جريدة الراية: ثورة الشام  وخديعة الحل الأمريكي
September 14, 2021

جريدة الراية: ثورة الشام وخديعة الحل الأمريكي

Al Raya sahafa

2021-09-15

جريدة الراية: ثورة الشام

وخديعة الحل الأمريكي

قالوا: "إذا عُرفَ السبب بَطُلَ العجب"، ولهذا لا بد من مقدمة نلج منها للإجابة على السؤال المطروح.

على مر العصور تصارعت الدول فيما بينها على مرتبة الدولة الأولى في العالم، لأن هذا يمكّنها من السيطرة على العلاقات الدولية، ولا نقصد العلاقات التي تربطها بدولة أخرى فحسب بل حتى علاقات الدول الأخرى ولو لم تكن الدولة الأولى طرفاً فيها.

وقد تناوبت على هذه المكانة دول عدة كالرومانية والفارسية وقبلهما الفرعونية والبابلية وغيرها، وعندما جاء الإسلام تربعت دولته على قمة الهرم الدولي، إلى أن تمكن الغرب الكافر من إسقاط دولة الخلافة العثمانية، فظهرت بريطانيا دولةً أولى في العالم، فقامت بصياغة النظام الدولي بما يوافق إرادتها عندما أنشأت عصبة الأمم عام 1919م، لكن سرعان ما نشبت الحرب العالمية الثانية وكان من أبرز نتائجها ظهور أمريكا المنتصر الوحيد بلا خسائر لتصبح الدولة الأولى، وبرز الاتحاد السوفيتي كقوة كبرى، وجاء مع هذا التغير تغيير لقواعد النظام الدولي فألغيت عصبة الأمم، وأعادت أمريكا تأسيس النظام الدولي عبر ما يعرف بهيئة الأمم المتحدة عام 1945م لتكون هي ومجالسها ومنظماتها أدوات تتمتع من خلالها أمريكا بالسيطرة على العلاقات الدولية. وهنا بدأت أمريكا تسحب البساط من تحت الدول الأوروبية المعروفة بالاستعمار القديم وبدأ عصر الاستعمار الحديث عبر الأنظمة العميلة لأمريكا، وأسلوبها هو الانقلابات وليس من خلال الاحتلال العسكري المباشر.

وكانت تتناوب في سوريا انقلابات العسكر بتناوب عملاء الدول الغربية ما بين فرنسيين وإنجليز وأمريكان، ولم تثبت على حال حتى وافق حافظ الأسد في عام 1970 على تغيير ولاء حزب البعث العربي الاشتراكي من العمالة لبريطانيا إلى العمالة لأمريكا فيما يعرف بالحركة التصحيحية، وقام باعتقال من خالفوه من عملاء بريطانيا.

وعليه فإن ثورة الشام وإن كانت ثورة على بشار أسد لكنها ثورة على عميل أمريكا مباشرة أي أنها ثورةٌ على مصالح أمريكا في المنطقة بل في العالم أجمع لما لسوريا من مكانة في خارطة الجغرافيا السياسية.

ومنه يمكن أن ندرك سبب إحجام أمريكا عن التدخل عسكرياً للإطاحة برأس النظام، بخلاف ما فعلته في ليبيا مع القذافي عميل بريطانيا، حيث سعت جاهدةً للحيلولة دون سقوط أسد عسكرياً لئلا تخرج سوريا من قبضتها، فأعطته المهلة تلو الأخرى عبر الجامعة العربية ومجلس الأمن أحد أدوات السيطرة الأمريكية على النظام الدولي، ثم أعطت الضوء الأخضر لروسيا للتدخل ومساندة أسد عقب لقاء أوباما بوتين بتاريخ 2015/9/30 ثم كان التدخل الروسي وذلك بعدما فشلت إيران وحزبها اللبناني في القضاء على ثورة الشام.

ولهذا فإن أمريكا تصرح دوماً أن الحل السياسي هو السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة السورية، بينما في الحقيقة هو السبيل الوحيد لإنهاء أزمة أمريكا في سوريا، كون نجاح الثورة بإسقاط النظام يعني إقامة دولة الإسلام التي ستعود لمكانتها الدولية كدولة أولى في العالم مما يعني ليس خروج سوريا عن هيمنة أمريكا فحسب بل انتهاء نفوذها في العالم.

ونظرة متمعنة على بنود الحل السياسي الأمريكي تُري أنه حل يحافظ على نفوذ أمريكا ولا يحقق لأهل الثورة شيئاً مما يطمحون له وقدموا في سبيله كلَّ هذه التضحيات على مدى عقد من الزمن:

1-   اللجنة الدستورية: تم تشكيل هذه اللجنة بنسبة الثلث، ثلثهم من اختيار النظام المجرم، وثلثهم من اختيار الأمم المتحدة، وثلثهم من اختيار الائتلاف الوطني صنيعة أمريكا؛ ما يعني أن أمريكا تحاور نفسها، وبالتالي فما سينتج عن هذه اللجنة يعبر عما ترسمه أمريكا لنا بأيدٍ آثمةٍ ستصوغ لنا دستوراً وضعياً يحدد لنا تفاصيل حياتنا وفق ما تسمح لنا به لا وفق ما نريده أو نرتضيه.

2-   هيئة حكم انتقالي: وأيُّ حكم ننتظر منها؟! إذا كان تشكيل المجلس الوطني في الدوحة قد تمَّ بإشراف وحضور مباشر للسفير الأمريكي روبرت فورد، ومن بعده الائتلاف الوطني شكلته سفارات الدول التي تملي على تكتلاته وأعضائه، فلن تكون هيئة الحكم الانتقالي بدعةً عن سابقاتها بل ستحددها قرارات أمريكا والأمم المتحدة وأدواتها من الدول الفاعلة في الثورة.

3-   انتخابات برعاية أممية: عبر هذه الانتخابات سيتم اختيار الطبقة السياسية الحاكمة التي ستأتينا عبر بوابة الحل الأمريكي السياسي، تماماً كما جاءت الطبقة السياسية الحاكمة في العراق على الدبابات الأمريكية، وما ذاقه أهل العراق من أولئك لا يختلف عما سنذوقه من هؤلاء. ولا يظنن أحدٌ أن الإشراف الأممي على الانتخابات المزعومة هو لضمان نزاهتها بل هو لإحكام القبضة عليها، وبكل الأحوال ستكون نتيجتها وفق رغباتهم.

4-   إجراءات بناء الثقة التي يجب أن تتم خلال المراحل السابقة: ولا حاجة لبيان حجم الثقة بالنظام ومدى التزامه بالإجراءات المطلوبة، فقد وضحها تعامله مع المناطق التي أعادها له الضامنان التركي والروسي، فشاهدنا معنى الثقة بنظام كافر فاجر، فاعتقل شباب المصالحات وساقهم لقتال أهلهم في إدلب رغماً عنهم بخلاف تعهداته المزعومة، ورأينا الثقة في تعامله مع أعراضنا في درعا وحمص والغوطة وخان شيخون. فإن كان هذا تعامله مع أن الثورة قائمة فيما بقي من مناطق محررة وما زلنا نمتلك سلاحاً، فكيف سيتعامل معنا إن قبلنا بالحل الأمريكي وانتهى بنا الأمر تحت سلطان انتقامه؟!

وأخطر ما في الحل السياسي الأمريكي هو المحافظة على علمانية الدولة؛ لأن العلمانية كما تمنح البشر حق التشريع فإنها تمنحهم حق تعديل التشريع، وجميعنا يعلم كيف أن هذه التشريعات تتغير بين حين وآخر بحسب الظروف وبحسب القوى المؤثرة، فما تشرعه لنا اليوم المجالس المصنعة أمريكيا لامتصاص غضبة الناس وتهدئتهم من مثل تحديد مدة حكم الرئيس وتقييد صلاحياته ووضعه تحت المحاسبة، سيتم تعديله غداً بعدما يهدأ الناس وتتركز السلطة بيد من تختاره أمريكا حاكماً علينا وستأتي التعديلات الدستورية والقانونية لتطلق له الصلاحيات وتمدد له فترة الحكم وتمنحه الحصانة من المحاسبة وتعطيه صلاحيات باسم قانون الطوارئ يعطل بها عمل القوانين حسبما يراه، ولهذا فإن نظام الحكم العلماني هو مصنع الطغاة، لا ننتهي منهم إلا بالقضاء عليه، ومن عجز عن إدراك نتائج علمانية الحل السياسي الأمريكي في الشام لأنه لم يطبق بعد، فلينظر إلى إنجازات العلمانية في مصر، حيث تمت صياغة الدستور لامتصاص فورة الناس ثم توالت عليه التعديلات لتصنع طاغيةً جديداً باسم آخر، أو لينظر إلى العراق وما يعانيه أهلنا هناك نتيجة الحلول الأمريكية.

أما الخطوات التي تخضع لها الأنظمة العلمانية صاغرةً أمام أسيادها لتأتينا بكل ضنك العيش: فكما تقدم معنا أن أمريكا تستخدم المنظمات الدولية كأدوات لفرض إرادتها على الدول التي قَبِلَ حكامها الخضوع والتبعية في اللعبة الديمقراطية. لهذا سيكون الاقتصاد مرهوناً لقرارات صندوق النقد والبنك الدوليين وبالتالي ستكون ثرواتنا ونمونا الاقتصادي محددا بالفتات الذي يبقونه لنا من خيراتنا المنهوبة. والحياة الاجتماعية ستكون بحسب إملاءات منظمة اليونيسيف للأمومة والطفولة وبحسب اتفاقية سيداو التي تهدف للقضاء على الأسرة المسلمة بكل تفاصيلها وتعيد تأسيسها بحسب المقاييس الغربية. وأما التعليم الذي نبني به أجيالنا فستحدده لنا منظمة اليونيسكو لتحشو مناهجنا وعقولنا بأفكار الغرب فترينا الرذيلة تحرراً والربا تقدماً اقتصادياً والردة عن الإسلام حرية عقيدة وترينا أحكام القصاص والحدود وحشيةً... وبالمختصر ستنشئ لنا أجيالاً ممسوخة الأفكار منسلخة عن هوية أمتها في الماضي والحاضر لتسير مع الغرب في المستقبل كما يريد، أما سياستنا الخارجية فستكون خاضعة لهم عبر مجلس الأمن وقراراته التي تمضي بحق الصاغرين فقط.

وفي هذا بيان كافٍ لدعاة الحل السياسي وللمخدوعين به يبتغون به حريةً وكرامة، ولا يبقى للمخلصين الواعين من أهل الثورة في الشام إلا أن يرفضوا الحلول الغربية، وأن يأخذوا على يد من يسوقون لها، وأن يدركوا تماماً أن الحل الصحيح الوحيد إنما يكمن بالتمسك بحبل الله المتين فيطلبوا النصر منه سبحانه بالعمل وفق ما يرضيه لإعلاء كلمته وإقامة حكم الإسلام في ظل الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.

بقلم: الأستاذ مرعي الحسن – ولاية سوريا

المصدر: جريدة الراية

المزيد من القسم null

جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 573

Al Raya sahafa

2025-11-12

جريدة الراية:متفرقات الراية – العدد 573

يا أهل السودان: إلى متى يبقى الصراع في السودان وغيرها وقوداً للأطماع الدولية وصراعهم بخططهم الخبيثة وتدخلاتهم وإمداد الأطراف المتنازعة بالأسلحة للسيطرة عليه تماما؟! إن نساءكم وأطفالكم يعانون منذ أكثر من عامين من هذا الصراع الدامي الذي لا يحقق إلا مصالح الغرب وأعوانه في التحكم بمصير السودان الذي طالما كان مطمعا لهم لموقعه وثرواته، فمن مصلحتهم تمزيقه وتشتيته. وما استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر إلا حلقة أخرى من هذه المخططات، حيث تريد أمريكا بذلك سلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان والقضاء على النفوذ البريطاني فيه.

===

هدف زيارة أورتاغوس

إلى لبنان!

في ظل الهجمة الأمريكية على لبنان والمنطقة بمشروع التطبيع والاستسلام، وسعي الإدارة الأمريكية بإدارة ترامب وفريقه إلى ضم المزيد من حكام بلاد المسلمين إلى اتفاقات أبراهام، تأتي زيارة الموفدة الأمريكية مورغان أورتاغوس إلى لبنان وكيان يهود الغاصب، محملةً بالضغوط والتهديدات والاشتراطات السياسية والأمنية والاقتصادية على لبنان، علماً أن هذه الزيارة قد تزامنت مع زيارة أمين عام الجامعة العربية ومدير المخابرات المصرية، لتصب على ما يبدو في الاتجاه نفسه.

وإزاء هذه الزيارات أكد بيان إعلامي للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان على الأمور التالية:

أولاً: إنّ تدخلات أمريكا وأتباعها في بلاد المسلمين، هي لخدمة مصالح أمريكا وكيان يهود وليس لخدمة مصالحنا، خاصة وأن أمريكا هي الداعم الأول لكيان يهود في السياسة والاقتصاد والمال والسلاح والإعلام، نهاراً جهاراً.

ثانياً: إنّ زيارة الموفدة ليست زيارةً محايدةً كما قد يتوهم بعضهم! بل تأتي في سياق سياسةٍ أمريكيةٍ واضحةٍ في المنطقة تدعمُ كيانَ يهود وتُسهِم في تمكينه عسكريّاً وسياسيّاً، وما تعرضه الموفدة الأمريكية، إنما هو فرضٌ للهيمنة وتكريسٌ للتبعية، وانتقاصٌ من السيادة، وهو نوعٌ من الاستسلام والخضوع ليهود، وهذا ما يأباه الله لأهل الإسلام.

ثالثاً: إنّ القبول بهذه الإملاءات والتوقيع على أية اتفاقات تُكرّس الوصاية الأجنبية هي خيانةٌ لله ورسوله والأمة، ولكل من قاتل أو بذل في سبيل إخراج هذا الكيان الغاصب من لبنان وفلسطين.

رابعاً: إنَّ التعامل مع كيان يهود عند الغالبية العظمى من أهل لبنان، مسلمين وغير مسلمين، هو جريمةٌ بالمفهوم الشرعي بل حتى في القانون الوضعي الذي تتحاكم إليه السلطة اللبنانية، أو القانون الإنساني عموماً، لا سيما بعدما مارس الكيان المجرم الإبادة الجماعية في غزة، التي لم ولن يتورع عن فعل مثلها في لبنان وغيره من بلاد المسلمين.

خامساً: إنَّ الحملة والهجمة الأمريكية على المنطقة لن تمر، ولن تنجح أمريكا في مسعاها لتشكيل المنطقة كما ترغب، وهي إذا كان لها مشروعها للمنطقة، القائم على الاستعمار ونهب الشعوب وإضلال المسلمين وإخراجهم حتى عن دينهم بالدعوة إلى (الديانة الإبراهيمية)، فإنَّ للمسلمين بالمقابل مشروعهم الموعودين بإظهاره من الله سبحانه وتعالى؛ مشروع الخلافة الثانية على منهاج النبوة، والذي بات قريباً جداً بإذن الله تعالى، وهذا المشروع هو الذي سيعيد رسم المنطقة، بل والعالم أجمع من جديد، وذلك مصداقاً لقول الرسول ﷺ: «إنَّ اللَّهَ زَوَى لي الأرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وإنَّ أُمَّتي سَيَبْلُغُ مُلْكُها ما زُوِيَ لي مِنْها» رواه مسلم، وسيُقضى على كيان يهود كما بشر رسول الله ﷺ في حديثه: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ...» متفق عليه.

وفي الختام، فإنَّ حزب التحرير/ ولاية لبنان مستمرٌ في تبني صَدِّ حملة أمريكا وهجمتها بالتطبيع والاستسلام على لبنان والمنطقة، ولن يثنيه عن ذلك أي أمر، ونحذر السلطة اللبنانية من السير في مسار التطبيع والاستسلام! وندعوها لأن تحتمي بشعبها لمواجهة ذلك، ولا تتلاعب على الأمر بحجة الحدود أو إعادة الإعمار وتأثير النظام الدولي، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

===

وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان

يلتقي عدداً من أعيان مدينة الأبيض

قام وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان، يوم الاثنين 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، بزيارة عدد من أعيان مدينة الأبيض، حاضرة شمال كردفان، وكان الوفد بإمارة الأستاذ النذير محمد حسين أبو منهاج، عضو مجلس حزب التحرير في ولاية السودان، يرافقه المهندس بانقا حامد، والأستاذ محمد سعيد بوكه، عضوا حزب التحرير.

حيث التقى الوفد بكل من:

الأستاذ خالد حسين - رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، جناح جلاء الأزهري.

الدكتور عبد الله يوسف أبو سيل - المحامي وأستاذ القانون بالجامعات.

الشيخ عبد الرحيم جودة - من جماعة أنصار السنة.

السيد أحمد محمد - مراسل وكالة سونا.

وقد تطرقت اللقاءات لموضوع الساعة؛ سقوط الفاشر وما صاحبه من إجرام للمليشيا بحق أهل المدينة، وخذلان قادة الجيش، الذين لم يقوموا بواجبهم تجاه أهل الفاشر وفك الحصار عنهم، وهم قادرون عليه طوال فترة الحصار، والهجمات المتكررة عليهم أكثر من 266 هجمة.

ثم قام الوفد بتسليمهم نسخة من منشور حزب التحرير/ ولاية السودان بعنوان: "سقوط الفاشر يفتح الطريق أمام خطة أمريكا لسلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان، إلى متى نكون وقوداً للصراع الدولي؟!". وكانت ردود أفعالهم متميزة وطالبوا باستمرار هذه اللقاءات.

===

تدريبات "فينيكس إكسبرس 2025"

فصل من فصول خضوع تونس لهيمنة أمريكا

 يأتي استعداد تونس لاحتضان النسخة الجديدة من التمرين البحري متعدد الأطراف "فينيكس إكسبرس 2025" خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وهو التمرين الذي صارت تنظمه قيادة أمريكا لأفريقيا سنويا بعد أن ورّط النظام في تونس البلادَ بتوقيعه مع أمريكا، بتاريخ 2020/09/30م، اتفاقا للتعاون العسكري، عبر عنه وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر بأنه خارطة طريق تستمر على عشر سنوات.

في هذا الصدد، ذكّر بيان صحفي لحزب التحرير/ ولاية تونس أن الحزب بين إبان توقيع هذا الاتفاق الخطير أنّ الأمر يتجاوز الاتّفاقيات التقليديّة، فأمريكا ترسم مشروعا ضخما يحتاج إتمامه إلى 10 سنوات كاملة، وأنّ خارطة الطّريق حسب زعم أمريكا تتعلّق بمراقبة الحدود وحماية الموانئ، ومحاربة الفكر المتطرّف، ومواجهة روسيا والصّين، وهذا يعني بكل صفاقة، انتقاصاً من سيادة تونس بل هو الوصاية المباشرة على بلادنا.

وأكد البيان أن حزب التحرير في ولاية تونس رغم المضايقات والاعتقالات والمحاكمات العسكرية التي يتعرّض لها شبابنا جراء صدعهم بكلمة الحقّ، يؤكّد مرة أخرى دعوته لفك هذا الاتفاق الاستعماري المشئوم الذي يُراد منه جرّ البلاد وكامل بلاد المغرب الإسلامي وتطويعها إلى السياسات الأمريكية الخبيثة، كما كرّر نداءه لأهل القوة والمنعة في تونس وسائر بلاد المسلمين أن يتنبّهوا لما يكيده لهم أعداء الأمة ويستدرجونهم إليه، وأنّ الواجب الشرعي يقتضي منهم نصرة دينهم وصدّ العدو المتربّص ببلادهم وبأمتهم، وإعلاء كلمة الله بنصرة من يعملون على تحكيم شرعه وإقامة دولته دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة الموعودة قريبا بإذن الله.

===

ازدراء أمريكا لرعاياها

يترُك النّساء والأطفال جائعين

برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (سناب) هو برنامج اتحادي يُساعد الأفراد والأسر ذات الدخل المحدود وذوي الإعاقة على الحصول على إعانات إلكترونية تُستخدم لشراء الطعام والمشروبات، عدا الخمور، والنباتات لزراعة غذائهم بأنفسهم. وتشير التقارير إلى أنّ 42 مليون أمريكي يعتمدون على إعانات (سناب) لإطعام أنفسهم وأسرهم. 54% من البالغين الذين يحصلون على إعانات غذائية هم من النساء، ومعظمهن أمهات عازبات، و39% منهم أطفال، ما يعني أن طفلاً واحداً من كل خمسة أطفال تقريباً يعتمدُ على هذه الإعانات لضمان عدم جوعه. كما أدى الإغلاق الفيدرالي إلى اضطرار بعض الولايات لإيجاد طرق أخرى لتمويل برامج الغذاء المجانية والمخفضة في مناطقها التعليمية، حتى لا يضّطر الأطفال الذين يعتمدون على الطعام خلال اليوم الدراسي إلى العيش بدون طعام. ونتيجةً لذلك، تنشر مخازن الطعام العديدة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد صوراً لأرفف فارغة، وتطلب من الناس التبرع بالطعام وبطاقات هدايا متاجر البقالة لتلبية الطلب المتزايد على الطعام.

وعليه قال القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: لنا أن نسأل كيف يُمكن لأغنى دولة في العالم أن تتجاهل حقيقة أنّ ملايين من رعاياها الأكثر ضعفاً لن يجدوا ما يكفيهم من الطعام؟ قد تتساءلون أين تنفق أمريكا أموالها، حتى أثناء الإغلاق؟ حسناً، بدل ضمان حصول الأمريكيين على ما يكفي من الطعام، يُرسلون مليارات الدولارات إلى كيان يهود لقتل الفلسطينيين. إنه حاكم يرى أن بناء قاعة احتفالات فخمة أهم من أي شيء آخر، بينما يجدُ نواب آخرون أن استثماراتهم الشخصية تُقدم على رفاهية الشعب الذي يُفترض أن يمثلوه! كما ترون، لم تكن أمريكا الرأسمالية يوماً مهتمة برعاية شؤون رعاياها، بل كانت تهتم فقط بتقديم الدعم العسكري والمالي لمن يحرم الأطفال حول العالم من حقهم في الأمن والغذاء والمأوى والتعليم، وهي ضروريات أساسية. لذا، فهي تترك الأطفال في أمريكا أيضاً يعانون من الجوع وانعدام الأمن، ويفتقرون إلى التعليم والرعاية الصحية المناسبين.

===

«كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»

إلى كل مسلم، إلى كل ضابط وجندي وشرطي، إلى كل من ملك سلاحاً: إن الله تعالى منحنا العقل لنفكر فيه، وأوجب علينا استعماله الاستعمال الصحيح، فلا يتصرّف المرء ولا يقوم بأي عمل ولا يلفظ بأي قول قبل أن يعرف حكمه الشرعي، ومعرفة الحكم الشرعي تقتضي فهم الواقع المراد تنزيل الحكم الشرعي عليه، فلا بد أن يتمتع المسلم بالوعي السياسي، فيدرك الأمور على حقائقها، ولا ينساق وراء مخططات الكفار المستعمرين الذين لا يريدون خيراً بنا ولا بالإسلام، ويسعون جاهدين بكل ما أوتوا من قوة ومكر ودهاء لتمزيقنا والسيطرة على بلادنا ونهب مقدراتنا وثرواتنا، فكيف يقبل مسلم أن يكون أداة بأيدي أولئك الكفار المستعمرين، أو منفذاً لأوامر عملائهم؟! أيطمع بشيء قليل من متاع الدنيا الزائل فيخسر آخرته ويكون من أصحاب النار خالداً فيها، ملعوناً مطروداً من رحمة الله؟ أيقبل مسلم أن يُرضِيَ أحداً من البشر المخلوقين العاجزين وهو يُغضِبُ الله سبحانه وتعالى الذي بيده الدنيا والآخرة؟!

إنّ حزب التحرير يدعوكم لرفع مستوى الوعي السياسي، والتزام أحكام الله سبحانه وتعالى، وإلى العمل معه للحكم بما أنزل الله، فيرفع عنكم أيدي الكفار المستعمرين وعملائهم، ويفشل مخططاتهم في بلادنا.

===

أنتم من جوّع المسلمين

يا مسعود بزشكيان!

تحت هذا العنوان قال المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: أعلنت إيران إفلاس أكبر البنوك الخاصة فيها وهو بنك (آينده)، وهذا البنك له 270 فرعاً في إيران، بعدما زادت الديون عليه على خمسة مليارات دولار، والمثير للعجب في الأمر هو انتقادات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للفشل الإداري قائلاً: "لدينا نفط وغاز ولكننا جائعون"!

وأكد البيان: إن المسؤول عن ذلك الفشل الإداري الذي يتحدث عنه الرئيس الإيراني هو الرئيس نفسه، فلماذا يجوع الشعب الإيراني - يا مسعود بزشكيان - ولديكم النفط والغاز وغيرهما من الثروات والمعادن؟ أليس نتيجة لسياساتكم الخرقاء؟ أليس لبعدكم عن الحكم بالإسلام؟ ومثل ذلك يُقال في حق باقي بلاد المسلمين، يقوم الحكام السفهاء فيها بهدر ثروات الأمة الهائلة، وتمكين الكفّار المستعمرين منها، ويحرمون الأمة من تلك الثروات، ثم يأتي أحدهم ليبرر سبب الجوع بأنه فشل إداري!

وختاما قال البيان الصحفي مخاطبا المسلمين: لقد ظهرت لكل ذي بصر وبصيرة سفاهة هؤلاء الحكام الذين يتولّون أموركم، وما هم بأهل لتولّيها، لقد آن لكم أن تحجروا عليهم، فهذا هو حكم السفيه؛ منعُه من التصرف بالأموال والحَجْرُ عليه، وبايعوا خليفةً واحداً يحكمكم بشرع الله تعالى، ويُلغي نظام الربا في بلادكم ليرضى عنكم ربكم سبحانه ورسوله ﷺ، ويستعيد ثرواتكم المنهوبة، ويُعيد كرامتكم وعزّتكم، وها هو حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله يدعوكم للعمل معه لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

===

إلى المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين

إننا نسأل المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين: ماذا حدث أيها الجيش العظيم؟! ما بال هذا الهوان والضعف؟! أمن قلة عدة وعتاد؟! كيف هذا وأنت هو أقوى جيش في الشرق الأوسط؟ وتحتل المرتبة الثامنة بين أقوى جيوش العالم، بينما يحتل كيان يهود المرتبة الحادية عشرة. أي أنك تتقدم عليه في كافة البنود فكيف تكون لكم الدنية؟!

إن الجيش الجهادي قد يخسر جولة ولكنه لن يخسر حرباً؛ لأن العزيمة التي ألهبت قادته وجنوده هي ذاتها التي صنعت بدراً وحنينَ واليرموك، هي ذاتها التي فتحت الأندلس وجعلت محمداً الفاتح يعزم على فتح القسطنطينية. وهي نفسها التي ستحرر الأقصى وتعيد الأمور إلى نصابها.

إننا نؤكد أن العقيدة العسكرية الوطنية ضيعت ولم تحفظ، إنها عقيدة الوهن والتخاذل، تُذهب هيبة الجيش حيث لا تفتح للقتال في سبيل الله باباً. إنها عقيدة جعلت العسكرية وظيفة لتقاضي الراتب فأصبح بها التجنيد عبئاً ثقيلاً على قلب الشباب يتهربون منه. إنها عقيدة جعلت الرتب العسكرية للمباهاة ففرغت الجيش من معناه الحقيقي.

إننا في حزب التحرير ندعو أبناءنا في الجيش التركي إلى عدم الاستمرار في ترك الجهاد وعدم نصرة المسلمين الذين يستصرخونه؛ لأن ذلك منكر وأي منكر.. فلا تتركوا ذروة سنام هذا الدين حتى تفوزوا في الدارين.

===

هجوم ترامب على الديمقراطيين

انقلاب على الديمقراطية وكشف لزيفها

(الجزيرة نت، الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1447هـ، 2025/11/5م) شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات الحادة، انتقد فيها أداء الديمقراطيين ونظام التصويت وسياسات الهجرة والإغلاق الحكومي مؤكدا أن الوقت قد حان للجمهوريين لاتخاذ خطوات حاسمة (شبكة الجزيرة).

الراية: منذ صعود دونالد ترامب إلى المشهد السياسي الأمريكي، والعالم يشهد جدلاً واسعاً حول طبيعة خطابه وأسلوبه في التعامل مع خصومه السياسيين. فبين من يراه مصلحاً يريد إعادة أمريكا إلى "عظمتها المفقودة"، ومن يعتبره تهديداً مباشراً لقيم الديمقراطية، ويبقى السؤال الأهم: هل هجوم ترامب المتواصل على الحزب الديمقراطي هو مجرد صراع سياسي طبيعي، أم أنه في جوهره انقلاب على الديمقراطية الأمريكية نفسها؟

يأتي هجوم ترامب على الديمقراطيين باعتباره انفجاراً داخلياً في قلب النظام الأمريكي، إذ يعري الصراع الحقيقي بين طبقة النخبة المتحكمة في مفاصل الدولة، وبين الشعب الأمريكي الذي يشعر أن صوته لم يعد مؤثراً في القرار السياسي.

إن هجوم ترامب على الديمقراطيين، وإن بدا تمرداً على الأعراف السياسية الأمريكية، إلا أنه في الحقيقة مرآة تعكس أزمة الديمقراطية الغربية نفسها. إنه ليس انقلاباً على الديمقراطية فحسب، بل كشفٌ لزيفها، وأنها ميتة تنتظر دولة الخلافة لتعلن وفاتها ودفنها قريبا إن شاء الله. فمسؤوليتنا هي أن نوقن أن طريق النهضة لا يكون بتقليد الغرب، بل بالعودة إلى هويتنا وشريعتنا وعدلنا الذي أراده الله لنا.

===

المصدر: جريدة الراية