيا عبر عميلها اللواء خليفة حفتر.

وباعتبار أن أوضاع المسلمين في جميع بلدانهم هي أوضاع متردية للغاية بسبب إبعاد الإسلام الذي هو مبدأ الأمة عن الشأن العام كنظام للحياة، وبسبب خنوع الحكام للعدو المستعمِر وتبعية النظم القائمة منذ نشأة الدول الوطنية في بلاد المسلمين عقب ذهاب الخلافة العثمانية، فإن من الطبيعي أن يثور الناس في الجزائر وفي غيرها على الواقع المرير مطالبين بالتغيير.

إلا أنه لا بد في العمل السياسي الذي يهدف إلى تصحيح أوضاع الأمة بإقامة الخلافة في عالم تحكمه اليومَ بقبضة من حديد منظومةُ الدول الرأسمالية الغربية، من عدم تجاهل الصراع الدولي في بلاد المسلمين والتطاحن على نهب ثرواتها. بل إن من أفظع الزلل أن يحاول العاملون لتغيير حال الأمة الانخراط بالشعارات نفسها فيما يجري في الساحة من حراك ومسيرات هذه الأيام كأنهم هم صانعوه على اعتبار أن هذه الأمة هي أمتهم وأن المحتجين هم من أبناء أمتهم. فالهبة الشعبية ضد الظلم والفساد والقمع لن تكون في صالح الأمة باتجاه الانعتاق من هيمنة الغرب إلا بقدر ما ينجح أبناؤها المخلصون الواعون سياسياً في حمل الناس على مواجهة مخططات الغرب التي ينفذها الحكام العملاء في بلادهم. والحقيقة هي أن الجهة المحرِّكة هذه المرة للشارع في الجزائر من عُصب منظومة الحكم القائمة في هذا البلد الممسوك أوروبياً تريد أن تستثمر حراك الشارع مستغلةً حالة الانسداد بل الانهيار جراء عقود من الفساد المستشري في البلاد على كافة الأصعدة، ومستثمرةً امتعاض الناس وحالة الرفض والسخط على السلطةِ، كل ذلك بغرض التموقع في مرحلة ما بعد بوتفليقة وتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية وثقافية... ولهذا فإنها تبذل الآن جهوداً مضنية في هذا الاتجاه عن طريق تحريك التظاهرات والمسيرات السلمية في الشارع المنادية والمطالبة بالحرية والديمقراطية وتغيير النظام من خلال أذنابها من غلاة العلمانيين المرتبطين بفرنسا في منطقة القبائل تحديداً. وليس لها في حقيقة الأمر إلا ذلك، بعدما هيمن رجالُ الإنجليز على أغلب مراكز التأثير وصنع القرار وعلى كل مفاصل الدولة! وهو ما جعل النخب العلمانية التابعة للمستعمر القديم من أذناب فرنسا ترفع السقفَ إلى حد المطالبة بإنشاء الجمهورية الثانية بل إلى إعادة النظر في بيان أول تشرين الثاني/نوفمبر الذي انطلقت على أساسه ثورة التحرير على المستعمر الأوروبي في 1954م وتأسست بموجبه الدولةُ الوطنية الحالية. إلا أنه يجري الآن كذلك ركوبُ الأحداث واحتواء وتوجيه الحراك أيضاً من الطرف المتحكم في زمام الأمور في البلد أي قيادة أركان الجيش لِما رأت من حجم الحراك الشعبي وأعداد المحتجين ومن تصميم لدى الجماهير على التغيير. ولكن إلى أين؟ ولهذا بدا من رئاسة أركان الجيش خطاب ممالئ للشعب، وهو ما يعني سياسياً على أرض الواقع التخلي عن بوتفليقة ومحيطه الفاسد، الأمر الذي عجل بسقوطه تحت ضغط الشارع، وذلك بغرض اكتساب الشرعية في مرحلة ما بعد بوتفليقة ولكن لصالح الزمرة نفسها والدفع باتجاه مرحلة يجب أن تبدو جديدةً لن يُقصى منها أحد بزعمهم، وتتوافق على أساس مخرجاتـِها كلُّ أطياف الشعب، ولكن يجب التنبه إلى أن المؤسسة العسكرية ممثلةً بقيادة الأركان (الفريق أحمد قايد صالح ورجاله) كانت، ومعها قادة الأجهزة الأمنية إلى عهد قريب، منسجمةً مع محيط الرئيس الفاسد. لقد كانت رئاسة الأركان منسجمةً تصوراً وعملاً بشكل كامل لصالح المستعمِر في تكريس علمنة الحياة وتكريس جميع أصناف الفساد والإفساد الممنهج بالنهب والاستيلاء على مقدرات الأمة وثرواتها مع كل هؤلاء ومَن حولهم من أصحاب المال ورجال الأعمال من أمثال علي حداد وكونيناف ذي العلاقة القوية مع دولة الإمارات وسيدي السعيد رأس نقابة العمال وغيرهم، بل كانت متخندقةً سياسياً خلفهم في مطلب العهدة الخامسةِ لرئيس مقعد غائب، إلى غاية حدوث هذا الحراك الشعبي المشاهد اليوم.

2-          الحراك الشعبي في الجزائر تجاوز في مطالبه أغراضَ العُصب المتناحرة!

نعم إن زخم الحراك الشعبي خصوصاً بعد يوم الجمعة الثانية من الحراك 2019/03/01م كان قد تجاوز كل ما كان يتوقعُه الجميع، وذلك نتيجة درجة الاحتقان والغليان في أوساط الشعب ونتيجة كسر حاجز الخوف عند أغلب أطيافه، وهو ما أربك أصحابَ القرار وأوقع السلطةَ في مأزق جعل أقطابَها يعيدون الحسابات. تمثل ذلك في رفع سقف المطالب بالنسبة لأتباع فرنسا والميل لركوب الحراك بالنسبة لجناح الإنجليز. كما أدخل الحراكُ الشعبي أحزابَ السلطة جبهة التحرير والتجمع الوطني الديمقراطي وجميع الهيئات التابعة للسلطة كنقابة العمال ومنتدى رؤساء المؤسسات في موقف صعب للغاية تمثل في استقالات وتصدعات وانشقاقات وانقلاب على المواقف وتغيير سريع في الخطاب، ولكن الأهم من كل هذه الأطراف إنما هو ثقل هيئة أركان الجيش التي بدأت منذ الجمعة الثانية والثالثة من الاحتجاجات تغير، عبر تصريحات رئيسها، من نبرتها تجاه الأحداث، لتصل يوم 2019/03/30م إلى ما يبدو انحيازاً كاملاً لمطالب الشعب من خلال ما ورد في خطاب رئيس الأركان الذي اقترح فيه تفعيل المادة 102 من دستور 2016م التي أفضت إلى تنحية بوتفليقة وتفعيل المادتين 7 و8 اللتين تُرجعان السلطة والسيادة وشرعيةَ كافة المؤسسات إلى الشعب! وإن المؤشرات من الميدان لتدل على أن كل ذلك لا يعدو سوى مناورة من ألاعيب الزمرة النافذة من وحي شياطين الإنجليز تمثلت في التمسك بالمسار الدستوري بشكل حازم وبافتعال صراع وهمي بين الرئاسة وبين قيادة الجيش، يُـمكِّن هذه الأخيرةَ من إمضاء كل ما تريد، أي كل ما سوف تُمضي في قابل الأيام برضا الشعب بل وكأنه بتفويض من الشعب للجيش الوطني الشعبي لإمضائه ضمن الأطر الدستورية! مع إعطاء كل ضمانات السلامة وعدم المحاسبة للرئيس المبعَد وعائلته والمقربين منه. كما يمكنها من الالتفاف على مطالب الحراك بـإزاحة كل رموز الفساد الممقوتين شعبيا من المتورطين من زمرة الرئيس في نهب وسرقة أموال الشعب وتحويلها إلى ملاذاتٍ خارج البلاد، وحصر الفساد في الدائرة الأولى من هؤلاء المفسدين الذين كانوا في الواجهة، دون الرئيس ولا الدوائر الخلفية من جنرالات الجيش الفاسدين بما في ذلك رئيس الأركان! وهو ما يقطع الطريقَ على جماعة فرنسا ويفوت عليهم استغلالَ الشارع للوصول إلى مآربهم وقلب الطاولة على زمرة الإنجليز من خلال رفع سقف المطالب إلى ما هو أكثر بكثير من إزاحة بوتفليقة وزمرته! فقد أورد بعض الإعلام التابع لقيادة الأركان (قناة الشروق الفضائية) يوم 2019/03/30م خبراً لافتاً مفاده أن شقيق الرئيس اجتمع إلى توفيق رئيس جهاز المخابرات السابق، بحضور بعض القيادات السياسية الموالية لفرنسا، لم تفصح القناة عن أسمائهم، بغرض ضبط خارطة طريق للمرحلة المقبلة تفضي إلى الإتيان بالرئيس الأسبق زروال ليرأس فترة انتقالية مع توفيق مستشاراً أمنياً له، وهو ما اعتبرته قيادةُ الأركان في بيان صدر عنها في اليوم نفسه انقلاباً على الدستور ومؤامرةً على الجيش بل خيانةً من هؤلاء تستحق أشد العقاب، وتستوجب نهوضَ الشعب للوقوف صفّاً واحداً مع الشعب في وجه أذناب بل عملاء فرنسا لمنع هذه العصابة من الاستحواذ على الحكم حتى لا يحصل مجدداً ما حصل عقب انقلاب 1992م وما بعده!! وهو ما زاد في رصيد الجيش وقيادته باتجاه "الالتحام" مع الشعب في المواقف وارتماء الشعب في أحضان الجيش عبر حمايته وتحقيق مطالبه ولو في الظاهر، مما زاد في هامش المناورة لدى قيادة الأركان في ربح الوقت والاستفادة من كل ذلك في مراحل الصراع المقبلة!

بقلم: الأستاذ صالح عبد الرحيم – الجزائر

المصدر: جريدة الراية

المزيد من القسم null

جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 573

Al Raya sahafa

2025-11-12

جريدة الراية:متفرقات الراية – العدد 573

يا أهل السودان: إلى متى يبقى الصراع في السودان وغيرها وقوداً للأطماع الدولية وصراعهم بخططهم الخبيثة وتدخلاتهم وإمداد الأطراف المتنازعة بالأسلحة للسيطرة عليه تماما؟! إن نساءكم وأطفالكم يعانون منذ أكثر من عامين من هذا الصراع الدامي الذي لا يحقق إلا مصالح الغرب وأعوانه في التحكم بمصير السودان الذي طالما كان مطمعا لهم لموقعه وثرواته، فمن مصلحتهم تمزيقه وتشتيته. وما استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر إلا حلقة أخرى من هذه المخططات، حيث تريد أمريكا بذلك سلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان والقضاء على النفوذ البريطاني فيه.

===

هدف زيارة أورتاغوس

إلى لبنان!

في ظل الهجمة الأمريكية على لبنان والمنطقة بمشروع التطبيع والاستسلام، وسعي الإدارة الأمريكية بإدارة ترامب وفريقه إلى ضم المزيد من حكام بلاد المسلمين إلى اتفاقات أبراهام، تأتي زيارة الموفدة الأمريكية مورغان أورتاغوس إلى لبنان وكيان يهود الغاصب، محملةً بالضغوط والتهديدات والاشتراطات السياسية والأمنية والاقتصادية على لبنان، علماً أن هذه الزيارة قد تزامنت مع زيارة أمين عام الجامعة العربية ومدير المخابرات المصرية، لتصب على ما يبدو في الاتجاه نفسه.

وإزاء هذه الزيارات أكد بيان إعلامي للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان على الأمور التالية:

أولاً: إنّ تدخلات أمريكا وأتباعها في بلاد المسلمين، هي لخدمة مصالح أمريكا وكيان يهود وليس لخدمة مصالحنا، خاصة وأن أمريكا هي الداعم الأول لكيان يهود في السياسة والاقتصاد والمال والسلاح والإعلام، نهاراً جهاراً.

ثانياً: إنّ زيارة الموفدة ليست زيارةً محايدةً كما قد يتوهم بعضهم! بل تأتي في سياق سياسةٍ أمريكيةٍ واضحةٍ في المنطقة تدعمُ كيانَ يهود وتُسهِم في تمكينه عسكريّاً وسياسيّاً، وما تعرضه الموفدة الأمريكية، إنما هو فرضٌ للهيمنة وتكريسٌ للتبعية، وانتقاصٌ من السيادة، وهو نوعٌ من الاستسلام والخضوع ليهود، وهذا ما يأباه الله لأهل الإسلام.

ثالثاً: إنّ القبول بهذه الإملاءات والتوقيع على أية اتفاقات تُكرّس الوصاية الأجنبية هي خيانةٌ لله ورسوله والأمة، ولكل من قاتل أو بذل في سبيل إخراج هذا الكيان الغاصب من لبنان وفلسطين.

رابعاً: إنَّ التعامل مع كيان يهود عند الغالبية العظمى من أهل لبنان، مسلمين وغير مسلمين، هو جريمةٌ بالمفهوم الشرعي بل حتى في القانون الوضعي الذي تتحاكم إليه السلطة اللبنانية، أو القانون الإنساني عموماً، لا سيما بعدما مارس الكيان المجرم الإبادة الجماعية في غزة، التي لم ولن يتورع عن فعل مثلها في لبنان وغيره من بلاد المسلمين.

خامساً: إنَّ الحملة والهجمة الأمريكية على المنطقة لن تمر، ولن تنجح أمريكا في مسعاها لتشكيل المنطقة كما ترغب، وهي إذا كان لها مشروعها للمنطقة، القائم على الاستعمار ونهب الشعوب وإضلال المسلمين وإخراجهم حتى عن دينهم بالدعوة إلى (الديانة الإبراهيمية)، فإنَّ للمسلمين بالمقابل مشروعهم الموعودين بإظهاره من الله سبحانه وتعالى؛ مشروع الخلافة الثانية على منهاج النبوة، والذي بات قريباً جداً بإذن الله تعالى، وهذا المشروع هو الذي سيعيد رسم المنطقة، بل والعالم أجمع من جديد، وذلك مصداقاً لقول الرسول ﷺ: «إنَّ اللَّهَ زَوَى لي الأرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وإنَّ أُمَّتي سَيَبْلُغُ مُلْكُها ما زُوِيَ لي مِنْها» رواه مسلم، وسيُقضى على كيان يهود كما بشر رسول الله ﷺ في حديثه: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ...» متفق عليه.

وفي الختام، فإنَّ حزب التحرير/ ولاية لبنان مستمرٌ في تبني صَدِّ حملة أمريكا وهجمتها بالتطبيع والاستسلام على لبنان والمنطقة، ولن يثنيه عن ذلك أي أمر، ونحذر السلطة اللبنانية من السير في مسار التطبيع والاستسلام! وندعوها لأن تحتمي بشعبها لمواجهة ذلك، ولا تتلاعب على الأمر بحجة الحدود أو إعادة الإعمار وتأثير النظام الدولي، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

===

وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان

يلتقي عدداً من أعيان مدينة الأبيض

قام وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان، يوم الاثنين 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، بزيارة عدد من أعيان مدينة الأبيض، حاضرة شمال كردفان، وكان الوفد بإمارة الأستاذ النذير محمد حسين أبو منهاج، عضو مجلس حزب التحرير في ولاية السودان، يرافقه المهندس بانقا حامد، والأستاذ محمد سعيد بوكه، عضوا حزب التحرير.

حيث التقى الوفد بكل من:

الأستاذ خالد حسين - رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، جناح جلاء الأزهري.

الدكتور عبد الله يوسف أبو سيل - المحامي وأستاذ القانون بالجامعات.

الشيخ عبد الرحيم جودة - من جماعة أنصار السنة.

السيد أحمد محمد - مراسل وكالة سونا.

وقد تطرقت اللقاءات لموضوع الساعة؛ سقوط الفاشر وما صاحبه من إجرام للمليشيا بحق أهل المدينة، وخذلان قادة الجيش، الذين لم يقوموا بواجبهم تجاه أهل الفاشر وفك الحصار عنهم، وهم قادرون عليه طوال فترة الحصار، والهجمات المتكررة عليهم أكثر من 266 هجمة.

ثم قام الوفد بتسليمهم نسخة من منشور حزب التحرير/ ولاية السودان بعنوان: "سقوط الفاشر يفتح الطريق أمام خطة أمريكا لسلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان، إلى متى نكون وقوداً للصراع الدولي؟!". وكانت ردود أفعالهم متميزة وطالبوا باستمرار هذه اللقاءات.

===

تدريبات "فينيكس إكسبرس 2025"

فصل من فصول خضوع تونس لهيمنة أمريكا

 يأتي استعداد تونس لاحتضان النسخة الجديدة من التمرين البحري متعدد الأطراف "فينيكس إكسبرس 2025" خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وهو التمرين الذي صارت تنظمه قيادة أمريكا لأفريقيا سنويا بعد أن ورّط النظام في تونس البلادَ بتوقيعه مع أمريكا، بتاريخ 2020/09/30م، اتفاقا للتعاون العسكري، عبر عنه وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر بأنه خارطة طريق تستمر على عشر سنوات.

في هذا الصدد، ذكّر بيان صحفي لحزب التحرير/ ولاية تونس أن الحزب بين إبان توقيع هذا الاتفاق الخطير أنّ الأمر يتجاوز الاتّفاقيات التقليديّة، فأمريكا ترسم مشروعا ضخما يحتاج إتمامه إلى 10 سنوات كاملة، وأنّ خارطة الطّريق حسب زعم أمريكا تتعلّق بمراقبة الحدود وحماية الموانئ، ومحاربة الفكر المتطرّف، ومواجهة روسيا والصّين، وهذا يعني بكل صفاقة، انتقاصاً من سيادة تونس بل هو الوصاية المباشرة على بلادنا.

وأكد البيان أن حزب التحرير في ولاية تونس رغم المضايقات والاعتقالات والمحاكمات العسكرية التي يتعرّض لها شبابنا جراء صدعهم بكلمة الحقّ، يؤكّد مرة أخرى دعوته لفك هذا الاتفاق الاستعماري المشئوم الذي يُراد منه جرّ البلاد وكامل بلاد المغرب الإسلامي وتطويعها إلى السياسات الأمريكية الخبيثة، كما كرّر نداءه لأهل القوة والمنعة في تونس وسائر بلاد المسلمين أن يتنبّهوا لما يكيده لهم أعداء الأمة ويستدرجونهم إليه، وأنّ الواجب الشرعي يقتضي منهم نصرة دينهم وصدّ العدو المتربّص ببلادهم وبأمتهم، وإعلاء كلمة الله بنصرة من يعملون على تحكيم شرعه وإقامة دولته دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة الموعودة قريبا بإذن الله.

===

ازدراء أمريكا لرعاياها

يترُك النّساء والأطفال جائعين

برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (سناب) هو برنامج اتحادي يُساعد الأفراد والأسر ذات الدخل المحدود وذوي الإعاقة على الحصول على إعانات إلكترونية تُستخدم لشراء الطعام والمشروبات، عدا الخمور، والنباتات لزراعة غذائهم بأنفسهم. وتشير التقارير إلى أنّ 42 مليون أمريكي يعتمدون على إعانات (سناب) لإطعام أنفسهم وأسرهم. 54% من البالغين الذين يحصلون على إعانات غذائية هم من النساء، ومعظمهن أمهات عازبات، و39% منهم أطفال، ما يعني أن طفلاً واحداً من كل خمسة أطفال تقريباً يعتمدُ على هذه الإعانات لضمان عدم جوعه. كما أدى الإغلاق الفيدرالي إلى اضطرار بعض الولايات لإيجاد طرق أخرى لتمويل برامج الغذاء المجانية والمخفضة في مناطقها التعليمية، حتى لا يضّطر الأطفال الذين يعتمدون على الطعام خلال اليوم الدراسي إلى العيش بدون طعام. ونتيجةً لذلك، تنشر مخازن الطعام العديدة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد صوراً لأرفف فارغة، وتطلب من الناس التبرع بالطعام وبطاقات هدايا متاجر البقالة لتلبية الطلب المتزايد على الطعام.

وعليه قال القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: لنا أن نسأل كيف يُمكن لأغنى دولة في العالم أن تتجاهل حقيقة أنّ ملايين من رعاياها الأكثر ضعفاً لن يجدوا ما يكفيهم من الطعام؟ قد تتساءلون أين تنفق أمريكا أموالها، حتى أثناء الإغلاق؟ حسناً، بدل ضمان حصول الأمريكيين على ما يكفي من الطعام، يُرسلون مليارات الدولارات إلى كيان يهود لقتل الفلسطينيين. إنه حاكم يرى أن بناء قاعة احتفالات فخمة أهم من أي شيء آخر، بينما يجدُ نواب آخرون أن استثماراتهم الشخصية تُقدم على رفاهية الشعب الذي يُفترض أن يمثلوه! كما ترون، لم تكن أمريكا الرأسمالية يوماً مهتمة برعاية شؤون رعاياها، بل كانت تهتم فقط بتقديم الدعم العسكري والمالي لمن يحرم الأطفال حول العالم من حقهم في الأمن والغذاء والمأوى والتعليم، وهي ضروريات أساسية. لذا، فهي تترك الأطفال في أمريكا أيضاً يعانون من الجوع وانعدام الأمن، ويفتقرون إلى التعليم والرعاية الصحية المناسبين.

===

«كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»

إلى كل مسلم، إلى كل ضابط وجندي وشرطي، إلى كل من ملك سلاحاً: إن الله تعالى منحنا العقل لنفكر فيه، وأوجب علينا استعماله الاستعمال الصحيح، فلا يتصرّف المرء ولا يقوم بأي عمل ولا يلفظ بأي قول قبل أن يعرف حكمه الشرعي، ومعرفة الحكم الشرعي تقتضي فهم الواقع المراد تنزيل الحكم الشرعي عليه، فلا بد أن يتمتع المسلم بالوعي السياسي، فيدرك الأمور على حقائقها، ولا ينساق وراء مخططات الكفار المستعمرين الذين لا يريدون خيراً بنا ولا بالإسلام، ويسعون جاهدين بكل ما أوتوا من قوة ومكر ودهاء لتمزيقنا والسيطرة على بلادنا ونهب مقدراتنا وثرواتنا، فكيف يقبل مسلم أن يكون أداة بأيدي أولئك الكفار المستعمرين، أو منفذاً لأوامر عملائهم؟! أيطمع بشيء قليل من متاع الدنيا الزائل فيخسر آخرته ويكون من أصحاب النار خالداً فيها، ملعوناً مطروداً من رحمة الله؟ أيقبل مسلم أن يُرضِيَ أحداً من البشر المخلوقين العاجزين وهو يُغضِبُ الله سبحانه وتعالى الذي بيده الدنيا والآخرة؟!

إنّ حزب التحرير يدعوكم لرفع مستوى الوعي السياسي، والتزام أحكام الله سبحانه وتعالى، وإلى العمل معه للحكم بما أنزل الله، فيرفع عنكم أيدي الكفار المستعمرين وعملائهم، ويفشل مخططاتهم في بلادنا.

===

أنتم من جوّع المسلمين

يا مسعود بزشكيان!

تحت هذا العنوان قال المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: أعلنت إيران إفلاس أكبر البنوك الخاصة فيها وهو بنك (آينده)، وهذا البنك له 270 فرعاً في إيران، بعدما زادت الديون عليه على خمسة مليارات دولار، والمثير للعجب في الأمر هو انتقادات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للفشل الإداري قائلاً: "لدينا نفط وغاز ولكننا جائعون"!

وأكد البيان: إن المسؤول عن ذلك الفشل الإداري الذي يتحدث عنه الرئيس الإيراني هو الرئيس نفسه، فلماذا يجوع الشعب الإيراني - يا مسعود بزشكيان - ولديكم النفط والغاز وغيرهما من الثروات والمعادن؟ أليس نتيجة لسياساتكم الخرقاء؟ أليس لبعدكم عن الحكم بالإسلام؟ ومثل ذلك يُقال في حق باقي بلاد المسلمين، يقوم الحكام السفهاء فيها بهدر ثروات الأمة الهائلة، وتمكين الكفّار المستعمرين منها، ويحرمون الأمة من تلك الثروات، ثم يأتي أحدهم ليبرر سبب الجوع بأنه فشل إداري!

وختاما قال البيان الصحفي مخاطبا المسلمين: لقد ظهرت لكل ذي بصر وبصيرة سفاهة هؤلاء الحكام الذين يتولّون أموركم، وما هم بأهل لتولّيها، لقد آن لكم أن تحجروا عليهم، فهذا هو حكم السفيه؛ منعُه من التصرف بالأموال والحَجْرُ عليه، وبايعوا خليفةً واحداً يحكمكم بشرع الله تعالى، ويُلغي نظام الربا في بلادكم ليرضى عنكم ربكم سبحانه ورسوله ﷺ، ويستعيد ثرواتكم المنهوبة، ويُعيد كرامتكم وعزّتكم، وها هو حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله يدعوكم للعمل معه لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

===

إلى المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين

إننا نسأل المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين: ماذا حدث أيها الجيش العظيم؟! ما بال هذا الهوان والضعف؟! أمن قلة عدة وعتاد؟! كيف هذا وأنت هو أقوى جيش في الشرق الأوسط؟ وتحتل المرتبة الثامنة بين أقوى جيوش العالم، بينما يحتل كيان يهود المرتبة الحادية عشرة. أي أنك تتقدم عليه في كافة البنود فكيف تكون لكم الدنية؟!

إن الجيش الجهادي قد يخسر جولة ولكنه لن يخسر حرباً؛ لأن العزيمة التي ألهبت قادته وجنوده هي ذاتها التي صنعت بدراً وحنينَ واليرموك، هي ذاتها التي فتحت الأندلس وجعلت محمداً الفاتح يعزم على فتح القسطنطينية. وهي نفسها التي ستحرر الأقصى وتعيد الأمور إلى نصابها.

إننا نؤكد أن العقيدة العسكرية الوطنية ضيعت ولم تحفظ، إنها عقيدة الوهن والتخاذل، تُذهب هيبة الجيش حيث لا تفتح للقتال في سبيل الله باباً. إنها عقيدة جعلت العسكرية وظيفة لتقاضي الراتب فأصبح بها التجنيد عبئاً ثقيلاً على قلب الشباب يتهربون منه. إنها عقيدة جعلت الرتب العسكرية للمباهاة ففرغت الجيش من معناه الحقيقي.

إننا في حزب التحرير ندعو أبناءنا في الجيش التركي إلى عدم الاستمرار في ترك الجهاد وعدم نصرة المسلمين الذين يستصرخونه؛ لأن ذلك منكر وأي منكر.. فلا تتركوا ذروة سنام هذا الدين حتى تفوزوا في الدارين.

===

هجوم ترامب على الديمقراطيين

انقلاب على الديمقراطية وكشف لزيفها

(الجزيرة نت، الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1447هـ، 2025/11/5م) شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات الحادة، انتقد فيها أداء الديمقراطيين ونظام التصويت وسياسات الهجرة والإغلاق الحكومي مؤكدا أن الوقت قد حان للجمهوريين لاتخاذ خطوات حاسمة (شبكة الجزيرة).

الراية: منذ صعود دونالد ترامب إلى المشهد السياسي الأمريكي، والعالم يشهد جدلاً واسعاً حول طبيعة خطابه وأسلوبه في التعامل مع خصومه السياسيين. فبين من يراه مصلحاً يريد إعادة أمريكا إلى "عظمتها المفقودة"، ومن يعتبره تهديداً مباشراً لقيم الديمقراطية، ويبقى السؤال الأهم: هل هجوم ترامب المتواصل على الحزب الديمقراطي هو مجرد صراع سياسي طبيعي، أم أنه في جوهره انقلاب على الديمقراطية الأمريكية نفسها؟

يأتي هجوم ترامب على الديمقراطيين باعتباره انفجاراً داخلياً في قلب النظام الأمريكي، إذ يعري الصراع الحقيقي بين طبقة النخبة المتحكمة في مفاصل الدولة، وبين الشعب الأمريكي الذي يشعر أن صوته لم يعد مؤثراً في القرار السياسي.

إن هجوم ترامب على الديمقراطيين، وإن بدا تمرداً على الأعراف السياسية الأمريكية، إلا أنه في الحقيقة مرآة تعكس أزمة الديمقراطية الغربية نفسها. إنه ليس انقلاباً على الديمقراطية فحسب، بل كشفٌ لزيفها، وأنها ميتة تنتظر دولة الخلافة لتعلن وفاتها ودفنها قريبا إن شاء الله. فمسؤوليتنا هي أن نوقن أن طريق النهضة لا يكون بتقليد الغرب، بل بالعودة إلى هويتنا وشريعتنا وعدلنا الذي أراده الله لنا.

===

المصدر: جريدة الراية