خبر و تعليق   أمريكا تحارب ثوار الخنادق وتدعم ثوار الفنادق
December 21, 2012

خبر و تعليق أمريكا تحارب ثوار الخنادق وتدعم ثوار الفنادق


الخبر :


اعترفت الولايات المتحدة بالائتلاف الوطني السوري المعارض باعتباره الممثل الشرعي للشعب السوري، واعتبر الرئيس الأمريكي باراك أوباما أن مكونات الائتلاف الذي تشكل أخيرا يضم عددا كافيا من الجماعات التي تمثل أطياف الشعب السوري، وجاء إعلان أوباما عقب إدراج الحكومة الأمريكية "جبهة النصرة" السورية الإسلامية المتشددة على قائمتها للمنظمات الإرهابية الأجنبية. وتعتبر الخارجية الأمريكية، في قرارها، أن الجبهة تدعو لإقامة دولة إسلامية متشددة في سوريا.


التعليق :


لم يكن الاعتراف الأمريكي بالائتلاف السوري مفاجأة لأحد، بل لا يكاد يخفى على المتابع حقيقة هذا الائتلاف وعلاقته المشبوهة بأمريكا، وأنه قد تم تشكيله تحت سمع وبصر السفير الأمريكي في دمشق روبرت فورد، الذي مارس ولشهور عدة حبك خيوط المؤامرة الأمريكية الخبيثة، القاضية بالالتفاف على ثورة الشام المباركة من أجل حرفها وتضليلها وتفريغها من مضمونها الإسلامي النقي، فكانت مسألة إخراج الائتلاف ليرى النور، تتويجا للمؤامرات السابقة، وطوق نجاة لرجالات المجلس الوطني الفاشل.


وقد ذللت أمريكا من أجل ذلك العقبات، وحاكت المؤامرات، وأغدقت بدفع الأموال السياسية لشراء الذمم وزرع العملاء، وبالطبع فقد عملت أمريكا على دعم الائتلاف السوري بالعلن والخفاء، من أجل إعطائه الصفة القانونية ليكون ممثلا للثورة السورية، وأخذت على عاتقها شرعنة الائتلاف ومحاولة جعله العنوان الوحيد للثورة السورية زورا وبهتانا، وطالبت الدول الأخرى بدعم الائتلاف والاعتراف به كممثل شرعي ووحيد للشعب السوري، حتى يتحقق لأمريكا مبتغاها في طرح الصيغة الأمريكية للحل المنشود في سوريا بلسان الائتلاف السوري، حتى يظهر وكأنه مطلب سوري بحت، إمعانا في التضليل الخبيث.


وقد نجحت أمريكا في شرعنة الائتلاف السوري في أوكار المؤامرات الدولية والإقليمية، إلا أنها فشلت إلى الآن في أن تجعل له ثقلا ملموسا على الأرض، لدرجة اعتراف أوباما بذلك في تصريحه السابق بقوله أن مكونات الائتلاف تضم عددا كافيا من الجماعات، لإدراكه بأن وعي الثوار على الأرض قد أفشل أساليب أمريكا السياسية الخبيثة السابقة وكشفها أمام الناس، مما تسبب في خلق حالة من الهلع الأمريكي من الفشل وما قد ينتج عنه من زوال قلعة العلمانية الأخيرة كما وصفها بشار أسد سابقا.


وقد تزامن الاعتراف بالائتلاف السوري ممثلا شرعيا للشعب السوري، الإعلان بإضافة جبهة النصرة على قائمة الإرهاب الأمريكي، وهذا بحد ذاته يكشف حقيقة الموقف الأمريكي من ثورة الشام، وأسباب الدعم لجهات معينة، كالائتلاف السوري، ومحاربة جهات أخرى كالكتائب الجهادية المقاتلة، ومحاولة إقصائها ومحاصرتها سياسيا، وربما يتطور الأمر إلى ما هو أكثر من ذلك مستقبلا.


ولم تخفِ الإدارة الأمريكية السبب الحقيقي في محاربتها للكتائب المقاتلة في الشام ووصفها بالإرهاب وتصنيفها بالتطرف بالرغم من تركز عمل تلك الكتائب في محاربة نظام الطاغية بشار الذي قتل إلى الآن ما يقارب خمسين ألف سوري، فاعتبرت أن التهمة لها هي المناداة بقيام دولة إسلامية، تعتبرها واشنطن متطرفة، كونها ستلفظ إناء التبعية للغرب، وتتخذ من الإسلام العظيم فكرة وطريقة ومنهاجا للحكم، وستقتلع جذور الخيانة من الشام إلى غير رجعة، وستشكل نواة لدولة عظمى مترامية الأطراف لتتربع على عرش الدول الكبرى.


فالمغزى إذن يتضح في عداء أمريكا لفكرة إقامة دولة إسلامية مستقلة، وهذا ما يقض مضجعها، وهي باتخاذها قرار تصنيف جبهة النصرة بالإرهاب، ترسل رسالة للكتائب المقاتلة بالشام بعدم التكتل على الفكرة نفسها، ألا وهي إقامة دولة إسلامية، لا سيما بعد أن قامت بعض الكتائب بالإعلان عن غايتها في بناء دولة إسلامية على أنقاض حكم الأسد البعثي، وما تناقلته أيضا بعض المواقع الإلكترونية عن نصرة الكتائب لمشروع إقامة دولة الخلافة الراشدة الثانية في عقر دار الإسلام في الشام.


لقد أصبحت الحرب الأمريكية على ثورة الشام علنية وبارزة كبروز الشمس في وضح النهار، فهي بعد أن استمرت لمدة عشرين شهرا تستخدم كافة الأساليب الممكنة للحفاظ على عميلها بشار ودعمه بالمهل السياسية، أصبحت الآن تحارب من يحارب بشار وتعادي من يعاديه، وفي الوقت نفسه تؤيد وتحتضن من يقبل بالحوار معه ومع نظامه البائد، ويضمن لها استمرارية تبعية النظام السوري لدوائرها السياسية الاستعمارية.


فأمريكا تقف بجانب ثوار الفنادق، بالرغم من أن وصف ثوار لهم هو مجاز فقط، فهم ليسوا أكثر من كائنات طفيلية تقتات على دماء الشهداء وتتسلق على جثث الأبطال من أجل مكاسب ومنافع آنية دنيئة، وفي الوقت نفسه فهي تحارب ثوار الخنادق الأبطال الذين أخذوا على عاتقهم استئصال نظام بشار الخائن واستبدال الدولة الإسلامية به.


إن الرد على أمريكا لن يكون ردا قويا كفاحيا مدويا إلا بالتصميم والثبات على الهدف الحقيقي للثورة، وتكاتف جهود جميع الكتائب المجاهدة المقاتلة في أرض الشام من أجل اقتلاع نظام بشار أسد من جذوره، ونصرة العاملين المخلصين لإقامة دولة الخلافة الراشدة الثانية، وتهديد أمريكا بكسر شوكتها في أرض الشام، أرض الرباط إلى يوم القيامة، لتكون الشام مقبرة لأمريكا وتطوى فيها صفحة إمبراطورية الشر إلى غير رجعة لتكون أثرا بعد عين.


أما رجالات أمريكا من قيادات الائتلاف وهيئة أركانه العسكرية الجديدة، وحكومته المؤقتة القادمة، فكل أولئك سيزولون مع زوال رأس الأفعى، وسيحاسبون على خيانتهم وتواطئهم وخدمتهم للمشروع الغربي الاستعماري ليكونوا عبرة لكل خائن.


فالثبات الثبات على الحق أيها الأبطال، ولا تنتظروا النصر من أوباما، فالنصر من عند الله العزيز القدير.


أبو باسل

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار