جولة إخبارية   2015-5-31
جولة إخبارية   2015-5-31

  العناوين: • سوريا: الحرس الجمهوري التابع لنظام بشار الأسد يؤسس لواء من العلويين للدفاع عن الساحل• اليمن: وفد حوثي في عُمان لبحث سبل التوصل إلى حلّ سياسي• صحيفة عبرية: محاولة كيان يهود تحقيق تسوية مع غزة قد تصطدم بمعارضة مصر...   التفاصيل: سوريا: الحرس الجمهوري التابع لنظام بشار الأسد يؤسس لواء من العلويين للدفاع عن الساحل بعد المكاسب التي حققها مقاتلو المعارضة في الآونة الأخيرة في شمال غرب سوريا حيث اقتربوا من محافظة اللاذقية الساحلية ذات الأهمية الاستراتيجية لنظام بشار أسد ولحكومته. وفي سابقة هي الأولى من نوعها أعلنت قوات الحرس الجمهوري عن تشكيل لواء «درع الساحل»، وأشارت مصادر خاصة لوسائل الإعلام إلى أن هذا اللواء هو مقدمة لتشكيل عدد من الألوية ذات الصبغة الطائفية مهمتها طمأنة العلويين في الساحل ونشر ثقافة التسلح والقتال في صفوف شبان وشابات الطائفة للدفاع عن أنفسهم بعد الانتكاسات الكبيرة المتتالية للجيش النظامي والميليشيات المؤيدة له والتي كان آخرها تحرير مدينة أريحا الواقعة على الطريق الدولي إلى حلب في غضون أربع ساعات فقط على حد وصف ناشطين من إدلب. وأعلن أن التسجيل للانضمام إلى هذا اللواء سيبدأ من مدينة القرداحة معقل بشار الأسد. فيما تأتي هذه التطورات في حين كثُر الحديث في الأيام الماضية وبشكل كبير عن حتمية تقسيم سوريا، وغصت عشرات الصحف والقنوات التلفزيونية بالتحليلات التي تصب في هذا الاتجاه، وجاءت هذه الاستفاضة في الحديث عن حتمية تقسيم سوريا على وقع السقوط الغامض والسريع لتدمر وقبلها الرمادي وقبلهما إدلب وجسر الشغور... وهنا جاءت دعوة جاشوا لاندز، رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة أوكلاهوما الأمريكية، الذي قال للصحافيين بُعَيد الاحتفال المخصص لمنظمة حقوق الإنسان، أن عليهم التركيز على موضوع تقسيم سوريا أكثر من أي وقت مضى، فيما سانده في ذلك السفير الأمريكي السابق في دمشق روبرت فورد. وكان ذلك مؤذنا لكبريات الصحف الأمريكية كي تبدأ بالترويج لموضوع التقسيم ليتخطى حدود سوريا ليصل إلى العراق أيضا لترسيم جديد للحدود، هذا فيما تبعتها في ذلك الصحافة العربية أيضا... فهل تأتي تلك الحملة الإعلامية الشرسة في إطار كذبة مفتعلة تطابق في تسويقها شروط غوبلز في الدعاية، على قاعدة اكذب واكذب واكذب حتى يصدقوك. وذلك بهدف التخويف من التقسيم فتضطر الفصائل المسلحة للموافقة على الحل السياسي الذي لطالما دعت له أمريكا وذلك درءاً لخطر التقسيم، حيث أعلن عن انعقاد اجتماع وزاري حول سوريا في باريس، في الثاني من الشهر المقبل حزيران/يونيو، تشارك فيه الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا وستُدعى إليه روسيا، قبل الاجتماع المقرّر بعد الظهر لوزراء خارجية التحالف الدولي - العربي ضد تنظيم الدولة. حيث قال مصدر فرنسي لوسائل الإعلام إن باريس طرحت عقد الاجتماع لـ «النظر في آليات تعزيز الدعم للمعارضة السورية وإعادة إطلاق المسار السياسي، وكيفية العمل وبأي شروط»، لافتاً إلى أن «باريس تريد أن تعمل الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، معاً حول سوريا». وتابع المصدر الفرنسي: «لم يعد الموضوع الملحّ هو التساؤل حول نوع الحكومة الانتقالية، لأن دخول داعش إلى دمشق يشكل خطورة تُحوِّل خروج الأسد من العاصمة السورية وهو ضرورة، إلى مرحلة جديدة تؤدي إلى ظروف أخرى، ما يعني أن خروج الأسد وهو ضرورة بالنسبة إلى فرنسا، ليس انتصاراً أو تحريراً بل مرحلة جديدة. لذلك، ينبغي تجنُّب دخول داعش إلى دمشق وهو أمر مهم لأن الأسرة الدولية انتظرت طويلاً ولم تفعل شيئاً». وأوضح مصدر دبلوماسي غربي أن اجتماع باريس «سيركّز على إطلاق المسار السياسي ووثيقة جنيف١». أم أن تلك الحملة الإعلامية الشرسة حول تقسيم سوريا تأتي في إطار الترويج للتقسيم وذلك لإيجاد رأي عام أنه قادم لا محالة، ما يجعله متقبلا عندما تقدم الولايات المتحدة على إعلانه... أيا كان الهدف الحقيقي من وراء هذه الحملة فإن أهل الشام سيما المعارضة المسلحة هم القادرون على منع التقسيم أو الحل السياسي الذي تريده أمريكا، وذلك بإعلانهم أولا الرفض لكليهما، فلا حل إلا حلا يرضي الله ورسوله، وثانيا بالزحف نحو العاصمة والساحل في آن، لتفويت الفرصة أمام أمريكا وحلفائها في أن تخلق أمرا واقعا على الأرض... -------------- اليمن: وفد حوثي في عُمان لبحث سبل التوصل إلى حلّ سياسي كشفت مصادر خليجية في الرياض عن وجود مشروع حل سياسي للأزمة اليمنية ترعاه سلطنة عمان بموافقة خليجية ويمنية تقوم مسقط ببحثه مع الوفد الحوثي الذي يزور السلطنة منذ يوم السبت الماضي 16 أيار/مايو الجاري لإقناعهم به، من أجل وقف الحرب من قبل قوات التحالف العربي والقبول بالحوثيين كمكون وطرف سياسي رئيسي في الحوار اليمني حول مستقبل اليمن. وأكدت المصادر نفسها أن تأجيل انعقاد مؤتمر جنيف بشأن اليمن الذي كانت الأمم المتحدة قد دعت إليه إلى أجل غير مسمى جاء بسبب المحادثات العمانية الجارية مع الوفد الحوثي في مسقط. وكشف سفير خليجي في صنعاء ويتواجد حاليا في الرياض في تصريحات إعلامية أن مشروع الحل السياسي سيعتمد بشكل أساسي على تطبيق قرار مجلس الأمن رقم 2216 الداعي إلى تمكين الحكومة الشرعية من ممارسة مهامها وتسليم معسكرات وأسلحة الجيش اليمني إلى هذه الحكومة وانسحاب القوات الحوثية من المدن والمحافظات اليمنية، والاعتراف بنتائج ومخرجات مؤتمرات الحوار الوطني السابقة في اليمن. وما يجري في مسقط هو إقناع الحوثيين بالقبول بتطبيق قرار مجلس الأمن مقابل أن تقدم لهم الحكومة الضمانات السياسية والأمنية التي تضمن عدم إقصائهم وملاحقتهم وحتى محاكمتهم مستقبلا وكذلك تضمن لهم بقاءهم كطرف سياسي رئيسي في مستقبل اليمن. ومن بين المقترحات المطروحة السماح للرئيس المخلوع عبد الله صالح وأقربائه ومساعديه بترك اليمن واللجوء إلى دولة أخرى (قد تكون دولة الإمارات) مع ضمان عدم قيامه بأي نشاط سياسي. في مقابل ذلك فإن الحكومة اليمنية ترى أن حزب «مؤتمر الشعب العام» الذي كان تابعا لصالح هو مكون وطرف سياسي رئيسي في اليمن وأن من يمثل المؤتمر هم من شاركوا في مؤتمر "إنقاذ اليمن" الذي عقد في الرياض مؤخرا. هذا ويذكر أن الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون كان قد أصدر بيانا أعلن فيه عن إطلاق مشاورات شاملة بين الأطراف اليمينة وبقيادة يمنية ابتداء من يوم 28 آيار/مايو في جنيف لاستعادة قوة الدفع نحو عملية الانتقال السياسي. إلا أن وزير الخارجية اليمني رياض ياسين كان أكد أن حكومة الرئيس المعترف به دوليا عبد ربه منصور هادي لن تشارك في المحادثات اليمنية التي دعت إليها الأمم المتحدة في جنيف في 28 أيار/مايو ما لم ينسحب المتمردون الحوثيون من مدن وأراض سيطروا عليها. وقال ياسين لوكالة فرانس برس "لن نذهب (إلى جنيف) ما لم يحصل شيء على الأرض". وذكر ياسين أن الحكومة اليمنية لم تدع رسميا إلى محادثات جنيف التي قال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنها "ستتيح إرساء الدينامية اللازمة لعملية الانتقال السياسي تحت إشراف اليمنيين". ولكن حتى لو دعيت الحكومة، أكد ياسين أنها لن تشارك من دون تطبيق ما لقرار مجلس الأمن 2216 كمبادرة "حسن نية". وكان القرار 2216 فرض حظرا على تسليح الحوثيين وطالب بانسحابهم من الأراضي التي سيطروا عليها. وذلك في حين أعلن زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي في خطاب تلفزيوني، رفضه لما اتفقت عليه القوى السياسية في مؤتمر الرياض «إعلان الرياض»، مشيراً إلى موافقته على حوار ترعاه الأمم المتحدة في دولة «محايدة» ويستند إلى مخرجات مؤتمر الحوار الوطني واتفاق "السلم والشراكة". وكان البيان الختامي لمؤتمر الرياض بشأن اليمن الصادر في 19 أيار/مايو 2015 قد أعلن عن تأييده لشرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي، ودعا للعمل بكل الوسائل لإسقاط انقلاب الحوثيين، مطالبا مجلس الأمن بالتنفيذ الكامل للقرار الدولي رقم 2216 لحل الأزمة اليمنية. كل ذلك يبين أن رجالات الإنجليز يحاولون إعادة تأهيل حزب «مؤتمر الشعب العام» لإعادته لسدة الحكم من جهة، كما ويشترطون عدم التفاوض في ظل هيمنة حوثية على الأرض، فيطالبوا بانسحاب الحوثيين من المدن وتطبيق ما لقرار مجلس الأمن 2216، أما الحوثي ورجالات أمريكا فيريدون التفاوض دون شروط مسبقة وذلك لأنه حينئذ ستكون الورقة الرابحة بيد من يسيطر على الأرض... ---------------- صحيفة عبرية: محاولة كيان يهود تحقيق تسوية مع غزة قد تصطدم بمعارضة مصر... ذكرت صحيفة معاريف العبرية أن أي محاولة من كيان يهود لتحقيق تسوية مع غزة قد تصطدم بمعارضة مصر التي ترى حماس عدوا، حسب الصحيفة... كيان يهود، الذي له مصلحة عليا في المساعدة في إعمار القطاع واستقراره، يجد نفسه أمام معضلة. إذا حاول الدفع إلى الأمام بتسوية (ترتيب) بعيد المدى، الأمر الذي هو مصلحتها، فمن شأنها أن تصطدم باعتراض مصر، التي ترى في حماس عدوا، ولهذا السبب فإن معضلة غزة ستستمر. احتمالات الاتفاق هزيلة وكل حادثة صغيرة من شأنها مرة أخرى أن تتضخم إلى أحجام غير متوازية. كما وقال مراسل الشؤون العسكرية لصحيفة "هآرتس" عاموس هرائيل إنه لا يمكن لـ"كيان يهود" أن تستمر في الاعتماد على وساطة مصر مع حماس. وأضاف في تقرير نشره على صحيفة هآرتس صباح يوم الجمعة 29 أيار/مايو الجاري، "لا يمكننا أن نستمر في الاعتماد على وساطة مصر مع حماس، والصاروخ الأخير على "غان يبنا" أظهر هشاشة الوضع الأمني في الجنوب والذي من الممكن أن يتدهور بدون رغبة الأطراف". وأكد أن عداوة السيسي مع حماس تمنعه من القيام بدور الوسيط القوي في المنطقة، مطالباً قادة كيان يهود بالبحث عن بدائل خلاقة لتثبيت الوضع الأمني في الجنوب. وفي موضوع ذي صلة، فقد كانت إذاعة كيان يهود العامة نقلت عن ريفلين قوله في اجتماع، يوم الخميس 21 أيار/مايو الجاري، مع المفوضة السامية للعلاقات الأمنية والخارجية في الاتحاد الأوروبي فيدريكا موغيرني، في مقره بالقدس المحتلة: إنه "يجب العمل على بناء الثقة مع الفلسطينيين وأن هذه المسيرة يجب أن تبدأ بإعادة إعمار قطاع غزة. "مؤكدا أن النزاع لن ينتهي إلا بإدراك الشعبين ضرورة العيش جنبا إلى جنب". فيما أكدت المسؤولة الأوروبية من جهتها "رغبة الاتحاد الأوروبي في العمل على إنهاء النزاع". إلى ذلك فقد أعلن رئيس اللجنة القطرية لإعادة إعمار غزة محمد العمادي، عن بدء مشاريع قطرية جديدة من أجل إعادة بناء قطاع غزة في ظل دخول مواد البناء بشكل يومي وموافقة كيان يهود، على المشاريع القطرية. وقال العمادي في تصريحات صحفية، خلال جولة له على المشاريع القطرية في قطاع غزة أن آلية الإعمار تسير بشكل جيد وتم التوافق على مصانع الإسمنت والمواد تدخل يوميًا مؤكدًا أنه لا توجد معوقات. فما هي حقيقة المساعي الأوروبية تلك والتي توازيها المشاريع القطرية، في ظل تراجع ظاهري في الدور الأمريكي، فهل تتمكن أوروبا من عقد أوسلو جديدة من وراء ظهر أمريكا؟!

0:00 0:00
السرعة:
June 01, 2015

جولة إخبارية 2015-5-31

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار