جريدة الراية: صراع الحضارات في حرب غزة
December 26, 2023

جريدة الراية: صراع الحضارات في حرب غزة

Al Raya sahafa

2023-12-27

جريدة الراية: صراع الحضارات في حرب غزة

يقول سبحانه وتعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُواْ أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً﴾. فريقان من الناس يتقاتلون في هذه الأرض: أناس يقاتلون من أجل أن تكون كلمة الله هي العليا، وحين تكون كلمة الله هي العليا تسود في الأرض طريقة العيش التي يرضاها ﷻ للناس، والتي تنهض بهم، وتؤدّي بهم إلى سعادة الدارين. وفريق آخر يقاتل من أجل الطاغوت، وكلّ شريعة وكلّ حضارة وكلّ طريقة عيش اخترعها الإنسان وابتدعها من عند نفسه، مُعرِضاً عن أمر الله تعالى، معرضاً عن دينه، معرضاً عن الشريعة التي شرعها للناس، كلّ هذا من الطاغوت الذي يؤدّي إلى شقاء البشرية. ولا يجوز مطلقاً أن يقول المؤمنون: لنا حياتنا التي نقتصر بها على أنفسنا ولهم حياتهم التي نتركهم وشأنها. وإنّما أمر الله سبحانه وتعالى بأن يشمّر المؤمنون عن سواعد الجدّ والصراع من أجل أن ينشروا الإسلام لينشروا طريقة العيش التي تليق بالإنسان. فإن تنكَّبَ المسلمون عن غزو أعدائهم بحضارتهم وثقافتهم وطريقة عيشهم وشريعتهم كانت النتيجة الحتمية أن يغزوهم أعداؤهم بحضاراتهم وثقافاتهم وشرائعهم، وأن يجبروهم على الخضوع لطرائق عيشهم. لذلك قال تعالى: ﴿وَلَوْلاَ دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَـكِنَّ اللهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾.

ما يجري اليوم على أرض غزّة هو في سياق صراع الحضارات، وبالتحديد في سياق الصراع بين الإسلام وحضارة الغرب. فليس ثمّة صراع مع حضارة (إسرائيلية)، ولا مع حضارة يهودية، ولا مع حضارة تلمودية، ولا مع حضارة صهيونية. فهؤلاء لطالما كانوا شراذم مشتّتين في الأرض، هم شذّاذ آفاق أتوا إلى أرض فلسطين من كلّ أنحاء العالم، مشتّتون لا حضارة لهم، ولا مجتمع يجمع شملهم منذ حوالي ثلاثة آلاف سنة. هؤلاء كانوا من الذين ضُربت عليهم الذلّة والمسكنة أينما ثقفوا، بل إنّ كيانهم هذا الذي أقيم لهم في أرض فلسطين إنّما هو مكيدة غربية، كان من أهمّ دوافعها أن تتخلّص شعوب أوروبا من هذه الأجسام الغريبة التي لطالما سبّبت إزعاجاً وأذى ونكداً للمجتمعات الغربية. فلا يحسبنّ أحد أنّنا اليوم نخوض صراعاً مع حضارة تقوم على أرض فلسطين. الحضارة التي نخوض معها صراعاً على أرض فلسطين، إنّما هي حلقات متسلسلة مع حلقات متوازية في أرجاء الأمّة الإسلامية في سلسلة الصراع الحضاري بين الأمّة الإسلامية والغرب، منذ أن انتصبت هذه الحضارة الجديدة على أرض أوروبا، وبدأت تقارع الأمّة الإسلامية، بعد أن قارعت الأمّةُ الإسلامية الحضاراتِ مئات السنين، وكانت الحضارةَ المتغلّبةَ والمتفوّقةَ قروناً من الزمان، أتى اليوم الذي تنتصب فيه حضارة جديدة لتقارع المسلمين بثقافتها وتشريعاتها وطريقة عيشها، وللأسف هُزمت الأمّة أمام هذه الحضارة، وما زالت تتجرّع الكؤوس المرّة جرّاء هزيمتها. فهي ما زالت تتجرّع مرارة كأس الاحتلال والهيمنة السياسية والاقتصادية والثقافية والتعليمية والأمنية…

وما زال الغرب يصارع الإسلام، على الرغم من أنّ المسلمين قد خرجوا من حياتهم الإسلامية، وتوارت حضارتهم من الوجود. وما استمرارهم هذا في مصارعة الإسلام إلا بسبب قوة الحضارة الإسلامية التي يشعر الغرب بخطرها الماثل، حتّى وهي متوارية عن الأنظار، غائبة عن أرض الواقع، حتّى وهي مشروع يتحفّز للنهوض من جديد. هذا الغرب الذي استخدم وسائل وأساليب من أجل أن يُخضع الأمّة الإسلامية ويقضي على حضارتها، ويقضي على دولتها، ابتدع من بين الأساليب التي ابتدعها كيان يهود. فكيان يهود ليس سوى أداة من الأدوات التي بسط الغرب من خلالها سلطانه على بلادنا. فهو أداة، كما أنّ الدولة القُطرية الوظيفية التي أقامها في بلادنا أداة، وكما أنّ الأنظمة العميلة هي أداة، وكما أنّ الأحزاب السياسية التي تحمل أفكار الليبرالية والاشتراكية والعلمانية هي أدوات، وكما أنّ الأحزاب التي حملت إلى المسلمين لوثة القومية والوطنية هي أدوات، وكما أنّ الجمعيات التبشيرية في الماضي، وما يسمّى بجمعيات المجتمع المدني الآن، كالنسوية وغيرها أدوات...

فكيان يهود ليس سوى أداة من هذه الأدوات التي يستخدمها الغرب من أجل الحؤول دون نهوض الأمّة الإسلامية من جديد واستئناف الحياة الإسلامية، وللحؤول دون عودة الحضارة الإسلامية، ولحماية مصالحه في بلادنا، ولحماية سيطرته على ثرواتنا، ولإبقاء هيمنته على عقولنا، ومن أجل أن يدرأ خطر قيام الحضارة الإسلامية من جديد، الحضارة التي يُتوقّع لها حينئذ أن تغزو عقول الأوروبيين لتعود الأمّة الإسلامية لتستأنف سالف مجدها، بأن تكون هي المبادرة في صراع الحضارات، ولا تكون في حالة الدفاع كما هي منذ قرنين من الزمان. لذلك، فإنّه لا يجوز للمسلمين مطلقاً أن ينظروا إلى الصراع على أرض فلسطين مع كيان الاحتلال على أنّه قضيّة منفصلة بذاتها، بل بوصفها جزءاً من صراع الأمّة مع عدوّها، الصراع الذي يجب أن يؤدّي إلى التحرّر من هيمنة الكافر المستعمر، من خلال القضاء على أدواته في بلادنا، وإسقاط العروش التي كانت هي الأدوات الأفعل، أفعل من كيان يهود، بل هي التي حرست كيان يهود في فلسطين، وهي التي كبّلت الأمّة، وهي التي منعتها من أن تقاتل، ومن أن تحيا حياتها الإسلامية، ومن أن تجسّد حضارتها. فما الصراع مع كيان يهود إلّا جزء من الصراع مع الحضارة الغربية، وهيمنتها على بلادنا. وبالتالي فإنّ الطريق إلى تحرير فلسطين هو الطريق نفسه إلى تحرير كلّ أرض احتُلّت من بلاد المسلمين، وهو الطريق نفسه إلى تحرّر الأمّة من هيمنة الكفّار عليها وتحرّرها من الغزو الفكري على عقولها، وتحرّرها من مناهج التعليم التي لوّثت عقول أبنائها، وتحرّرها من الهيمنة الاقتصادية.

فالمشكلة أنّ الأمة مكبّلة بأدوات الغرب في بلادنا، وأبرزها الأنظمة التي حكمت بلاد المسلمين، وبالتالي فإنّ الطريق إنّما يكون بأن تتحرّر الأمّة الإسلامية أوّلاً، من هيمنة الكافر المستعمر، وذلك بكسر القيود التي تكبّل المسلمين، وهي الأنظمة الوظيفية التي تهيمن عليهم وتمنع حركتهم وتكبت توقهم إلى التغيير والتحرير وإلى الحياة الإسلامية. إنّها الأنظمة التي تسجن الجيوش في ثكناتها ولا تسمح لها بالخروج من ثكناتها إلّا لتقمع الشعوب، ومن أجل أن تشنّ الحروب الداخلية بين الدول الوظيفية، لشلّ قدرات هذه الأمّة. فإن تمكّنت الأمّة من كسر هذا القيد، واستعادة جيوشها، واستعادة زمام أمورها وتولّي حكمها واستعادة سلطانها، وبالتالي تستعيد هويتها بتطبيق الإسلام فكراً ونظاماً وشريعةً وطريقةَ عيش، حينئذ سوف تتمكّن من حلّ مشكلاتها جميعاً. ولن تكون قضيّة تحرير فلسطين أصعب مهامّ الأمّة الإسلامية حينئذ، بل قد تكون أسهل المهامّ التي ستتمكّن من إنجازها، وأكبر دليل على ذلك الملحمة التي رآها العالم أجمع في السابع من تشرين الأول/أكتوبر، حيث ثلّة من المجاهدين الذين يحملون الأسلحة الفردية، تمكّنوا من زلزلة هذا الكيان ومن بثّ الرعب في قلوبه، فكيف لو أنّ المجاهدين انطلقوا من الجهات الأربع التي تحيط بفلسطين من أجل أن يزلزلوا هذا الكيان، بل من أجل أن يجتثّوه ويشدخوا نافوخه في لحظة من التاريخ؟!

إنّ الأمّة الإسلامية قادرة على أن تبيد خضراء هذا الكيان في لحظة، لو أنّها استعادت زمام أمورها، وبعد ذلك ستلتفت إلى مهامها العظام؛ ستلتفت إلى إحياء حضارتها من جديد، وإلى بناء اقتصادها، وإلى جمع شملها، وإلى قطع دابر الاستعمار ونفوذه من بلادنا، وإلى حمل الإسلام رسالة إلى العالم، لتكون الحضارة الإسلامية من جديد في دور المبادرة، لا في دور الدفاع عن النفس.

هذه حقيقة الصراع الحضاري في غزّة وفي فلسطين وفي العالم الإسلامي كلّه. إنّه صراع مع حضارة الغرب التي أفسدت البلاد والعباد وأفسدت الحجر والشجر والبشر، ونشرت الفساد في البر والبحر. هذه هي حقيقة الصراع. وما تتعرّض له وما تقع فيه غزة اليوم من الخذلان بعد مضي ما يقرب من شهرين ونصف الشهر على المجازر والدمار، بسبب تواطؤ حكّام المسلمين، وعجز المسلمين عن القيام بأيّ حركة لإغاثة إخوانهم، كلّ هذا دليل على أنّ هذه الأمّة لن تتمكّن من القيام بأداء مهامّها حتى تستعيد سلطانها، وتجتثّ هذه العروش التي هي حارسة كيان يهود، حارسة نفوذ الغرب في بلادنا. فهلمّي أيّتها الأمّة الكريمة، من أجل أن تحقّقي هذا الهدف العاجل والسريع، لتصلي بعد ذلك إلى تحقيق غايات الإسلام العظمى. الآن، الآن أيّها الناس، حثّوا أهل القوّة ليجتثّوا هذه العروش ولينسفوها نسفاً، لتقوم على أنقاضها دولة للإسلام، فتزيل كيان يهود من أرض فلسطين في ساعة من نهار.

بقلم: الأستاذ أحمد القصص

المصدر: جريدة الراية

المزيد من القسم null

جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 573

Al Raya sahafa

2025-11-12

جريدة الراية:متفرقات الراية – العدد 573

يا أهل السودان: إلى متى يبقى الصراع في السودان وغيرها وقوداً للأطماع الدولية وصراعهم بخططهم الخبيثة وتدخلاتهم وإمداد الأطراف المتنازعة بالأسلحة للسيطرة عليه تماما؟! إن نساءكم وأطفالكم يعانون منذ أكثر من عامين من هذا الصراع الدامي الذي لا يحقق إلا مصالح الغرب وأعوانه في التحكم بمصير السودان الذي طالما كان مطمعا لهم لموقعه وثرواته، فمن مصلحتهم تمزيقه وتشتيته. وما استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر إلا حلقة أخرى من هذه المخططات، حيث تريد أمريكا بذلك سلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان والقضاء على النفوذ البريطاني فيه.

===

هدف زيارة أورتاغوس

إلى لبنان!

في ظل الهجمة الأمريكية على لبنان والمنطقة بمشروع التطبيع والاستسلام، وسعي الإدارة الأمريكية بإدارة ترامب وفريقه إلى ضم المزيد من حكام بلاد المسلمين إلى اتفاقات أبراهام، تأتي زيارة الموفدة الأمريكية مورغان أورتاغوس إلى لبنان وكيان يهود الغاصب، محملةً بالضغوط والتهديدات والاشتراطات السياسية والأمنية والاقتصادية على لبنان، علماً أن هذه الزيارة قد تزامنت مع زيارة أمين عام الجامعة العربية ومدير المخابرات المصرية، لتصب على ما يبدو في الاتجاه نفسه.

وإزاء هذه الزيارات أكد بيان إعلامي للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان على الأمور التالية:

أولاً: إنّ تدخلات أمريكا وأتباعها في بلاد المسلمين، هي لخدمة مصالح أمريكا وكيان يهود وليس لخدمة مصالحنا، خاصة وأن أمريكا هي الداعم الأول لكيان يهود في السياسة والاقتصاد والمال والسلاح والإعلام، نهاراً جهاراً.

ثانياً: إنّ زيارة الموفدة ليست زيارةً محايدةً كما قد يتوهم بعضهم! بل تأتي في سياق سياسةٍ أمريكيةٍ واضحةٍ في المنطقة تدعمُ كيانَ يهود وتُسهِم في تمكينه عسكريّاً وسياسيّاً، وما تعرضه الموفدة الأمريكية، إنما هو فرضٌ للهيمنة وتكريسٌ للتبعية، وانتقاصٌ من السيادة، وهو نوعٌ من الاستسلام والخضوع ليهود، وهذا ما يأباه الله لأهل الإسلام.

ثالثاً: إنّ القبول بهذه الإملاءات والتوقيع على أية اتفاقات تُكرّس الوصاية الأجنبية هي خيانةٌ لله ورسوله والأمة، ولكل من قاتل أو بذل في سبيل إخراج هذا الكيان الغاصب من لبنان وفلسطين.

رابعاً: إنَّ التعامل مع كيان يهود عند الغالبية العظمى من أهل لبنان، مسلمين وغير مسلمين، هو جريمةٌ بالمفهوم الشرعي بل حتى في القانون الوضعي الذي تتحاكم إليه السلطة اللبنانية، أو القانون الإنساني عموماً، لا سيما بعدما مارس الكيان المجرم الإبادة الجماعية في غزة، التي لم ولن يتورع عن فعل مثلها في لبنان وغيره من بلاد المسلمين.

خامساً: إنَّ الحملة والهجمة الأمريكية على المنطقة لن تمر، ولن تنجح أمريكا في مسعاها لتشكيل المنطقة كما ترغب، وهي إذا كان لها مشروعها للمنطقة، القائم على الاستعمار ونهب الشعوب وإضلال المسلمين وإخراجهم حتى عن دينهم بالدعوة إلى (الديانة الإبراهيمية)، فإنَّ للمسلمين بالمقابل مشروعهم الموعودين بإظهاره من الله سبحانه وتعالى؛ مشروع الخلافة الثانية على منهاج النبوة، والذي بات قريباً جداً بإذن الله تعالى، وهذا المشروع هو الذي سيعيد رسم المنطقة، بل والعالم أجمع من جديد، وذلك مصداقاً لقول الرسول ﷺ: «إنَّ اللَّهَ زَوَى لي الأرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وإنَّ أُمَّتي سَيَبْلُغُ مُلْكُها ما زُوِيَ لي مِنْها» رواه مسلم، وسيُقضى على كيان يهود كما بشر رسول الله ﷺ في حديثه: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ...» متفق عليه.

وفي الختام، فإنَّ حزب التحرير/ ولاية لبنان مستمرٌ في تبني صَدِّ حملة أمريكا وهجمتها بالتطبيع والاستسلام على لبنان والمنطقة، ولن يثنيه عن ذلك أي أمر، ونحذر السلطة اللبنانية من السير في مسار التطبيع والاستسلام! وندعوها لأن تحتمي بشعبها لمواجهة ذلك، ولا تتلاعب على الأمر بحجة الحدود أو إعادة الإعمار وتأثير النظام الدولي، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

===

وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان

يلتقي عدداً من أعيان مدينة الأبيض

قام وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان، يوم الاثنين 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، بزيارة عدد من أعيان مدينة الأبيض، حاضرة شمال كردفان، وكان الوفد بإمارة الأستاذ النذير محمد حسين أبو منهاج، عضو مجلس حزب التحرير في ولاية السودان، يرافقه المهندس بانقا حامد، والأستاذ محمد سعيد بوكه، عضوا حزب التحرير.

حيث التقى الوفد بكل من:

الأستاذ خالد حسين - رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، جناح جلاء الأزهري.

الدكتور عبد الله يوسف أبو سيل - المحامي وأستاذ القانون بالجامعات.

الشيخ عبد الرحيم جودة - من جماعة أنصار السنة.

السيد أحمد محمد - مراسل وكالة سونا.

وقد تطرقت اللقاءات لموضوع الساعة؛ سقوط الفاشر وما صاحبه من إجرام للمليشيا بحق أهل المدينة، وخذلان قادة الجيش، الذين لم يقوموا بواجبهم تجاه أهل الفاشر وفك الحصار عنهم، وهم قادرون عليه طوال فترة الحصار، والهجمات المتكررة عليهم أكثر من 266 هجمة.

ثم قام الوفد بتسليمهم نسخة من منشور حزب التحرير/ ولاية السودان بعنوان: "سقوط الفاشر يفتح الطريق أمام خطة أمريكا لسلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان، إلى متى نكون وقوداً للصراع الدولي؟!". وكانت ردود أفعالهم متميزة وطالبوا باستمرار هذه اللقاءات.

===

تدريبات "فينيكس إكسبرس 2025"

فصل من فصول خضوع تونس لهيمنة أمريكا

 يأتي استعداد تونس لاحتضان النسخة الجديدة من التمرين البحري متعدد الأطراف "فينيكس إكسبرس 2025" خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وهو التمرين الذي صارت تنظمه قيادة أمريكا لأفريقيا سنويا بعد أن ورّط النظام في تونس البلادَ بتوقيعه مع أمريكا، بتاريخ 2020/09/30م، اتفاقا للتعاون العسكري، عبر عنه وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر بأنه خارطة طريق تستمر على عشر سنوات.

في هذا الصدد، ذكّر بيان صحفي لحزب التحرير/ ولاية تونس أن الحزب بين إبان توقيع هذا الاتفاق الخطير أنّ الأمر يتجاوز الاتّفاقيات التقليديّة، فأمريكا ترسم مشروعا ضخما يحتاج إتمامه إلى 10 سنوات كاملة، وأنّ خارطة الطّريق حسب زعم أمريكا تتعلّق بمراقبة الحدود وحماية الموانئ، ومحاربة الفكر المتطرّف، ومواجهة روسيا والصّين، وهذا يعني بكل صفاقة، انتقاصاً من سيادة تونس بل هو الوصاية المباشرة على بلادنا.

وأكد البيان أن حزب التحرير في ولاية تونس رغم المضايقات والاعتقالات والمحاكمات العسكرية التي يتعرّض لها شبابنا جراء صدعهم بكلمة الحقّ، يؤكّد مرة أخرى دعوته لفك هذا الاتفاق الاستعماري المشئوم الذي يُراد منه جرّ البلاد وكامل بلاد المغرب الإسلامي وتطويعها إلى السياسات الأمريكية الخبيثة، كما كرّر نداءه لأهل القوة والمنعة في تونس وسائر بلاد المسلمين أن يتنبّهوا لما يكيده لهم أعداء الأمة ويستدرجونهم إليه، وأنّ الواجب الشرعي يقتضي منهم نصرة دينهم وصدّ العدو المتربّص ببلادهم وبأمتهم، وإعلاء كلمة الله بنصرة من يعملون على تحكيم شرعه وإقامة دولته دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة الموعودة قريبا بإذن الله.

===

ازدراء أمريكا لرعاياها

يترُك النّساء والأطفال جائعين

برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (سناب) هو برنامج اتحادي يُساعد الأفراد والأسر ذات الدخل المحدود وذوي الإعاقة على الحصول على إعانات إلكترونية تُستخدم لشراء الطعام والمشروبات، عدا الخمور، والنباتات لزراعة غذائهم بأنفسهم. وتشير التقارير إلى أنّ 42 مليون أمريكي يعتمدون على إعانات (سناب) لإطعام أنفسهم وأسرهم. 54% من البالغين الذين يحصلون على إعانات غذائية هم من النساء، ومعظمهن أمهات عازبات، و39% منهم أطفال، ما يعني أن طفلاً واحداً من كل خمسة أطفال تقريباً يعتمدُ على هذه الإعانات لضمان عدم جوعه. كما أدى الإغلاق الفيدرالي إلى اضطرار بعض الولايات لإيجاد طرق أخرى لتمويل برامج الغذاء المجانية والمخفضة في مناطقها التعليمية، حتى لا يضّطر الأطفال الذين يعتمدون على الطعام خلال اليوم الدراسي إلى العيش بدون طعام. ونتيجةً لذلك، تنشر مخازن الطعام العديدة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد صوراً لأرفف فارغة، وتطلب من الناس التبرع بالطعام وبطاقات هدايا متاجر البقالة لتلبية الطلب المتزايد على الطعام.

وعليه قال القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: لنا أن نسأل كيف يُمكن لأغنى دولة في العالم أن تتجاهل حقيقة أنّ ملايين من رعاياها الأكثر ضعفاً لن يجدوا ما يكفيهم من الطعام؟ قد تتساءلون أين تنفق أمريكا أموالها، حتى أثناء الإغلاق؟ حسناً، بدل ضمان حصول الأمريكيين على ما يكفي من الطعام، يُرسلون مليارات الدولارات إلى كيان يهود لقتل الفلسطينيين. إنه حاكم يرى أن بناء قاعة احتفالات فخمة أهم من أي شيء آخر، بينما يجدُ نواب آخرون أن استثماراتهم الشخصية تُقدم على رفاهية الشعب الذي يُفترض أن يمثلوه! كما ترون، لم تكن أمريكا الرأسمالية يوماً مهتمة برعاية شؤون رعاياها، بل كانت تهتم فقط بتقديم الدعم العسكري والمالي لمن يحرم الأطفال حول العالم من حقهم في الأمن والغذاء والمأوى والتعليم، وهي ضروريات أساسية. لذا، فهي تترك الأطفال في أمريكا أيضاً يعانون من الجوع وانعدام الأمن، ويفتقرون إلى التعليم والرعاية الصحية المناسبين.

===

«كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»

إلى كل مسلم، إلى كل ضابط وجندي وشرطي، إلى كل من ملك سلاحاً: إن الله تعالى منحنا العقل لنفكر فيه، وأوجب علينا استعماله الاستعمال الصحيح، فلا يتصرّف المرء ولا يقوم بأي عمل ولا يلفظ بأي قول قبل أن يعرف حكمه الشرعي، ومعرفة الحكم الشرعي تقتضي فهم الواقع المراد تنزيل الحكم الشرعي عليه، فلا بد أن يتمتع المسلم بالوعي السياسي، فيدرك الأمور على حقائقها، ولا ينساق وراء مخططات الكفار المستعمرين الذين لا يريدون خيراً بنا ولا بالإسلام، ويسعون جاهدين بكل ما أوتوا من قوة ومكر ودهاء لتمزيقنا والسيطرة على بلادنا ونهب مقدراتنا وثرواتنا، فكيف يقبل مسلم أن يكون أداة بأيدي أولئك الكفار المستعمرين، أو منفذاً لأوامر عملائهم؟! أيطمع بشيء قليل من متاع الدنيا الزائل فيخسر آخرته ويكون من أصحاب النار خالداً فيها، ملعوناً مطروداً من رحمة الله؟ أيقبل مسلم أن يُرضِيَ أحداً من البشر المخلوقين العاجزين وهو يُغضِبُ الله سبحانه وتعالى الذي بيده الدنيا والآخرة؟!

إنّ حزب التحرير يدعوكم لرفع مستوى الوعي السياسي، والتزام أحكام الله سبحانه وتعالى، وإلى العمل معه للحكم بما أنزل الله، فيرفع عنكم أيدي الكفار المستعمرين وعملائهم، ويفشل مخططاتهم في بلادنا.

===

أنتم من جوّع المسلمين

يا مسعود بزشكيان!

تحت هذا العنوان قال المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: أعلنت إيران إفلاس أكبر البنوك الخاصة فيها وهو بنك (آينده)، وهذا البنك له 270 فرعاً في إيران، بعدما زادت الديون عليه على خمسة مليارات دولار، والمثير للعجب في الأمر هو انتقادات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للفشل الإداري قائلاً: "لدينا نفط وغاز ولكننا جائعون"!

وأكد البيان: إن المسؤول عن ذلك الفشل الإداري الذي يتحدث عنه الرئيس الإيراني هو الرئيس نفسه، فلماذا يجوع الشعب الإيراني - يا مسعود بزشكيان - ولديكم النفط والغاز وغيرهما من الثروات والمعادن؟ أليس نتيجة لسياساتكم الخرقاء؟ أليس لبعدكم عن الحكم بالإسلام؟ ومثل ذلك يُقال في حق باقي بلاد المسلمين، يقوم الحكام السفهاء فيها بهدر ثروات الأمة الهائلة، وتمكين الكفّار المستعمرين منها، ويحرمون الأمة من تلك الثروات، ثم يأتي أحدهم ليبرر سبب الجوع بأنه فشل إداري!

وختاما قال البيان الصحفي مخاطبا المسلمين: لقد ظهرت لكل ذي بصر وبصيرة سفاهة هؤلاء الحكام الذين يتولّون أموركم، وما هم بأهل لتولّيها، لقد آن لكم أن تحجروا عليهم، فهذا هو حكم السفيه؛ منعُه من التصرف بالأموال والحَجْرُ عليه، وبايعوا خليفةً واحداً يحكمكم بشرع الله تعالى، ويُلغي نظام الربا في بلادكم ليرضى عنكم ربكم سبحانه ورسوله ﷺ، ويستعيد ثرواتكم المنهوبة، ويُعيد كرامتكم وعزّتكم، وها هو حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله يدعوكم للعمل معه لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

===

إلى المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين

إننا نسأل المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين: ماذا حدث أيها الجيش العظيم؟! ما بال هذا الهوان والضعف؟! أمن قلة عدة وعتاد؟! كيف هذا وأنت هو أقوى جيش في الشرق الأوسط؟ وتحتل المرتبة الثامنة بين أقوى جيوش العالم، بينما يحتل كيان يهود المرتبة الحادية عشرة. أي أنك تتقدم عليه في كافة البنود فكيف تكون لكم الدنية؟!

إن الجيش الجهادي قد يخسر جولة ولكنه لن يخسر حرباً؛ لأن العزيمة التي ألهبت قادته وجنوده هي ذاتها التي صنعت بدراً وحنينَ واليرموك، هي ذاتها التي فتحت الأندلس وجعلت محمداً الفاتح يعزم على فتح القسطنطينية. وهي نفسها التي ستحرر الأقصى وتعيد الأمور إلى نصابها.

إننا نؤكد أن العقيدة العسكرية الوطنية ضيعت ولم تحفظ، إنها عقيدة الوهن والتخاذل، تُذهب هيبة الجيش حيث لا تفتح للقتال في سبيل الله باباً. إنها عقيدة جعلت العسكرية وظيفة لتقاضي الراتب فأصبح بها التجنيد عبئاً ثقيلاً على قلب الشباب يتهربون منه. إنها عقيدة جعلت الرتب العسكرية للمباهاة ففرغت الجيش من معناه الحقيقي.

إننا في حزب التحرير ندعو أبناءنا في الجيش التركي إلى عدم الاستمرار في ترك الجهاد وعدم نصرة المسلمين الذين يستصرخونه؛ لأن ذلك منكر وأي منكر.. فلا تتركوا ذروة سنام هذا الدين حتى تفوزوا في الدارين.

===

هجوم ترامب على الديمقراطيين

انقلاب على الديمقراطية وكشف لزيفها

(الجزيرة نت، الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1447هـ، 2025/11/5م) شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات الحادة، انتقد فيها أداء الديمقراطيين ونظام التصويت وسياسات الهجرة والإغلاق الحكومي مؤكدا أن الوقت قد حان للجمهوريين لاتخاذ خطوات حاسمة (شبكة الجزيرة).

الراية: منذ صعود دونالد ترامب إلى المشهد السياسي الأمريكي، والعالم يشهد جدلاً واسعاً حول طبيعة خطابه وأسلوبه في التعامل مع خصومه السياسيين. فبين من يراه مصلحاً يريد إعادة أمريكا إلى "عظمتها المفقودة"، ومن يعتبره تهديداً مباشراً لقيم الديمقراطية، ويبقى السؤال الأهم: هل هجوم ترامب المتواصل على الحزب الديمقراطي هو مجرد صراع سياسي طبيعي، أم أنه في جوهره انقلاب على الديمقراطية الأمريكية نفسها؟

يأتي هجوم ترامب على الديمقراطيين باعتباره انفجاراً داخلياً في قلب النظام الأمريكي، إذ يعري الصراع الحقيقي بين طبقة النخبة المتحكمة في مفاصل الدولة، وبين الشعب الأمريكي الذي يشعر أن صوته لم يعد مؤثراً في القرار السياسي.

إن هجوم ترامب على الديمقراطيين، وإن بدا تمرداً على الأعراف السياسية الأمريكية، إلا أنه في الحقيقة مرآة تعكس أزمة الديمقراطية الغربية نفسها. إنه ليس انقلاباً على الديمقراطية فحسب، بل كشفٌ لزيفها، وأنها ميتة تنتظر دولة الخلافة لتعلن وفاتها ودفنها قريبا إن شاء الله. فمسؤوليتنا هي أن نوقن أن طريق النهضة لا يكون بتقليد الغرب، بل بالعودة إلى هويتنا وشريعتنا وعدلنا الذي أراده الله لنا.

===

المصدر: جريدة الراية