جولة إخبارية   2015-5-17
جولة إخبارية   2015-5-17

العناوين: • هيكلية أمنية جديدة وتعاون دفاعي غير مسبوق يعمقان دخول "مشيخات الخليج" في عمق بيت الطاعة الأمريكي• بعد سبعة أشهر من القطيعة، خلال اجتماع بين زعيمي القبارصة اليونانيين والأتراك، اتفاق على رفع قيود التنقل بين شطري قبرص   التفاصيل: هيكلية أمنية جديدة وتعاون دفاعي غير مسبوق يعمقان دخول "مشيخات الخليج" في عمق بيت الطاعة الأمريكي: خلال قمة «كامب ديفيد» الخميس 14 أيار/مايو 2015م أمريكا ترسي «هيكلية أمنية جديدة» لتعاون دفاعي غير مسبوق. كما وأكد البيت الأبيض أنه «منفتح على مناقشة مسألة منح الشركاء الخليجيين وضع حليف رئيسي من خارج حلف الأطلسي». كما وقال كولن كال مستشار نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن، إن قدرة أي بلد في المنطقة للدفاع ضد تهديد الصواريخ ضئيلة مقارنة مع قدرة دول مجلس التعاون مجتمعة ولذا فمن الأفضل أن يكون هذا النظام الجماعي أكثر تكاملا. وهو ما يبين أن هدف أمريكا الحقيقي من القمة ليس هو حماية دول الخليج، بل بأن أمريكا معنية في الأساس بنشر درعها الصاروخية في الخليج، متوسلة إلى ذلك بالبرنامج النووي الإيراني والصواريخ البالستية الإيرانية... وما يؤكد ذلك هو ما جاء في "لوس انجليس تايمز" التي ذكرت أن رؤية أوباما التي تتلخص بمحاولة الابتعاد عن مشاكل المنطقة اشتبكت مع رغبة دول الخليج العربي بإشراك الولايات المتحدة في أمن المنطقة. في حين أن الإشارة الوحيدة التي أوصلتها واشنطن لقادة الخليج بوضوح هي أنه يتوجب عليهم التعايش مع القرارات التي يتخذونها وأن أولوياتهم تختلف عن اهتمامات الرئيس الأمريكي. بل وجاءت تصريحات مستشار الأمن القومي الأمريكي بن رودس للصحافيين 2015/05/13م لتقدّم تطمينات كلامية فقط لحلفاء واشنطن العرب بقوله إن البيت الأبيض منفتح على فكرة منح الشركاء من دول مجلس التعاون الخليجي وضع حليف رئيسي من خارج حلف شمال الأطلسي، غير أنه قال للصحافيين «إن المحادثات في قمة كامب ديفيد تركز بدرجة أكبر على الضمانات العامة بشأن المساعدة التي يمكن أن تقدمها الولايات المتحدة بخصوص الأمن»، وهو ما فهم بأنه رفض دبلوماسي أمريكي لأكثر من تقديم ضمانات عامة وانفتاح على أفكار جديدة. هذا فيما خيب أوباما آمال مشايخ النفط حيث وعلى النقيض من تمنياتهم، حاول أوباما تشجيع قادة دول الخليج على إشراك إيران في قضايا المنطقة، وقال إنه يعتقد أن هناك تقدما في إنهاء الحرب الأهلية في اليمن على المدى القريب. هذا وقد أجمعت الصحافة الأمريكية بما فيها "نيويورك تايمز" و"واشنطن بوست" و"لوس أنجليس تايمز" و"وول ستريت جورنال" على أن الشيء الوحيد الذي قدمه أوباما للقادة العرب في القمة هو استعداد الولايات المتحدة لبناء قدرة دفاعية أكثر فعالية لدول الخليج. حيث كشفت "لوس أنجليس تايمز" أن الإدارة الأمريكية تبحث حاليا في بذل المزيد من الجهود مع الخليج لتبادل نظم الإنذار المبكر ودمج الدفاعات الجوية والصاروخية إضافة إلى مساعدة دول الخليج في أنظمة الدفاع الصاروخي والحرب الإلكترونية والحماية البحرية ومكافحة الإرهاب. وهو ما يبشر بجعل الخليج منطقة عسكرية أمريكية بامتياز، تخضع بالكامل لهيمنة البنتاجون المباشرة. ----------------- بعد سبعة أشهر من القطيعة، خلال اجتماع بين زعيمي القبارصة اليونانيين والأتراك، اتفاق على رفع قيود التنقل بين شطري قبرص: اتفق زعيم القبارصة الأتراك والرئيس القبرصي اليوناني نيكوس أناستاسياديس الجمعة، 15 أيار/مايو 2015م، على إجراءات لبناء الثقة، خلال الاجتماع الذي عقد في مجمع الأمم المتحدة في المنطقة العازلة في مطار نيقوسيا القديم. هذا فيما أعلن وسيط الأمم المتحدة إسبن بارث ايدي عقب الاجتماع أن الإجراءات شملت إعفاء القبارصة اليونانيين من ملء استمارات دخول إلى شمال قبرص، إضافة إلى اتفاق الزعيمين على الاجتماع مرتين شهرياً على الأقل، لتكثيف تبادل وجهات النظر حول السبل المؤدية إلى توحيد الجزيرة. ومن شأن التخلي عن الاستمارات، تسهيل التنقل بين الشطرين، كما أنه يحمل مغزى سياسياً مهماً، في وقت يُسجل عبور الآلاف يومياً من خلال سبع نقاط تفتيش على امتداد المنطقة العازلة في الجزيرة. وقدم الرئيس القبرصي اليوناني إلى نظيره الشمالي إحداثيات حول أماكن وجود حقول الألغام الأرضية التي زرعها القبارصة اليونانيون عشية التقسيم عام 1974م وتقع حالياً في أراضي القبارصة الأتراك. واعتبر استئناف المحادثات المتوقفة منذ تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، أفضل فرصة منذ سنوات لإعادة توحيد الشطرين بعد أربعة عقود من الانقسام. وأتى ذلك في ظل قناعة سائدة بأن لدى الزعيمين القبرصيين الإرادة والتفويض الكاملين للدخول في محادثات مكثفة تفضي إلى نتائج إيجابية. ويذكر أن الولايات المتحدة وتركيا كانتا قد أعربتا الثلاثاء 21 نيسان/أبريل الماضي عن أملهما في أن يتوصل القبارصة اليونانيون والأتراك هذا العام إلى اتفاق يمهد الطريق أمام إعادة توحيد جزيرتهم المقسمة منذ أكثر من أربعة عقود. وقال وزير الخارجية الأمريكي جون كيري خلال لقائه بنظيره التركي مولود جاوش أوغلو في واشنطن إن "هذه المشكلة مستمرة منذ أمد بعيد وتتطلب جهودا دولية للمساعدة في إيجاد حل، اتفاق دائم". وأضاف كيري أن "الولايات المتحدة وتركيا تدعمان المفاوضات التي ترعاها الأمم المتحدة بهدف إعادة توحيد الجزيرة في إطار اتحاد فدرالي ثنائي المنطقة والطائفة. نعتقد أن الطرفين قادران على إحراز تقدم حقيقي ودائم خلال عام 2015". من جهته دعا الوزير التركي الولايات المتحدة إلى القيام بدور فعال لدى استئناف المفاوضات بين المكونين القبرصيين. وقال جاوش أوغلو أن "تركيا والقبارصة الأتراك لديهم الإرادة السياسية في التوصل إلى حل ونحن ننتظر على طاولة المفاوضات. نأمل التوصل إلى حل خلال العام 2015". هذا ويجدر بالذكر هنا أنه تم اكتشاف حقول طاقة قبالة الجزيرة وكذلك قرب السواحل الشرقية للمتوسط "فلسطين - المحتلة ولبنان" وهو ما أدى إلى تغيير المعطيات الإقليمية والدولية، وبعث ببعض التفاؤل حيال احتمال تقدم المفاوضات. لذا فقد اعتبر هوبير فوستمان أستاذ التاريخ والعلوم السياسية في جامعة نيقوسيا أن استئناف المحادثات "يشكل أكبر فرصة للسلام منذ العام 2004 بسبب النفط والغاز". كما وقال فوستمان أن "واشنطن وضعت ثقلها كثيرا في هذا الجهد الأخير للسلام لأن الغاز والنفط يغيران اللعبة في إطار أكثر شمولية (...) إنه وضع رابح للجميع". ويذكر أن كيان يهود كان قد وضع خططا ومشاريع لتصدير الغاز عبر أنبوب غاز يمر في المياه القبرصية ثم إلى تركيا، وفي الاستثمار في مصنع للغاز المسال في الجزيرة المتوسطية "لن تسلم غازها لقبرص إلا إذا كان هناك حل".

0:00 0:00
السرعة:
May 18, 2015

جولة إخبارية 2015-5-17

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار