جريدة الراية: قراءة وإمعان نظر في تصريحات الجنرال ياسر العطا عن الإمارات وتشاد
January 02, 2024

جريدة الراية: قراءة وإمعان نظر في تصريحات الجنرال ياسر العطا عن الإمارات وتشاد

Al Raya sahafa

2024-01-03

جريدة الراية: قراءة وإمعان نظر في تصريحات الجنرال ياسر العطا عن الإمارات وتشاد

وجه عضو مجلس السيادة، الفريق ياسر العطا، انتقادات لاذعة لدولة الإمارات العربية المتحدة، متهما إياها بتوفير الإمداد العسكري لقوات الدعم السريع (سودان تريبيون، 2023/11/28م).

لقد أثارت تصريحات الفريق ياسر العطا ضد القيادة السياسية في الإمارات وتشاد الجدل في الأوساط السياسية والإعلامية، فضلا عن الأوساط المحلية المحترقة بأوار الحرب ولهيبها، ويعد تصريح العطا وهو مساعد القائد العام للجيش السوداني، الذي غادر يوم 2023/11/27م مقر سلاح المهندسين الواقع بوسط أم درمان بعد أن ظل موجودا فيه منذ بدء الحرب في نيسان/أبريل، يعد الأول من نوعه يصدر من مسؤول حكومي ضد الإمارات حيال الحرب التي يشهدها السودان.

وقد كان هجوم العطا قوياً وصل إلى قوله: "أنا أعرف منظمة إرهابية وإجرامية لكن دولة تكون مافيا أول مرة أسمع بها.. الإمارات دولة تحب الخراب وتسير على خطا الشر". ولم يكن هجومه على الإمارات فحسب، بل طال حتى القيادة السياسية في تشاد بقوله: "نحن نحترم الشعب التشادي وهو شعب شقيق تربطنا معه أواصر دم ودين ولغة، لكن في داخله بعض العملاء المرتزقة والخونة للشعوب الأفريقية وهم عملاء الاستعمار الحديث".

هناك من تفاعل مع هذه التصريحات إيجابا واستبشر بها خيرا واصفا إياها بالشجاعة في ظل هذه الظروف، ومنهم من رآها منافية للأعراف الدبلوماسية. وبعضهم تعجب من توقيتها وجرأتها. لكن لم يثر الحديث حول سبب الهجوم على الإمارات وتشاد، فلماذا لم يهاجم الجنرال العطا أمريكا مثلا، وهي رأس الشر ومصدر الداء والوباء؟!

ويزول العجب إذا وضحت القرائن والأحوال والخلفيات لهذه التصريحات، وربطت بالوعي السياسي الذي هو النظرة إلى الأحداث من زاوية خاصة، وربطها بالواقع المحلي والدولي.

 فكل من يدرك الواقع السياسي السوداني، وارتباطاته، يصل إلى حقيقة جلية وواضحة، وهي أن هذه التصريحات تعبر عن حدة الصراع الدولي الاستعماري الأوروبي الأمريكي على النفوذ في السودان، فالصراع بين أمريكا وأوروبا (بريطانيا) في السودان عبر عملائهم، وصل إلى مراحل قذرة، فها هم يزهقون أرواح البشر ويحرقون الشجر والحجر ولا يبالون بما يصيب أهل السودان من نزوح وقتل وتشريد ونهب واغتصاب.

فليس من الصعوبة بمكان أن يكتشف أحدهم عمالة نظام الحكم في تشاد لفرنسا، التي قال وزير خارجيتها دومنيك دوفلبان في بداية حرب دارفور: "إن فرنسا تستطيع إيقاف حرب دارفور إذا أعطيت امتيازات في النفط السوداني"، ولا يشعر قادة تشاد بالحرج أو كتم عمالتهم لفرنسا!

أما الإمارات، العميل المخضرم لبريطانيا فعمالتها لها شواهد ومعالم، والكل يعلم علاقة قوى الحرية والتغيير التي كانت ترعاها السفارة البريطانية بشكل كامل بالإمارات. فقد بسط الإنجليز نفوذهم على الإمارات عام 1892 باسم معاهدة الحماية حيث منحت لبريطانيا تولي شؤون الدفاع والعلاقات الخارجية، وفي العام 1971م أعلن عن تشكيل دولة من سبع إمارات، كما أسس الإنجليز مجلس التعاون لدول الخليج العربية عام 1981م، وشكلت قوات درع الجزيرة المشتركة عام 1982 لحماية أنظمتها، والإمارات أحد أعضائها.

وعند زيارة رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي لدول الخليج 2017م قالت "إن أمن دول الخليج من أمن بريطانيا"، وهو تهديد لأمريكا عندما زادت ضغوطاتها على قطر والإمارات. (جريدة الراية 2018/7/18). أوعزت بريطانيا للإمارات بالسيطرة على جنوب اليمن ما جعل عبد الملك الحوثي يقول بعد سقوط عدن بيد الإمارات عام 2015م إنها تسعى لإعادة استعمار بريطانيا للجنوب. (جريدة الراية 2018/7/18).

وجاء في البيان المشترك بين المملكة المتحدة ودولة الإمارات، بعنوان شراكة من أجل المستقبل بتاريخ 2021/9/17: "واتفق الجانبان على إنشاء شراكة تقوم على ركيزتين أساسيتين وهما: خلق الازدهار المستدام ومعالجة القضايا العالمية، والقضايا الإقليمية والتمويل غير المشروع والتعليم والأمن"... "كما اتفقا على التعاون في المناطق ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك منطقة القرن الأفريقي لتعزيز الأولويات المشتركة للأمن والاستقرار...".

إذن تصريحات الجنرال العطا لا تنفك عن تصريحات السفير البريطاني جايلز ليفر ضد الجيش يوم 2021/6/29م في الفيديو الذي أعدته السفارة البريطانية محذرا الجيش من التعرض لتظاهرات 30 حزيران/يونيو التي دعت لها قوى الحرية والتغيير. ولا عن خطاب حمدوك في 2021/6/21م الذي سماه "مبادرة وطنية" لمواجهة "قضايا الانتقال" لهيكلة المؤسسة الأمنية والعسكرية، وتبني عقيدة عسكرية جديدة...الخ، ولكي تؤول الشركات التابعة للمؤسسة العسكرية لوزارة المالية.. هذا الخطاب الذي بعده كان انقلاب تشرين الأول/أكتوبر 2021م.

إنه من المؤكد أن تصريحات الجنرال العطا لا تقرأ بعيدا عن علاقات قادة الجيش بالقائم بالأعمال الأمريكي، أو الملحق العسكري بالسفارة الأمريكية، أو بمساعدة وزير الخارجية للشؤون الأفريقية مولي في أو جيفري فيلتمان المبعوث الأمريكي ولا باتصالات وزراء الخارجية الأمريكان طوال فترة حكم المجلس العسكري أو سيطرة قادة الجيش على الحكم في السودان.

هذه التصريحات كذلك لا تقرأ بعيدا عن احتكار أمريكا لمنبر جدة وتسويفها للمفاوضات، وإطالة أمدها بشكل مقزز لمنع الوصول إلى حل سريع لإيقاف الحرب حتى تضمن تحقيق أجندتها في البلاد بكسر عظم عملاء بريطانيا، والقضاء على تأثيرهم السياسي والإعلامي وضرب مراكز نفوذهم. وكذا تدخل المبعوثين الأمريكيين، والقائم بأعمال سفارتهم ثم السفير، وعلاقتهم بقادة الجيش وقائد الدعم السريع كانت وما زالت واضحة، وتنفيذ هؤلاء القادة الأجندة الأمريكية بشكل سافر... فكان من الطبيعي أن تتصادم التصريحات حسب موالاة كل طرف للدولة التي يخدم أجندتها ويتماهى مع مصالحها.

فمن ذا الذي لم يقرأ كتاب الصحفي الأمريكي مايكل وولف "نار وغضب في البيت الأبيض" الذي ينقل عن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب قوله عندما وصل محمد بن سلمان إلى ولاية العهد في السعودية، حيث قال "لقد أوصلنا رجلنا إلى القمة في السعودية". وكيف أوعزت أمريكا لعميلها التدخل في اليمن لضرب نفوذ بريطانيا فيه، تحقيقا لمصالحها وإيجاد موطئ قدم لها في يمن الحكمة؟! وها هي الإمارات تقوم بالدور نفسه تنفيذا لأجندة الدولة العجوز بريطانيا.

إن تحكم أمريكا في السودان عبر بعض قادة الجيش، ثم قادة الدعم السريع هو أمر مؤلم، وسيناريو متكرر، أوصل البلاد إلى الدماء والحروب والتمزيق، كما في سيناريو حرب الجنوب، وها هو السيناريو نفسه يتكرر بألم في حرب نيسان/أبريل 2023م. فقد كان قرنق عميلا أمريكياً وكذلك البشير الذي اعترف بذلك مرارا وتكرارا.

ثم إن كل متابع يعلم أن مثلث أمريكا اللعين الماكر في السودان يقوم على: إقصاء الدين عن حياة الناس السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتمزيق البلاد بالفيدرالية وتقرير المصير والحكم الذاتي، ونهب الثروات باسم المستثمر الأجنبي. ولن تستطيع أمريكا تنفيذ هذه الأجندة القذرة إلا بواسطة عملائها من أبناء البلاد.

ولن يتوقف هذا السيناريو المؤلم إلا بدولة مبدئية تقيم الإسلام وتطبق شرعه، تخلف النبي ﷺ في إقامة الدين وسياسة الدنيا؛ خلافة راشدة على منهاج النبوة. أما الدول الوطنية الوظيفية فهي إحدى أدوات المستعمر في مواصلة تنفيذ سيناريو الذل والهوان الذي يعيشه أهل السودان. فهلا انتبه أهل السودان لمشروع الخلاص الحقيقي بالإسلام، وهلا أعطى أهل القوة والمنعة النصرة لحزب التحرير الرائد في هذا العمل العظيم ليقيم شرع الله تعالى بإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة؟

 بقلم: الأستاذ محمد جامع (أبو أيمن)

مساعد الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية السودان

المصدر: جريدة الراية

المزيد من القسم null

جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 573

Al Raya sahafa

2025-11-12

جريدة الراية:متفرقات الراية – العدد 573

يا أهل السودان: إلى متى يبقى الصراع في السودان وغيرها وقوداً للأطماع الدولية وصراعهم بخططهم الخبيثة وتدخلاتهم وإمداد الأطراف المتنازعة بالأسلحة للسيطرة عليه تماما؟! إن نساءكم وأطفالكم يعانون منذ أكثر من عامين من هذا الصراع الدامي الذي لا يحقق إلا مصالح الغرب وأعوانه في التحكم بمصير السودان الذي طالما كان مطمعا لهم لموقعه وثرواته، فمن مصلحتهم تمزيقه وتشتيته. وما استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر إلا حلقة أخرى من هذه المخططات، حيث تريد أمريكا بذلك سلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان والقضاء على النفوذ البريطاني فيه.

===

هدف زيارة أورتاغوس

إلى لبنان!

في ظل الهجمة الأمريكية على لبنان والمنطقة بمشروع التطبيع والاستسلام، وسعي الإدارة الأمريكية بإدارة ترامب وفريقه إلى ضم المزيد من حكام بلاد المسلمين إلى اتفاقات أبراهام، تأتي زيارة الموفدة الأمريكية مورغان أورتاغوس إلى لبنان وكيان يهود الغاصب، محملةً بالضغوط والتهديدات والاشتراطات السياسية والأمنية والاقتصادية على لبنان، علماً أن هذه الزيارة قد تزامنت مع زيارة أمين عام الجامعة العربية ومدير المخابرات المصرية، لتصب على ما يبدو في الاتجاه نفسه.

وإزاء هذه الزيارات أكد بيان إعلامي للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان على الأمور التالية:

أولاً: إنّ تدخلات أمريكا وأتباعها في بلاد المسلمين، هي لخدمة مصالح أمريكا وكيان يهود وليس لخدمة مصالحنا، خاصة وأن أمريكا هي الداعم الأول لكيان يهود في السياسة والاقتصاد والمال والسلاح والإعلام، نهاراً جهاراً.

ثانياً: إنّ زيارة الموفدة ليست زيارةً محايدةً كما قد يتوهم بعضهم! بل تأتي في سياق سياسةٍ أمريكيةٍ واضحةٍ في المنطقة تدعمُ كيانَ يهود وتُسهِم في تمكينه عسكريّاً وسياسيّاً، وما تعرضه الموفدة الأمريكية، إنما هو فرضٌ للهيمنة وتكريسٌ للتبعية، وانتقاصٌ من السيادة، وهو نوعٌ من الاستسلام والخضوع ليهود، وهذا ما يأباه الله لأهل الإسلام.

ثالثاً: إنّ القبول بهذه الإملاءات والتوقيع على أية اتفاقات تُكرّس الوصاية الأجنبية هي خيانةٌ لله ورسوله والأمة، ولكل من قاتل أو بذل في سبيل إخراج هذا الكيان الغاصب من لبنان وفلسطين.

رابعاً: إنَّ التعامل مع كيان يهود عند الغالبية العظمى من أهل لبنان، مسلمين وغير مسلمين، هو جريمةٌ بالمفهوم الشرعي بل حتى في القانون الوضعي الذي تتحاكم إليه السلطة اللبنانية، أو القانون الإنساني عموماً، لا سيما بعدما مارس الكيان المجرم الإبادة الجماعية في غزة، التي لم ولن يتورع عن فعل مثلها في لبنان وغيره من بلاد المسلمين.

خامساً: إنَّ الحملة والهجمة الأمريكية على المنطقة لن تمر، ولن تنجح أمريكا في مسعاها لتشكيل المنطقة كما ترغب، وهي إذا كان لها مشروعها للمنطقة، القائم على الاستعمار ونهب الشعوب وإضلال المسلمين وإخراجهم حتى عن دينهم بالدعوة إلى (الديانة الإبراهيمية)، فإنَّ للمسلمين بالمقابل مشروعهم الموعودين بإظهاره من الله سبحانه وتعالى؛ مشروع الخلافة الثانية على منهاج النبوة، والذي بات قريباً جداً بإذن الله تعالى، وهذا المشروع هو الذي سيعيد رسم المنطقة، بل والعالم أجمع من جديد، وذلك مصداقاً لقول الرسول ﷺ: «إنَّ اللَّهَ زَوَى لي الأرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وإنَّ أُمَّتي سَيَبْلُغُ مُلْكُها ما زُوِيَ لي مِنْها» رواه مسلم، وسيُقضى على كيان يهود كما بشر رسول الله ﷺ في حديثه: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ...» متفق عليه.

وفي الختام، فإنَّ حزب التحرير/ ولاية لبنان مستمرٌ في تبني صَدِّ حملة أمريكا وهجمتها بالتطبيع والاستسلام على لبنان والمنطقة، ولن يثنيه عن ذلك أي أمر، ونحذر السلطة اللبنانية من السير في مسار التطبيع والاستسلام! وندعوها لأن تحتمي بشعبها لمواجهة ذلك، ولا تتلاعب على الأمر بحجة الحدود أو إعادة الإعمار وتأثير النظام الدولي، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

===

وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان

يلتقي عدداً من أعيان مدينة الأبيض

قام وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان، يوم الاثنين 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، بزيارة عدد من أعيان مدينة الأبيض، حاضرة شمال كردفان، وكان الوفد بإمارة الأستاذ النذير محمد حسين أبو منهاج، عضو مجلس حزب التحرير في ولاية السودان، يرافقه المهندس بانقا حامد، والأستاذ محمد سعيد بوكه، عضوا حزب التحرير.

حيث التقى الوفد بكل من:

الأستاذ خالد حسين - رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، جناح جلاء الأزهري.

الدكتور عبد الله يوسف أبو سيل - المحامي وأستاذ القانون بالجامعات.

الشيخ عبد الرحيم جودة - من جماعة أنصار السنة.

السيد أحمد محمد - مراسل وكالة سونا.

وقد تطرقت اللقاءات لموضوع الساعة؛ سقوط الفاشر وما صاحبه من إجرام للمليشيا بحق أهل المدينة، وخذلان قادة الجيش، الذين لم يقوموا بواجبهم تجاه أهل الفاشر وفك الحصار عنهم، وهم قادرون عليه طوال فترة الحصار، والهجمات المتكررة عليهم أكثر من 266 هجمة.

ثم قام الوفد بتسليمهم نسخة من منشور حزب التحرير/ ولاية السودان بعنوان: "سقوط الفاشر يفتح الطريق أمام خطة أمريكا لسلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان، إلى متى نكون وقوداً للصراع الدولي؟!". وكانت ردود أفعالهم متميزة وطالبوا باستمرار هذه اللقاءات.

===

تدريبات "فينيكس إكسبرس 2025"

فصل من فصول خضوع تونس لهيمنة أمريكا

 يأتي استعداد تونس لاحتضان النسخة الجديدة من التمرين البحري متعدد الأطراف "فينيكس إكسبرس 2025" خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وهو التمرين الذي صارت تنظمه قيادة أمريكا لأفريقيا سنويا بعد أن ورّط النظام في تونس البلادَ بتوقيعه مع أمريكا، بتاريخ 2020/09/30م، اتفاقا للتعاون العسكري، عبر عنه وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر بأنه خارطة طريق تستمر على عشر سنوات.

في هذا الصدد، ذكّر بيان صحفي لحزب التحرير/ ولاية تونس أن الحزب بين إبان توقيع هذا الاتفاق الخطير أنّ الأمر يتجاوز الاتّفاقيات التقليديّة، فأمريكا ترسم مشروعا ضخما يحتاج إتمامه إلى 10 سنوات كاملة، وأنّ خارطة الطّريق حسب زعم أمريكا تتعلّق بمراقبة الحدود وحماية الموانئ، ومحاربة الفكر المتطرّف، ومواجهة روسيا والصّين، وهذا يعني بكل صفاقة، انتقاصاً من سيادة تونس بل هو الوصاية المباشرة على بلادنا.

وأكد البيان أن حزب التحرير في ولاية تونس رغم المضايقات والاعتقالات والمحاكمات العسكرية التي يتعرّض لها شبابنا جراء صدعهم بكلمة الحقّ، يؤكّد مرة أخرى دعوته لفك هذا الاتفاق الاستعماري المشئوم الذي يُراد منه جرّ البلاد وكامل بلاد المغرب الإسلامي وتطويعها إلى السياسات الأمريكية الخبيثة، كما كرّر نداءه لأهل القوة والمنعة في تونس وسائر بلاد المسلمين أن يتنبّهوا لما يكيده لهم أعداء الأمة ويستدرجونهم إليه، وأنّ الواجب الشرعي يقتضي منهم نصرة دينهم وصدّ العدو المتربّص ببلادهم وبأمتهم، وإعلاء كلمة الله بنصرة من يعملون على تحكيم شرعه وإقامة دولته دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة الموعودة قريبا بإذن الله.

===

ازدراء أمريكا لرعاياها

يترُك النّساء والأطفال جائعين

برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (سناب) هو برنامج اتحادي يُساعد الأفراد والأسر ذات الدخل المحدود وذوي الإعاقة على الحصول على إعانات إلكترونية تُستخدم لشراء الطعام والمشروبات، عدا الخمور، والنباتات لزراعة غذائهم بأنفسهم. وتشير التقارير إلى أنّ 42 مليون أمريكي يعتمدون على إعانات (سناب) لإطعام أنفسهم وأسرهم. 54% من البالغين الذين يحصلون على إعانات غذائية هم من النساء، ومعظمهن أمهات عازبات، و39% منهم أطفال، ما يعني أن طفلاً واحداً من كل خمسة أطفال تقريباً يعتمدُ على هذه الإعانات لضمان عدم جوعه. كما أدى الإغلاق الفيدرالي إلى اضطرار بعض الولايات لإيجاد طرق أخرى لتمويل برامج الغذاء المجانية والمخفضة في مناطقها التعليمية، حتى لا يضّطر الأطفال الذين يعتمدون على الطعام خلال اليوم الدراسي إلى العيش بدون طعام. ونتيجةً لذلك، تنشر مخازن الطعام العديدة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد صوراً لأرفف فارغة، وتطلب من الناس التبرع بالطعام وبطاقات هدايا متاجر البقالة لتلبية الطلب المتزايد على الطعام.

وعليه قال القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: لنا أن نسأل كيف يُمكن لأغنى دولة في العالم أن تتجاهل حقيقة أنّ ملايين من رعاياها الأكثر ضعفاً لن يجدوا ما يكفيهم من الطعام؟ قد تتساءلون أين تنفق أمريكا أموالها، حتى أثناء الإغلاق؟ حسناً، بدل ضمان حصول الأمريكيين على ما يكفي من الطعام، يُرسلون مليارات الدولارات إلى كيان يهود لقتل الفلسطينيين. إنه حاكم يرى أن بناء قاعة احتفالات فخمة أهم من أي شيء آخر، بينما يجدُ نواب آخرون أن استثماراتهم الشخصية تُقدم على رفاهية الشعب الذي يُفترض أن يمثلوه! كما ترون، لم تكن أمريكا الرأسمالية يوماً مهتمة برعاية شؤون رعاياها، بل كانت تهتم فقط بتقديم الدعم العسكري والمالي لمن يحرم الأطفال حول العالم من حقهم في الأمن والغذاء والمأوى والتعليم، وهي ضروريات أساسية. لذا، فهي تترك الأطفال في أمريكا أيضاً يعانون من الجوع وانعدام الأمن، ويفتقرون إلى التعليم والرعاية الصحية المناسبين.

===

«كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»

إلى كل مسلم، إلى كل ضابط وجندي وشرطي، إلى كل من ملك سلاحاً: إن الله تعالى منحنا العقل لنفكر فيه، وأوجب علينا استعماله الاستعمال الصحيح، فلا يتصرّف المرء ولا يقوم بأي عمل ولا يلفظ بأي قول قبل أن يعرف حكمه الشرعي، ومعرفة الحكم الشرعي تقتضي فهم الواقع المراد تنزيل الحكم الشرعي عليه، فلا بد أن يتمتع المسلم بالوعي السياسي، فيدرك الأمور على حقائقها، ولا ينساق وراء مخططات الكفار المستعمرين الذين لا يريدون خيراً بنا ولا بالإسلام، ويسعون جاهدين بكل ما أوتوا من قوة ومكر ودهاء لتمزيقنا والسيطرة على بلادنا ونهب مقدراتنا وثرواتنا، فكيف يقبل مسلم أن يكون أداة بأيدي أولئك الكفار المستعمرين، أو منفذاً لأوامر عملائهم؟! أيطمع بشيء قليل من متاع الدنيا الزائل فيخسر آخرته ويكون من أصحاب النار خالداً فيها، ملعوناً مطروداً من رحمة الله؟ أيقبل مسلم أن يُرضِيَ أحداً من البشر المخلوقين العاجزين وهو يُغضِبُ الله سبحانه وتعالى الذي بيده الدنيا والآخرة؟!

إنّ حزب التحرير يدعوكم لرفع مستوى الوعي السياسي، والتزام أحكام الله سبحانه وتعالى، وإلى العمل معه للحكم بما أنزل الله، فيرفع عنكم أيدي الكفار المستعمرين وعملائهم، ويفشل مخططاتهم في بلادنا.

===

أنتم من جوّع المسلمين

يا مسعود بزشكيان!

تحت هذا العنوان قال المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: أعلنت إيران إفلاس أكبر البنوك الخاصة فيها وهو بنك (آينده)، وهذا البنك له 270 فرعاً في إيران، بعدما زادت الديون عليه على خمسة مليارات دولار، والمثير للعجب في الأمر هو انتقادات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للفشل الإداري قائلاً: "لدينا نفط وغاز ولكننا جائعون"!

وأكد البيان: إن المسؤول عن ذلك الفشل الإداري الذي يتحدث عنه الرئيس الإيراني هو الرئيس نفسه، فلماذا يجوع الشعب الإيراني - يا مسعود بزشكيان - ولديكم النفط والغاز وغيرهما من الثروات والمعادن؟ أليس نتيجة لسياساتكم الخرقاء؟ أليس لبعدكم عن الحكم بالإسلام؟ ومثل ذلك يُقال في حق باقي بلاد المسلمين، يقوم الحكام السفهاء فيها بهدر ثروات الأمة الهائلة، وتمكين الكفّار المستعمرين منها، ويحرمون الأمة من تلك الثروات، ثم يأتي أحدهم ليبرر سبب الجوع بأنه فشل إداري!

وختاما قال البيان الصحفي مخاطبا المسلمين: لقد ظهرت لكل ذي بصر وبصيرة سفاهة هؤلاء الحكام الذين يتولّون أموركم، وما هم بأهل لتولّيها، لقد آن لكم أن تحجروا عليهم، فهذا هو حكم السفيه؛ منعُه من التصرف بالأموال والحَجْرُ عليه، وبايعوا خليفةً واحداً يحكمكم بشرع الله تعالى، ويُلغي نظام الربا في بلادكم ليرضى عنكم ربكم سبحانه ورسوله ﷺ، ويستعيد ثرواتكم المنهوبة، ويُعيد كرامتكم وعزّتكم، وها هو حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله يدعوكم للعمل معه لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

===

إلى المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين

إننا نسأل المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين: ماذا حدث أيها الجيش العظيم؟! ما بال هذا الهوان والضعف؟! أمن قلة عدة وعتاد؟! كيف هذا وأنت هو أقوى جيش في الشرق الأوسط؟ وتحتل المرتبة الثامنة بين أقوى جيوش العالم، بينما يحتل كيان يهود المرتبة الحادية عشرة. أي أنك تتقدم عليه في كافة البنود فكيف تكون لكم الدنية؟!

إن الجيش الجهادي قد يخسر جولة ولكنه لن يخسر حرباً؛ لأن العزيمة التي ألهبت قادته وجنوده هي ذاتها التي صنعت بدراً وحنينَ واليرموك، هي ذاتها التي فتحت الأندلس وجعلت محمداً الفاتح يعزم على فتح القسطنطينية. وهي نفسها التي ستحرر الأقصى وتعيد الأمور إلى نصابها.

إننا نؤكد أن العقيدة العسكرية الوطنية ضيعت ولم تحفظ، إنها عقيدة الوهن والتخاذل، تُذهب هيبة الجيش حيث لا تفتح للقتال في سبيل الله باباً. إنها عقيدة جعلت العسكرية وظيفة لتقاضي الراتب فأصبح بها التجنيد عبئاً ثقيلاً على قلب الشباب يتهربون منه. إنها عقيدة جعلت الرتب العسكرية للمباهاة ففرغت الجيش من معناه الحقيقي.

إننا في حزب التحرير ندعو أبناءنا في الجيش التركي إلى عدم الاستمرار في ترك الجهاد وعدم نصرة المسلمين الذين يستصرخونه؛ لأن ذلك منكر وأي منكر.. فلا تتركوا ذروة سنام هذا الدين حتى تفوزوا في الدارين.

===

هجوم ترامب على الديمقراطيين

انقلاب على الديمقراطية وكشف لزيفها

(الجزيرة نت، الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1447هـ، 2025/11/5م) شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات الحادة، انتقد فيها أداء الديمقراطيين ونظام التصويت وسياسات الهجرة والإغلاق الحكومي مؤكدا أن الوقت قد حان للجمهوريين لاتخاذ خطوات حاسمة (شبكة الجزيرة).

الراية: منذ صعود دونالد ترامب إلى المشهد السياسي الأمريكي، والعالم يشهد جدلاً واسعاً حول طبيعة خطابه وأسلوبه في التعامل مع خصومه السياسيين. فبين من يراه مصلحاً يريد إعادة أمريكا إلى "عظمتها المفقودة"، ومن يعتبره تهديداً مباشراً لقيم الديمقراطية، ويبقى السؤال الأهم: هل هجوم ترامب المتواصل على الحزب الديمقراطي هو مجرد صراع سياسي طبيعي، أم أنه في جوهره انقلاب على الديمقراطية الأمريكية نفسها؟

يأتي هجوم ترامب على الديمقراطيين باعتباره انفجاراً داخلياً في قلب النظام الأمريكي، إذ يعري الصراع الحقيقي بين طبقة النخبة المتحكمة في مفاصل الدولة، وبين الشعب الأمريكي الذي يشعر أن صوته لم يعد مؤثراً في القرار السياسي.

إن هجوم ترامب على الديمقراطيين، وإن بدا تمرداً على الأعراف السياسية الأمريكية، إلا أنه في الحقيقة مرآة تعكس أزمة الديمقراطية الغربية نفسها. إنه ليس انقلاباً على الديمقراطية فحسب، بل كشفٌ لزيفها، وأنها ميتة تنتظر دولة الخلافة لتعلن وفاتها ودفنها قريبا إن شاء الله. فمسؤوليتنا هي أن نوقن أن طريق النهضة لا يكون بتقليد الغرب، بل بالعودة إلى هويتنا وشريعتنا وعدلنا الذي أراده الله لنا.

===

المصدر: جريدة الراية