جريدة الراية: صراع الأجنحة العالمية.. وتفاقم الازمة الاقتصادية  (الحلقة الثالثة والأخيرة)
April 26, 2022

جريدة الراية: صراع الأجنحة العالمية.. وتفاقم الازمة الاقتصادية (الحلقة الثالثة والأخيرة)

Al Raya sahafa

2022-04-27

جريدة الراية: صراع الأجنحة العالمية.. وتفاقم الازمة الاقتصادية

(الحلقة الثالثة والأخيرة)

ذكرنا في الحلقة السابقة بعض النتائج والآثار الاقتصادية الخطيرة المترتبة على الحرب الأوكرانية، وما يمكن أن يترتب عليها من أمور جديدة. إن هذه الأمور وغيرها مما يتدحرج، أو يتولد في خضم هذه الأزمة الكبيرة؛ سوف يكون له تأثير مدمر على الاقتصاد العالمي، ولن ينجو منه دول صغيرة أو كبيرة، وربما يجرّ إلى انهيار دول بأكملها، أو تفكك شراكات دولية؛ مثل الشراكة في الاتحاد الأوروبي، أو الشراكة بين الصين وروسيا. والأخطر من هذا وذاك: أن هناك دولا مرشحة للفوضى والمشاكل بين الشعوب والأنظمة الحاكمة. ولا يستبعد أن تعود الثورات في العالم العربي على وجه الخوص من جديد بسبب الكوارث الاقتصادية المنظورة؛ وربما تكون أشد مما حدث سنة 2010. وبالتالي فسوف تؤدي هذه الثورات المتجددة إلى انهيار أنظمة في البلاد الإسلامية.

إن أخطر ما في هذه الأزمة هو تأثيرها على الاقتصاد العالمي؛ وأخطر تأثير ما إذا تدحرجت الأمور إلى كساد اقتصادي كبير؛ فيكون وقعه أشد مما جرى سنة 1929. وربما يواكبه انهيارات كبيرة جداً في أسواق المال والعملات وغير ذلك، ومن الأمور التي تتأثر اقتصاديا بشكل مباشر في ظلّ هذه الأزمة:

1- الارتفاع السريع لأسواق البترول والغار، وما يجلبه ذلك من تأثيرات على الصناعات والاستيراد والتصدير العالمي، وعلى كافة مفاصل الاقتصاد في العالم؛ لكونه على صلة بكل الأمور الأخرى. ففي رسالة إلى الرئيس بايدن في 2022/3/26 من السناتور الأمريكي مارك كيلي دعاه فيها فقال: (مع استمرار روسيا في هجومها على أوكرانيا، يمكن أن يظل متوسط سعر النفط الخام أعلى من 100 دولار للبرميل، ويدفع سعر النفط العادي الخالي من الرصاص أعلى مما هو عليه الآن) وتابع: (لا يمكن للأسر الكادحة أن تستمر في تحمل المصاعب الاقتصادية لارتفاع أسعار الغاز؛ بينما تدفع بالفعل ثمن أغلى مقابل البقالة والأدوية.. حتى قبل الأزمة في أوكرانيا، كانت عائلات أريزونا تكافح مع تكاليف التضخم).

2- تفاقم الأزمة الغذائية العالمية وشحّ المصادر؛ والسبب هو تعطل قسم كبير في مناطق الإنتاج الرئيسة في العالم في روسيا وأوكرانيا. وهذا الأمر سيولد مشاكل كثيرة على الدول الغنية والفقيرة، ويكون وقعه أكبر على الدول ذات الدخل المتدني.. فقد حذّر رئيس برنامج الأغذية العالمي ديفيد بيسلي) في 2022/3/8، من أن الصراع في أوكرانيا يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية في العالم، ما سيكون له تأثير فادح على سكان الدول الفقيرة. وقد ذكر صندوق النقد الدولي في هذا العام 2022 في تقرير حديث: أن أسعار السلع الغذائية ارتفعت بنسبة تتجاوز 30% خلال العام الماضي، وهي أسرع وتيرة منذ أكثر من عقد، وفقاً للأرقام المعدلة حسب التضخم من منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة، وكانت قراءة شهر فبراير الماضي هي الأعلى منذ عام 1961 فيما يتعلق بمقياس تتبع أسعار اللحوم ومنتجات الألبان والحبوب والزيوت والسكر. وقال كبير الاقتصاديين في برنامج الأغذية العالمي عارف حسين للفرنسية: (هذا مقلق جدا). وقال: (على الدول الغنية أن تكون مستعدة لانتفاضات في إفريقيا، وأمريكا اللاتينية وآسيا مشيرا إلى أن السخط يعم بشكل واسع، وتابع: في مواقف من هذا النوع لا يتطلب الأمر سوى شرارة واحدة؛ يمكن أن يكون سعر المواد الغذائية أو مجرد هطول أمطار كارثية.. ففي 2007-2008 أدى الارتفاع الحاد في أسعار المواد الغذائية الأولية إلى أعمال شغب؛ بسبب الجوع في مدن عدة في العالم، بلغت الأسعار ذروتها في 2010-2011).

3- ما يجري من اضطرابات في أسواق المال وأسعار السلع والخدمات، والتذبذب السريع والمتقلب في أسعار العملات خاصة الدولار واليورو والروبل وتأثير ذلك على العملات الأخرى. فقد حدثت اضطرابات في أسواق المال في بداية الأزمة، وبقيت الأمور في حالة ترقب مستمر.. وهذا له تأثير قوي على التجارة العالمية وعلى البورصات بشكل مباشر؛ وذلك بسبب الخوف والهلع من حدوث هزات قوية في السوق المالي. يقول كرايج إرلام الخبير الاقتصادي ومحلل أسواق المال (إن تجنب المخاطرة ساد الأسواق بعد تصاعد الأزمة في أوكرانيا، وهو ما حث المستثمرين على إعادة توازن محافظهم متجهين من أسواق الأسهم إلى أسواق السلع وغيرها من أصول الملاذ الآمن).

4- الإحجام عن القروض والمساعدات للدول الفقيرة، أو تنقيص قيمتها بسبب نفقات الحرب خاصة دول الاتحاد الأوروبي. وهذا له تأثير قوي على سياسات تلك الدول. فدولة مثل تونس تحتاج إلى اقتراض 7.2 مليارات دولار من بينها نحو 5 مليارات دولار في صورة قروض خارجية، وهذا يضعها أمام خيارات صعبة في ظل الظروف الحالية خاصة إذا أحجم صندوق النقد الدولي عن الإقراض نتيجة الظروف الدولية السائدة.

5- حرمان بعض الدول من مدخراتها المالية، وما يجر ذلك من نقص في السيولة المالية وبالتالي تأثر كل القطاعات الاقتصادية بذلك كما هو حاصل مع روسيا بسبب العقوبات. وقد انخفض سعر الروبل أمام الدولار فأصبح 100 روبل للدولار، ورفع البنك المركزي أسعار الربا لتصل إلى 20% مقارنة بـ9.5% في 28 فبراير، كما أفرج البنك عن احتياطيات بقيمة بلغت حوالي 7 مليارات دولار، وأصدرت السلطات الروسية تعليمات للمصدرين المحليين ببيع 80% من احتياطي النقد الأجنبي لديهم، وتم حظر التحويلات المالية للخارج من الروس، وهي إجراءات قد تمنع مزيد من حدوث تدهور قياسي للعملة الروسية قريباً. وهذا له تأثير مباشر على الاقتصاد الداخلي من حيث العمليات التجارية والصناعات والإنفاق على المشاريع.

6- التأثير المباشر على النمو الاقتصادي بسبب إحجام المستثمرين عن أعمال جديدة أو تطوير أعمال قديمة أي دخول النمو في حالة جمود وانكماش. يقول الباحث خالد منشاوي من جامعة القاهرة: (خسائر الأزمة الأوكرانية تتجاوز تريليون دولار.. وأول المخاطر التي تنتظر الاقتصاد العالمي تتمثل في تراجع معدلات النمو، حيث أربكت الحرب الحالية في أوكرانيا الاقتصاد العالمي بشكل غير مسبوق، وأضعفت من ثقة المستثمرين والمستهلكين في النشاط الاقتصادي العالمي، وسط ارتفاع تكاليف أسعار السلع الأساسية؛ ومنها الطاقة والغذاء، وارتفاع تكاليف المعيشة للعديد من الأسر حول العالم).

7- إضافة نفقات جديدة على حساب أخرى في بعض الدول مثل نفقات اللاجئين وما يترتب على ذلك من انحسار الأمور الأخرى.. فقد قدمت بولندا تقريرا أوليا إلى مفوضية اللاجئين جاء فيه أن النفقات المقدمة من الحكومة البولندية للاجئين لهذا العام تصل إلى 2.2 مليار يورو، وهذا لا يشمل التعليم والخدمات الصحية.

8- تأثر قطاع السياحة في كثير من الدول خاصة أن بعض الدول تعتمد عليه بنسبة عالية.. وقد تأثر هذا القطاع كثيرا سابقا بأزمة كورونا ويزداد هذا الأمر في ظل الأزمة الحالية بسبب ارتفاع النقل والمواصلات وأسعار النفقات وغير ذلك. فقد أعلنت شركة لوفتهانزا، أكبر شركة طيران في أوروبا، أن تحويل مسارات الرحلات إلى آسيا سيبلغ مليون يورو شهرياً. وقال المدير المالي للشركة: إن الشركة ستحتاج إلى رفع أسعار التذاكر لتعويض ارتفاع أسعار الوقود والتكاليف الأخرى. وهذا الأمر قد يتسبّب بتراجع الطلب.

9- تأثر الدولار بشكل ملموس نتيجة إجراء معاملات تجارية للغاز والبترول بعملة الروبل؛ كما دعت روسيا واشترطت على الدول المتعاملة معها.. وهذا يشجع دولا أخرى مستقبلا للانعتاق من عبودية الدولار.. وهذا الأمر أي تأثر الدولار مستقبلا سيجر على دول كثيرة خسارات بالمليارات.

هذه بعض الأمور مما يتوقع أن تتأثر بالأزمة الحاصلة، وقد ينتج عنها تأثر أمور أخرى حسب تطور الأزمة وتطاير شررها هنا وهناك. فإلى أي حد يمكن أن تتفاقم الأمور وتتسع؟. وإلى أي حد يمكن أن تحدث مفاجآت؟. هذا أمر لا يعلم مجرياته ونتائجه إلا الله عز وجل. وفي نهاية الموضوع نقول: بأن المخرج من هذه الصراعات، وما يترتب عليها من مآس؛ هو فقط باتباع المنهج الرباني، وهذا لا يكون إلا في ظل دولة الخلافة على منهاج النبوة.

بقلم: الأستاذ حمد طبيب – بيت المقدس

المصدر: جريدة الراية

المزيد من القسم null

جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 573

Al Raya sahafa

2025-11-12

جريدة الراية:متفرقات الراية – العدد 573

يا أهل السودان: إلى متى يبقى الصراع في السودان وغيرها وقوداً للأطماع الدولية وصراعهم بخططهم الخبيثة وتدخلاتهم وإمداد الأطراف المتنازعة بالأسلحة للسيطرة عليه تماما؟! إن نساءكم وأطفالكم يعانون منذ أكثر من عامين من هذا الصراع الدامي الذي لا يحقق إلا مصالح الغرب وأعوانه في التحكم بمصير السودان الذي طالما كان مطمعا لهم لموقعه وثرواته، فمن مصلحتهم تمزيقه وتشتيته. وما استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر إلا حلقة أخرى من هذه المخططات، حيث تريد أمريكا بذلك سلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان والقضاء على النفوذ البريطاني فيه.

===

هدف زيارة أورتاغوس

إلى لبنان!

في ظل الهجمة الأمريكية على لبنان والمنطقة بمشروع التطبيع والاستسلام، وسعي الإدارة الأمريكية بإدارة ترامب وفريقه إلى ضم المزيد من حكام بلاد المسلمين إلى اتفاقات أبراهام، تأتي زيارة الموفدة الأمريكية مورغان أورتاغوس إلى لبنان وكيان يهود الغاصب، محملةً بالضغوط والتهديدات والاشتراطات السياسية والأمنية والاقتصادية على لبنان، علماً أن هذه الزيارة قد تزامنت مع زيارة أمين عام الجامعة العربية ومدير المخابرات المصرية، لتصب على ما يبدو في الاتجاه نفسه.

وإزاء هذه الزيارات أكد بيان إعلامي للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان على الأمور التالية:

أولاً: إنّ تدخلات أمريكا وأتباعها في بلاد المسلمين، هي لخدمة مصالح أمريكا وكيان يهود وليس لخدمة مصالحنا، خاصة وأن أمريكا هي الداعم الأول لكيان يهود في السياسة والاقتصاد والمال والسلاح والإعلام، نهاراً جهاراً.

ثانياً: إنّ زيارة الموفدة ليست زيارةً محايدةً كما قد يتوهم بعضهم! بل تأتي في سياق سياسةٍ أمريكيةٍ واضحةٍ في المنطقة تدعمُ كيانَ يهود وتُسهِم في تمكينه عسكريّاً وسياسيّاً، وما تعرضه الموفدة الأمريكية، إنما هو فرضٌ للهيمنة وتكريسٌ للتبعية، وانتقاصٌ من السيادة، وهو نوعٌ من الاستسلام والخضوع ليهود، وهذا ما يأباه الله لأهل الإسلام.

ثالثاً: إنّ القبول بهذه الإملاءات والتوقيع على أية اتفاقات تُكرّس الوصاية الأجنبية هي خيانةٌ لله ورسوله والأمة، ولكل من قاتل أو بذل في سبيل إخراج هذا الكيان الغاصب من لبنان وفلسطين.

رابعاً: إنَّ التعامل مع كيان يهود عند الغالبية العظمى من أهل لبنان، مسلمين وغير مسلمين، هو جريمةٌ بالمفهوم الشرعي بل حتى في القانون الوضعي الذي تتحاكم إليه السلطة اللبنانية، أو القانون الإنساني عموماً، لا سيما بعدما مارس الكيان المجرم الإبادة الجماعية في غزة، التي لم ولن يتورع عن فعل مثلها في لبنان وغيره من بلاد المسلمين.

خامساً: إنَّ الحملة والهجمة الأمريكية على المنطقة لن تمر، ولن تنجح أمريكا في مسعاها لتشكيل المنطقة كما ترغب، وهي إذا كان لها مشروعها للمنطقة، القائم على الاستعمار ونهب الشعوب وإضلال المسلمين وإخراجهم حتى عن دينهم بالدعوة إلى (الديانة الإبراهيمية)، فإنَّ للمسلمين بالمقابل مشروعهم الموعودين بإظهاره من الله سبحانه وتعالى؛ مشروع الخلافة الثانية على منهاج النبوة، والذي بات قريباً جداً بإذن الله تعالى، وهذا المشروع هو الذي سيعيد رسم المنطقة، بل والعالم أجمع من جديد، وذلك مصداقاً لقول الرسول ﷺ: «إنَّ اللَّهَ زَوَى لي الأرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وإنَّ أُمَّتي سَيَبْلُغُ مُلْكُها ما زُوِيَ لي مِنْها» رواه مسلم، وسيُقضى على كيان يهود كما بشر رسول الله ﷺ في حديثه: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ...» متفق عليه.

وفي الختام، فإنَّ حزب التحرير/ ولاية لبنان مستمرٌ في تبني صَدِّ حملة أمريكا وهجمتها بالتطبيع والاستسلام على لبنان والمنطقة، ولن يثنيه عن ذلك أي أمر، ونحذر السلطة اللبنانية من السير في مسار التطبيع والاستسلام! وندعوها لأن تحتمي بشعبها لمواجهة ذلك، ولا تتلاعب على الأمر بحجة الحدود أو إعادة الإعمار وتأثير النظام الدولي، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

===

وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان

يلتقي عدداً من أعيان مدينة الأبيض

قام وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان، يوم الاثنين 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، بزيارة عدد من أعيان مدينة الأبيض، حاضرة شمال كردفان، وكان الوفد بإمارة الأستاذ النذير محمد حسين أبو منهاج، عضو مجلس حزب التحرير في ولاية السودان، يرافقه المهندس بانقا حامد، والأستاذ محمد سعيد بوكه، عضوا حزب التحرير.

حيث التقى الوفد بكل من:

الأستاذ خالد حسين - رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، جناح جلاء الأزهري.

الدكتور عبد الله يوسف أبو سيل - المحامي وأستاذ القانون بالجامعات.

الشيخ عبد الرحيم جودة - من جماعة أنصار السنة.

السيد أحمد محمد - مراسل وكالة سونا.

وقد تطرقت اللقاءات لموضوع الساعة؛ سقوط الفاشر وما صاحبه من إجرام للمليشيا بحق أهل المدينة، وخذلان قادة الجيش، الذين لم يقوموا بواجبهم تجاه أهل الفاشر وفك الحصار عنهم، وهم قادرون عليه طوال فترة الحصار، والهجمات المتكررة عليهم أكثر من 266 هجمة.

ثم قام الوفد بتسليمهم نسخة من منشور حزب التحرير/ ولاية السودان بعنوان: "سقوط الفاشر يفتح الطريق أمام خطة أمريكا لسلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان، إلى متى نكون وقوداً للصراع الدولي؟!". وكانت ردود أفعالهم متميزة وطالبوا باستمرار هذه اللقاءات.

===

تدريبات "فينيكس إكسبرس 2025"

فصل من فصول خضوع تونس لهيمنة أمريكا

 يأتي استعداد تونس لاحتضان النسخة الجديدة من التمرين البحري متعدد الأطراف "فينيكس إكسبرس 2025" خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وهو التمرين الذي صارت تنظمه قيادة أمريكا لأفريقيا سنويا بعد أن ورّط النظام في تونس البلادَ بتوقيعه مع أمريكا، بتاريخ 2020/09/30م، اتفاقا للتعاون العسكري، عبر عنه وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر بأنه خارطة طريق تستمر على عشر سنوات.

في هذا الصدد، ذكّر بيان صحفي لحزب التحرير/ ولاية تونس أن الحزب بين إبان توقيع هذا الاتفاق الخطير أنّ الأمر يتجاوز الاتّفاقيات التقليديّة، فأمريكا ترسم مشروعا ضخما يحتاج إتمامه إلى 10 سنوات كاملة، وأنّ خارطة الطّريق حسب زعم أمريكا تتعلّق بمراقبة الحدود وحماية الموانئ، ومحاربة الفكر المتطرّف، ومواجهة روسيا والصّين، وهذا يعني بكل صفاقة، انتقاصاً من سيادة تونس بل هو الوصاية المباشرة على بلادنا.

وأكد البيان أن حزب التحرير في ولاية تونس رغم المضايقات والاعتقالات والمحاكمات العسكرية التي يتعرّض لها شبابنا جراء صدعهم بكلمة الحقّ، يؤكّد مرة أخرى دعوته لفك هذا الاتفاق الاستعماري المشئوم الذي يُراد منه جرّ البلاد وكامل بلاد المغرب الإسلامي وتطويعها إلى السياسات الأمريكية الخبيثة، كما كرّر نداءه لأهل القوة والمنعة في تونس وسائر بلاد المسلمين أن يتنبّهوا لما يكيده لهم أعداء الأمة ويستدرجونهم إليه، وأنّ الواجب الشرعي يقتضي منهم نصرة دينهم وصدّ العدو المتربّص ببلادهم وبأمتهم، وإعلاء كلمة الله بنصرة من يعملون على تحكيم شرعه وإقامة دولته دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة الموعودة قريبا بإذن الله.

===

ازدراء أمريكا لرعاياها

يترُك النّساء والأطفال جائعين

برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (سناب) هو برنامج اتحادي يُساعد الأفراد والأسر ذات الدخل المحدود وذوي الإعاقة على الحصول على إعانات إلكترونية تُستخدم لشراء الطعام والمشروبات، عدا الخمور، والنباتات لزراعة غذائهم بأنفسهم. وتشير التقارير إلى أنّ 42 مليون أمريكي يعتمدون على إعانات (سناب) لإطعام أنفسهم وأسرهم. 54% من البالغين الذين يحصلون على إعانات غذائية هم من النساء، ومعظمهن أمهات عازبات، و39% منهم أطفال، ما يعني أن طفلاً واحداً من كل خمسة أطفال تقريباً يعتمدُ على هذه الإعانات لضمان عدم جوعه. كما أدى الإغلاق الفيدرالي إلى اضطرار بعض الولايات لإيجاد طرق أخرى لتمويل برامج الغذاء المجانية والمخفضة في مناطقها التعليمية، حتى لا يضّطر الأطفال الذين يعتمدون على الطعام خلال اليوم الدراسي إلى العيش بدون طعام. ونتيجةً لذلك، تنشر مخازن الطعام العديدة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد صوراً لأرفف فارغة، وتطلب من الناس التبرع بالطعام وبطاقات هدايا متاجر البقالة لتلبية الطلب المتزايد على الطعام.

وعليه قال القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: لنا أن نسأل كيف يُمكن لأغنى دولة في العالم أن تتجاهل حقيقة أنّ ملايين من رعاياها الأكثر ضعفاً لن يجدوا ما يكفيهم من الطعام؟ قد تتساءلون أين تنفق أمريكا أموالها، حتى أثناء الإغلاق؟ حسناً، بدل ضمان حصول الأمريكيين على ما يكفي من الطعام، يُرسلون مليارات الدولارات إلى كيان يهود لقتل الفلسطينيين. إنه حاكم يرى أن بناء قاعة احتفالات فخمة أهم من أي شيء آخر، بينما يجدُ نواب آخرون أن استثماراتهم الشخصية تُقدم على رفاهية الشعب الذي يُفترض أن يمثلوه! كما ترون، لم تكن أمريكا الرأسمالية يوماً مهتمة برعاية شؤون رعاياها، بل كانت تهتم فقط بتقديم الدعم العسكري والمالي لمن يحرم الأطفال حول العالم من حقهم في الأمن والغذاء والمأوى والتعليم، وهي ضروريات أساسية. لذا، فهي تترك الأطفال في أمريكا أيضاً يعانون من الجوع وانعدام الأمن، ويفتقرون إلى التعليم والرعاية الصحية المناسبين.

===

«كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»

إلى كل مسلم، إلى كل ضابط وجندي وشرطي، إلى كل من ملك سلاحاً: إن الله تعالى منحنا العقل لنفكر فيه، وأوجب علينا استعماله الاستعمال الصحيح، فلا يتصرّف المرء ولا يقوم بأي عمل ولا يلفظ بأي قول قبل أن يعرف حكمه الشرعي، ومعرفة الحكم الشرعي تقتضي فهم الواقع المراد تنزيل الحكم الشرعي عليه، فلا بد أن يتمتع المسلم بالوعي السياسي، فيدرك الأمور على حقائقها، ولا ينساق وراء مخططات الكفار المستعمرين الذين لا يريدون خيراً بنا ولا بالإسلام، ويسعون جاهدين بكل ما أوتوا من قوة ومكر ودهاء لتمزيقنا والسيطرة على بلادنا ونهب مقدراتنا وثرواتنا، فكيف يقبل مسلم أن يكون أداة بأيدي أولئك الكفار المستعمرين، أو منفذاً لأوامر عملائهم؟! أيطمع بشيء قليل من متاع الدنيا الزائل فيخسر آخرته ويكون من أصحاب النار خالداً فيها، ملعوناً مطروداً من رحمة الله؟ أيقبل مسلم أن يُرضِيَ أحداً من البشر المخلوقين العاجزين وهو يُغضِبُ الله سبحانه وتعالى الذي بيده الدنيا والآخرة؟!

إنّ حزب التحرير يدعوكم لرفع مستوى الوعي السياسي، والتزام أحكام الله سبحانه وتعالى، وإلى العمل معه للحكم بما أنزل الله، فيرفع عنكم أيدي الكفار المستعمرين وعملائهم، ويفشل مخططاتهم في بلادنا.

===

أنتم من جوّع المسلمين

يا مسعود بزشكيان!

تحت هذا العنوان قال المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: أعلنت إيران إفلاس أكبر البنوك الخاصة فيها وهو بنك (آينده)، وهذا البنك له 270 فرعاً في إيران، بعدما زادت الديون عليه على خمسة مليارات دولار، والمثير للعجب في الأمر هو انتقادات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للفشل الإداري قائلاً: "لدينا نفط وغاز ولكننا جائعون"!

وأكد البيان: إن المسؤول عن ذلك الفشل الإداري الذي يتحدث عنه الرئيس الإيراني هو الرئيس نفسه، فلماذا يجوع الشعب الإيراني - يا مسعود بزشكيان - ولديكم النفط والغاز وغيرهما من الثروات والمعادن؟ أليس نتيجة لسياساتكم الخرقاء؟ أليس لبعدكم عن الحكم بالإسلام؟ ومثل ذلك يُقال في حق باقي بلاد المسلمين، يقوم الحكام السفهاء فيها بهدر ثروات الأمة الهائلة، وتمكين الكفّار المستعمرين منها، ويحرمون الأمة من تلك الثروات، ثم يأتي أحدهم ليبرر سبب الجوع بأنه فشل إداري!

وختاما قال البيان الصحفي مخاطبا المسلمين: لقد ظهرت لكل ذي بصر وبصيرة سفاهة هؤلاء الحكام الذين يتولّون أموركم، وما هم بأهل لتولّيها، لقد آن لكم أن تحجروا عليهم، فهذا هو حكم السفيه؛ منعُه من التصرف بالأموال والحَجْرُ عليه، وبايعوا خليفةً واحداً يحكمكم بشرع الله تعالى، ويُلغي نظام الربا في بلادكم ليرضى عنكم ربكم سبحانه ورسوله ﷺ، ويستعيد ثرواتكم المنهوبة، ويُعيد كرامتكم وعزّتكم، وها هو حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله يدعوكم للعمل معه لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

===

إلى المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين

إننا نسأل المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين: ماذا حدث أيها الجيش العظيم؟! ما بال هذا الهوان والضعف؟! أمن قلة عدة وعتاد؟! كيف هذا وأنت هو أقوى جيش في الشرق الأوسط؟ وتحتل المرتبة الثامنة بين أقوى جيوش العالم، بينما يحتل كيان يهود المرتبة الحادية عشرة. أي أنك تتقدم عليه في كافة البنود فكيف تكون لكم الدنية؟!

إن الجيش الجهادي قد يخسر جولة ولكنه لن يخسر حرباً؛ لأن العزيمة التي ألهبت قادته وجنوده هي ذاتها التي صنعت بدراً وحنينَ واليرموك، هي ذاتها التي فتحت الأندلس وجعلت محمداً الفاتح يعزم على فتح القسطنطينية. وهي نفسها التي ستحرر الأقصى وتعيد الأمور إلى نصابها.

إننا نؤكد أن العقيدة العسكرية الوطنية ضيعت ولم تحفظ، إنها عقيدة الوهن والتخاذل، تُذهب هيبة الجيش حيث لا تفتح للقتال في سبيل الله باباً. إنها عقيدة جعلت العسكرية وظيفة لتقاضي الراتب فأصبح بها التجنيد عبئاً ثقيلاً على قلب الشباب يتهربون منه. إنها عقيدة جعلت الرتب العسكرية للمباهاة ففرغت الجيش من معناه الحقيقي.

إننا في حزب التحرير ندعو أبناءنا في الجيش التركي إلى عدم الاستمرار في ترك الجهاد وعدم نصرة المسلمين الذين يستصرخونه؛ لأن ذلك منكر وأي منكر.. فلا تتركوا ذروة سنام هذا الدين حتى تفوزوا في الدارين.

===

هجوم ترامب على الديمقراطيين

انقلاب على الديمقراطية وكشف لزيفها

(الجزيرة نت، الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1447هـ، 2025/11/5م) شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات الحادة، انتقد فيها أداء الديمقراطيين ونظام التصويت وسياسات الهجرة والإغلاق الحكومي مؤكدا أن الوقت قد حان للجمهوريين لاتخاذ خطوات حاسمة (شبكة الجزيرة).

الراية: منذ صعود دونالد ترامب إلى المشهد السياسي الأمريكي، والعالم يشهد جدلاً واسعاً حول طبيعة خطابه وأسلوبه في التعامل مع خصومه السياسيين. فبين من يراه مصلحاً يريد إعادة أمريكا إلى "عظمتها المفقودة"، ومن يعتبره تهديداً مباشراً لقيم الديمقراطية، ويبقى السؤال الأهم: هل هجوم ترامب المتواصل على الحزب الديمقراطي هو مجرد صراع سياسي طبيعي، أم أنه في جوهره انقلاب على الديمقراطية الأمريكية نفسها؟

يأتي هجوم ترامب على الديمقراطيين باعتباره انفجاراً داخلياً في قلب النظام الأمريكي، إذ يعري الصراع الحقيقي بين طبقة النخبة المتحكمة في مفاصل الدولة، وبين الشعب الأمريكي الذي يشعر أن صوته لم يعد مؤثراً في القرار السياسي.

إن هجوم ترامب على الديمقراطيين، وإن بدا تمرداً على الأعراف السياسية الأمريكية، إلا أنه في الحقيقة مرآة تعكس أزمة الديمقراطية الغربية نفسها. إنه ليس انقلاباً على الديمقراطية فحسب، بل كشفٌ لزيفها، وأنها ميتة تنتظر دولة الخلافة لتعلن وفاتها ودفنها قريبا إن شاء الله. فمسؤوليتنا هي أن نوقن أن طريق النهضة لا يكون بتقليد الغرب، بل بالعودة إلى هويتنا وشريعتنا وعدلنا الذي أراده الله لنا.

===

المصدر: جريدة الراية