جشع الرأسمالية يوزع الموت حرقا على أهالي إيتاي البارود
جشع الرأسمالية يوزع الموت حرقا على أهالي إيتاي البارود

يحتاج البنزين إلى الأوكسجين وشرارة حتى يشتعل. أما المصري فقد اجتمع عليه الفقر والجهل ليحترق ويتفحم! ولا حول ولا قوة إلا بالله. رحم الله كل الضحايا في إيتاي البارود وشفا الله المصابين. (الصحة: ارتفاع عدد ضحايا حريق إيتاي البارود إلى 7 وفيات و16 مصاباً - الأربعاء 13 تشرين الثاني/نوفمبر 2019 - موقع مصراوي)

0:00 0:00
السرعة:
November 21, 2019

جشع الرأسمالية يوزع الموت حرقا على أهالي إيتاي البارود

جشع الرأسمالية يوزع الموت حرقا على أهالي إيتاي البارود

يحتاج البنزين إلى الأوكسجين وشرارة حتى يشتعل. أما المصري فقد اجتمع عليه الفقر والجهل ليحترق ويتفحم! ولا حول ولا قوة إلا بالله.

رحم الله كل الضحايا في إيتاي البارود وشفا الله المصابين. (الصحة: ارتفاع عدد ضحايا حريق إيتاي البارود إلى 7 وفيات و16 مصاباً - الأربعاء 13 تشرين الثاني/نوفمبر 2019 - موقع مصراوي)

ما فتئت الدولة الرأسمالية الديكتاتورية أن تكون وبالا على المصريين، تختطف أموالهم وثرواتهم وأرواحهم بدون اكتراث ومبالاة.

طبعا سيُتهم بالجهل كل من تجمع ليملأ ما أتيح له من أواني بالبنزين، فتلك المادة جعلتها الدولة غالية جدا مقارنة بالدخل المتدني لأغلبية المصريين... الجهل لا يُعيَّر به أولئك، بل تُعيَّر به الدولة التي من مسؤوليتها القضاء على الجهل بل يجب عليها أيضا إرشادٌ وتوجيهٌ متخصص حسب الأخطار المحتملة في كل منطقة. فهل وقع تدريب الأهالي على التعامل مع التسريب للمادة التي تمر بأراضيهم؟!

أما الخير الذي يستخرج من تحت أقدام المصريين ويسلم طوعا للغرب الكافر بل ييسر أمر بيعه لصالحه، بالأسعار العالمية على عين المكان دون عناء نقل، إلى شعب تتعدى نسبة الفقر فيه الـ45٪، وحتى لو اعتبرنا أن الحد الأدنى (2000 جنيه) مطبق فعلا، فذلك المبلغ إن حولناه كمية من البنزين فلن تتجاوز الـ259 لترا، بينما الحد الأدنى في دول الغرب يمكن الغربي من الحصول على ما يزيد عن 1104 لترا!

أما قمة الغبن فهو بالبعد عن أحكام الإسلام الذي يجعل المعادن التي تستخرج من باطن الأرض ملكية عامة لا تستحق من المالكين أن يضحوا بأنفسهم من أجله ويحترقوا به بدل أن ينعموا بخيره!

وكذلك في الإسلام يقتضي وجود مواسير تشغل الأراضي بصفة دائمية (أراض من الملكية العامة)، تجعل ما يمر عبر تلك المواسير مهما كان، ملكية عامة أيضا.

يا أيها الناس، إن الإسلام العظيم جُّنَّة لكم من النار في الآخرة إن طبق في دولته، الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، وجُّنَّة من نار الدنيا التي نتلظى بها تحت حكم الرأسمالية المتوحشة.

يا أهل الكنانة، إن أمنكم وتعليمكم وتطبيبكم وملبسكم ومسكنكم ومأكلكم ورعاية كل شؤونكم هي مسؤولية الدولة التي شرعها الإسلام طريقة وحيدة لا يجوز للمسلم إلا أن يَحكم أو يُحكم بها، وقد أعد لها حزب التحرير مشروع دستور كامل مستمد في كل مواده من الكتاب والسنة وما أرشدا إليه من الأدلة الشرعية، فهلا عملتم معه لإقامة هذا الفرض بل تاج الفروض؟

أما أنت، أيها الجيش في مصر الكنانة، وخاصة الضباط السامين والضباط وضباط الصف، فإنكم تعيشون تجربة فريدة من نوعها هي في الأصل أقرب ما تكون (في مجال رعاية شؤونكم وشؤون عائلاتكم واقتصادكم)، إلى ما سيتمتع به كل المصريين في ظل خير الإسلام العظيم ودستوره وقوانينه... ولكن بدون القيود النفسية والأمنية والمخابراتية التي تفتش صباح مساء في ولائكم لشخص الرئيس وتحاصر حتى تفكيركم... ألا تريدون أن يعيش إخوانكم المدنييون كما تعيشون؟! في الإسلام لا ضرائب على الجميع كما هو لكم فقط الآن، ولا قروض ربوية لتمويل المشاريع والأعمال كما هو لكم فقط الآن، ورعاية صحية على أعلى مستوى كما هو لكم فقط الآن، ولا جمارك على الاستيراد للجميع كما هو فقط لكم الآن... تلك الامتيازات وخاصة الاقتصادية رفعت من تنافسيتكم على المستوى الداخلي، بينما إن تمتع بها الجميع سترفع تنافسية البلد على المستوى الخارجي، وكما لا بطالة عندكم في الجيش فستنعدم البطالة في البلد كله. روى البخاري ومسلم من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه؛ أن النبي e قال: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيِه مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ». أما الفارق الأكبر والعظيم في حال تطبيق نظام الإسلام بأكمله في دولة الخلافة الراشدة، فهو رضا الله وفوز في الدنيا والآخرة ونصر وتمكين وعزة للأمة، ورعب شديد يصيب أعداءها...

أيها المخلصون في جيش الكنانة، أنتم أمل الأمة، فبإعطائكم النصرة لحزب التحرير تَخرجون وتُخرجون الأمة من حالة الترقُّب وتُرضون ربكم وتصبح أرض الكنانة بكم (مصر المنورة) وتنالون شرف الأنصار.

﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً﴾ [سورة الفتح: 29]

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

جمال علي – ولاية مصر

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو