جريدة الراية: روسيا بين سياسة الاحتواء والانعتاق  مخاطر هذا الصراع على العالم!! (الحلقة الأولى)
June 20, 2023

جريدة الراية: روسيا بين سياسة الاحتواء والانعتاق مخاطر هذا الصراع على العالم!! (الحلقة الأولى)

 Al Raya sahafa

2023-06-21

جريدة الراية: روسيا بين سياسة الاحتواء والانعتاق

مخاطر هذا الصراع على العالم!!

(الحلقة الأولى)

 روسيا هي وريثة الاتحاد السوفيتي البائد؛ أي هي وريثة المعسكر الاشتراكي وحلف وارسو، أو القطب الثاني العالمي، حيث وقف هذا الحلف منذ تأسس سنة 1955 حتى نهايته سنة 1991، ندّاً للغرب، ولفكره ومبدئه الرأسمالي، ولسياساته الخارجية. وقد كان الاتحاد السوفيتي قبل زواله يتربع على 15% من اليابسة، أي ما يعادل قارة أمريكا الشمالية تقريبا، وتحده 12 دولة، وتحيط به ثلاثة محيطات مع البحار المتصلة بها. وكان عدد سكانه حتى سنة 1991 حوالي 293 مليون نسمة. واحتل المرتبة الأولى في قطاع البترول: ما يعادل 20% من النفط العالمي، واحتل المرتبة الثالثة في إنتاج الفحم، والمرتبة الثانية بعد أمريكا في إنتاج الغاز؛ حيث ينتج 17.5% من الناتج العالمي، ويملك ترسانة من الأسلحة النووية تعد الأكبر عالميا!!

وبالفعل عمل المعسكر الشرقي خلال السنوات الأولى من تأسيسه عام 1917 إلى استقراره سنة 1922؛ أي بعد صراعه لمدة خمس سنوات ضد القيصرية الروسية، والانتصار عليها في حرب دموية خلفت آلاف القتلى. وبعد الاستقرار والارتقاء عالميا كقوة عظمى؛ وخاصة بعد فترة الحرب العالمية الثانية عام 1945، عمل على غزو الكثير من دول أوروبا الشرقية عسكريا، وقام بضمها. ولم يقف عندها، بل كانت له نظرة توسعية نحو أوروبا الغربية وأمريكا؛ أي إلى جميع دول المعسكر الغربي. وبالفعل فقد امتدت الأحزاب الاشتراكية إلى أوروبا وأمريكا، ونجحت في اكتساح أوروبا، وفازت في بعض الدول، ووصلت إلى الحكم خلال عقدي السبعينات والثمانينات من القرن الماضي في إسبانيا وإيطاليا وفرنسا وغيرها من الدول. أما أمريكا فاتخذت سياسة صارمة تجاه الفكر الاشتراكي منعته من العمل داخل أمريكا، ووضعت أحكاما صارمة تصل إلى الإعدام إلى كل منتسب للحزب الاشتراكي. والحقيقة أنه لولا سقم المبدأ الاشتراكي في تصوراته، وأحكامه وطريقته في العيش، لقلب كل دول أوروبا خلال سنوات قليلة، ولكن ما حصل هو أن الشعوب رغم معاناتها من فساد الرأسمالية، وتسلطها على أرزاقها ومقدراتها لصالح طبقة ضيقة، فإنها بدأت تنفر من الفكر الاشتراكي؛ نتيجة التصورات الخيالية غير القابلة للتطبيق. ونتيجة السياسة السقيمة المنافقة التي سلكها حكام الاتحاد السوفيتي تجاه الغرب؛ كتلك التي سارت بها روسيا مع أمريكا فيما يعرف بسياسة الوفاق الدولي وتقسيم النفوذ في العالم إلى قسمين 1961.

لقد تفكك الاتحاد السوفيتي وتخلى غورباتشوف عن الفكر الاشتراكي، وانحل الحزب الشيوعي عام 1991 وسمح للدول المؤلفة لهذا الاتحاد بالاستقلال، وذلك نتيجة الوضع الاقتصادي المتردي حيث حاول ضمن سياسة البروسترايكا (إعادة الهيكلة والإصلاح الاقتصادي)، أن ينقذ ما تبقى من وضع اقتصادي، وتخلّى عن الفكر الاشتراكي لصالح حرية السوق، ووقف يلتسين رئيس روسيا مع غورباتشوف في هذه السياسة قبل أن يعلن عن استقالته من رئاسة الاتحاد عام 1991. وانقضت بذلك حقبة دامت حوالي 70 عاما من تطبيق المبدأ الاشتراكي!

إن روسيا قد نزلت عن المرتبة التي كان يتربع عليها الاتحاد السوفيتي؛ من كونه قوة كبرى تشكل الدولة الثانية في الموقف الدولي، وندّا للغرب، ودولة يحسب لها ألف حساب عالميا، ولها تأثيرها في الهيئات والمؤسسات الدولية. فبعد سنة 1991 تغيرت موازين العالم، وبرزت أمريكا كدولة شبه متفردة في السياسة الدولية دون منازع، وصارت تتحكم بالعالم وسياساته لدرجة أنه بلغ من عنجهيتها أن يقول رئيسها جورج بوش أثناء غزوه للعراق وأفغانستان بعد أحداث 11 أيلول/سبتمبر: "من ليس معنا من الدول فهو ضدنا".

وتغيرت مع هذا التغير نظرة أمريكا لروسيا، فأصبحت تنظر لاحتوائها سياسيا واقتصاديا وعسكريا؛ عبر خطوات وأعمال عديدة منها:

 1- العمل على حصرها وتحجيم تدخلاتها في السياسة خارج أرضها في الدول الضعيفة أو في الدول خارج نطاق منظومتها الروسية، وعدم تمكينها من ذلك؛ خاصة عبر المؤسسات الدولية، أو التحالفات أو غير ذلك من أعمال. وقد برز هذا الأمر مباشرة بعد تفكك الاتحاد السوفيتي في قضية العراق وحصاره، ثم اجتياحه واحتلاله.

2- إثارة المشاكل الإقليمية والدولية لروسيا لإشغالها بنفسها، حتى لا تفكر في القضايا الدولية من جانب. وكذلك طلب العون من أمريكا لحل مشاكلها من جانب آخر؛ خاصة النزاعات الإقليمية، كما جرى في حرب أذربيجان، وفي الحرب في صربيا وغيرها من مناطق النفوذ الروسي.

3- إبعادها عن الصين، ووضع العراقيل أمام أي تقارب معها. وهذا الأمر ظهر بشكل بارز في معاداة أمريكا للحلف الاستراتيجي الذي عقد بين الصين وروسيا، وتجدد سنة 2022. فقد حذرت أمريكا الصين على لسان أكثر من مسئول من مخاطر التعاون بين الصين وروسيا عسكريا في الصراع الدائر في أوكرانيا.

4- العمل على تحطيمها اقتصاديا؛ خاصة في موضوع الأسواق الخارجية للطاقة والصناعات. وقد حرصت أمريكا على أن تخفض أسعار الطاقة رغم تأثرها بذلك، من أجل قطع مورد رئيس وكبير للاقتصاد الروسي. والسبب أن روسيا قد انتعشت اقتصاديا أثناء فترة رفع أسعار البترول، واستطاعت أن تقوّي وتدعم مشاريع تطوير السلاح الاستراتيجي. كذلك ساعدها الانتعاش الاقتصادي في قدرتها على التدخلات في المحيط من الدول المجاورة، بإقامة التحالفات والمنظمات الاقتصادية المشتركة.

5- إدخالها في سباق التسلح، رغم توقيع تفاهمات معينة حول السلاح النووي وحول القواعد العسكرية الخارجية. فأمريكا لم توقف برامجها في تطوير السلاح وهذا دفع روسيا لمجاراتها، كما كانت تفعل في العهد السوفيتي إلى حد ما، وبالتالي تحمل نفقات باهظة تستحوذ على قسم كبير من أموالها وثرواتها في وقت هي فيه بأمس الحاجة إليها.

6- العمل على تحجيم قواعدها العسكرية الخارجية، وتفكيك ترسانتها النووية. فقد عملت أمريكا عدة أعمال تجاه الترسانة النووية الروسية منها؛ تجميعها وتحجيمها وتفكيك قسم منها. ووقعت اتفاقات عدة مع روسيا منها؛ معاهدة ستارت1 (الحد من الأسلحة الاستراتيجية) 1991-1994 ونتج عنها إزالة حوالي 80% من الترسانة حتى سنة 2001، ثم وقعت معاهدة ستارت2 سنة 2010.

7- العمل على استمالة بعض الدول في منظومتها القديمة، ووضع قواعد عسكرية فيها. وهذا يعتبر من التدخل الصارخ في عقر دار روسيا، وتحدّيا كبيرا لها. ففي هذا العام 2023 التقى وزير خارجية أمريكا بلينكن بوزراء خارجية كل من كازاخستان وأوزبيكستان وقرغيزستان وطاجيكستان وتركمانستان، وعرض عليهم المساعدة والدعم لتقليل اعتمادهم على روسيا، وقدم 25 مليون دولار لمساعدة هذه الدول في مجالات التطوير، وقامت أمريكا سابقا باستخدام أول قاعدة عسكرية في مطار خان آباد في أوزبيكستان بعد هجمات 11 أيلول 2001، ثم أرسلت طلائع قواتها إلى قرغيزستان مع قوات من حلف الأطلسي، ونشرت كذلك عسكريين في العاصمة الجورجية تبليسي سنة 2004. وما زالت تحاول التدخل عن طريق خديعة محاربة الإرهاب والمساعدات الاقتصادية لهذه الدول.

8- إدخالها في حروب مدمرة وطويلة الأمد، كالحرب الأوكرانية 2022؛ وذلك من أجل الضغط لإخضاعها لسياساتها الخارجية حسب نظرتها الجديدة لصياغة العالم، أي لاحتوائها وجعلها تماما كباقي الدول الأوروبية. وكذلك للضغط عليها من أجل إبعادها عن الصين. ولا يخفى ما تتسبب به الحرب في أوكرانيا على الوضع الداخلي الروسي اقتصاديا وأمنيا.

لقد نجحت أمريكا إلى حد بعيد في هذه السياسات لاحتواء روسيا خلال السنوات السابقة، وقبل مجيء بوتين للحكم في روسيا وأثناء وجوده في الحكم كذلك. فهل ستحقق مزيدا من النجاحات على طريق محاولات احتواء روسيا بشكل كامل ومطبق، أم أن الأمور ستنقلب رأسا على عقب في السنوات القادمة وستواجه أمريكا فشلا في هذه السياسات، وخاصة بسبب إعلان الحرب بشكل صريح على روسيا في أوكرانيا لإجبارها على الركوع؟

يتبع...

بقلم: الأستاذ حمد طبيب – بيت المقدس

المصدر: جريدة الراية

المزيد من القسم null

جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 573

Al Raya sahafa

2025-11-12

جريدة الراية:متفرقات الراية – العدد 573

يا أهل السودان: إلى متى يبقى الصراع في السودان وغيرها وقوداً للأطماع الدولية وصراعهم بخططهم الخبيثة وتدخلاتهم وإمداد الأطراف المتنازعة بالأسلحة للسيطرة عليه تماما؟! إن نساءكم وأطفالكم يعانون منذ أكثر من عامين من هذا الصراع الدامي الذي لا يحقق إلا مصالح الغرب وأعوانه في التحكم بمصير السودان الذي طالما كان مطمعا لهم لموقعه وثرواته، فمن مصلحتهم تمزيقه وتشتيته. وما استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر إلا حلقة أخرى من هذه المخططات، حيث تريد أمريكا بذلك سلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان والقضاء على النفوذ البريطاني فيه.

===

هدف زيارة أورتاغوس

إلى لبنان!

في ظل الهجمة الأمريكية على لبنان والمنطقة بمشروع التطبيع والاستسلام، وسعي الإدارة الأمريكية بإدارة ترامب وفريقه إلى ضم المزيد من حكام بلاد المسلمين إلى اتفاقات أبراهام، تأتي زيارة الموفدة الأمريكية مورغان أورتاغوس إلى لبنان وكيان يهود الغاصب، محملةً بالضغوط والتهديدات والاشتراطات السياسية والأمنية والاقتصادية على لبنان، علماً أن هذه الزيارة قد تزامنت مع زيارة أمين عام الجامعة العربية ومدير المخابرات المصرية، لتصب على ما يبدو في الاتجاه نفسه.

وإزاء هذه الزيارات أكد بيان إعلامي للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان على الأمور التالية:

أولاً: إنّ تدخلات أمريكا وأتباعها في بلاد المسلمين، هي لخدمة مصالح أمريكا وكيان يهود وليس لخدمة مصالحنا، خاصة وأن أمريكا هي الداعم الأول لكيان يهود في السياسة والاقتصاد والمال والسلاح والإعلام، نهاراً جهاراً.

ثانياً: إنّ زيارة الموفدة ليست زيارةً محايدةً كما قد يتوهم بعضهم! بل تأتي في سياق سياسةٍ أمريكيةٍ واضحةٍ في المنطقة تدعمُ كيانَ يهود وتُسهِم في تمكينه عسكريّاً وسياسيّاً، وما تعرضه الموفدة الأمريكية، إنما هو فرضٌ للهيمنة وتكريسٌ للتبعية، وانتقاصٌ من السيادة، وهو نوعٌ من الاستسلام والخضوع ليهود، وهذا ما يأباه الله لأهل الإسلام.

ثالثاً: إنّ القبول بهذه الإملاءات والتوقيع على أية اتفاقات تُكرّس الوصاية الأجنبية هي خيانةٌ لله ورسوله والأمة، ولكل من قاتل أو بذل في سبيل إخراج هذا الكيان الغاصب من لبنان وفلسطين.

رابعاً: إنَّ التعامل مع كيان يهود عند الغالبية العظمى من أهل لبنان، مسلمين وغير مسلمين، هو جريمةٌ بالمفهوم الشرعي بل حتى في القانون الوضعي الذي تتحاكم إليه السلطة اللبنانية، أو القانون الإنساني عموماً، لا سيما بعدما مارس الكيان المجرم الإبادة الجماعية في غزة، التي لم ولن يتورع عن فعل مثلها في لبنان وغيره من بلاد المسلمين.

خامساً: إنَّ الحملة والهجمة الأمريكية على المنطقة لن تمر، ولن تنجح أمريكا في مسعاها لتشكيل المنطقة كما ترغب، وهي إذا كان لها مشروعها للمنطقة، القائم على الاستعمار ونهب الشعوب وإضلال المسلمين وإخراجهم حتى عن دينهم بالدعوة إلى (الديانة الإبراهيمية)، فإنَّ للمسلمين بالمقابل مشروعهم الموعودين بإظهاره من الله سبحانه وتعالى؛ مشروع الخلافة الثانية على منهاج النبوة، والذي بات قريباً جداً بإذن الله تعالى، وهذا المشروع هو الذي سيعيد رسم المنطقة، بل والعالم أجمع من جديد، وذلك مصداقاً لقول الرسول ﷺ: «إنَّ اللَّهَ زَوَى لي الأرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وإنَّ أُمَّتي سَيَبْلُغُ مُلْكُها ما زُوِيَ لي مِنْها» رواه مسلم، وسيُقضى على كيان يهود كما بشر رسول الله ﷺ في حديثه: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ...» متفق عليه.

وفي الختام، فإنَّ حزب التحرير/ ولاية لبنان مستمرٌ في تبني صَدِّ حملة أمريكا وهجمتها بالتطبيع والاستسلام على لبنان والمنطقة، ولن يثنيه عن ذلك أي أمر، ونحذر السلطة اللبنانية من السير في مسار التطبيع والاستسلام! وندعوها لأن تحتمي بشعبها لمواجهة ذلك، ولا تتلاعب على الأمر بحجة الحدود أو إعادة الإعمار وتأثير النظام الدولي، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

===

وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان

يلتقي عدداً من أعيان مدينة الأبيض

قام وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان، يوم الاثنين 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، بزيارة عدد من أعيان مدينة الأبيض، حاضرة شمال كردفان، وكان الوفد بإمارة الأستاذ النذير محمد حسين أبو منهاج، عضو مجلس حزب التحرير في ولاية السودان، يرافقه المهندس بانقا حامد، والأستاذ محمد سعيد بوكه، عضوا حزب التحرير.

حيث التقى الوفد بكل من:

الأستاذ خالد حسين - رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، جناح جلاء الأزهري.

الدكتور عبد الله يوسف أبو سيل - المحامي وأستاذ القانون بالجامعات.

الشيخ عبد الرحيم جودة - من جماعة أنصار السنة.

السيد أحمد محمد - مراسل وكالة سونا.

وقد تطرقت اللقاءات لموضوع الساعة؛ سقوط الفاشر وما صاحبه من إجرام للمليشيا بحق أهل المدينة، وخذلان قادة الجيش، الذين لم يقوموا بواجبهم تجاه أهل الفاشر وفك الحصار عنهم، وهم قادرون عليه طوال فترة الحصار، والهجمات المتكررة عليهم أكثر من 266 هجمة.

ثم قام الوفد بتسليمهم نسخة من منشور حزب التحرير/ ولاية السودان بعنوان: "سقوط الفاشر يفتح الطريق أمام خطة أمريكا لسلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان، إلى متى نكون وقوداً للصراع الدولي؟!". وكانت ردود أفعالهم متميزة وطالبوا باستمرار هذه اللقاءات.

===

تدريبات "فينيكس إكسبرس 2025"

فصل من فصول خضوع تونس لهيمنة أمريكا

 يأتي استعداد تونس لاحتضان النسخة الجديدة من التمرين البحري متعدد الأطراف "فينيكس إكسبرس 2025" خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وهو التمرين الذي صارت تنظمه قيادة أمريكا لأفريقيا سنويا بعد أن ورّط النظام في تونس البلادَ بتوقيعه مع أمريكا، بتاريخ 2020/09/30م، اتفاقا للتعاون العسكري، عبر عنه وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر بأنه خارطة طريق تستمر على عشر سنوات.

في هذا الصدد، ذكّر بيان صحفي لحزب التحرير/ ولاية تونس أن الحزب بين إبان توقيع هذا الاتفاق الخطير أنّ الأمر يتجاوز الاتّفاقيات التقليديّة، فأمريكا ترسم مشروعا ضخما يحتاج إتمامه إلى 10 سنوات كاملة، وأنّ خارطة الطّريق حسب زعم أمريكا تتعلّق بمراقبة الحدود وحماية الموانئ، ومحاربة الفكر المتطرّف، ومواجهة روسيا والصّين، وهذا يعني بكل صفاقة، انتقاصاً من سيادة تونس بل هو الوصاية المباشرة على بلادنا.

وأكد البيان أن حزب التحرير في ولاية تونس رغم المضايقات والاعتقالات والمحاكمات العسكرية التي يتعرّض لها شبابنا جراء صدعهم بكلمة الحقّ، يؤكّد مرة أخرى دعوته لفك هذا الاتفاق الاستعماري المشئوم الذي يُراد منه جرّ البلاد وكامل بلاد المغرب الإسلامي وتطويعها إلى السياسات الأمريكية الخبيثة، كما كرّر نداءه لأهل القوة والمنعة في تونس وسائر بلاد المسلمين أن يتنبّهوا لما يكيده لهم أعداء الأمة ويستدرجونهم إليه، وأنّ الواجب الشرعي يقتضي منهم نصرة دينهم وصدّ العدو المتربّص ببلادهم وبأمتهم، وإعلاء كلمة الله بنصرة من يعملون على تحكيم شرعه وإقامة دولته دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة الموعودة قريبا بإذن الله.

===

ازدراء أمريكا لرعاياها

يترُك النّساء والأطفال جائعين

برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (سناب) هو برنامج اتحادي يُساعد الأفراد والأسر ذات الدخل المحدود وذوي الإعاقة على الحصول على إعانات إلكترونية تُستخدم لشراء الطعام والمشروبات، عدا الخمور، والنباتات لزراعة غذائهم بأنفسهم. وتشير التقارير إلى أنّ 42 مليون أمريكي يعتمدون على إعانات (سناب) لإطعام أنفسهم وأسرهم. 54% من البالغين الذين يحصلون على إعانات غذائية هم من النساء، ومعظمهن أمهات عازبات، و39% منهم أطفال، ما يعني أن طفلاً واحداً من كل خمسة أطفال تقريباً يعتمدُ على هذه الإعانات لضمان عدم جوعه. كما أدى الإغلاق الفيدرالي إلى اضطرار بعض الولايات لإيجاد طرق أخرى لتمويل برامج الغذاء المجانية والمخفضة في مناطقها التعليمية، حتى لا يضّطر الأطفال الذين يعتمدون على الطعام خلال اليوم الدراسي إلى العيش بدون طعام. ونتيجةً لذلك، تنشر مخازن الطعام العديدة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد صوراً لأرفف فارغة، وتطلب من الناس التبرع بالطعام وبطاقات هدايا متاجر البقالة لتلبية الطلب المتزايد على الطعام.

وعليه قال القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: لنا أن نسأل كيف يُمكن لأغنى دولة في العالم أن تتجاهل حقيقة أنّ ملايين من رعاياها الأكثر ضعفاً لن يجدوا ما يكفيهم من الطعام؟ قد تتساءلون أين تنفق أمريكا أموالها، حتى أثناء الإغلاق؟ حسناً، بدل ضمان حصول الأمريكيين على ما يكفي من الطعام، يُرسلون مليارات الدولارات إلى كيان يهود لقتل الفلسطينيين. إنه حاكم يرى أن بناء قاعة احتفالات فخمة أهم من أي شيء آخر، بينما يجدُ نواب آخرون أن استثماراتهم الشخصية تُقدم على رفاهية الشعب الذي يُفترض أن يمثلوه! كما ترون، لم تكن أمريكا الرأسمالية يوماً مهتمة برعاية شؤون رعاياها، بل كانت تهتم فقط بتقديم الدعم العسكري والمالي لمن يحرم الأطفال حول العالم من حقهم في الأمن والغذاء والمأوى والتعليم، وهي ضروريات أساسية. لذا، فهي تترك الأطفال في أمريكا أيضاً يعانون من الجوع وانعدام الأمن، ويفتقرون إلى التعليم والرعاية الصحية المناسبين.

===

«كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»

إلى كل مسلم، إلى كل ضابط وجندي وشرطي، إلى كل من ملك سلاحاً: إن الله تعالى منحنا العقل لنفكر فيه، وأوجب علينا استعماله الاستعمال الصحيح، فلا يتصرّف المرء ولا يقوم بأي عمل ولا يلفظ بأي قول قبل أن يعرف حكمه الشرعي، ومعرفة الحكم الشرعي تقتضي فهم الواقع المراد تنزيل الحكم الشرعي عليه، فلا بد أن يتمتع المسلم بالوعي السياسي، فيدرك الأمور على حقائقها، ولا ينساق وراء مخططات الكفار المستعمرين الذين لا يريدون خيراً بنا ولا بالإسلام، ويسعون جاهدين بكل ما أوتوا من قوة ومكر ودهاء لتمزيقنا والسيطرة على بلادنا ونهب مقدراتنا وثرواتنا، فكيف يقبل مسلم أن يكون أداة بأيدي أولئك الكفار المستعمرين، أو منفذاً لأوامر عملائهم؟! أيطمع بشيء قليل من متاع الدنيا الزائل فيخسر آخرته ويكون من أصحاب النار خالداً فيها، ملعوناً مطروداً من رحمة الله؟ أيقبل مسلم أن يُرضِيَ أحداً من البشر المخلوقين العاجزين وهو يُغضِبُ الله سبحانه وتعالى الذي بيده الدنيا والآخرة؟!

إنّ حزب التحرير يدعوكم لرفع مستوى الوعي السياسي، والتزام أحكام الله سبحانه وتعالى، وإلى العمل معه للحكم بما أنزل الله، فيرفع عنكم أيدي الكفار المستعمرين وعملائهم، ويفشل مخططاتهم في بلادنا.

===

أنتم من جوّع المسلمين

يا مسعود بزشكيان!

تحت هذا العنوان قال المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: أعلنت إيران إفلاس أكبر البنوك الخاصة فيها وهو بنك (آينده)، وهذا البنك له 270 فرعاً في إيران، بعدما زادت الديون عليه على خمسة مليارات دولار، والمثير للعجب في الأمر هو انتقادات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للفشل الإداري قائلاً: "لدينا نفط وغاز ولكننا جائعون"!

وأكد البيان: إن المسؤول عن ذلك الفشل الإداري الذي يتحدث عنه الرئيس الإيراني هو الرئيس نفسه، فلماذا يجوع الشعب الإيراني - يا مسعود بزشكيان - ولديكم النفط والغاز وغيرهما من الثروات والمعادن؟ أليس نتيجة لسياساتكم الخرقاء؟ أليس لبعدكم عن الحكم بالإسلام؟ ومثل ذلك يُقال في حق باقي بلاد المسلمين، يقوم الحكام السفهاء فيها بهدر ثروات الأمة الهائلة، وتمكين الكفّار المستعمرين منها، ويحرمون الأمة من تلك الثروات، ثم يأتي أحدهم ليبرر سبب الجوع بأنه فشل إداري!

وختاما قال البيان الصحفي مخاطبا المسلمين: لقد ظهرت لكل ذي بصر وبصيرة سفاهة هؤلاء الحكام الذين يتولّون أموركم، وما هم بأهل لتولّيها، لقد آن لكم أن تحجروا عليهم، فهذا هو حكم السفيه؛ منعُه من التصرف بالأموال والحَجْرُ عليه، وبايعوا خليفةً واحداً يحكمكم بشرع الله تعالى، ويُلغي نظام الربا في بلادكم ليرضى عنكم ربكم سبحانه ورسوله ﷺ، ويستعيد ثرواتكم المنهوبة، ويُعيد كرامتكم وعزّتكم، وها هو حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله يدعوكم للعمل معه لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

===

إلى المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين

إننا نسأل المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين: ماذا حدث أيها الجيش العظيم؟! ما بال هذا الهوان والضعف؟! أمن قلة عدة وعتاد؟! كيف هذا وأنت هو أقوى جيش في الشرق الأوسط؟ وتحتل المرتبة الثامنة بين أقوى جيوش العالم، بينما يحتل كيان يهود المرتبة الحادية عشرة. أي أنك تتقدم عليه في كافة البنود فكيف تكون لكم الدنية؟!

إن الجيش الجهادي قد يخسر جولة ولكنه لن يخسر حرباً؛ لأن العزيمة التي ألهبت قادته وجنوده هي ذاتها التي صنعت بدراً وحنينَ واليرموك، هي ذاتها التي فتحت الأندلس وجعلت محمداً الفاتح يعزم على فتح القسطنطينية. وهي نفسها التي ستحرر الأقصى وتعيد الأمور إلى نصابها.

إننا نؤكد أن العقيدة العسكرية الوطنية ضيعت ولم تحفظ، إنها عقيدة الوهن والتخاذل، تُذهب هيبة الجيش حيث لا تفتح للقتال في سبيل الله باباً. إنها عقيدة جعلت العسكرية وظيفة لتقاضي الراتب فأصبح بها التجنيد عبئاً ثقيلاً على قلب الشباب يتهربون منه. إنها عقيدة جعلت الرتب العسكرية للمباهاة ففرغت الجيش من معناه الحقيقي.

إننا في حزب التحرير ندعو أبناءنا في الجيش التركي إلى عدم الاستمرار في ترك الجهاد وعدم نصرة المسلمين الذين يستصرخونه؛ لأن ذلك منكر وأي منكر.. فلا تتركوا ذروة سنام هذا الدين حتى تفوزوا في الدارين.

===

هجوم ترامب على الديمقراطيين

انقلاب على الديمقراطية وكشف لزيفها

(الجزيرة نت، الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1447هـ، 2025/11/5م) شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات الحادة، انتقد فيها أداء الديمقراطيين ونظام التصويت وسياسات الهجرة والإغلاق الحكومي مؤكدا أن الوقت قد حان للجمهوريين لاتخاذ خطوات حاسمة (شبكة الجزيرة).

الراية: منذ صعود دونالد ترامب إلى المشهد السياسي الأمريكي، والعالم يشهد جدلاً واسعاً حول طبيعة خطابه وأسلوبه في التعامل مع خصومه السياسيين. فبين من يراه مصلحاً يريد إعادة أمريكا إلى "عظمتها المفقودة"، ومن يعتبره تهديداً مباشراً لقيم الديمقراطية، ويبقى السؤال الأهم: هل هجوم ترامب المتواصل على الحزب الديمقراطي هو مجرد صراع سياسي طبيعي، أم أنه في جوهره انقلاب على الديمقراطية الأمريكية نفسها؟

يأتي هجوم ترامب على الديمقراطيين باعتباره انفجاراً داخلياً في قلب النظام الأمريكي، إذ يعري الصراع الحقيقي بين طبقة النخبة المتحكمة في مفاصل الدولة، وبين الشعب الأمريكي الذي يشعر أن صوته لم يعد مؤثراً في القرار السياسي.

إن هجوم ترامب على الديمقراطيين، وإن بدا تمرداً على الأعراف السياسية الأمريكية، إلا أنه في الحقيقة مرآة تعكس أزمة الديمقراطية الغربية نفسها. إنه ليس انقلاباً على الديمقراطية فحسب، بل كشفٌ لزيفها، وأنها ميتة تنتظر دولة الخلافة لتعلن وفاتها ودفنها قريبا إن شاء الله. فمسؤوليتنا هي أن نوقن أن طريق النهضة لا يكون بتقليد الغرب، بل بالعودة إلى هويتنا وشريعتنا وعدلنا الذي أراده الله لنا.

===

المصدر: جريدة الراية