جريدة الراية: قمة الجامعة العربية في الجزائر  ورمزية انعقادها في ذكرى اندلاع ثورة التحرير الجزائرية
November 15, 2022

جريدة الراية: قمة الجامعة العربية في الجزائر ورمزية انعقادها في ذكرى اندلاع ثورة التحرير الجزائرية

Al Raya sahafa

2022-11-16

جريدة الراية: قمة الجامعة العربية في الجزائر

ورمزية انعقادها في ذكرى اندلاع ثورة التحرير الجزائرية

تزامناً مع الذكرى الـ68 لاندلاع ثورة التحرير الجزائرية، استضافت الجزائر يومي الثلاثاء والأربعاء 1 و2022/11/2 اجتماعَ مجلس جامعة الدول العربية في الدورة الـ31، وكان من أبرز ما ميَّز هذه القمة أنه جرى فيها توظيف الماضي الثوري للجزائر وكفاح شعبها ضد الاستعمار الغربي ممزوجاً بالعروبة ومسحة من الإسلام، إلى جانب ما جاء في الإعلان الصادر عن القمة من ذكر "التاريخ المشترك ووشائج التضامن العربي الذي تجلَّى في أبهى صوره من خلال التفاف الشعوب والدول العربية حول نضال الشعب الجزائري إبان ثورة الفاتح من تشرين الثاني/نوفمبر 1954 وما تخللها من تضحيات الأشقاء العرب في نصرة إخوانهم الجزائريين"، كما وظفت فيها فكرة التوافق وشعار "جمع شمل الأسرة العربية" بما يتفق مع ما يراد أوروبياً أن يلعبه النظام الجزائري على الساحة الإقليمية عربياً وأفريقياً.

ومن المعلوم أن جامعة الدول العربية التي تضم 22 دولة كانت تاريخياً ومنذ نشأتها قد وَضعت مسألةَ دعم القضية الفلسطينية ومقاطعةَ كيان يهود الذي أُنشئ بإرادة دولية على أرض فلسطين سنة 1948 على رأس أولوياتها. ولكن من اللافت أنه منذ انعقاد القمة العربية الماضية قبل 3 سنوات في العاصمة التونسية خلال شهر آذار/مارس 2019، شرعت العديد من الدول العربية في مباشرة عملية تطبيع غير مسبوقٍ مع كيان يهود، دشَّنـتْها الإمارات سنة 2020 ثم حذت حذوها البحرين والمغربُ ثم السودان. وقد برزت بشكل متباين تداعيات هذا التقارب المشين مع كيان يهود في سياق هذه القمة والذي منه الاتفاقيات الأمنية التي أبرمها المغرب مع الكيان المسخ، خاصةً وأن الجزائر تُعد تاريخياً بحكم النضال المشترك ضد الاحتلال من أبرز المؤيدين لقضية فلسطين.

ولكن الجزائر أُريد لها أوروبياً بعد أن حققت استقراراً داخلياً نسبياً منذ وصول الرئيس عبد المجيد تبون إلى سدة الرئاسة نهاية 2019م أن تنتقل إلى "السرعة الثانية" من النشاط الدبلوماسي والعمل السياسي المكثف خاصةً على الصعيد الخارجي، أي على المستوى العربي والأفريقي، أملاً في تفعيل دورها في الجوار الإقليمي أيضاً عسكرياً وأمنياً لفائدة الأوروبيين. وهذا في الحقيقة هو أبرز ما سعى النظام الجزائري لتحقيقه من إنجاح القمة العربية ومن استغلال احتضانها إلى أبعد حد في هذا الظرف. لا سيما وأن إعلانَ الجزائر عقب زيارة المسؤولين الفرنسيين الأخيرة لها كان قد نص على أن الشراكة المميزة الجديدة، خاصةً مع فرنسا، باتت "مطلباً يمليه تصاعد التقلبات وتفاقم التوترات الإقليمية والدولية".

والواقع هو أنه رُوِّج في الحقيقة لقمة الجزائر بأنها جامعة وناجحة قبل انعقادها! وقد افتتحت أعمالها، قبل تسليم الكلمة لرئيس الجزائر، بكلمةٍ لرئيس تونس قيس سعيد بوصفه رئيس الدورة الماضية، دعا فيها إلى "تجاوز الخلافات بين الدول العربية ولمّ الشمل من أجل الانتصار على من يشنون حرباً ضروساً لإسقاط الدول". وقد أكد الجميع على أن "القمة محطة هامة لتعزيز التضامن العربي"، كما أكّدوا على الدعم المطلق للشعب الفلسطيني وعلى "مركزية القضية الفلسطينية"، وضرورة الوصول إلى حلول سياسية توافقية لكل النزاعات والقضايا الشائكة في البلدان العربية أبرزها على وجه التحديد قضية سوريا وليبيا واليمن والسودان. بينما أكدت الجزائرُ بدورها من خلال رئيسها ووزير خارجيتها على ضرورة "لم الشمل" ومسألة "التضامن العربي" وأن هذه القمة "نوفمبرية من حيث الطموح الذي أردنا تحقيقه"، لأن "نوفمبر رمز التحديات والحرص على لـمِّ الشمل"، وعلى توحيد الشعب الفلسطيني بكل فصائله وتحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية. كما أكد وزير الخارجية رمطان لعمامرة على دعم الجزائر "لحصول فلسطين على العضوية الكاملة في هيئة الأمم المتحدة" كدولة مستقلة على حدود الرابع من شهر حزيران 1967، ضمن ما سمي المبادرة العربية (الأرض مقابل السلام)، وهو ما أكد عليه السيسي أيضاً بشكل بارز من خلال كلمته، ما يعني في الحقيقة الاعترافَ الصريح من منبر الجزائر الأبية بالكيان الغاصب وإقراره على معظم أرض فلسطين، كما تناولت القمة ملفات عديدة منها مسألة التدخل في شؤون الدول العربية ومشكلة الأمن الغذائي والتعاون والتكامل الاقتصادي بين الدول العربية، حيث أشار تبون إلى خطر الأمن الغذائي في المنطقة العربية في ظل تقلبات الأسواق العالمية وتداعيات الجوائح والنزاعات الإقليمية والدولية، منها الحرب الحالية في أوكرانيا، وأنه "يتعيَّن علينا بناء تكتل اقتصادي عربي منيع يحفظ مصالحَنا المشتركة".

ولكن الحقيقة هي أن الخلافات والتناقضات تحت شعار التضامن الفارغ من أي معنى سوى التآمر على الشعوب المسلمة المقهورة، وتحت عنوان التنسيق المشترك وتثمين المبادرات من جميع الأعضاء المشاركين في الاجتماع، قد خيَّمت في واقع الأمر على أعمال القمَّة من البداية إلى النهاية. فمثلاً، وبحسب بعض المصادر من الجامعة العربية، فإنه كان من الصعب على وزراء الخارجية التوصل إلى صيغة توافقية نهائية للبيان الختامي للقمة إثر خلافات حول نقاط محددة منها التنديد بالتدخل التركي والإيراني في شؤون الدول العربية، منها اليمن وليبيا وسوريا ولبنان، حيث أصرَّ بعض القادة على ذكر الدولتين (المتدخِّلتين) بالاسم في الإعلان الختامي بينما رفض آخرون. كما برز خلال القمة أن كلَّ دولة كانت في الحقيقة تحمل أجنداتٍ خاصة وفق مصالحها وارتباطاتها، علماً أن هذا ليس جديداً، إذ كان هذا هو دأبها في القمم السابقة كلِّها. إلا أن الأمين العام للجامعة أحمد أبو الغيط أكد على نجاح القمة وأنها الأعلى من حيث مستوى التمثيل، مشيراً إلى أنه "غابت التحفظات كلياً من قمة الجزائر"!! وبينما غاب عن القمة ولي العهد السعودي (الحاكم الفعلي للمملكة) ورئيس الإمارات وملكُ البحرين والعاهل المغربي، كان من أبرز الحاضرين في القمة أميرُ قطر ورئيس السلطة الفلسطينية والرئيس التونسي والرئيس المصري، إلى جانب الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة كضيف شرف. كما حضرت روسيا من خلال رسالةٍ للقمة من الرئيس بوتين بدا فيها كأنه يستعطف الجميع لدعمه في محنته، حيث تحدث الرئيس الروسي في الرسالة عن ضرورة تشكيل نظام دولي متعدد الأقطاب، مشيراً إلى استعداد بلاده لتعزيز العلاقة مع جامعة الدول العربية ومع كافة أعضائها.

وتشير بعض المصادر إلى أن محاولات الجزائر في الكواليس إعادةَ سوريا إلى الجامعة العربية كانت مناورة سياسية، حيث تخلت عن المبادرة بعد التفاهم من النظام السوري نفسه خلال زيارة وزير الخارجية الجزائري لدمشق قبل القمة بأيام، وذلك بالنظر إلى أن الظروف الدولية غير مناسبة وأن الأوضاع الراهنة في المنطقة لا تسمح بوجود سوريا في القمة، كما أنها اصطدمت مع رغبة الجزائر في إنجاح القمة والمحافظة على "وحدة الصف العربي". للتذكير فإن سوريا-بشار الأسد جرى تعليقُ عضويتها في الجامعة العربية نهاية 2011 مع بداية الثورة السورية على نظام الإجرام الذي تجاوز كل الخطوط في قتل شعبه المسلم، وها هو اليوم بدأ مسيرة العودة ولو من بعيد لأحضان الجامعةِ العربية التي لا تمثل في الحقيقة إلا مشروعاً استعمارياً بغيضاً، ولا تتكرس من خلاله سوى أجندات الغرب الحاقد في البلاد الإسلامية وسياسات العدو المستعمِر ومصالحه.

لذا بات يتعين إزاحة هؤلاء الحكام الأقزام عن المشهد، وهم الذين دأبوا على مدى عقود على تسويق الخيانات على أنها إنجازات وتمرير الإخفاقات على أنها نجاحات، وذلك بأن تجد الثلة الواعيةُ طريقَها من خلال الأمة لتتصدر الأوساط السياسية في هذه البلدان بالإسلام الذي يمثل هويةَ الأمة الحقيقية، وتتقدم لأخذ قيادة الأمة فيها بالإسلام لا بغيره، ويومئذ يفرح المؤمنون.

بقلم: الأستاذ صالح عبد الرحيم – الجزائر

المصدر: جريدة الراية

المزيد من القسم null

جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 573

Al Raya sahafa

2025-11-12

جريدة الراية:متفرقات الراية – العدد 573

يا أهل السودان: إلى متى يبقى الصراع في السودان وغيرها وقوداً للأطماع الدولية وصراعهم بخططهم الخبيثة وتدخلاتهم وإمداد الأطراف المتنازعة بالأسلحة للسيطرة عليه تماما؟! إن نساءكم وأطفالكم يعانون منذ أكثر من عامين من هذا الصراع الدامي الذي لا يحقق إلا مصالح الغرب وأعوانه في التحكم بمصير السودان الذي طالما كان مطمعا لهم لموقعه وثرواته، فمن مصلحتهم تمزيقه وتشتيته. وما استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر إلا حلقة أخرى من هذه المخططات، حيث تريد أمريكا بذلك سلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان والقضاء على النفوذ البريطاني فيه.

===

هدف زيارة أورتاغوس

إلى لبنان!

في ظل الهجمة الأمريكية على لبنان والمنطقة بمشروع التطبيع والاستسلام، وسعي الإدارة الأمريكية بإدارة ترامب وفريقه إلى ضم المزيد من حكام بلاد المسلمين إلى اتفاقات أبراهام، تأتي زيارة الموفدة الأمريكية مورغان أورتاغوس إلى لبنان وكيان يهود الغاصب، محملةً بالضغوط والتهديدات والاشتراطات السياسية والأمنية والاقتصادية على لبنان، علماً أن هذه الزيارة قد تزامنت مع زيارة أمين عام الجامعة العربية ومدير المخابرات المصرية، لتصب على ما يبدو في الاتجاه نفسه.

وإزاء هذه الزيارات أكد بيان إعلامي للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان على الأمور التالية:

أولاً: إنّ تدخلات أمريكا وأتباعها في بلاد المسلمين، هي لخدمة مصالح أمريكا وكيان يهود وليس لخدمة مصالحنا، خاصة وأن أمريكا هي الداعم الأول لكيان يهود في السياسة والاقتصاد والمال والسلاح والإعلام، نهاراً جهاراً.

ثانياً: إنّ زيارة الموفدة ليست زيارةً محايدةً كما قد يتوهم بعضهم! بل تأتي في سياق سياسةٍ أمريكيةٍ واضحةٍ في المنطقة تدعمُ كيانَ يهود وتُسهِم في تمكينه عسكريّاً وسياسيّاً، وما تعرضه الموفدة الأمريكية، إنما هو فرضٌ للهيمنة وتكريسٌ للتبعية، وانتقاصٌ من السيادة، وهو نوعٌ من الاستسلام والخضوع ليهود، وهذا ما يأباه الله لأهل الإسلام.

ثالثاً: إنّ القبول بهذه الإملاءات والتوقيع على أية اتفاقات تُكرّس الوصاية الأجنبية هي خيانةٌ لله ورسوله والأمة، ولكل من قاتل أو بذل في سبيل إخراج هذا الكيان الغاصب من لبنان وفلسطين.

رابعاً: إنَّ التعامل مع كيان يهود عند الغالبية العظمى من أهل لبنان، مسلمين وغير مسلمين، هو جريمةٌ بالمفهوم الشرعي بل حتى في القانون الوضعي الذي تتحاكم إليه السلطة اللبنانية، أو القانون الإنساني عموماً، لا سيما بعدما مارس الكيان المجرم الإبادة الجماعية في غزة، التي لم ولن يتورع عن فعل مثلها في لبنان وغيره من بلاد المسلمين.

خامساً: إنَّ الحملة والهجمة الأمريكية على المنطقة لن تمر، ولن تنجح أمريكا في مسعاها لتشكيل المنطقة كما ترغب، وهي إذا كان لها مشروعها للمنطقة، القائم على الاستعمار ونهب الشعوب وإضلال المسلمين وإخراجهم حتى عن دينهم بالدعوة إلى (الديانة الإبراهيمية)، فإنَّ للمسلمين بالمقابل مشروعهم الموعودين بإظهاره من الله سبحانه وتعالى؛ مشروع الخلافة الثانية على منهاج النبوة، والذي بات قريباً جداً بإذن الله تعالى، وهذا المشروع هو الذي سيعيد رسم المنطقة، بل والعالم أجمع من جديد، وذلك مصداقاً لقول الرسول ﷺ: «إنَّ اللَّهَ زَوَى لي الأرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وإنَّ أُمَّتي سَيَبْلُغُ مُلْكُها ما زُوِيَ لي مِنْها» رواه مسلم، وسيُقضى على كيان يهود كما بشر رسول الله ﷺ في حديثه: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ...» متفق عليه.

وفي الختام، فإنَّ حزب التحرير/ ولاية لبنان مستمرٌ في تبني صَدِّ حملة أمريكا وهجمتها بالتطبيع والاستسلام على لبنان والمنطقة، ولن يثنيه عن ذلك أي أمر، ونحذر السلطة اللبنانية من السير في مسار التطبيع والاستسلام! وندعوها لأن تحتمي بشعبها لمواجهة ذلك، ولا تتلاعب على الأمر بحجة الحدود أو إعادة الإعمار وتأثير النظام الدولي، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

===

وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان

يلتقي عدداً من أعيان مدينة الأبيض

قام وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان، يوم الاثنين 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، بزيارة عدد من أعيان مدينة الأبيض، حاضرة شمال كردفان، وكان الوفد بإمارة الأستاذ النذير محمد حسين أبو منهاج، عضو مجلس حزب التحرير في ولاية السودان، يرافقه المهندس بانقا حامد، والأستاذ محمد سعيد بوكه، عضوا حزب التحرير.

حيث التقى الوفد بكل من:

الأستاذ خالد حسين - رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، جناح جلاء الأزهري.

الدكتور عبد الله يوسف أبو سيل - المحامي وأستاذ القانون بالجامعات.

الشيخ عبد الرحيم جودة - من جماعة أنصار السنة.

السيد أحمد محمد - مراسل وكالة سونا.

وقد تطرقت اللقاءات لموضوع الساعة؛ سقوط الفاشر وما صاحبه من إجرام للمليشيا بحق أهل المدينة، وخذلان قادة الجيش، الذين لم يقوموا بواجبهم تجاه أهل الفاشر وفك الحصار عنهم، وهم قادرون عليه طوال فترة الحصار، والهجمات المتكررة عليهم أكثر من 266 هجمة.

ثم قام الوفد بتسليمهم نسخة من منشور حزب التحرير/ ولاية السودان بعنوان: "سقوط الفاشر يفتح الطريق أمام خطة أمريكا لسلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان، إلى متى نكون وقوداً للصراع الدولي؟!". وكانت ردود أفعالهم متميزة وطالبوا باستمرار هذه اللقاءات.

===

تدريبات "فينيكس إكسبرس 2025"

فصل من فصول خضوع تونس لهيمنة أمريكا

 يأتي استعداد تونس لاحتضان النسخة الجديدة من التمرين البحري متعدد الأطراف "فينيكس إكسبرس 2025" خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وهو التمرين الذي صارت تنظمه قيادة أمريكا لأفريقيا سنويا بعد أن ورّط النظام في تونس البلادَ بتوقيعه مع أمريكا، بتاريخ 2020/09/30م، اتفاقا للتعاون العسكري، عبر عنه وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر بأنه خارطة طريق تستمر على عشر سنوات.

في هذا الصدد، ذكّر بيان صحفي لحزب التحرير/ ولاية تونس أن الحزب بين إبان توقيع هذا الاتفاق الخطير أنّ الأمر يتجاوز الاتّفاقيات التقليديّة، فأمريكا ترسم مشروعا ضخما يحتاج إتمامه إلى 10 سنوات كاملة، وأنّ خارطة الطّريق حسب زعم أمريكا تتعلّق بمراقبة الحدود وحماية الموانئ، ومحاربة الفكر المتطرّف، ومواجهة روسيا والصّين، وهذا يعني بكل صفاقة، انتقاصاً من سيادة تونس بل هو الوصاية المباشرة على بلادنا.

وأكد البيان أن حزب التحرير في ولاية تونس رغم المضايقات والاعتقالات والمحاكمات العسكرية التي يتعرّض لها شبابنا جراء صدعهم بكلمة الحقّ، يؤكّد مرة أخرى دعوته لفك هذا الاتفاق الاستعماري المشئوم الذي يُراد منه جرّ البلاد وكامل بلاد المغرب الإسلامي وتطويعها إلى السياسات الأمريكية الخبيثة، كما كرّر نداءه لأهل القوة والمنعة في تونس وسائر بلاد المسلمين أن يتنبّهوا لما يكيده لهم أعداء الأمة ويستدرجونهم إليه، وأنّ الواجب الشرعي يقتضي منهم نصرة دينهم وصدّ العدو المتربّص ببلادهم وبأمتهم، وإعلاء كلمة الله بنصرة من يعملون على تحكيم شرعه وإقامة دولته دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة الموعودة قريبا بإذن الله.

===

ازدراء أمريكا لرعاياها

يترُك النّساء والأطفال جائعين

برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (سناب) هو برنامج اتحادي يُساعد الأفراد والأسر ذات الدخل المحدود وذوي الإعاقة على الحصول على إعانات إلكترونية تُستخدم لشراء الطعام والمشروبات، عدا الخمور، والنباتات لزراعة غذائهم بأنفسهم. وتشير التقارير إلى أنّ 42 مليون أمريكي يعتمدون على إعانات (سناب) لإطعام أنفسهم وأسرهم. 54% من البالغين الذين يحصلون على إعانات غذائية هم من النساء، ومعظمهن أمهات عازبات، و39% منهم أطفال، ما يعني أن طفلاً واحداً من كل خمسة أطفال تقريباً يعتمدُ على هذه الإعانات لضمان عدم جوعه. كما أدى الإغلاق الفيدرالي إلى اضطرار بعض الولايات لإيجاد طرق أخرى لتمويل برامج الغذاء المجانية والمخفضة في مناطقها التعليمية، حتى لا يضّطر الأطفال الذين يعتمدون على الطعام خلال اليوم الدراسي إلى العيش بدون طعام. ونتيجةً لذلك، تنشر مخازن الطعام العديدة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد صوراً لأرفف فارغة، وتطلب من الناس التبرع بالطعام وبطاقات هدايا متاجر البقالة لتلبية الطلب المتزايد على الطعام.

وعليه قال القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: لنا أن نسأل كيف يُمكن لأغنى دولة في العالم أن تتجاهل حقيقة أنّ ملايين من رعاياها الأكثر ضعفاً لن يجدوا ما يكفيهم من الطعام؟ قد تتساءلون أين تنفق أمريكا أموالها، حتى أثناء الإغلاق؟ حسناً، بدل ضمان حصول الأمريكيين على ما يكفي من الطعام، يُرسلون مليارات الدولارات إلى كيان يهود لقتل الفلسطينيين. إنه حاكم يرى أن بناء قاعة احتفالات فخمة أهم من أي شيء آخر، بينما يجدُ نواب آخرون أن استثماراتهم الشخصية تُقدم على رفاهية الشعب الذي يُفترض أن يمثلوه! كما ترون، لم تكن أمريكا الرأسمالية يوماً مهتمة برعاية شؤون رعاياها، بل كانت تهتم فقط بتقديم الدعم العسكري والمالي لمن يحرم الأطفال حول العالم من حقهم في الأمن والغذاء والمأوى والتعليم، وهي ضروريات أساسية. لذا، فهي تترك الأطفال في أمريكا أيضاً يعانون من الجوع وانعدام الأمن، ويفتقرون إلى التعليم والرعاية الصحية المناسبين.

===

«كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»

إلى كل مسلم، إلى كل ضابط وجندي وشرطي، إلى كل من ملك سلاحاً: إن الله تعالى منحنا العقل لنفكر فيه، وأوجب علينا استعماله الاستعمال الصحيح، فلا يتصرّف المرء ولا يقوم بأي عمل ولا يلفظ بأي قول قبل أن يعرف حكمه الشرعي، ومعرفة الحكم الشرعي تقتضي فهم الواقع المراد تنزيل الحكم الشرعي عليه، فلا بد أن يتمتع المسلم بالوعي السياسي، فيدرك الأمور على حقائقها، ولا ينساق وراء مخططات الكفار المستعمرين الذين لا يريدون خيراً بنا ولا بالإسلام، ويسعون جاهدين بكل ما أوتوا من قوة ومكر ودهاء لتمزيقنا والسيطرة على بلادنا ونهب مقدراتنا وثرواتنا، فكيف يقبل مسلم أن يكون أداة بأيدي أولئك الكفار المستعمرين، أو منفذاً لأوامر عملائهم؟! أيطمع بشيء قليل من متاع الدنيا الزائل فيخسر آخرته ويكون من أصحاب النار خالداً فيها، ملعوناً مطروداً من رحمة الله؟ أيقبل مسلم أن يُرضِيَ أحداً من البشر المخلوقين العاجزين وهو يُغضِبُ الله سبحانه وتعالى الذي بيده الدنيا والآخرة؟!

إنّ حزب التحرير يدعوكم لرفع مستوى الوعي السياسي، والتزام أحكام الله سبحانه وتعالى، وإلى العمل معه للحكم بما أنزل الله، فيرفع عنكم أيدي الكفار المستعمرين وعملائهم، ويفشل مخططاتهم في بلادنا.

===

أنتم من جوّع المسلمين

يا مسعود بزشكيان!

تحت هذا العنوان قال المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: أعلنت إيران إفلاس أكبر البنوك الخاصة فيها وهو بنك (آينده)، وهذا البنك له 270 فرعاً في إيران، بعدما زادت الديون عليه على خمسة مليارات دولار، والمثير للعجب في الأمر هو انتقادات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للفشل الإداري قائلاً: "لدينا نفط وغاز ولكننا جائعون"!

وأكد البيان: إن المسؤول عن ذلك الفشل الإداري الذي يتحدث عنه الرئيس الإيراني هو الرئيس نفسه، فلماذا يجوع الشعب الإيراني - يا مسعود بزشكيان - ولديكم النفط والغاز وغيرهما من الثروات والمعادن؟ أليس نتيجة لسياساتكم الخرقاء؟ أليس لبعدكم عن الحكم بالإسلام؟ ومثل ذلك يُقال في حق باقي بلاد المسلمين، يقوم الحكام السفهاء فيها بهدر ثروات الأمة الهائلة، وتمكين الكفّار المستعمرين منها، ويحرمون الأمة من تلك الثروات، ثم يأتي أحدهم ليبرر سبب الجوع بأنه فشل إداري!

وختاما قال البيان الصحفي مخاطبا المسلمين: لقد ظهرت لكل ذي بصر وبصيرة سفاهة هؤلاء الحكام الذين يتولّون أموركم، وما هم بأهل لتولّيها، لقد آن لكم أن تحجروا عليهم، فهذا هو حكم السفيه؛ منعُه من التصرف بالأموال والحَجْرُ عليه، وبايعوا خليفةً واحداً يحكمكم بشرع الله تعالى، ويُلغي نظام الربا في بلادكم ليرضى عنكم ربكم سبحانه ورسوله ﷺ، ويستعيد ثرواتكم المنهوبة، ويُعيد كرامتكم وعزّتكم، وها هو حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله يدعوكم للعمل معه لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

===

إلى المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين

إننا نسأل المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين: ماذا حدث أيها الجيش العظيم؟! ما بال هذا الهوان والضعف؟! أمن قلة عدة وعتاد؟! كيف هذا وأنت هو أقوى جيش في الشرق الأوسط؟ وتحتل المرتبة الثامنة بين أقوى جيوش العالم، بينما يحتل كيان يهود المرتبة الحادية عشرة. أي أنك تتقدم عليه في كافة البنود فكيف تكون لكم الدنية؟!

إن الجيش الجهادي قد يخسر جولة ولكنه لن يخسر حرباً؛ لأن العزيمة التي ألهبت قادته وجنوده هي ذاتها التي صنعت بدراً وحنينَ واليرموك، هي ذاتها التي فتحت الأندلس وجعلت محمداً الفاتح يعزم على فتح القسطنطينية. وهي نفسها التي ستحرر الأقصى وتعيد الأمور إلى نصابها.

إننا نؤكد أن العقيدة العسكرية الوطنية ضيعت ولم تحفظ، إنها عقيدة الوهن والتخاذل، تُذهب هيبة الجيش حيث لا تفتح للقتال في سبيل الله باباً. إنها عقيدة جعلت العسكرية وظيفة لتقاضي الراتب فأصبح بها التجنيد عبئاً ثقيلاً على قلب الشباب يتهربون منه. إنها عقيدة جعلت الرتب العسكرية للمباهاة ففرغت الجيش من معناه الحقيقي.

إننا في حزب التحرير ندعو أبناءنا في الجيش التركي إلى عدم الاستمرار في ترك الجهاد وعدم نصرة المسلمين الذين يستصرخونه؛ لأن ذلك منكر وأي منكر.. فلا تتركوا ذروة سنام هذا الدين حتى تفوزوا في الدارين.

===

هجوم ترامب على الديمقراطيين

انقلاب على الديمقراطية وكشف لزيفها

(الجزيرة نت، الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1447هـ، 2025/11/5م) شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات الحادة، انتقد فيها أداء الديمقراطيين ونظام التصويت وسياسات الهجرة والإغلاق الحكومي مؤكدا أن الوقت قد حان للجمهوريين لاتخاذ خطوات حاسمة (شبكة الجزيرة).

الراية: منذ صعود دونالد ترامب إلى المشهد السياسي الأمريكي، والعالم يشهد جدلاً واسعاً حول طبيعة خطابه وأسلوبه في التعامل مع خصومه السياسيين. فبين من يراه مصلحاً يريد إعادة أمريكا إلى "عظمتها المفقودة"، ومن يعتبره تهديداً مباشراً لقيم الديمقراطية، ويبقى السؤال الأهم: هل هجوم ترامب المتواصل على الحزب الديمقراطي هو مجرد صراع سياسي طبيعي، أم أنه في جوهره انقلاب على الديمقراطية الأمريكية نفسها؟

يأتي هجوم ترامب على الديمقراطيين باعتباره انفجاراً داخلياً في قلب النظام الأمريكي، إذ يعري الصراع الحقيقي بين طبقة النخبة المتحكمة في مفاصل الدولة، وبين الشعب الأمريكي الذي يشعر أن صوته لم يعد مؤثراً في القرار السياسي.

إن هجوم ترامب على الديمقراطيين، وإن بدا تمرداً على الأعراف السياسية الأمريكية، إلا أنه في الحقيقة مرآة تعكس أزمة الديمقراطية الغربية نفسها. إنه ليس انقلاباً على الديمقراطية فحسب، بل كشفٌ لزيفها، وأنها ميتة تنتظر دولة الخلافة لتعلن وفاتها ودفنها قريبا إن شاء الله. فمسؤوليتنا هي أن نوقن أن طريق النهضة لا يكون بتقليد الغرب، بل بالعودة إلى هويتنا وشريعتنا وعدلنا الذي أراده الله لنا.

===

المصدر: جريدة الراية