جريدة الراية: روسيا بين سياسة الاحتواء والانعتاق  مخاطر هذا الصراع على العالم!!  (الحلقة الرابعة)
July 18, 2023

جريدة الراية: روسيا بين سياسة الاحتواء والانعتاق مخاطر هذا الصراع على العالم!! (الحلقة الرابعة)

Al Raya sahafa

2023-07-19

جريدة الراية: روسيا بين سياسة الاحتواء والانعتاق

مخاطر هذا الصراع على العالم!!

(الحلقة الرابعة)

لقد شهد الصراع بين روسيا والصين وبين الغرب على رأسه أمريكا، ذروته في العامين الأخيرين 2022- 2023، واتخذ هذا الصراع منحىً خطيرا؛ وصل إلى حدّ التهديد بالسلاح النووي أو غير التقليدي، وتخريب خطوط الغاز، التي تقدر بمليارات الدولارات، وإلى الهجوم والهجوم المضاد إلى عقر دار الخصمين في موسكو وكييف، وربما تطور هذا الصراع؛ لتدخل فيه دول أخرى مجاورة من منظومة حلف الأطلسي، أو من حلفاء روسيا، أو ربما يفجر صراعات أخرى مع الدول المحسوبة على روسيا في محيطها؛ تقوم أمريكا بإشعالها لإشغال روسيا، وتوسيع دوائر الضغط عليها للاستسلام. وتوسعت دائرة هذا الصراع؛ لتدخل الصين على خط التهديدات والتهديدات المقابلة، وإلى حشد القوات العسكرية في منطقة بحر الصين الجنوبي والشرقي، وفي محيط تايوان، وإلى إدخال أحلاف جديدة شكلتها أمريكا مثل حلفي أوكوس وكواد التي تضم عدة دول. ودخلت الصين وروسيا كذلك في مناورات عسكرية مشتركة في بحر الصين. ووتيرة الأعمال في هذا الصراع المحتدم والمتطور تتسع يوما بعد يوم، ومنه تحريض أمريكا وتشجيعها تايوان على الاستقلال والانفصال والتمرد على الصين بطرق ملتوية؛ منها تزويدها بالمعدات العسكرية والاقتصادية، وإرسال حاملات الطائرات العملاقة إلى محيطها، وإجراء مناورات عسكرية مشتركة معها. وصار ينعكس هذا الصراع على العالم كله.

فما هي المخاطر التي تتهدّد العالم بشكل عام وتهدد أمريكا وأوروبا وروسيا والصين وأحلافها بشكل خاص؟

في الحقيقة إن أوار هذا الصراع المحتدم؛ ومنه الحرب الدائرة بين روسيا والغرب، باتت تحرق مناطق كثيرة في العالم، ويمتد لهبها هنا وهناك. وقبل أن نستعرض بعض مخاطر هذا الصراع لنقف قليلا عند بعض المقدمات المهمة في هذا الموضوع منها:

1-     تحذيرات بعض الساسة الكبار والمفكرين من نتائج هذا الصراع المحتدم، وخاصة مسألة اختلال الميزان الدولي سياسيا وعسكريا. ومن هذه التحذيرات ما أبداه مهندس السياسة الأمريكية لسنوات طويلة، ومستشار الأمن القومي ووزير للخارجية لسنوات هنري كيسنجر، حيث حذر من هذا الصراع، ومن نتائجه على الميزان الدولي، وظل مدافعا عن سياسته تجاه روسيا والصين، معلنا تأييده ضرورة إبقاء التعاون والحوار قائما معهما، ورفضه سياسة حصارهما وعزلهما. وفي سياق حديثه عن روسيا، دعا كيسنجر خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا في 2023/1/16، لمنح موسكو الفرصة للانضمام ذات يوم إلى النظام الدولي، واستمرار الحوار معها. وقال: "يجب تجنب تصعيد الصراع بين روسيا والغرب"، نتيجة شعوره بأن الحرب أصبحت ضد روسيا نفسها، محذرا من أن تدمير روسيا كدولة سيفتح جبهة واسعة للصراع الداخلي والتدخل الخارجي، في الوقت الذى يوجد فيه 15000 سلاح نووي وأكثر على أراضيها. لهذه الأسباب فهو يرى أن الوضع السياسي العالمي الحالي يتطلب مرونة نيكسون، من أجل المساعدة في تهدئة التوترات بين أمريكا والصين، وكذلك بين روسيا وباقي دول أوروبا. وطالب كيسنجر الرئيس الأمريكي جو بايدن بعدم السماح للسياسات المحلية بالتأثير على السياسة الخارجية تجاه الصين، وأوضح أنه من المهم بالطبع منع هيمنة الصين أو أي دولة أخرى، لكن هذا ليس شيئا يمكن تحقيقه من خلال المواجهات التي لا نهاية لها، محذرا من أن تصاعد التوترات يهدد بـكارثة عالمية مماثلة للحرب العالمية الأولى.

2-     روسيا ليست كأي دولة فهي شبه قارة كبيرة توازي مساحتها مساحة أمريكا الشمالية، وتملك كميات هائلة من السلاح المتطور، ومن إمكانات الطاقة وأنواع الزراعة والموارد الطبيعية، وليس من السهل القضاء عليها أو إنهاؤها كدولة.

3-     إن مسألة الحلف بين الصين وروسيا هو حلف استراتيجي بمعنى أن انهيار روسيا سيكون مقدمة لخضوع الصين، وتشديد الهجمة الأمريكية المسعورة تجاهها خاصة في محيطها بل في عقر دارها. وإن الصين لا تسمح بانهيار روسيا، وهي تحاول دعمها بكل الوسائل المتاحة سياسيا واقتصاديا.

4-     إن موضوع صمود روسيا لفترة طويلة من الزمن سيولد صراعات متعددة عالميا كما ذكر رئيس الدوما ميدفيديف؛ حيث صرح بأن هذا الصراع سيستمر لعقود قادمة. (وقال نائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي، دميتري ميدفيديف في لقاء مع الصحفيين خلال زيارة قام بها إلى فيتنام: "إن الصراع الأوكراني قد يستمر لفترة طويلة، وربما لعقود". وأثار ميدفيديف مجدداً الجدل بتصريحاته النارية المثيرة التلويح باحتمال الانتقال لاستخدام أسلحة نووية. ورأى أن البديل الوحيد يكمن في ضرورة التدمير الكامل لطبيعة القوة النازية في كييف). إن طول أمد الحرب سيولد تفاقمات وتطورات للأزمة تدفع بها أمريكا لتعجيل حسمها؛ لأن إطالة أمد الصراع ستكون له نتائج كارثية على الغرب، وعلى التحالفات الأوروبية على وجه الخصوص. وهذا الأمر، أي تطوير أمريكا للحرب من أجل تقصير مدتها ستكون له نتائج كارثية على دول العالم؛ من حيث إمكانية دخول دول أخرى حلبة الصراع، وكذلك إمكانية استخدام السلاح فوق التقليدي.

5-     اتخذت أمريكا من حرب روسيا في أوكرانيا ذريعة لدى دول أوروبا بأن روسيا تريد القضاء عليها واحتلالها؛ وذلك من أجل بقاء الحلف العسكري والسياسي ضد روسيا. وقد حذر الساسة الروس دول أوروبا أكثر من مرة من مسألة الانجرار وراء أمريكا؛ فقد صرح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن الاتحاد الأوروبي أصبح معادياً وخسر روسيا، وإن موسكو ستتعامل مع أوروبا بطريقة قاسية إذا لزم الأمر. وقال في مقابلة مع موقع أرجومنتي آي فاتكي، نشرتها جريدة الشرق الأوسط بتاريخ 2023/5/4: "لقد خسر الاتحاد الأوروبي روسيا، لكن هذا خطؤه، الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وزعماؤه هم الذين يعلنون صراحة أنه من الضروري إلحاق هزيمة استراتيجية بروسيا، مثلما يسمونها". وأضاف أن روسيا قررت كيفية الرد على تزويد أوروبا النظام الإجرامي في كييف بالأسلحة والمدربين.

6-     ما تقوم به أمريكا من أعمال وتحالفات ضد الصين، وتشجيع لتايوان على التمرد عليها إنما يصب في سياسة محاصرة الصين لانكفائها في محيطها، ولجرها لحرب في منطقة تايوان، ومن ثم تأليب العالم عليها تماما كما فعلت مع روسيا. وقد بلغت التحذيرات الأمريكية للصين ذروتها بالتهديد بالمواجهة العسكرية إذا تطورت الأمور واحتلت الصين تايوان وضمتها بالقوة العسكرية. فقد حذر الرئيس الأمريكي بايدن الصين في 2022/5/23 قائلا: "إن أمريكا سترد عسكريا في حال هجوم الصين على تايوان، متهما بكين باللعب بالنار في هذا الشأن".

إن مخاطر هذا الصراع ستكون له نتائج كارثية على العالم وهو أخطر صراع منذ الحرب العالمية الثانية، وهو ليس بين أوكرانيا وروسيا، وإنما هو بين فريقين كبيرين؛ أمريكا ومعها حوالي 50 دولة ومنظومة حلف الأطلسي، وبين روسيا والصين ومعهما المنظومات المجاورة لهما من حلفاء كلا الطرفين. وإن الأجواء التي يعيشها العالم اليوم هي أشبه بالأجواء قبل الحرب العالمية الأولى كما قال كيسنجر.

...يتبع

بقلم: الأستاذ حمد طبيب – بيت المقدس

المصدر: جريدة الراية

المزيد من القسم null

جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 573

Al Raya sahafa

2025-11-12

جريدة الراية:متفرقات الراية – العدد 573

يا أهل السودان: إلى متى يبقى الصراع في السودان وغيرها وقوداً للأطماع الدولية وصراعهم بخططهم الخبيثة وتدخلاتهم وإمداد الأطراف المتنازعة بالأسلحة للسيطرة عليه تماما؟! إن نساءكم وأطفالكم يعانون منذ أكثر من عامين من هذا الصراع الدامي الذي لا يحقق إلا مصالح الغرب وأعوانه في التحكم بمصير السودان الذي طالما كان مطمعا لهم لموقعه وثرواته، فمن مصلحتهم تمزيقه وتشتيته. وما استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر إلا حلقة أخرى من هذه المخططات، حيث تريد أمريكا بذلك سلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان والقضاء على النفوذ البريطاني فيه.

===

هدف زيارة أورتاغوس

إلى لبنان!

في ظل الهجمة الأمريكية على لبنان والمنطقة بمشروع التطبيع والاستسلام، وسعي الإدارة الأمريكية بإدارة ترامب وفريقه إلى ضم المزيد من حكام بلاد المسلمين إلى اتفاقات أبراهام، تأتي زيارة الموفدة الأمريكية مورغان أورتاغوس إلى لبنان وكيان يهود الغاصب، محملةً بالضغوط والتهديدات والاشتراطات السياسية والأمنية والاقتصادية على لبنان، علماً أن هذه الزيارة قد تزامنت مع زيارة أمين عام الجامعة العربية ومدير المخابرات المصرية، لتصب على ما يبدو في الاتجاه نفسه.

وإزاء هذه الزيارات أكد بيان إعلامي للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان على الأمور التالية:

أولاً: إنّ تدخلات أمريكا وأتباعها في بلاد المسلمين، هي لخدمة مصالح أمريكا وكيان يهود وليس لخدمة مصالحنا، خاصة وأن أمريكا هي الداعم الأول لكيان يهود في السياسة والاقتصاد والمال والسلاح والإعلام، نهاراً جهاراً.

ثانياً: إنّ زيارة الموفدة ليست زيارةً محايدةً كما قد يتوهم بعضهم! بل تأتي في سياق سياسةٍ أمريكيةٍ واضحةٍ في المنطقة تدعمُ كيانَ يهود وتُسهِم في تمكينه عسكريّاً وسياسيّاً، وما تعرضه الموفدة الأمريكية، إنما هو فرضٌ للهيمنة وتكريسٌ للتبعية، وانتقاصٌ من السيادة، وهو نوعٌ من الاستسلام والخضوع ليهود، وهذا ما يأباه الله لأهل الإسلام.

ثالثاً: إنّ القبول بهذه الإملاءات والتوقيع على أية اتفاقات تُكرّس الوصاية الأجنبية هي خيانةٌ لله ورسوله والأمة، ولكل من قاتل أو بذل في سبيل إخراج هذا الكيان الغاصب من لبنان وفلسطين.

رابعاً: إنَّ التعامل مع كيان يهود عند الغالبية العظمى من أهل لبنان، مسلمين وغير مسلمين، هو جريمةٌ بالمفهوم الشرعي بل حتى في القانون الوضعي الذي تتحاكم إليه السلطة اللبنانية، أو القانون الإنساني عموماً، لا سيما بعدما مارس الكيان المجرم الإبادة الجماعية في غزة، التي لم ولن يتورع عن فعل مثلها في لبنان وغيره من بلاد المسلمين.

خامساً: إنَّ الحملة والهجمة الأمريكية على المنطقة لن تمر، ولن تنجح أمريكا في مسعاها لتشكيل المنطقة كما ترغب، وهي إذا كان لها مشروعها للمنطقة، القائم على الاستعمار ونهب الشعوب وإضلال المسلمين وإخراجهم حتى عن دينهم بالدعوة إلى (الديانة الإبراهيمية)، فإنَّ للمسلمين بالمقابل مشروعهم الموعودين بإظهاره من الله سبحانه وتعالى؛ مشروع الخلافة الثانية على منهاج النبوة، والذي بات قريباً جداً بإذن الله تعالى، وهذا المشروع هو الذي سيعيد رسم المنطقة، بل والعالم أجمع من جديد، وذلك مصداقاً لقول الرسول ﷺ: «إنَّ اللَّهَ زَوَى لي الأرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وإنَّ أُمَّتي سَيَبْلُغُ مُلْكُها ما زُوِيَ لي مِنْها» رواه مسلم، وسيُقضى على كيان يهود كما بشر رسول الله ﷺ في حديثه: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ...» متفق عليه.

وفي الختام، فإنَّ حزب التحرير/ ولاية لبنان مستمرٌ في تبني صَدِّ حملة أمريكا وهجمتها بالتطبيع والاستسلام على لبنان والمنطقة، ولن يثنيه عن ذلك أي أمر، ونحذر السلطة اللبنانية من السير في مسار التطبيع والاستسلام! وندعوها لأن تحتمي بشعبها لمواجهة ذلك، ولا تتلاعب على الأمر بحجة الحدود أو إعادة الإعمار وتأثير النظام الدولي، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

===

وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان

يلتقي عدداً من أعيان مدينة الأبيض

قام وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان، يوم الاثنين 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، بزيارة عدد من أعيان مدينة الأبيض، حاضرة شمال كردفان، وكان الوفد بإمارة الأستاذ النذير محمد حسين أبو منهاج، عضو مجلس حزب التحرير في ولاية السودان، يرافقه المهندس بانقا حامد، والأستاذ محمد سعيد بوكه، عضوا حزب التحرير.

حيث التقى الوفد بكل من:

الأستاذ خالد حسين - رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، جناح جلاء الأزهري.

الدكتور عبد الله يوسف أبو سيل - المحامي وأستاذ القانون بالجامعات.

الشيخ عبد الرحيم جودة - من جماعة أنصار السنة.

السيد أحمد محمد - مراسل وكالة سونا.

وقد تطرقت اللقاءات لموضوع الساعة؛ سقوط الفاشر وما صاحبه من إجرام للمليشيا بحق أهل المدينة، وخذلان قادة الجيش، الذين لم يقوموا بواجبهم تجاه أهل الفاشر وفك الحصار عنهم، وهم قادرون عليه طوال فترة الحصار، والهجمات المتكررة عليهم أكثر من 266 هجمة.

ثم قام الوفد بتسليمهم نسخة من منشور حزب التحرير/ ولاية السودان بعنوان: "سقوط الفاشر يفتح الطريق أمام خطة أمريكا لسلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان، إلى متى نكون وقوداً للصراع الدولي؟!". وكانت ردود أفعالهم متميزة وطالبوا باستمرار هذه اللقاءات.

===

تدريبات "فينيكس إكسبرس 2025"

فصل من فصول خضوع تونس لهيمنة أمريكا

 يأتي استعداد تونس لاحتضان النسخة الجديدة من التمرين البحري متعدد الأطراف "فينيكس إكسبرس 2025" خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وهو التمرين الذي صارت تنظمه قيادة أمريكا لأفريقيا سنويا بعد أن ورّط النظام في تونس البلادَ بتوقيعه مع أمريكا، بتاريخ 2020/09/30م، اتفاقا للتعاون العسكري، عبر عنه وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر بأنه خارطة طريق تستمر على عشر سنوات.

في هذا الصدد، ذكّر بيان صحفي لحزب التحرير/ ولاية تونس أن الحزب بين إبان توقيع هذا الاتفاق الخطير أنّ الأمر يتجاوز الاتّفاقيات التقليديّة، فأمريكا ترسم مشروعا ضخما يحتاج إتمامه إلى 10 سنوات كاملة، وأنّ خارطة الطّريق حسب زعم أمريكا تتعلّق بمراقبة الحدود وحماية الموانئ، ومحاربة الفكر المتطرّف، ومواجهة روسيا والصّين، وهذا يعني بكل صفاقة، انتقاصاً من سيادة تونس بل هو الوصاية المباشرة على بلادنا.

وأكد البيان أن حزب التحرير في ولاية تونس رغم المضايقات والاعتقالات والمحاكمات العسكرية التي يتعرّض لها شبابنا جراء صدعهم بكلمة الحقّ، يؤكّد مرة أخرى دعوته لفك هذا الاتفاق الاستعماري المشئوم الذي يُراد منه جرّ البلاد وكامل بلاد المغرب الإسلامي وتطويعها إلى السياسات الأمريكية الخبيثة، كما كرّر نداءه لأهل القوة والمنعة في تونس وسائر بلاد المسلمين أن يتنبّهوا لما يكيده لهم أعداء الأمة ويستدرجونهم إليه، وأنّ الواجب الشرعي يقتضي منهم نصرة دينهم وصدّ العدو المتربّص ببلادهم وبأمتهم، وإعلاء كلمة الله بنصرة من يعملون على تحكيم شرعه وإقامة دولته دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة الموعودة قريبا بإذن الله.

===

ازدراء أمريكا لرعاياها

يترُك النّساء والأطفال جائعين

برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (سناب) هو برنامج اتحادي يُساعد الأفراد والأسر ذات الدخل المحدود وذوي الإعاقة على الحصول على إعانات إلكترونية تُستخدم لشراء الطعام والمشروبات، عدا الخمور، والنباتات لزراعة غذائهم بأنفسهم. وتشير التقارير إلى أنّ 42 مليون أمريكي يعتمدون على إعانات (سناب) لإطعام أنفسهم وأسرهم. 54% من البالغين الذين يحصلون على إعانات غذائية هم من النساء، ومعظمهن أمهات عازبات، و39% منهم أطفال، ما يعني أن طفلاً واحداً من كل خمسة أطفال تقريباً يعتمدُ على هذه الإعانات لضمان عدم جوعه. كما أدى الإغلاق الفيدرالي إلى اضطرار بعض الولايات لإيجاد طرق أخرى لتمويل برامج الغذاء المجانية والمخفضة في مناطقها التعليمية، حتى لا يضّطر الأطفال الذين يعتمدون على الطعام خلال اليوم الدراسي إلى العيش بدون طعام. ونتيجةً لذلك، تنشر مخازن الطعام العديدة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد صوراً لأرفف فارغة، وتطلب من الناس التبرع بالطعام وبطاقات هدايا متاجر البقالة لتلبية الطلب المتزايد على الطعام.

وعليه قال القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: لنا أن نسأل كيف يُمكن لأغنى دولة في العالم أن تتجاهل حقيقة أنّ ملايين من رعاياها الأكثر ضعفاً لن يجدوا ما يكفيهم من الطعام؟ قد تتساءلون أين تنفق أمريكا أموالها، حتى أثناء الإغلاق؟ حسناً، بدل ضمان حصول الأمريكيين على ما يكفي من الطعام، يُرسلون مليارات الدولارات إلى كيان يهود لقتل الفلسطينيين. إنه حاكم يرى أن بناء قاعة احتفالات فخمة أهم من أي شيء آخر، بينما يجدُ نواب آخرون أن استثماراتهم الشخصية تُقدم على رفاهية الشعب الذي يُفترض أن يمثلوه! كما ترون، لم تكن أمريكا الرأسمالية يوماً مهتمة برعاية شؤون رعاياها، بل كانت تهتم فقط بتقديم الدعم العسكري والمالي لمن يحرم الأطفال حول العالم من حقهم في الأمن والغذاء والمأوى والتعليم، وهي ضروريات أساسية. لذا، فهي تترك الأطفال في أمريكا أيضاً يعانون من الجوع وانعدام الأمن، ويفتقرون إلى التعليم والرعاية الصحية المناسبين.

===

«كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»

إلى كل مسلم، إلى كل ضابط وجندي وشرطي، إلى كل من ملك سلاحاً: إن الله تعالى منحنا العقل لنفكر فيه، وأوجب علينا استعماله الاستعمال الصحيح، فلا يتصرّف المرء ولا يقوم بأي عمل ولا يلفظ بأي قول قبل أن يعرف حكمه الشرعي، ومعرفة الحكم الشرعي تقتضي فهم الواقع المراد تنزيل الحكم الشرعي عليه، فلا بد أن يتمتع المسلم بالوعي السياسي، فيدرك الأمور على حقائقها، ولا ينساق وراء مخططات الكفار المستعمرين الذين لا يريدون خيراً بنا ولا بالإسلام، ويسعون جاهدين بكل ما أوتوا من قوة ومكر ودهاء لتمزيقنا والسيطرة على بلادنا ونهب مقدراتنا وثرواتنا، فكيف يقبل مسلم أن يكون أداة بأيدي أولئك الكفار المستعمرين، أو منفذاً لأوامر عملائهم؟! أيطمع بشيء قليل من متاع الدنيا الزائل فيخسر آخرته ويكون من أصحاب النار خالداً فيها، ملعوناً مطروداً من رحمة الله؟ أيقبل مسلم أن يُرضِيَ أحداً من البشر المخلوقين العاجزين وهو يُغضِبُ الله سبحانه وتعالى الذي بيده الدنيا والآخرة؟!

إنّ حزب التحرير يدعوكم لرفع مستوى الوعي السياسي، والتزام أحكام الله سبحانه وتعالى، وإلى العمل معه للحكم بما أنزل الله، فيرفع عنكم أيدي الكفار المستعمرين وعملائهم، ويفشل مخططاتهم في بلادنا.

===

أنتم من جوّع المسلمين

يا مسعود بزشكيان!

تحت هذا العنوان قال المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: أعلنت إيران إفلاس أكبر البنوك الخاصة فيها وهو بنك (آينده)، وهذا البنك له 270 فرعاً في إيران، بعدما زادت الديون عليه على خمسة مليارات دولار، والمثير للعجب في الأمر هو انتقادات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للفشل الإداري قائلاً: "لدينا نفط وغاز ولكننا جائعون"!

وأكد البيان: إن المسؤول عن ذلك الفشل الإداري الذي يتحدث عنه الرئيس الإيراني هو الرئيس نفسه، فلماذا يجوع الشعب الإيراني - يا مسعود بزشكيان - ولديكم النفط والغاز وغيرهما من الثروات والمعادن؟ أليس نتيجة لسياساتكم الخرقاء؟ أليس لبعدكم عن الحكم بالإسلام؟ ومثل ذلك يُقال في حق باقي بلاد المسلمين، يقوم الحكام السفهاء فيها بهدر ثروات الأمة الهائلة، وتمكين الكفّار المستعمرين منها، ويحرمون الأمة من تلك الثروات، ثم يأتي أحدهم ليبرر سبب الجوع بأنه فشل إداري!

وختاما قال البيان الصحفي مخاطبا المسلمين: لقد ظهرت لكل ذي بصر وبصيرة سفاهة هؤلاء الحكام الذين يتولّون أموركم، وما هم بأهل لتولّيها، لقد آن لكم أن تحجروا عليهم، فهذا هو حكم السفيه؛ منعُه من التصرف بالأموال والحَجْرُ عليه، وبايعوا خليفةً واحداً يحكمكم بشرع الله تعالى، ويُلغي نظام الربا في بلادكم ليرضى عنكم ربكم سبحانه ورسوله ﷺ، ويستعيد ثرواتكم المنهوبة، ويُعيد كرامتكم وعزّتكم، وها هو حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله يدعوكم للعمل معه لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

===

إلى المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين

إننا نسأل المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين: ماذا حدث أيها الجيش العظيم؟! ما بال هذا الهوان والضعف؟! أمن قلة عدة وعتاد؟! كيف هذا وأنت هو أقوى جيش في الشرق الأوسط؟ وتحتل المرتبة الثامنة بين أقوى جيوش العالم، بينما يحتل كيان يهود المرتبة الحادية عشرة. أي أنك تتقدم عليه في كافة البنود فكيف تكون لكم الدنية؟!

إن الجيش الجهادي قد يخسر جولة ولكنه لن يخسر حرباً؛ لأن العزيمة التي ألهبت قادته وجنوده هي ذاتها التي صنعت بدراً وحنينَ واليرموك، هي ذاتها التي فتحت الأندلس وجعلت محمداً الفاتح يعزم على فتح القسطنطينية. وهي نفسها التي ستحرر الأقصى وتعيد الأمور إلى نصابها.

إننا نؤكد أن العقيدة العسكرية الوطنية ضيعت ولم تحفظ، إنها عقيدة الوهن والتخاذل، تُذهب هيبة الجيش حيث لا تفتح للقتال في سبيل الله باباً. إنها عقيدة جعلت العسكرية وظيفة لتقاضي الراتب فأصبح بها التجنيد عبئاً ثقيلاً على قلب الشباب يتهربون منه. إنها عقيدة جعلت الرتب العسكرية للمباهاة ففرغت الجيش من معناه الحقيقي.

إننا في حزب التحرير ندعو أبناءنا في الجيش التركي إلى عدم الاستمرار في ترك الجهاد وعدم نصرة المسلمين الذين يستصرخونه؛ لأن ذلك منكر وأي منكر.. فلا تتركوا ذروة سنام هذا الدين حتى تفوزوا في الدارين.

===

هجوم ترامب على الديمقراطيين

انقلاب على الديمقراطية وكشف لزيفها

(الجزيرة نت، الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1447هـ، 2025/11/5م) شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات الحادة، انتقد فيها أداء الديمقراطيين ونظام التصويت وسياسات الهجرة والإغلاق الحكومي مؤكدا أن الوقت قد حان للجمهوريين لاتخاذ خطوات حاسمة (شبكة الجزيرة).

الراية: منذ صعود دونالد ترامب إلى المشهد السياسي الأمريكي، والعالم يشهد جدلاً واسعاً حول طبيعة خطابه وأسلوبه في التعامل مع خصومه السياسيين. فبين من يراه مصلحاً يريد إعادة أمريكا إلى "عظمتها المفقودة"، ومن يعتبره تهديداً مباشراً لقيم الديمقراطية، ويبقى السؤال الأهم: هل هجوم ترامب المتواصل على الحزب الديمقراطي هو مجرد صراع سياسي طبيعي، أم أنه في جوهره انقلاب على الديمقراطية الأمريكية نفسها؟

يأتي هجوم ترامب على الديمقراطيين باعتباره انفجاراً داخلياً في قلب النظام الأمريكي، إذ يعري الصراع الحقيقي بين طبقة النخبة المتحكمة في مفاصل الدولة، وبين الشعب الأمريكي الذي يشعر أن صوته لم يعد مؤثراً في القرار السياسي.

إن هجوم ترامب على الديمقراطيين، وإن بدا تمرداً على الأعراف السياسية الأمريكية، إلا أنه في الحقيقة مرآة تعكس أزمة الديمقراطية الغربية نفسها. إنه ليس انقلاباً على الديمقراطية فحسب، بل كشفٌ لزيفها، وأنها ميتة تنتظر دولة الخلافة لتعلن وفاتها ودفنها قريبا إن شاء الله. فمسؤوليتنا هي أن نوقن أن طريق النهضة لا يكون بتقليد الغرب، بل بالعودة إلى هويتنا وشريعتنا وعدلنا الذي أراده الله لنا.

===

المصدر: جريدة الراية