جريدة الراية: تهافتُ العملاء أرَقُ السياسة وأوهامُ المال
October 06, 2020

جريدة الراية: تهافتُ العملاء أرَقُ السياسة وأوهامُ المال

Al Raya sahafa

2020-10-07

جريدة الراية: تهافتُ العملاء أرَقُ السياسة وأوهامُ المال

لم يكن غريبا أن يتهافت حكام أبو ظبي والبحرين لتوقيع اتفاقيات مع كيان يهود تحت مظلة ترامب، ولن يكون مستغربا تهافت حكام عُمان والسعودية والسودان وتشاد وغيرهم ليسقطوا في القاع السحيق. ومنذ أن تمكنت بريطانيا وفرنسا وحلفاؤهما من بلاد المسلمين قبل وبعد انهيار دولة الخلافة العثمانية فقد ولدت ظاهرة العملاء من العرب والأتراك والفرس، والذين رهنوا إرادتهم ومقدراتهم لخدمة المستعمر وتنفيذ ما يخططه ويدبره لبلاد المسلمين.

ومن أجل كسب العملاء ورهن إرادتهم عمدت بريطانيا وفرنسا ومن بعدهما أمريكا إلى أداتين براقتين لجلب العملاء كي يتهافتوا في موقد المستعمر: الأولى هي أرقُ السياسة، وأما الثانية فهي وهمُ المال.

أما السياسة فقد كانت من أوائل ما استخدمته بريطانيا للتغلب على دولة الخلافة وهدمها. فقد أوقدت للشريف حسين وابنه فيصل ولعبد العزيز نارا تهافتوا فيها، حيث صور الإنجليز للشريف حسين إمكانية تنصيبه خليفة على بلاد المشرق العربي بدلا من السلطان العثماني، وتكون لأبنائه الإمارة في هذه البلاد. وفي الوقت نفسه هيأوا لعبد العزيز بن سعود ما يلزم من مال وسلاح لبسط نفوذه على نجد ومن ثم الحجاز. أما الشريف حسين وأبناؤه من بعده فقد أرّقتهم وعود بريطانيا، وجعلتهم مطية إلى يومنا هذا. فالشريف حسين لم يظفر بشيء من وعود بريطانيا السياسية، وابنه فيصل أخرجته فرنسا بالاتفاق مع بريطانيا من سوريا، وفرّ إلى العراق إلى أن قُضي على ملكهم في العراق سنة 1958. وأما عبد الله بن الحسين فقد أقامت له بريطانيا إمارة مؤقتة سمتها (انتقالية) في شرق الأردن، وسلبتها كل مقومات الدولة ليبقى هو ومن يأتي بعده في شرَك سياسي كثير الأشواك، لا يتحرك حركة إلا وخزته هذه الأشواك، إلى أن اغتالته بريطانيا حين ظن أن أمريكا قد تنقله من شرك الإنجليز إلى شركها الجديد. أما ابن سعود فقد بقي هو وعائلته أسرى بيد الإنجليز على اعتبار أن بريطانيا هي ولية نعمتهم السياسية وهي التي مكنتهم من بسط نفوذهم على نجد والحجاز.

وفي تركيا تمكنت بريطانيا من رهن إرادة مصطفى كمال حين عملت على إيصاله إلى أعلى مراتب السلطة ليكون أسيرا للشرك السياسي الذي نصبته له بريطانيا، وبقي مصطفى كمال في أرَقٍ دائم بين الشعور بالعظمة المتولدة عن حكم تركيا وبين الشعور بالذل جراء رهن إرادته بالإنجليز؛ فهو لم يختلف في هذا عن فيصل والشريف وابن سعود.

وهكذا فقد أصبح العملاء يتهافتون بالعشرات بل بالمئات على البعثات الإنجليزية والأمريكية ليصبحوا عملاء سياسيين من الفئة الأولى ليكونوا حكاما. وأصبحت لبريطانيا وأمريكا أوكارٌ معروفة لتجنيد العملاء بعد إغرائهم بمناصب سياسية على أعلى المستويات. وقد أورد عميل الاستخبارات الأمريكية مايلز كوبلاند في كتابه "لعبة الأمم" وكتابه "اللاعب واللعبة" أمثلة كثيرة عن الأوكار التي كانت تستخدمها بريطانيا وأمريكا لاصطياد العملاء والإيقاع بهم. ولعل أغربها طرافة هي مراقص الدراويش حيث كانت تقام حضرات رقص الدراويش في مصر، ومثلها الصالونات في بيروت ودمشق.

وقد بلغ الأمر في تهافت عملاء السياسة أن تلاحقت الانقلابات التي يقودها عميل جديد على عميل سابق حتى غدت في سوريا على سبيل المثال الانقلابات العسكرية على أيدي العملاء لا تستمر أكثر من أسبوع. وهكذا انتهت الحالة في بلاد المسلمين عامة إلى رهن القيادات السياسية على أعلى مستوياتها لبريطانيا أو أمريكا وأحيانا فرنسا، وأصبح الوسط السياسي في بلاد المسلمين موبوءا بالأرق السياسي الذي بات يؤرق أفراد هذا الوسط ويجعلهم في لحظة انتظار دائم لتوصلهم عمالتهم لسدة الحكم! وحين يصل أحدهم ليكون رئيس دولة أو ملكاً يقضي على والده أو أخيه، يزداد الأرق عنده للمحافظة على ما اكتسبه من خطيئة العمالة والتبعية.

ولما ألقت أمريكا بثقلها في بلاد المسلمين، وعملت لتحل بنفوذها مكان النفوذ البريطاني والفرنسي، أضافت إلى أرق السياسة وَهْمَ المال ليبقى العميل في الشرك إلى أن يتم رميه والتخلص منه. ومن ذلك أن أمريكا استغلت نفوذها وسيطرتها على البنك وصندوق النقد الدوليين ومؤسسات المال العالمية لإغراق الدول بالديون، ومن ثم السماح لهذه الديون أن تنتهي بحسابات شخصية للعملاء. فمن جهة جعلت الدولة التي يترأسها عميل مدينةً بشكل كاسح لا تقوى على الخروج من دَيْنها والتمتع بثرواتها، بل تصبح جميع ثرواتها مرهونة لمؤسسات المال الأمريكية. وفي حال تباطأ العميل عن خدمة سيده، فالعلاج جاهز؛ مطالبة بالدين لا يقوى عليها العميل ولا دولته. وفي حال الاستغناء عن خدمات العميل فتتم مصادرة كل دولار كان يتوهم أنه ملكه وتحت سيطرته. فعلى سبيل المثال حين طُرد الشاه من إيران، لم يتمكن من الحصول على جزء ولو بسيط من الأموال التي تكدست في بنوك أمريكا إبان حكمه، وأصبح يتسول مكانا يلجأ إليه بعد عزله! وحين أطاحت الثورة بحسني مبارك سنة 2011 لم يجد شيئا من المليارات التي توهم يوما ما أنها ملكه وتحت تصرفه، فكان المال الذي وقع مبارك في شركه وهماً من الأوهام التي جعلته يتهافت في دوامة العمالة والتبعية... ومثل مبارك كان زين العابدين بن علي والذي وجد كل ما ظنه مالاً ليس إلا وهماً تلاشى لحظة الخلاص منه في ثورة 2011...

أما الشكل الثاني للوهم المالي فهو ذلك المتعلق بأموال النفط؛ فقد جعلت أمريكا منها شركا ضخما أسقطت فيه حكام الخليج والسعودية والدول المنتجة للنفط التي باتت تظن أنها تملك ثروة طائلة تعمل بها ما تشاء. والحقيقة أن أمريكا حين عمدت إلى رفع سعر برميل النفط سنة 1973 فإنها جعلت هذا الارتفاع موازيا لارتفاع سعر الذهب وهو المال الحقيقي. فتوهم أمراء النفط أن أموالهم زادت على وجه الحقيقة، وهي في الواقع قد ارتفعت أرقامها ولم ترتفع قيمتها أبدا! ثم إن أمريكا ربطت سعر النفط وتسويقه بالدولار فجعلت قيمة النفط المالية مرتبطة ارتباطا جذريا بشراء النفط مقابل الدولار، ففي الوقت الذي تقرر أمريكا التخلي عن ربط الدولار بالنفط فإن مليارات الدولارات من مال النفط تتبخر إلى ما دون الصفر، كما حصل يوم 2020/4/20 في ظل أزمة كورونا. ولا شك أن حكام وأمراء النفط يعلمون بكل تأكيد أن ما لديهم من أموال نفطية قد تتبخر بمجرد قرار سياسي يتعلق بالعلاقة بين الدولار والنفط، أو بسعر الذهب. ولعل هذا الوهم المالي المتعلق بوجود مليارات من الدولارات النفطية هو ما يجعل أصحابها في غاية الأرق ودوام الارتكاس في حمأة العمالة.

وهكذا كانت أوهام المال سببا لتهافت العملاء في شرك العمالة، سواء أكان العميل فقيرا ابتداء وتم إغداق المال عليه من قروض ومساعدات وغيرها، فظن أنها ملكه على وجه الحقيقة وهي ليست إلا وهماً، أم كان العميل من أمراء النفط الغزير فأصبح لنفطه سعر مالي عال وهو يعلم أن هذا السعر مرهون بإرادة سيده المستعمر، فكان سببا لتهافته وارتكاسه.

وكذلك أرق السياسة والبحث عن منصب وسيادة أو قيادة من خلال دوائر الاستخبارات الأمريكية والبريطانية وأوكارها، ما يجعل العملاء يتهافتون ويرتكسون في حمأة العمالة ويصبحون وقودا لحرق البلاد والعباد والتفريط في قضاياها المصيرية. فكان حال هؤلاء العملاء كمن وصف الله تعالى حالهم وهم يعيشون ظلمات دامسة: ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ﴾.

بقلم: د. محمد جيلاني

المصدر:جريدة الراية

المزيد من القسم null

جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 573

Al Raya sahafa

2025-11-12

جريدة الراية:متفرقات الراية – العدد 573

يا أهل السودان: إلى متى يبقى الصراع في السودان وغيرها وقوداً للأطماع الدولية وصراعهم بخططهم الخبيثة وتدخلاتهم وإمداد الأطراف المتنازعة بالأسلحة للسيطرة عليه تماما؟! إن نساءكم وأطفالكم يعانون منذ أكثر من عامين من هذا الصراع الدامي الذي لا يحقق إلا مصالح الغرب وأعوانه في التحكم بمصير السودان الذي طالما كان مطمعا لهم لموقعه وثرواته، فمن مصلحتهم تمزيقه وتشتيته. وما استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر إلا حلقة أخرى من هذه المخططات، حيث تريد أمريكا بذلك سلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان والقضاء على النفوذ البريطاني فيه.

===

هدف زيارة أورتاغوس

إلى لبنان!

في ظل الهجمة الأمريكية على لبنان والمنطقة بمشروع التطبيع والاستسلام، وسعي الإدارة الأمريكية بإدارة ترامب وفريقه إلى ضم المزيد من حكام بلاد المسلمين إلى اتفاقات أبراهام، تأتي زيارة الموفدة الأمريكية مورغان أورتاغوس إلى لبنان وكيان يهود الغاصب، محملةً بالضغوط والتهديدات والاشتراطات السياسية والأمنية والاقتصادية على لبنان، علماً أن هذه الزيارة قد تزامنت مع زيارة أمين عام الجامعة العربية ومدير المخابرات المصرية، لتصب على ما يبدو في الاتجاه نفسه.

وإزاء هذه الزيارات أكد بيان إعلامي للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان على الأمور التالية:

أولاً: إنّ تدخلات أمريكا وأتباعها في بلاد المسلمين، هي لخدمة مصالح أمريكا وكيان يهود وليس لخدمة مصالحنا، خاصة وأن أمريكا هي الداعم الأول لكيان يهود في السياسة والاقتصاد والمال والسلاح والإعلام، نهاراً جهاراً.

ثانياً: إنّ زيارة الموفدة ليست زيارةً محايدةً كما قد يتوهم بعضهم! بل تأتي في سياق سياسةٍ أمريكيةٍ واضحةٍ في المنطقة تدعمُ كيانَ يهود وتُسهِم في تمكينه عسكريّاً وسياسيّاً، وما تعرضه الموفدة الأمريكية، إنما هو فرضٌ للهيمنة وتكريسٌ للتبعية، وانتقاصٌ من السيادة، وهو نوعٌ من الاستسلام والخضوع ليهود، وهذا ما يأباه الله لأهل الإسلام.

ثالثاً: إنّ القبول بهذه الإملاءات والتوقيع على أية اتفاقات تُكرّس الوصاية الأجنبية هي خيانةٌ لله ورسوله والأمة، ولكل من قاتل أو بذل في سبيل إخراج هذا الكيان الغاصب من لبنان وفلسطين.

رابعاً: إنَّ التعامل مع كيان يهود عند الغالبية العظمى من أهل لبنان، مسلمين وغير مسلمين، هو جريمةٌ بالمفهوم الشرعي بل حتى في القانون الوضعي الذي تتحاكم إليه السلطة اللبنانية، أو القانون الإنساني عموماً، لا سيما بعدما مارس الكيان المجرم الإبادة الجماعية في غزة، التي لم ولن يتورع عن فعل مثلها في لبنان وغيره من بلاد المسلمين.

خامساً: إنَّ الحملة والهجمة الأمريكية على المنطقة لن تمر، ولن تنجح أمريكا في مسعاها لتشكيل المنطقة كما ترغب، وهي إذا كان لها مشروعها للمنطقة، القائم على الاستعمار ونهب الشعوب وإضلال المسلمين وإخراجهم حتى عن دينهم بالدعوة إلى (الديانة الإبراهيمية)، فإنَّ للمسلمين بالمقابل مشروعهم الموعودين بإظهاره من الله سبحانه وتعالى؛ مشروع الخلافة الثانية على منهاج النبوة، والذي بات قريباً جداً بإذن الله تعالى، وهذا المشروع هو الذي سيعيد رسم المنطقة، بل والعالم أجمع من جديد، وذلك مصداقاً لقول الرسول ﷺ: «إنَّ اللَّهَ زَوَى لي الأرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وإنَّ أُمَّتي سَيَبْلُغُ مُلْكُها ما زُوِيَ لي مِنْها» رواه مسلم، وسيُقضى على كيان يهود كما بشر رسول الله ﷺ في حديثه: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ...» متفق عليه.

وفي الختام، فإنَّ حزب التحرير/ ولاية لبنان مستمرٌ في تبني صَدِّ حملة أمريكا وهجمتها بالتطبيع والاستسلام على لبنان والمنطقة، ولن يثنيه عن ذلك أي أمر، ونحذر السلطة اللبنانية من السير في مسار التطبيع والاستسلام! وندعوها لأن تحتمي بشعبها لمواجهة ذلك، ولا تتلاعب على الأمر بحجة الحدود أو إعادة الإعمار وتأثير النظام الدولي، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

===

وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان

يلتقي عدداً من أعيان مدينة الأبيض

قام وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان، يوم الاثنين 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، بزيارة عدد من أعيان مدينة الأبيض، حاضرة شمال كردفان، وكان الوفد بإمارة الأستاذ النذير محمد حسين أبو منهاج، عضو مجلس حزب التحرير في ولاية السودان، يرافقه المهندس بانقا حامد، والأستاذ محمد سعيد بوكه، عضوا حزب التحرير.

حيث التقى الوفد بكل من:

الأستاذ خالد حسين - رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، جناح جلاء الأزهري.

الدكتور عبد الله يوسف أبو سيل - المحامي وأستاذ القانون بالجامعات.

الشيخ عبد الرحيم جودة - من جماعة أنصار السنة.

السيد أحمد محمد - مراسل وكالة سونا.

وقد تطرقت اللقاءات لموضوع الساعة؛ سقوط الفاشر وما صاحبه من إجرام للمليشيا بحق أهل المدينة، وخذلان قادة الجيش، الذين لم يقوموا بواجبهم تجاه أهل الفاشر وفك الحصار عنهم، وهم قادرون عليه طوال فترة الحصار، والهجمات المتكررة عليهم أكثر من 266 هجمة.

ثم قام الوفد بتسليمهم نسخة من منشور حزب التحرير/ ولاية السودان بعنوان: "سقوط الفاشر يفتح الطريق أمام خطة أمريكا لسلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان، إلى متى نكون وقوداً للصراع الدولي؟!". وكانت ردود أفعالهم متميزة وطالبوا باستمرار هذه اللقاءات.

===

تدريبات "فينيكس إكسبرس 2025"

فصل من فصول خضوع تونس لهيمنة أمريكا

 يأتي استعداد تونس لاحتضان النسخة الجديدة من التمرين البحري متعدد الأطراف "فينيكس إكسبرس 2025" خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وهو التمرين الذي صارت تنظمه قيادة أمريكا لأفريقيا سنويا بعد أن ورّط النظام في تونس البلادَ بتوقيعه مع أمريكا، بتاريخ 2020/09/30م، اتفاقا للتعاون العسكري، عبر عنه وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر بأنه خارطة طريق تستمر على عشر سنوات.

في هذا الصدد، ذكّر بيان صحفي لحزب التحرير/ ولاية تونس أن الحزب بين إبان توقيع هذا الاتفاق الخطير أنّ الأمر يتجاوز الاتّفاقيات التقليديّة، فأمريكا ترسم مشروعا ضخما يحتاج إتمامه إلى 10 سنوات كاملة، وأنّ خارطة الطّريق حسب زعم أمريكا تتعلّق بمراقبة الحدود وحماية الموانئ، ومحاربة الفكر المتطرّف، ومواجهة روسيا والصّين، وهذا يعني بكل صفاقة، انتقاصاً من سيادة تونس بل هو الوصاية المباشرة على بلادنا.

وأكد البيان أن حزب التحرير في ولاية تونس رغم المضايقات والاعتقالات والمحاكمات العسكرية التي يتعرّض لها شبابنا جراء صدعهم بكلمة الحقّ، يؤكّد مرة أخرى دعوته لفك هذا الاتفاق الاستعماري المشئوم الذي يُراد منه جرّ البلاد وكامل بلاد المغرب الإسلامي وتطويعها إلى السياسات الأمريكية الخبيثة، كما كرّر نداءه لأهل القوة والمنعة في تونس وسائر بلاد المسلمين أن يتنبّهوا لما يكيده لهم أعداء الأمة ويستدرجونهم إليه، وأنّ الواجب الشرعي يقتضي منهم نصرة دينهم وصدّ العدو المتربّص ببلادهم وبأمتهم، وإعلاء كلمة الله بنصرة من يعملون على تحكيم شرعه وإقامة دولته دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة الموعودة قريبا بإذن الله.

===

ازدراء أمريكا لرعاياها

يترُك النّساء والأطفال جائعين

برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (سناب) هو برنامج اتحادي يُساعد الأفراد والأسر ذات الدخل المحدود وذوي الإعاقة على الحصول على إعانات إلكترونية تُستخدم لشراء الطعام والمشروبات، عدا الخمور، والنباتات لزراعة غذائهم بأنفسهم. وتشير التقارير إلى أنّ 42 مليون أمريكي يعتمدون على إعانات (سناب) لإطعام أنفسهم وأسرهم. 54% من البالغين الذين يحصلون على إعانات غذائية هم من النساء، ومعظمهن أمهات عازبات، و39% منهم أطفال، ما يعني أن طفلاً واحداً من كل خمسة أطفال تقريباً يعتمدُ على هذه الإعانات لضمان عدم جوعه. كما أدى الإغلاق الفيدرالي إلى اضطرار بعض الولايات لإيجاد طرق أخرى لتمويل برامج الغذاء المجانية والمخفضة في مناطقها التعليمية، حتى لا يضّطر الأطفال الذين يعتمدون على الطعام خلال اليوم الدراسي إلى العيش بدون طعام. ونتيجةً لذلك، تنشر مخازن الطعام العديدة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد صوراً لأرفف فارغة، وتطلب من الناس التبرع بالطعام وبطاقات هدايا متاجر البقالة لتلبية الطلب المتزايد على الطعام.

وعليه قال القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: لنا أن نسأل كيف يُمكن لأغنى دولة في العالم أن تتجاهل حقيقة أنّ ملايين من رعاياها الأكثر ضعفاً لن يجدوا ما يكفيهم من الطعام؟ قد تتساءلون أين تنفق أمريكا أموالها، حتى أثناء الإغلاق؟ حسناً، بدل ضمان حصول الأمريكيين على ما يكفي من الطعام، يُرسلون مليارات الدولارات إلى كيان يهود لقتل الفلسطينيين. إنه حاكم يرى أن بناء قاعة احتفالات فخمة أهم من أي شيء آخر، بينما يجدُ نواب آخرون أن استثماراتهم الشخصية تُقدم على رفاهية الشعب الذي يُفترض أن يمثلوه! كما ترون، لم تكن أمريكا الرأسمالية يوماً مهتمة برعاية شؤون رعاياها، بل كانت تهتم فقط بتقديم الدعم العسكري والمالي لمن يحرم الأطفال حول العالم من حقهم في الأمن والغذاء والمأوى والتعليم، وهي ضروريات أساسية. لذا، فهي تترك الأطفال في أمريكا أيضاً يعانون من الجوع وانعدام الأمن، ويفتقرون إلى التعليم والرعاية الصحية المناسبين.

===

«كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»

إلى كل مسلم، إلى كل ضابط وجندي وشرطي، إلى كل من ملك سلاحاً: إن الله تعالى منحنا العقل لنفكر فيه، وأوجب علينا استعماله الاستعمال الصحيح، فلا يتصرّف المرء ولا يقوم بأي عمل ولا يلفظ بأي قول قبل أن يعرف حكمه الشرعي، ومعرفة الحكم الشرعي تقتضي فهم الواقع المراد تنزيل الحكم الشرعي عليه، فلا بد أن يتمتع المسلم بالوعي السياسي، فيدرك الأمور على حقائقها، ولا ينساق وراء مخططات الكفار المستعمرين الذين لا يريدون خيراً بنا ولا بالإسلام، ويسعون جاهدين بكل ما أوتوا من قوة ومكر ودهاء لتمزيقنا والسيطرة على بلادنا ونهب مقدراتنا وثرواتنا، فكيف يقبل مسلم أن يكون أداة بأيدي أولئك الكفار المستعمرين، أو منفذاً لأوامر عملائهم؟! أيطمع بشيء قليل من متاع الدنيا الزائل فيخسر آخرته ويكون من أصحاب النار خالداً فيها، ملعوناً مطروداً من رحمة الله؟ أيقبل مسلم أن يُرضِيَ أحداً من البشر المخلوقين العاجزين وهو يُغضِبُ الله سبحانه وتعالى الذي بيده الدنيا والآخرة؟!

إنّ حزب التحرير يدعوكم لرفع مستوى الوعي السياسي، والتزام أحكام الله سبحانه وتعالى، وإلى العمل معه للحكم بما أنزل الله، فيرفع عنكم أيدي الكفار المستعمرين وعملائهم، ويفشل مخططاتهم في بلادنا.

===

أنتم من جوّع المسلمين

يا مسعود بزشكيان!

تحت هذا العنوان قال المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: أعلنت إيران إفلاس أكبر البنوك الخاصة فيها وهو بنك (آينده)، وهذا البنك له 270 فرعاً في إيران، بعدما زادت الديون عليه على خمسة مليارات دولار، والمثير للعجب في الأمر هو انتقادات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للفشل الإداري قائلاً: "لدينا نفط وغاز ولكننا جائعون"!

وأكد البيان: إن المسؤول عن ذلك الفشل الإداري الذي يتحدث عنه الرئيس الإيراني هو الرئيس نفسه، فلماذا يجوع الشعب الإيراني - يا مسعود بزشكيان - ولديكم النفط والغاز وغيرهما من الثروات والمعادن؟ أليس نتيجة لسياساتكم الخرقاء؟ أليس لبعدكم عن الحكم بالإسلام؟ ومثل ذلك يُقال في حق باقي بلاد المسلمين، يقوم الحكام السفهاء فيها بهدر ثروات الأمة الهائلة، وتمكين الكفّار المستعمرين منها، ويحرمون الأمة من تلك الثروات، ثم يأتي أحدهم ليبرر سبب الجوع بأنه فشل إداري!

وختاما قال البيان الصحفي مخاطبا المسلمين: لقد ظهرت لكل ذي بصر وبصيرة سفاهة هؤلاء الحكام الذين يتولّون أموركم، وما هم بأهل لتولّيها، لقد آن لكم أن تحجروا عليهم، فهذا هو حكم السفيه؛ منعُه من التصرف بالأموال والحَجْرُ عليه، وبايعوا خليفةً واحداً يحكمكم بشرع الله تعالى، ويُلغي نظام الربا في بلادكم ليرضى عنكم ربكم سبحانه ورسوله ﷺ، ويستعيد ثرواتكم المنهوبة، ويُعيد كرامتكم وعزّتكم، وها هو حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله يدعوكم للعمل معه لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

===

إلى المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين

إننا نسأل المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين: ماذا حدث أيها الجيش العظيم؟! ما بال هذا الهوان والضعف؟! أمن قلة عدة وعتاد؟! كيف هذا وأنت هو أقوى جيش في الشرق الأوسط؟ وتحتل المرتبة الثامنة بين أقوى جيوش العالم، بينما يحتل كيان يهود المرتبة الحادية عشرة. أي أنك تتقدم عليه في كافة البنود فكيف تكون لكم الدنية؟!

إن الجيش الجهادي قد يخسر جولة ولكنه لن يخسر حرباً؛ لأن العزيمة التي ألهبت قادته وجنوده هي ذاتها التي صنعت بدراً وحنينَ واليرموك، هي ذاتها التي فتحت الأندلس وجعلت محمداً الفاتح يعزم على فتح القسطنطينية. وهي نفسها التي ستحرر الأقصى وتعيد الأمور إلى نصابها.

إننا نؤكد أن العقيدة العسكرية الوطنية ضيعت ولم تحفظ، إنها عقيدة الوهن والتخاذل، تُذهب هيبة الجيش حيث لا تفتح للقتال في سبيل الله باباً. إنها عقيدة جعلت العسكرية وظيفة لتقاضي الراتب فأصبح بها التجنيد عبئاً ثقيلاً على قلب الشباب يتهربون منه. إنها عقيدة جعلت الرتب العسكرية للمباهاة ففرغت الجيش من معناه الحقيقي.

إننا في حزب التحرير ندعو أبناءنا في الجيش التركي إلى عدم الاستمرار في ترك الجهاد وعدم نصرة المسلمين الذين يستصرخونه؛ لأن ذلك منكر وأي منكر.. فلا تتركوا ذروة سنام هذا الدين حتى تفوزوا في الدارين.

===

هجوم ترامب على الديمقراطيين

انقلاب على الديمقراطية وكشف لزيفها

(الجزيرة نت، الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1447هـ، 2025/11/5م) شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات الحادة، انتقد فيها أداء الديمقراطيين ونظام التصويت وسياسات الهجرة والإغلاق الحكومي مؤكدا أن الوقت قد حان للجمهوريين لاتخاذ خطوات حاسمة (شبكة الجزيرة).

الراية: منذ صعود دونالد ترامب إلى المشهد السياسي الأمريكي، والعالم يشهد جدلاً واسعاً حول طبيعة خطابه وأسلوبه في التعامل مع خصومه السياسيين. فبين من يراه مصلحاً يريد إعادة أمريكا إلى "عظمتها المفقودة"، ومن يعتبره تهديداً مباشراً لقيم الديمقراطية، ويبقى السؤال الأهم: هل هجوم ترامب المتواصل على الحزب الديمقراطي هو مجرد صراع سياسي طبيعي، أم أنه في جوهره انقلاب على الديمقراطية الأمريكية نفسها؟

يأتي هجوم ترامب على الديمقراطيين باعتباره انفجاراً داخلياً في قلب النظام الأمريكي، إذ يعري الصراع الحقيقي بين طبقة النخبة المتحكمة في مفاصل الدولة، وبين الشعب الأمريكي الذي يشعر أن صوته لم يعد مؤثراً في القرار السياسي.

إن هجوم ترامب على الديمقراطيين، وإن بدا تمرداً على الأعراف السياسية الأمريكية، إلا أنه في الحقيقة مرآة تعكس أزمة الديمقراطية الغربية نفسها. إنه ليس انقلاباً على الديمقراطية فحسب، بل كشفٌ لزيفها، وأنها ميتة تنتظر دولة الخلافة لتعلن وفاتها ودفنها قريبا إن شاء الله. فمسؤوليتنا هي أن نوقن أن طريق النهضة لا يكون بتقليد الغرب، بل بالعودة إلى هويتنا وشريعتنا وعدلنا الذي أراده الله لنا.

===

المصدر: جريدة الراية