September 26, 2017

جريدة الراية: قواعد عامة في فهم النص السياسي وتحليله

Raya sahafa

2017-09-27

جريدة الراية: قواعد عامة في فهم النص السياسي وتحليله

يبتنى التحليل السياسي على قواعد عامة، لا ينبغي تجاهلها بحال، وتجري في قراءة النص قراءة صحيحة، عملية التفكير التي تجري عند قراءة أي نص فقهي أو فكري، بمعنى أنه تجري فيه عملية تفكير مكتملة الأركان، فكما أن الفقيه مثلا يحتاج إلى النظر في الواقع، فكذلك السياسي، وكما أن الفقيه لا يستطيع إصدار الحكم بغير المعلومات السابقة، فكذلك السياسي، لا بد له من معلومات سابقة تكون ركائز، حتى لا يضل في فهمه وتحليله، ولا ندعي هنا بأننا نجمع هذه القواعد والأسس على سبيل الحصر والقصر، لكننا نذكر بعضها عن طريق الاستقراء والمتابعة...

القاعدة الأولى: إن الدول الكبرى في حالة صراع دائمية، تحكمها مصالحها، وهي وإن بدا عليها بعض التوافق فإنما يكون ذلك لأمر طارئ وحاجة عرضية، فإذا قضيت الحاجة عاد الأمر سيرته الأولى، من الصراع والتنازع.

فمصالح أمريكا هي غير مصالح بريطانيا ومصالح فرنسا غير روسيا وهكذا... ولا أدل على ذلك مثلا مما حصل بين الدول الكبرى في الحربين العالميتين الأولى والثانية، يوم اجتمعت الدول الكبرى على ألمانيا في الحرب الأولى لمنعها من السيطرة على نفط الشرق الأوسط، واجتمعت في الحرب الثانية، لتمنع ألمانيا من الإخلال بميزان القوى في أوروبا، فكان ما كان من قتل ما يزيد على خمسين مليونا من البشر، واستخدام الأسلحة الذرية...

والسياسي لا يغتر بالتصريحات التي يكون الكثير منها للاستهلاك المحلي ليس غير، وليست هي السياسة الخارجية للدولة، فمثلا روسيا تظهر دائما أنها على خلاف مع أمريكا في سوريا، ولكن المدقق يعلم بأن أمريكا هي صاحبة النفوذ في سوريا لعقود طويلة، ولم يكن لها لتسمح لأية دولة، فضلا عن روسيا بأن تتدخل فيها، إلا إذا رأت فيه مصلحة تحققها، ولا أدل على ذلك من أن تدخل روسيا في سوريا لم يأت إلا بعد أن طلبت أمريكا من روسيا التدخل، ولو كانت روسيا كما تدعي، بأن تدخلها أملته المصالح الروسية، لكان منطقيا التدخل من بداية الثورة، فلما هي لم تتدخل إلا بعد أربع سنوات علمنا بأن أسطوانة المصالح الروسية هي كلام استهلاكي محلي لا قيمة له، هذا فضلا عن أن أمريكا لم تكن لتسمح لروسيا وقبلها للاتحاد السوفيتي بالتدخل في مناطق نفوذها، وبالذات بعد الاتفاق الذي وقعته سنة 1963 بين خروشوف وكندي، والذي كان من أهم بنوده القبول بأن يكون الشرق الأوسط كاملا من حصة أمريكا، وليس للاتحاد السوفيتي التدخل، فالشرق الأوسط أقرب إلى أن يكون مصلحة حيوية أمريكية، وذلك لموقعه الاستراتيجي ووجود كيان يهود والنفط... وللعلم فإن الاتحاد السوفيتي ووريثه روسيا، قد بقيت على هذا الاتفاق، وهي تنفذ بنوده ولا زالت مرغمة، أما أمريكا فقد استغلت ضعف الاتحاد السوفيتي ومن بعده روسيا، فنكثت عهدها معها، وقد كان من البنود التي جرى الاتفاق عليها هو جعل أوروبا الشرقية من مناطق النفوذ الروسي، إلا أننا نجد بأن أمريكا لا تنفك عن التدخل ومحاولة استمالة دول أوروبا الشرقية، وقد أفقدت أمريكا روسيا كل دول أوروبا الشرقية وهي بلغاريا ورومانيا وبولندا والمجر، ولم تبق لروسيا السيادة إلا على كازاخستان، ولا أدل على ذلك من زرع أوروبا الشرقية بمنظومة الصواريخ المضادة للصواريخ، حتى أوصلتها إلى رومانيا وبولندا، وبالرغم من أن روسيا لا تنفك عن الجعجعة بأنها ستتخذ الإجراءات اللازمة لحماية مناطق نفوذها، إلا أنها لم تتخذ أيا من الإجراءات العملية لمنع أمريكا من الاقتراب من مناطق نفوذها، بالرغم من أن التصريحات التي صدرت من موسكو بالتوعد والرد على أمريكا باختلاف ألفاظها، تصلح لتكون ملحمة سياسية على غرار ملحمة هوميروس الشعرية.

وجماع هذه القاعدة، وحتى لا أطيل، بأن روسيا ما يكون لها أن تتدخل في منطقة نفوذ أمريكية إلا إذا سمحت لها أمريكا بذلك، وهذا ما حصل في سوريا وهي واسطة العقد بالنسبة لأمريكا في الشرق الأوسط، فإن أمريكا قد استدعت روسيا لتقيل بها عثرتها، أما أن يقال بأن المصلحة الروسية اقتضت منها التدخل في سوريا، فإن هذا الكلام ليس من السياسة في شيء وليس من التحليل السياسي المرتكز على قواعد، وإنما هو رأي إخباري ليس أكثر، وهو يخالف قاعدة بل قواعد أصيلة في السياسة.

القاعدة الثانية: الدول الاستعمارية لم تخرج من مناطق نفوذها واستعمارها، إلا وقد وضعت جيوشا من النواطير والمطايا بحيث يكونون وكلاء عن الاستعمار في تحقيق مصالحه والإبقاء على نفوذه، فهم اسماً حكام وفي الحقيقة هم مطايا ليس لهم من الأمر شيء غير رعاية مصالح الدولة المستعمرة... والعميل يبقى على عمالته وليس بوسعه الانعتاق من العبودية والرق لأن أمره ليس بيده، وإذا بدا له الانفكاك من العبودية أو تحويل عمالته، كما فعل رياض الصلح فسرعان ما يجري التخلص منه بقتل أو انقلاب لتعود الدولة سيرتها الأولى من العمالة والتبعية والوصاية الدائمة.

القاعدة الثالثة: الدول العميلة تبقى عميلة على قاعدة استصحاب الأصل.

فدولة مثل مصر انتزعتها أمريكا من بريطانيا بعد الانقلاب الذي قاده من يتسمون بالضباط الأحرار مطلع خمسينات القرن الفائت، وللعلم فإن اتصالات أمريكا وتنسيقها مع الضباط الأحرار وعلى رأسهم عبد الناصر ومحمد نجيب والشافعي والسادات قبل الانقلاب، لم يعد خافيا، وقد تسربت وثائق بذلك ومعلومات استخباراتية ذكر جزءا منها جلال أمين العالم تحت عنوان (ثورة الضباط الأحرار جاءت على قطار أمريكي)، وتحدث هيكل من خلال قناة الجزيرة، عن تنسيق بين الضباط الأحرار وأمريكا، وقد كتب محمد جلال كشك كتابا أسماه (ثورة يوليو الأمريكية) ضمنه كلاما لهيكل واعتمد فيه على كتاب لعبة الأمم، ومن اسم الكتاب يظهر ما يريد منه صاحبه، وبالتالي فإن بقاء النظام في مصر تحت الرعاية الأمريكية ثابت، وهو من قبيل المحكم في السياسة، وقد استفاضت أخبار عمالة عبد الناصر لأمريكا، ولذلك فالسياسي المتابع يجب عليه إذا أراد إصابة التحليل السياسي، أن يضع هذا الثابت نصب عينيه وليس له تجاوزه بحال، فمصر لم تخرج من قبضة أمريكا منذ انتزاعها من بريطانيا وحتى كتابة هذه السطور، ولذلك فإن ادعاء خروجها يحتاج إلى دليل، وليس هناك ثمة دليل ولا حتى أمارة، وحتى في السنة التي حكم فيها مرسي ووصل الإخوان إلى الحكم، فإن الأمر لا يعدو كون أمريكا سمحت لهم بالوصول للحكم، ولكن لما بدا لأمريكا، ولاعتبارات كثيرة بأن مرسي والإخوان لن يستطيعوا المحافظة على مصالحها بالكامل عادت وطلبت من المؤسسة العسكرية الإمساك بالحكم، وإنهاء حكم مرسي وجماعته.

والمثال الثاني إيران الخميني، فإن أمريكا كانت على تنسيق كامل مع الخميني لإحداث انقلاب في إيران منذ زمن كيندي وحتى كارتر، وقد كشفت وثائق CIA عن الاتصالات التي جرت لإحداث الانقلاب وضمان المصالح الأمريكية، ومن شاء فليراجع الوثائق التي جرى كشفها، ومنذ نجاح الثورة المزعومة في إيران الخميني، وإيران تدور في فلك أمريكا وهي أقرب إلى العمالة، ومن أراد إثبات العكس فهو المطالب بالدليل.

القاعدة الرابعة: قد تقوم الدولة الأولى في العالم بسلسلة من الأعمال لخداع الرأي العام، فيقوم ممتهنو السياسة تبعا لذلك التضليل، بالخروج بنتائج بنيت على قواعد خاطئة.

فمثلا ضغطت أمريكا على باكستان زمن عميلها مشرف ليقدم التنازلات للهند في قضية كشمير، فظن بعض السياسيين، وقد كان حزب المؤتمر ذو التوجه الإنجليزي في سدة الحكم في الهند، ظنوا أن أمريكا استمالت حزب المؤتمر ربيب الإنجليز، وتخلت عن عميلها مشرف، مع أن أمريكا غاية ما كانت تريده هو الاستقرار في شبه القارة الهندية وإحداث الموازنة فيها، لتتصدى الهند للصين القوة المتعاظمة اقتصاديا وديموغرافيا بل وحتى عسكريا، ولا يتأتى للهند بأن تتصدى للصين إلا إذا كانت قوية وحدودها هادئة، وهذا ما يفسر سكوت أمريكا ورضاها عن حيازة كل من باكستان والهند للسلاح النووي، فالأمر كله وغايته الضغط على الصين ولا غير...

ومثال آخر من أمثلة التضليل، فإنه في الوقت الذي كانت فيه أمريكا بعد الحرب العالمية الثانية تقف موقف عداء ظاهر ضد الاتحاد السوفيتي، كانت في الوقت ذاته تدعم الحزب الشيوعي الصيني ليصل إلى الحكم، حتى إن الرئيس الصيني آنذاك كان يتهم أمريكا بالغباء والجهل السياسي، لغرابة تصرفها في دعمها الحزب الشيوعي، ولكنه تبين بعد وصول الشيوعيين للحكم، بأن أمريكا تريد صيناً شيوعية قوية تقف ضد الاتحاد السوفيتي.

فالتحليل السياسي صنعة كباقي الصنائع، لا ينبغي أن يفارق أهلها الثوابت والقواعد، ولا بد من إدراك أن السياسة في تغير دائم والأحداث السياسة ليست على حال واحدة، وإنما قد تجري متغيراتها على الأرض في كل يوم بل في كل ساعة، ولا تدوم على حال واحدة، ولذلك فلا عجب بأن التفكير السياسي أعلى أنواع التفكير على الإطلاق، فهو مع تغيره يتطلب اليقظة الدائمة، والذهن المتقد، وهو لا يطلب لذاته وإنما هو من علوم الآلة، الذي يطلب لغيره لأن رعاية شئون الأمة ومعرفة ما يحاك ضدها من مؤامرات، هو من إحسان الرعاية وتمام تنفيذها، فالسياسي هو من جعل همه رعاية الناس بفكرته وليس من يمتهن الصحافة.

بقلم: خالد الأشقر (أبو المعتز)

المصدر: جريدة الراية

المزيد من القسم null

جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 573

Al Raya sahafa

2025-11-12

جريدة الراية:متفرقات الراية – العدد 573

يا أهل السودان: إلى متى يبقى الصراع في السودان وغيرها وقوداً للأطماع الدولية وصراعهم بخططهم الخبيثة وتدخلاتهم وإمداد الأطراف المتنازعة بالأسلحة للسيطرة عليه تماما؟! إن نساءكم وأطفالكم يعانون منذ أكثر من عامين من هذا الصراع الدامي الذي لا يحقق إلا مصالح الغرب وأعوانه في التحكم بمصير السودان الذي طالما كان مطمعا لهم لموقعه وثرواته، فمن مصلحتهم تمزيقه وتشتيته. وما استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر إلا حلقة أخرى من هذه المخططات، حيث تريد أمريكا بذلك سلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان والقضاء على النفوذ البريطاني فيه.

===

هدف زيارة أورتاغوس

إلى لبنان!

في ظل الهجمة الأمريكية على لبنان والمنطقة بمشروع التطبيع والاستسلام، وسعي الإدارة الأمريكية بإدارة ترامب وفريقه إلى ضم المزيد من حكام بلاد المسلمين إلى اتفاقات أبراهام، تأتي زيارة الموفدة الأمريكية مورغان أورتاغوس إلى لبنان وكيان يهود الغاصب، محملةً بالضغوط والتهديدات والاشتراطات السياسية والأمنية والاقتصادية على لبنان، علماً أن هذه الزيارة قد تزامنت مع زيارة أمين عام الجامعة العربية ومدير المخابرات المصرية، لتصب على ما يبدو في الاتجاه نفسه.

وإزاء هذه الزيارات أكد بيان إعلامي للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان على الأمور التالية:

أولاً: إنّ تدخلات أمريكا وأتباعها في بلاد المسلمين، هي لخدمة مصالح أمريكا وكيان يهود وليس لخدمة مصالحنا، خاصة وأن أمريكا هي الداعم الأول لكيان يهود في السياسة والاقتصاد والمال والسلاح والإعلام، نهاراً جهاراً.

ثانياً: إنّ زيارة الموفدة ليست زيارةً محايدةً كما قد يتوهم بعضهم! بل تأتي في سياق سياسةٍ أمريكيةٍ واضحةٍ في المنطقة تدعمُ كيانَ يهود وتُسهِم في تمكينه عسكريّاً وسياسيّاً، وما تعرضه الموفدة الأمريكية، إنما هو فرضٌ للهيمنة وتكريسٌ للتبعية، وانتقاصٌ من السيادة، وهو نوعٌ من الاستسلام والخضوع ليهود، وهذا ما يأباه الله لأهل الإسلام.

ثالثاً: إنّ القبول بهذه الإملاءات والتوقيع على أية اتفاقات تُكرّس الوصاية الأجنبية هي خيانةٌ لله ورسوله والأمة، ولكل من قاتل أو بذل في سبيل إخراج هذا الكيان الغاصب من لبنان وفلسطين.

رابعاً: إنَّ التعامل مع كيان يهود عند الغالبية العظمى من أهل لبنان، مسلمين وغير مسلمين، هو جريمةٌ بالمفهوم الشرعي بل حتى في القانون الوضعي الذي تتحاكم إليه السلطة اللبنانية، أو القانون الإنساني عموماً، لا سيما بعدما مارس الكيان المجرم الإبادة الجماعية في غزة، التي لم ولن يتورع عن فعل مثلها في لبنان وغيره من بلاد المسلمين.

خامساً: إنَّ الحملة والهجمة الأمريكية على المنطقة لن تمر، ولن تنجح أمريكا في مسعاها لتشكيل المنطقة كما ترغب، وهي إذا كان لها مشروعها للمنطقة، القائم على الاستعمار ونهب الشعوب وإضلال المسلمين وإخراجهم حتى عن دينهم بالدعوة إلى (الديانة الإبراهيمية)، فإنَّ للمسلمين بالمقابل مشروعهم الموعودين بإظهاره من الله سبحانه وتعالى؛ مشروع الخلافة الثانية على منهاج النبوة، والذي بات قريباً جداً بإذن الله تعالى، وهذا المشروع هو الذي سيعيد رسم المنطقة، بل والعالم أجمع من جديد، وذلك مصداقاً لقول الرسول ﷺ: «إنَّ اللَّهَ زَوَى لي الأرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وإنَّ أُمَّتي سَيَبْلُغُ مُلْكُها ما زُوِيَ لي مِنْها» رواه مسلم، وسيُقضى على كيان يهود كما بشر رسول الله ﷺ في حديثه: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ...» متفق عليه.

وفي الختام، فإنَّ حزب التحرير/ ولاية لبنان مستمرٌ في تبني صَدِّ حملة أمريكا وهجمتها بالتطبيع والاستسلام على لبنان والمنطقة، ولن يثنيه عن ذلك أي أمر، ونحذر السلطة اللبنانية من السير في مسار التطبيع والاستسلام! وندعوها لأن تحتمي بشعبها لمواجهة ذلك، ولا تتلاعب على الأمر بحجة الحدود أو إعادة الإعمار وتأثير النظام الدولي، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

===

وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان

يلتقي عدداً من أعيان مدينة الأبيض

قام وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان، يوم الاثنين 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، بزيارة عدد من أعيان مدينة الأبيض، حاضرة شمال كردفان، وكان الوفد بإمارة الأستاذ النذير محمد حسين أبو منهاج، عضو مجلس حزب التحرير في ولاية السودان، يرافقه المهندس بانقا حامد، والأستاذ محمد سعيد بوكه، عضوا حزب التحرير.

حيث التقى الوفد بكل من:

الأستاذ خالد حسين - رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، جناح جلاء الأزهري.

الدكتور عبد الله يوسف أبو سيل - المحامي وأستاذ القانون بالجامعات.

الشيخ عبد الرحيم جودة - من جماعة أنصار السنة.

السيد أحمد محمد - مراسل وكالة سونا.

وقد تطرقت اللقاءات لموضوع الساعة؛ سقوط الفاشر وما صاحبه من إجرام للمليشيا بحق أهل المدينة، وخذلان قادة الجيش، الذين لم يقوموا بواجبهم تجاه أهل الفاشر وفك الحصار عنهم، وهم قادرون عليه طوال فترة الحصار، والهجمات المتكررة عليهم أكثر من 266 هجمة.

ثم قام الوفد بتسليمهم نسخة من منشور حزب التحرير/ ولاية السودان بعنوان: "سقوط الفاشر يفتح الطريق أمام خطة أمريكا لسلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان، إلى متى نكون وقوداً للصراع الدولي؟!". وكانت ردود أفعالهم متميزة وطالبوا باستمرار هذه اللقاءات.

===

تدريبات "فينيكس إكسبرس 2025"

فصل من فصول خضوع تونس لهيمنة أمريكا

 يأتي استعداد تونس لاحتضان النسخة الجديدة من التمرين البحري متعدد الأطراف "فينيكس إكسبرس 2025" خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وهو التمرين الذي صارت تنظمه قيادة أمريكا لأفريقيا سنويا بعد أن ورّط النظام في تونس البلادَ بتوقيعه مع أمريكا، بتاريخ 2020/09/30م، اتفاقا للتعاون العسكري، عبر عنه وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر بأنه خارطة طريق تستمر على عشر سنوات.

في هذا الصدد، ذكّر بيان صحفي لحزب التحرير/ ولاية تونس أن الحزب بين إبان توقيع هذا الاتفاق الخطير أنّ الأمر يتجاوز الاتّفاقيات التقليديّة، فأمريكا ترسم مشروعا ضخما يحتاج إتمامه إلى 10 سنوات كاملة، وأنّ خارطة الطّريق حسب زعم أمريكا تتعلّق بمراقبة الحدود وحماية الموانئ، ومحاربة الفكر المتطرّف، ومواجهة روسيا والصّين، وهذا يعني بكل صفاقة، انتقاصاً من سيادة تونس بل هو الوصاية المباشرة على بلادنا.

وأكد البيان أن حزب التحرير في ولاية تونس رغم المضايقات والاعتقالات والمحاكمات العسكرية التي يتعرّض لها شبابنا جراء صدعهم بكلمة الحقّ، يؤكّد مرة أخرى دعوته لفك هذا الاتفاق الاستعماري المشئوم الذي يُراد منه جرّ البلاد وكامل بلاد المغرب الإسلامي وتطويعها إلى السياسات الأمريكية الخبيثة، كما كرّر نداءه لأهل القوة والمنعة في تونس وسائر بلاد المسلمين أن يتنبّهوا لما يكيده لهم أعداء الأمة ويستدرجونهم إليه، وأنّ الواجب الشرعي يقتضي منهم نصرة دينهم وصدّ العدو المتربّص ببلادهم وبأمتهم، وإعلاء كلمة الله بنصرة من يعملون على تحكيم شرعه وإقامة دولته دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة الموعودة قريبا بإذن الله.

===

ازدراء أمريكا لرعاياها

يترُك النّساء والأطفال جائعين

برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (سناب) هو برنامج اتحادي يُساعد الأفراد والأسر ذات الدخل المحدود وذوي الإعاقة على الحصول على إعانات إلكترونية تُستخدم لشراء الطعام والمشروبات، عدا الخمور، والنباتات لزراعة غذائهم بأنفسهم. وتشير التقارير إلى أنّ 42 مليون أمريكي يعتمدون على إعانات (سناب) لإطعام أنفسهم وأسرهم. 54% من البالغين الذين يحصلون على إعانات غذائية هم من النساء، ومعظمهن أمهات عازبات، و39% منهم أطفال، ما يعني أن طفلاً واحداً من كل خمسة أطفال تقريباً يعتمدُ على هذه الإعانات لضمان عدم جوعه. كما أدى الإغلاق الفيدرالي إلى اضطرار بعض الولايات لإيجاد طرق أخرى لتمويل برامج الغذاء المجانية والمخفضة في مناطقها التعليمية، حتى لا يضّطر الأطفال الذين يعتمدون على الطعام خلال اليوم الدراسي إلى العيش بدون طعام. ونتيجةً لذلك، تنشر مخازن الطعام العديدة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد صوراً لأرفف فارغة، وتطلب من الناس التبرع بالطعام وبطاقات هدايا متاجر البقالة لتلبية الطلب المتزايد على الطعام.

وعليه قال القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: لنا أن نسأل كيف يُمكن لأغنى دولة في العالم أن تتجاهل حقيقة أنّ ملايين من رعاياها الأكثر ضعفاً لن يجدوا ما يكفيهم من الطعام؟ قد تتساءلون أين تنفق أمريكا أموالها، حتى أثناء الإغلاق؟ حسناً، بدل ضمان حصول الأمريكيين على ما يكفي من الطعام، يُرسلون مليارات الدولارات إلى كيان يهود لقتل الفلسطينيين. إنه حاكم يرى أن بناء قاعة احتفالات فخمة أهم من أي شيء آخر، بينما يجدُ نواب آخرون أن استثماراتهم الشخصية تُقدم على رفاهية الشعب الذي يُفترض أن يمثلوه! كما ترون، لم تكن أمريكا الرأسمالية يوماً مهتمة برعاية شؤون رعاياها، بل كانت تهتم فقط بتقديم الدعم العسكري والمالي لمن يحرم الأطفال حول العالم من حقهم في الأمن والغذاء والمأوى والتعليم، وهي ضروريات أساسية. لذا، فهي تترك الأطفال في أمريكا أيضاً يعانون من الجوع وانعدام الأمن، ويفتقرون إلى التعليم والرعاية الصحية المناسبين.

===

«كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»

إلى كل مسلم، إلى كل ضابط وجندي وشرطي، إلى كل من ملك سلاحاً: إن الله تعالى منحنا العقل لنفكر فيه، وأوجب علينا استعماله الاستعمال الصحيح، فلا يتصرّف المرء ولا يقوم بأي عمل ولا يلفظ بأي قول قبل أن يعرف حكمه الشرعي، ومعرفة الحكم الشرعي تقتضي فهم الواقع المراد تنزيل الحكم الشرعي عليه، فلا بد أن يتمتع المسلم بالوعي السياسي، فيدرك الأمور على حقائقها، ولا ينساق وراء مخططات الكفار المستعمرين الذين لا يريدون خيراً بنا ولا بالإسلام، ويسعون جاهدين بكل ما أوتوا من قوة ومكر ودهاء لتمزيقنا والسيطرة على بلادنا ونهب مقدراتنا وثرواتنا، فكيف يقبل مسلم أن يكون أداة بأيدي أولئك الكفار المستعمرين، أو منفذاً لأوامر عملائهم؟! أيطمع بشيء قليل من متاع الدنيا الزائل فيخسر آخرته ويكون من أصحاب النار خالداً فيها، ملعوناً مطروداً من رحمة الله؟ أيقبل مسلم أن يُرضِيَ أحداً من البشر المخلوقين العاجزين وهو يُغضِبُ الله سبحانه وتعالى الذي بيده الدنيا والآخرة؟!

إنّ حزب التحرير يدعوكم لرفع مستوى الوعي السياسي، والتزام أحكام الله سبحانه وتعالى، وإلى العمل معه للحكم بما أنزل الله، فيرفع عنكم أيدي الكفار المستعمرين وعملائهم، ويفشل مخططاتهم في بلادنا.

===

أنتم من جوّع المسلمين

يا مسعود بزشكيان!

تحت هذا العنوان قال المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: أعلنت إيران إفلاس أكبر البنوك الخاصة فيها وهو بنك (آينده)، وهذا البنك له 270 فرعاً في إيران، بعدما زادت الديون عليه على خمسة مليارات دولار، والمثير للعجب في الأمر هو انتقادات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للفشل الإداري قائلاً: "لدينا نفط وغاز ولكننا جائعون"!

وأكد البيان: إن المسؤول عن ذلك الفشل الإداري الذي يتحدث عنه الرئيس الإيراني هو الرئيس نفسه، فلماذا يجوع الشعب الإيراني - يا مسعود بزشكيان - ولديكم النفط والغاز وغيرهما من الثروات والمعادن؟ أليس نتيجة لسياساتكم الخرقاء؟ أليس لبعدكم عن الحكم بالإسلام؟ ومثل ذلك يُقال في حق باقي بلاد المسلمين، يقوم الحكام السفهاء فيها بهدر ثروات الأمة الهائلة، وتمكين الكفّار المستعمرين منها، ويحرمون الأمة من تلك الثروات، ثم يأتي أحدهم ليبرر سبب الجوع بأنه فشل إداري!

وختاما قال البيان الصحفي مخاطبا المسلمين: لقد ظهرت لكل ذي بصر وبصيرة سفاهة هؤلاء الحكام الذين يتولّون أموركم، وما هم بأهل لتولّيها، لقد آن لكم أن تحجروا عليهم، فهذا هو حكم السفيه؛ منعُه من التصرف بالأموال والحَجْرُ عليه، وبايعوا خليفةً واحداً يحكمكم بشرع الله تعالى، ويُلغي نظام الربا في بلادكم ليرضى عنكم ربكم سبحانه ورسوله ﷺ، ويستعيد ثرواتكم المنهوبة، ويُعيد كرامتكم وعزّتكم، وها هو حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله يدعوكم للعمل معه لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

===

إلى المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين

إننا نسأل المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين: ماذا حدث أيها الجيش العظيم؟! ما بال هذا الهوان والضعف؟! أمن قلة عدة وعتاد؟! كيف هذا وأنت هو أقوى جيش في الشرق الأوسط؟ وتحتل المرتبة الثامنة بين أقوى جيوش العالم، بينما يحتل كيان يهود المرتبة الحادية عشرة. أي أنك تتقدم عليه في كافة البنود فكيف تكون لكم الدنية؟!

إن الجيش الجهادي قد يخسر جولة ولكنه لن يخسر حرباً؛ لأن العزيمة التي ألهبت قادته وجنوده هي ذاتها التي صنعت بدراً وحنينَ واليرموك، هي ذاتها التي فتحت الأندلس وجعلت محمداً الفاتح يعزم على فتح القسطنطينية. وهي نفسها التي ستحرر الأقصى وتعيد الأمور إلى نصابها.

إننا نؤكد أن العقيدة العسكرية الوطنية ضيعت ولم تحفظ، إنها عقيدة الوهن والتخاذل، تُذهب هيبة الجيش حيث لا تفتح للقتال في سبيل الله باباً. إنها عقيدة جعلت العسكرية وظيفة لتقاضي الراتب فأصبح بها التجنيد عبئاً ثقيلاً على قلب الشباب يتهربون منه. إنها عقيدة جعلت الرتب العسكرية للمباهاة ففرغت الجيش من معناه الحقيقي.

إننا في حزب التحرير ندعو أبناءنا في الجيش التركي إلى عدم الاستمرار في ترك الجهاد وعدم نصرة المسلمين الذين يستصرخونه؛ لأن ذلك منكر وأي منكر.. فلا تتركوا ذروة سنام هذا الدين حتى تفوزوا في الدارين.

===

هجوم ترامب على الديمقراطيين

انقلاب على الديمقراطية وكشف لزيفها

(الجزيرة نت، الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1447هـ، 2025/11/5م) شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات الحادة، انتقد فيها أداء الديمقراطيين ونظام التصويت وسياسات الهجرة والإغلاق الحكومي مؤكدا أن الوقت قد حان للجمهوريين لاتخاذ خطوات حاسمة (شبكة الجزيرة).

الراية: منذ صعود دونالد ترامب إلى المشهد السياسي الأمريكي، والعالم يشهد جدلاً واسعاً حول طبيعة خطابه وأسلوبه في التعامل مع خصومه السياسيين. فبين من يراه مصلحاً يريد إعادة أمريكا إلى "عظمتها المفقودة"، ومن يعتبره تهديداً مباشراً لقيم الديمقراطية، ويبقى السؤال الأهم: هل هجوم ترامب المتواصل على الحزب الديمقراطي هو مجرد صراع سياسي طبيعي، أم أنه في جوهره انقلاب على الديمقراطية الأمريكية نفسها؟

يأتي هجوم ترامب على الديمقراطيين باعتباره انفجاراً داخلياً في قلب النظام الأمريكي، إذ يعري الصراع الحقيقي بين طبقة النخبة المتحكمة في مفاصل الدولة، وبين الشعب الأمريكي الذي يشعر أن صوته لم يعد مؤثراً في القرار السياسي.

إن هجوم ترامب على الديمقراطيين، وإن بدا تمرداً على الأعراف السياسية الأمريكية، إلا أنه في الحقيقة مرآة تعكس أزمة الديمقراطية الغربية نفسها. إنه ليس انقلاباً على الديمقراطية فحسب، بل كشفٌ لزيفها، وأنها ميتة تنتظر دولة الخلافة لتعلن وفاتها ودفنها قريبا إن شاء الله. فمسؤوليتنا هي أن نوقن أن طريق النهضة لا يكون بتقليد الغرب، بل بالعودة إلى هويتنا وشريعتنا وعدلنا الذي أراده الله لنا.

===

المصدر: جريدة الراية