جريدة الراية: شباب الأمة وصناعة الأجيال التافهة
March 29, 2022

جريدة الراية: شباب الأمة وصناعة الأجيال التافهة

Al Raya sahafa

2022-03-30

جريدة الراية: شباب الأمة وصناعة الأجيال التافهة

(يا ليتني فيها جذعا، وإن يدركني يومك لأنصرنك نصرا مؤزرا) هذه كانت أمنية ورقة بن نوفل أول ما سمع من النبي ﷺ تباشير النبوة، أمنية لم تتحقق لذلك العجوز، ولكنها متاحة اليوم لملايين الشباب في أمة محمد.

الشباب كانوا موضع رهان النبي ﷺ في الشدائد والملمات، يقول زيد بن ثابت: «أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَعَلَّمْتُ لَهُ كِتَابَ يَهُودَ وَقَالَ إِنِّي وَاللَّهِ مَا آمَنُ يَهُودَ عَلَى كِتَابِي» فَتَعَلَّمْتُهُ فَلَمْ يَمُرَّ بِي إِلَّا نِصْفُ شَهْرٍ حَتَّى حَذَقْتُهُ فَكُنْتُ أَكْتُبُ لَهُ إِذَا كَتَبَ وَأَقْرَأُ لَهُ إِذَا كُتِبَ إِلَيْهِ. كانت تلك الكلمات: «مَا آمَنُ يَهُودَ عَلَى كِتَابِي» كافية لأن لا ينام زيد ولا يهدأ حتى يحفظ لغة يهود في نصف شهر، فصار مترجم رسولنا الشخصي لرسائل يهود والأذن المتيقظة على دسائسهم. كم كان عمرك يا زيد؟ 16 عاما فقط. استطاع حل أزمة يعاني منها رسولنا، ويتصدى لأعدائه.

فانظر أيها الشاب اليوم إلى مؤهلاتك وقدراتك، واسأل نفسك: هل لو رآك الرسول اليوم سيكلفك بمهام كالتي كلف بها زيدا، أو كالتي كلف بها مصعب بن عمير ابن الـ22 ربيعا بتشكيل الرأي العام الإسلامي في المدينة ويكون أول سفراء الإسلام؟

أيها الشباب، لأن دوركم خطير ومرعب، لم يتوان المستعمرون والمستشرقون وصناع القرار العالمي عن تسخير ترسانتهم الثقافية والإعلامية والمالية والعسكرية كي يقنعوكم أن لا دور لكم ولا أهمية لكم في نصرة الإسلام.

هل سألتم أنفسكم لماذا برامج التعليم في مدارسنا لا تعلمنا عظمة الاعتزاز بديننا ووجوب تسويده ونصرته وإقامة دولة تحميه وتنشره للعالمين؟

السبب قاله المستشرق صموئيل زويمر رئيس جمعيات التنصير في الشرق الأوسط والذي كان يتولى إدارة مجلة العالم الإسلامي والتي ما زالت تصدر إلى الآن، زويمر التنصيري رئيس مجلة العالم الإسلامي والذي عمل في البحرين والكويت والسعودية وغيرها يبشر في عام 1899 أنهم انتهوا من إعداد المناهج المدرسية للمسلمين سنة 1899 قبل هدم الخلافة، ما إن شعر الكفار بضعف القلعة الحصينة (الخلافة) حتى سارعوا إلى تغيير مناهج الدراسة التي تعد جيلا قادما مهزوما، مشوه الفهم خائر القوة، منزوع النخوة والغيرة على حرماته.

وقد اشتدت تلك الحملات بعيد حروب الخليج وغزت مناهج التعليم بلاد المسلمين بحسب سياسة ممنهجة لم يخجل قادة الأرض من الإعلان السافر عنها.

تقول إلينا رمانسكي مسؤولة مبادرة الشراكة الأمريكية الشرق أوسطية عام 2003م: "أي منهاج دراسي لا يسير في هذا الاتجاه (يعني بحسب سياستهم) يجب تغييره".

توني بلير رئيس وزراء بريطانيا الأسبق صرح في حزيران 2015م: "إن زيادة الإجراءات الأمنية لا تعالج جذور مشكلة التطرف، لا بد للعالم من أن يدعم تعليماً جديداً للثقافة والدين من أجل مكافحة الأيدلويوجية الإسلامية".

هل سألتم أنفسكم أيها الشباب لماذا تنفق شبكة إم بي سي أكثر من 14 مليون دولار تكلفة موسم واحد فقط من برنامج المسابقات "أراب آيدول"؟ ولماذا ذلك التزاحم المحموم على إنتاج النسخ العربية المتكررة لبرامج المسابقات الغربية تلك (سوبر ستار، ستار أكاديمي، أراب أيدول، ذا فويس....)؟ لماذا المئات من الأفلام والمسلسلات المدبلجة (العشق الممنوع) التي تعلم خروج الفتاة عن طاعة أبيها، وشيوع الزنا والخلاعة؟ لماذا تشهر المسابقات الرياضية ويلمع أبطالها تلميع القادة الفاتحين؟ لماذا هذا الحرص وذلك التفاني وتلك الملايين التي تنفق بسخاء مع أن شعوبنا وبالأخص الشباب يعيشون في فقر مدقع؟!

كل هذا من أجل غاية واحدة: إنتاج شاب تافه أبرز طموحه وغاية اهتماماته نعومة صوته، وجمال هندامه، وكثرة علاقاته الغرامية. إنتاج شباب فاقدي الغيرة والنخوة، يألفون المشاهد الإباحية، يألفون الاختلاط والعري. شباب لا يفكرون بتحرير فلسطين، لا يعرفون شيئا عن فرضية إقامة الخلافة، لا ينظرون إلى اليهود والنصارى على أنهم كفار.

وبالتالي فإذا ما تم إنتاج هذا النموذج المسخ المشوه للشباب فعندها يستطيع الكفار ترويج الأفكار التي تنكر السنة وتنكر الخمار والجهاد، وسائر ثوابت الدين، تشكك بأعظم مقدساته من دون أن تتحرك في جنود الإسلام، هؤلاء الشباب أية همة.

عندها يصبح مقبولا جدا أن تفاخر اتفاقية سيداو مثلا بموبقاتها، فتبيح الإجهاض، وتبرر العقوق، وتسلب المرأة عفتها وتنزع عن وجهها تاج الحياء، وتهدم الأسرة التي تحميها.

حتى إذا ما نجا الشاب من كل هذا تولت شبكات النت العبث بما تبقى من دينه عبر مواقع الإلحاد والتشكيك التي تتولى كبرها منظمات وشخصيات يتقاضون الملايين من تجارة الإلحاد وترويج المخدرات الفكرية.

ويا خجلة الجبين بعد كل هذا حين يفزع الشباب إلى مشايخهم فيفاجأون بأنهم استجاروا من الرمضاء بالنار، فيتلقاهم مشايخ الهزيمة، يبثون يأسهم في أنفاس هؤلاء الشباب، أنتم لا خير فيكم، أنتم لا تستحقون النصر، أمتنا متخلفة، جميع الأمم أفضل منكم! وهكذا تغلق على الشباب الأبواب ويحيط بهم الذئاب من كل حدب وصوب.

أمام هذه الحرب المكتملة الأركان لا بد من استنفار كافة الجهود لتحصين شبابنا:

أولا: الوعي، تنبه المستعمر مبكرا إلى خطورة الوعي فبدأ بتغيير مناهج التعليم، لذلك لا بد من وعي مواجه يثقف الشباب ثقافة عقائدية تغييرية سياسية، يقتل فيهم اليأس، ويزودهم بالحجج التي ترد شبهات المغرضين وتقبرها في مهدها. وهذا دور يساهم فيه الدعاة والأسرة والمثقفون ودور التعليم.

ثانيا: القدوة الصالحة، لا بد من إنتاج قدوات من الشباب، يمثلون لهم النموذج الإسلامي المبدئي، ويرافقونهم في المدرسة والجامعة والأندية والشارع.

ثالثا: العمل الجماعي، التنظيم الدعوي المستقيم هو الذي يعصم أفراد الشباب من أمواج التشكيك ويبقيهم في الأجواء الصحية ويشد عضدهم بإخوانهم.

رابعا: الإعلام المضاد، تسخير منصات الدعوة وتجهيزها بأحدث صورة من أجل التصدي لهجمات الملحدين والمفترين ومنكري الثوابت، وإبرازها وترويج محتواها ونشره على أبعد مدى.

أيها الشباب، أعداؤكم عرفوا مدى قوتكم فقرروا ترويضكم، كونوا عصيين على الترويض، أنتم لستم أمة يهود الذين هم أحرص الناس على حياة مهما كانت تافهة، أنتم لستم أمة النصارى الذين جعلوا دينهم طقوسا رهبانية ما كتبها الله لهم.

أنتم أبناء أمة حرم الله عليها الهزيمة، أنتم من أمة لا يرضى ربها ولا رسوله لكم أن تكونوا تافهين: يقول ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ مَعَالِيَ الْأُمُورِ وأَشْرَافَهَا، وَيَكْرَهُ سَفْسَافَهَا».

نجم الشباب فيكم ليس هو صاحب الشعر الناعم والصوت المخنث، نجم الشباب هو ذلك الفتى الذي يفحم العلمانيين ويقنع المتشككين، ويفر من أمامه الملحدون؟

نجم الشباب هو البطل المفوه الواعي الذي يفضح ألاعيب السياسيين، ويكشف لأمته مؤامرات الطواغيت ولا تنطلي عليه مكائدهم.

نجم الشباب هو المتسلح بآيات القرآن المستحضر لنصوص السنة، ينير بهما الطريق لإخوانه وبني أمته.

نجم الشباب هو الشاب الذي لا يعيش لنفسه ورغباته بل يعيش لرسالته ومبدئه، يعتز بهما مهما تنازل حوله المتنازلون، ويرفع رأسه بدينه مهما طأطأ الخانعون.

فيا معشر الشباب:

قوتك، حفظك، طلاقة لسانك، معرفتك بفنون النت وأساليب التواصل، ثقافتك، خبراتك، دائرة معارفك...

هذه الطاقات التي أنعم الله بها عليك، هي موضع تقصد رسولك لنصرة دينه، وهي أسلحتك في الحرب العالمية لتشويه الإسلام، فلا تتركها تصدأ، بل أرِ الله جهدك في الذب عن حياضه، عل الله يرينا بعد هذا العسر يسرا، وبعد الهزيمة نصرا، ترفع فيه راية العقاب بيد أحد شباب هذه الأمة خفاقة عزيزة تشفي صدور قوم مؤمنين.

بقلم: الأستاذ أحمد الصوفي (أبو نزار الشامي)

المصدر: جريدة الراية

المزيد من القسم null

جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 573

Al Raya sahafa

2025-11-12

جريدة الراية:متفرقات الراية – العدد 573

يا أهل السودان: إلى متى يبقى الصراع في السودان وغيرها وقوداً للأطماع الدولية وصراعهم بخططهم الخبيثة وتدخلاتهم وإمداد الأطراف المتنازعة بالأسلحة للسيطرة عليه تماما؟! إن نساءكم وأطفالكم يعانون منذ أكثر من عامين من هذا الصراع الدامي الذي لا يحقق إلا مصالح الغرب وأعوانه في التحكم بمصير السودان الذي طالما كان مطمعا لهم لموقعه وثرواته، فمن مصلحتهم تمزيقه وتشتيته. وما استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر إلا حلقة أخرى من هذه المخططات، حيث تريد أمريكا بذلك سلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان والقضاء على النفوذ البريطاني فيه.

===

هدف زيارة أورتاغوس

إلى لبنان!

في ظل الهجمة الأمريكية على لبنان والمنطقة بمشروع التطبيع والاستسلام، وسعي الإدارة الأمريكية بإدارة ترامب وفريقه إلى ضم المزيد من حكام بلاد المسلمين إلى اتفاقات أبراهام، تأتي زيارة الموفدة الأمريكية مورغان أورتاغوس إلى لبنان وكيان يهود الغاصب، محملةً بالضغوط والتهديدات والاشتراطات السياسية والأمنية والاقتصادية على لبنان، علماً أن هذه الزيارة قد تزامنت مع زيارة أمين عام الجامعة العربية ومدير المخابرات المصرية، لتصب على ما يبدو في الاتجاه نفسه.

وإزاء هذه الزيارات أكد بيان إعلامي للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان على الأمور التالية:

أولاً: إنّ تدخلات أمريكا وأتباعها في بلاد المسلمين، هي لخدمة مصالح أمريكا وكيان يهود وليس لخدمة مصالحنا، خاصة وأن أمريكا هي الداعم الأول لكيان يهود في السياسة والاقتصاد والمال والسلاح والإعلام، نهاراً جهاراً.

ثانياً: إنّ زيارة الموفدة ليست زيارةً محايدةً كما قد يتوهم بعضهم! بل تأتي في سياق سياسةٍ أمريكيةٍ واضحةٍ في المنطقة تدعمُ كيانَ يهود وتُسهِم في تمكينه عسكريّاً وسياسيّاً، وما تعرضه الموفدة الأمريكية، إنما هو فرضٌ للهيمنة وتكريسٌ للتبعية، وانتقاصٌ من السيادة، وهو نوعٌ من الاستسلام والخضوع ليهود، وهذا ما يأباه الله لأهل الإسلام.

ثالثاً: إنّ القبول بهذه الإملاءات والتوقيع على أية اتفاقات تُكرّس الوصاية الأجنبية هي خيانةٌ لله ورسوله والأمة، ولكل من قاتل أو بذل في سبيل إخراج هذا الكيان الغاصب من لبنان وفلسطين.

رابعاً: إنَّ التعامل مع كيان يهود عند الغالبية العظمى من أهل لبنان، مسلمين وغير مسلمين، هو جريمةٌ بالمفهوم الشرعي بل حتى في القانون الوضعي الذي تتحاكم إليه السلطة اللبنانية، أو القانون الإنساني عموماً، لا سيما بعدما مارس الكيان المجرم الإبادة الجماعية في غزة، التي لم ولن يتورع عن فعل مثلها في لبنان وغيره من بلاد المسلمين.

خامساً: إنَّ الحملة والهجمة الأمريكية على المنطقة لن تمر، ولن تنجح أمريكا في مسعاها لتشكيل المنطقة كما ترغب، وهي إذا كان لها مشروعها للمنطقة، القائم على الاستعمار ونهب الشعوب وإضلال المسلمين وإخراجهم حتى عن دينهم بالدعوة إلى (الديانة الإبراهيمية)، فإنَّ للمسلمين بالمقابل مشروعهم الموعودين بإظهاره من الله سبحانه وتعالى؛ مشروع الخلافة الثانية على منهاج النبوة، والذي بات قريباً جداً بإذن الله تعالى، وهذا المشروع هو الذي سيعيد رسم المنطقة، بل والعالم أجمع من جديد، وذلك مصداقاً لقول الرسول ﷺ: «إنَّ اللَّهَ زَوَى لي الأرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وإنَّ أُمَّتي سَيَبْلُغُ مُلْكُها ما زُوِيَ لي مِنْها» رواه مسلم، وسيُقضى على كيان يهود كما بشر رسول الله ﷺ في حديثه: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ...» متفق عليه.

وفي الختام، فإنَّ حزب التحرير/ ولاية لبنان مستمرٌ في تبني صَدِّ حملة أمريكا وهجمتها بالتطبيع والاستسلام على لبنان والمنطقة، ولن يثنيه عن ذلك أي أمر، ونحذر السلطة اللبنانية من السير في مسار التطبيع والاستسلام! وندعوها لأن تحتمي بشعبها لمواجهة ذلك، ولا تتلاعب على الأمر بحجة الحدود أو إعادة الإعمار وتأثير النظام الدولي، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

===

وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان

يلتقي عدداً من أعيان مدينة الأبيض

قام وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان، يوم الاثنين 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، بزيارة عدد من أعيان مدينة الأبيض، حاضرة شمال كردفان، وكان الوفد بإمارة الأستاذ النذير محمد حسين أبو منهاج، عضو مجلس حزب التحرير في ولاية السودان، يرافقه المهندس بانقا حامد، والأستاذ محمد سعيد بوكه، عضوا حزب التحرير.

حيث التقى الوفد بكل من:

الأستاذ خالد حسين - رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، جناح جلاء الأزهري.

الدكتور عبد الله يوسف أبو سيل - المحامي وأستاذ القانون بالجامعات.

الشيخ عبد الرحيم جودة - من جماعة أنصار السنة.

السيد أحمد محمد - مراسل وكالة سونا.

وقد تطرقت اللقاءات لموضوع الساعة؛ سقوط الفاشر وما صاحبه من إجرام للمليشيا بحق أهل المدينة، وخذلان قادة الجيش، الذين لم يقوموا بواجبهم تجاه أهل الفاشر وفك الحصار عنهم، وهم قادرون عليه طوال فترة الحصار، والهجمات المتكررة عليهم أكثر من 266 هجمة.

ثم قام الوفد بتسليمهم نسخة من منشور حزب التحرير/ ولاية السودان بعنوان: "سقوط الفاشر يفتح الطريق أمام خطة أمريكا لسلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان، إلى متى نكون وقوداً للصراع الدولي؟!". وكانت ردود أفعالهم متميزة وطالبوا باستمرار هذه اللقاءات.

===

تدريبات "فينيكس إكسبرس 2025"

فصل من فصول خضوع تونس لهيمنة أمريكا

 يأتي استعداد تونس لاحتضان النسخة الجديدة من التمرين البحري متعدد الأطراف "فينيكس إكسبرس 2025" خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وهو التمرين الذي صارت تنظمه قيادة أمريكا لأفريقيا سنويا بعد أن ورّط النظام في تونس البلادَ بتوقيعه مع أمريكا، بتاريخ 2020/09/30م، اتفاقا للتعاون العسكري، عبر عنه وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر بأنه خارطة طريق تستمر على عشر سنوات.

في هذا الصدد، ذكّر بيان صحفي لحزب التحرير/ ولاية تونس أن الحزب بين إبان توقيع هذا الاتفاق الخطير أنّ الأمر يتجاوز الاتّفاقيات التقليديّة، فأمريكا ترسم مشروعا ضخما يحتاج إتمامه إلى 10 سنوات كاملة، وأنّ خارطة الطّريق حسب زعم أمريكا تتعلّق بمراقبة الحدود وحماية الموانئ، ومحاربة الفكر المتطرّف، ومواجهة روسيا والصّين، وهذا يعني بكل صفاقة، انتقاصاً من سيادة تونس بل هو الوصاية المباشرة على بلادنا.

وأكد البيان أن حزب التحرير في ولاية تونس رغم المضايقات والاعتقالات والمحاكمات العسكرية التي يتعرّض لها شبابنا جراء صدعهم بكلمة الحقّ، يؤكّد مرة أخرى دعوته لفك هذا الاتفاق الاستعماري المشئوم الذي يُراد منه جرّ البلاد وكامل بلاد المغرب الإسلامي وتطويعها إلى السياسات الأمريكية الخبيثة، كما كرّر نداءه لأهل القوة والمنعة في تونس وسائر بلاد المسلمين أن يتنبّهوا لما يكيده لهم أعداء الأمة ويستدرجونهم إليه، وأنّ الواجب الشرعي يقتضي منهم نصرة دينهم وصدّ العدو المتربّص ببلادهم وبأمتهم، وإعلاء كلمة الله بنصرة من يعملون على تحكيم شرعه وإقامة دولته دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة الموعودة قريبا بإذن الله.

===

ازدراء أمريكا لرعاياها

يترُك النّساء والأطفال جائعين

برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (سناب) هو برنامج اتحادي يُساعد الأفراد والأسر ذات الدخل المحدود وذوي الإعاقة على الحصول على إعانات إلكترونية تُستخدم لشراء الطعام والمشروبات، عدا الخمور، والنباتات لزراعة غذائهم بأنفسهم. وتشير التقارير إلى أنّ 42 مليون أمريكي يعتمدون على إعانات (سناب) لإطعام أنفسهم وأسرهم. 54% من البالغين الذين يحصلون على إعانات غذائية هم من النساء، ومعظمهن أمهات عازبات، و39% منهم أطفال، ما يعني أن طفلاً واحداً من كل خمسة أطفال تقريباً يعتمدُ على هذه الإعانات لضمان عدم جوعه. كما أدى الإغلاق الفيدرالي إلى اضطرار بعض الولايات لإيجاد طرق أخرى لتمويل برامج الغذاء المجانية والمخفضة في مناطقها التعليمية، حتى لا يضّطر الأطفال الذين يعتمدون على الطعام خلال اليوم الدراسي إلى العيش بدون طعام. ونتيجةً لذلك، تنشر مخازن الطعام العديدة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد صوراً لأرفف فارغة، وتطلب من الناس التبرع بالطعام وبطاقات هدايا متاجر البقالة لتلبية الطلب المتزايد على الطعام.

وعليه قال القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: لنا أن نسأل كيف يُمكن لأغنى دولة في العالم أن تتجاهل حقيقة أنّ ملايين من رعاياها الأكثر ضعفاً لن يجدوا ما يكفيهم من الطعام؟ قد تتساءلون أين تنفق أمريكا أموالها، حتى أثناء الإغلاق؟ حسناً، بدل ضمان حصول الأمريكيين على ما يكفي من الطعام، يُرسلون مليارات الدولارات إلى كيان يهود لقتل الفلسطينيين. إنه حاكم يرى أن بناء قاعة احتفالات فخمة أهم من أي شيء آخر، بينما يجدُ نواب آخرون أن استثماراتهم الشخصية تُقدم على رفاهية الشعب الذي يُفترض أن يمثلوه! كما ترون، لم تكن أمريكا الرأسمالية يوماً مهتمة برعاية شؤون رعاياها، بل كانت تهتم فقط بتقديم الدعم العسكري والمالي لمن يحرم الأطفال حول العالم من حقهم في الأمن والغذاء والمأوى والتعليم، وهي ضروريات أساسية. لذا، فهي تترك الأطفال في أمريكا أيضاً يعانون من الجوع وانعدام الأمن، ويفتقرون إلى التعليم والرعاية الصحية المناسبين.

===

«كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»

إلى كل مسلم، إلى كل ضابط وجندي وشرطي، إلى كل من ملك سلاحاً: إن الله تعالى منحنا العقل لنفكر فيه، وأوجب علينا استعماله الاستعمال الصحيح، فلا يتصرّف المرء ولا يقوم بأي عمل ولا يلفظ بأي قول قبل أن يعرف حكمه الشرعي، ومعرفة الحكم الشرعي تقتضي فهم الواقع المراد تنزيل الحكم الشرعي عليه، فلا بد أن يتمتع المسلم بالوعي السياسي، فيدرك الأمور على حقائقها، ولا ينساق وراء مخططات الكفار المستعمرين الذين لا يريدون خيراً بنا ولا بالإسلام، ويسعون جاهدين بكل ما أوتوا من قوة ومكر ودهاء لتمزيقنا والسيطرة على بلادنا ونهب مقدراتنا وثرواتنا، فكيف يقبل مسلم أن يكون أداة بأيدي أولئك الكفار المستعمرين، أو منفذاً لأوامر عملائهم؟! أيطمع بشيء قليل من متاع الدنيا الزائل فيخسر آخرته ويكون من أصحاب النار خالداً فيها، ملعوناً مطروداً من رحمة الله؟ أيقبل مسلم أن يُرضِيَ أحداً من البشر المخلوقين العاجزين وهو يُغضِبُ الله سبحانه وتعالى الذي بيده الدنيا والآخرة؟!

إنّ حزب التحرير يدعوكم لرفع مستوى الوعي السياسي، والتزام أحكام الله سبحانه وتعالى، وإلى العمل معه للحكم بما أنزل الله، فيرفع عنكم أيدي الكفار المستعمرين وعملائهم، ويفشل مخططاتهم في بلادنا.

===

أنتم من جوّع المسلمين

يا مسعود بزشكيان!

تحت هذا العنوان قال المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: أعلنت إيران إفلاس أكبر البنوك الخاصة فيها وهو بنك (آينده)، وهذا البنك له 270 فرعاً في إيران، بعدما زادت الديون عليه على خمسة مليارات دولار، والمثير للعجب في الأمر هو انتقادات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للفشل الإداري قائلاً: "لدينا نفط وغاز ولكننا جائعون"!

وأكد البيان: إن المسؤول عن ذلك الفشل الإداري الذي يتحدث عنه الرئيس الإيراني هو الرئيس نفسه، فلماذا يجوع الشعب الإيراني - يا مسعود بزشكيان - ولديكم النفط والغاز وغيرهما من الثروات والمعادن؟ أليس نتيجة لسياساتكم الخرقاء؟ أليس لبعدكم عن الحكم بالإسلام؟ ومثل ذلك يُقال في حق باقي بلاد المسلمين، يقوم الحكام السفهاء فيها بهدر ثروات الأمة الهائلة، وتمكين الكفّار المستعمرين منها، ويحرمون الأمة من تلك الثروات، ثم يأتي أحدهم ليبرر سبب الجوع بأنه فشل إداري!

وختاما قال البيان الصحفي مخاطبا المسلمين: لقد ظهرت لكل ذي بصر وبصيرة سفاهة هؤلاء الحكام الذين يتولّون أموركم، وما هم بأهل لتولّيها، لقد آن لكم أن تحجروا عليهم، فهذا هو حكم السفيه؛ منعُه من التصرف بالأموال والحَجْرُ عليه، وبايعوا خليفةً واحداً يحكمكم بشرع الله تعالى، ويُلغي نظام الربا في بلادكم ليرضى عنكم ربكم سبحانه ورسوله ﷺ، ويستعيد ثرواتكم المنهوبة، ويُعيد كرامتكم وعزّتكم، وها هو حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله يدعوكم للعمل معه لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

===

إلى المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين

إننا نسأل المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين: ماذا حدث أيها الجيش العظيم؟! ما بال هذا الهوان والضعف؟! أمن قلة عدة وعتاد؟! كيف هذا وأنت هو أقوى جيش في الشرق الأوسط؟ وتحتل المرتبة الثامنة بين أقوى جيوش العالم، بينما يحتل كيان يهود المرتبة الحادية عشرة. أي أنك تتقدم عليه في كافة البنود فكيف تكون لكم الدنية؟!

إن الجيش الجهادي قد يخسر جولة ولكنه لن يخسر حرباً؛ لأن العزيمة التي ألهبت قادته وجنوده هي ذاتها التي صنعت بدراً وحنينَ واليرموك، هي ذاتها التي فتحت الأندلس وجعلت محمداً الفاتح يعزم على فتح القسطنطينية. وهي نفسها التي ستحرر الأقصى وتعيد الأمور إلى نصابها.

إننا نؤكد أن العقيدة العسكرية الوطنية ضيعت ولم تحفظ، إنها عقيدة الوهن والتخاذل، تُذهب هيبة الجيش حيث لا تفتح للقتال في سبيل الله باباً. إنها عقيدة جعلت العسكرية وظيفة لتقاضي الراتب فأصبح بها التجنيد عبئاً ثقيلاً على قلب الشباب يتهربون منه. إنها عقيدة جعلت الرتب العسكرية للمباهاة ففرغت الجيش من معناه الحقيقي.

إننا في حزب التحرير ندعو أبناءنا في الجيش التركي إلى عدم الاستمرار في ترك الجهاد وعدم نصرة المسلمين الذين يستصرخونه؛ لأن ذلك منكر وأي منكر.. فلا تتركوا ذروة سنام هذا الدين حتى تفوزوا في الدارين.

===

هجوم ترامب على الديمقراطيين

انقلاب على الديمقراطية وكشف لزيفها

(الجزيرة نت، الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1447هـ، 2025/11/5م) شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات الحادة، انتقد فيها أداء الديمقراطيين ونظام التصويت وسياسات الهجرة والإغلاق الحكومي مؤكدا أن الوقت قد حان للجمهوريين لاتخاذ خطوات حاسمة (شبكة الجزيرة).

الراية: منذ صعود دونالد ترامب إلى المشهد السياسي الأمريكي، والعالم يشهد جدلاً واسعاً حول طبيعة خطابه وأسلوبه في التعامل مع خصومه السياسيين. فبين من يراه مصلحاً يريد إعادة أمريكا إلى "عظمتها المفقودة"، ومن يعتبره تهديداً مباشراً لقيم الديمقراطية، ويبقى السؤال الأهم: هل هجوم ترامب المتواصل على الحزب الديمقراطي هو مجرد صراع سياسي طبيعي، أم أنه في جوهره انقلاب على الديمقراطية الأمريكية نفسها؟

يأتي هجوم ترامب على الديمقراطيين باعتباره انفجاراً داخلياً في قلب النظام الأمريكي، إذ يعري الصراع الحقيقي بين طبقة النخبة المتحكمة في مفاصل الدولة، وبين الشعب الأمريكي الذي يشعر أن صوته لم يعد مؤثراً في القرار السياسي.

إن هجوم ترامب على الديمقراطيين، وإن بدا تمرداً على الأعراف السياسية الأمريكية، إلا أنه في الحقيقة مرآة تعكس أزمة الديمقراطية الغربية نفسها. إنه ليس انقلاباً على الديمقراطية فحسب، بل كشفٌ لزيفها، وأنها ميتة تنتظر دولة الخلافة لتعلن وفاتها ودفنها قريبا إن شاء الله. فمسؤوليتنا هي أن نوقن أن طريق النهضة لا يكون بتقليد الغرب، بل بالعودة إلى هويتنا وشريعتنا وعدلنا الذي أراده الله لنا.

===

المصدر: جريدة الراية