June 07, 2012

خبر و تعليق أولويات السياسة (الإسرائيلية) وتهميش القضية الفلسطينية

خلال كلمة ألقاها رئيس حكومة دولة يهود بنيامين نتنياهو أمام المؤتمر السنوي الخامس حول «التحدّيات الأمنية في القرن الحادي والعشرين»، الذي عقده معهد أبحاث الأمن القومي في تل أبيب هذا العام تحت عنوان «البحث عن الفرص في بيئة عاصفة»، عدّد نتنياهو التحديات والمخاطر التي ستواجهها (إسرائيل) خلال المرحلة المقبلة، والتي قال بأنها «يمكن أن تفقدنا التفوق في معظم المجالات على المستوى الأمني والعسكري والسياسي». وقال إن هذه التهديدات هي أربعة: السلاح النووي، الصواريخ، السايبر وترسانات السلاح الهائلة التي تتراكم في المنطقة.ونقل الإعلامي محمد بدير تلخيصاً لكلمة نتنياهو فقال إن الجزء الأكبر من كلمته تم تخصيصها للتهديد النووي الإيراني وتوقف عند المفاوضات التي تجريها دول 5+1 مع طهران، وانتقد أداء الدول الغربية في هذه المفاوضات.

وإذ أعاد نتنياهو التذكير بالموقف الإسرائيلي المطالب بوقف كل أشكال التخصيب في إيران وإخراج كمية اليورانيوم المخصب منها بالكامل وتفكيك منشأة فوردو في قم، أعرب عن أسفه لتراجع الدول المفاوضة لطهران عن هذه الشروط وعدم إصرارها على التزام إيران بها.

وبشأن التهديد الصاروخي، رأى نتنياهو أن إسرائيل أكثر دولة مهددة بالصواريخ في العالم، لكنها أيضاً أكثر دولة متقدمة في تطوير الحماية ضد الصواريخ. وعدّد المنظومات الاعتراضية التي تعمل الصناعات الحربية الإسرائيلية على تطويرها، بدءاً من القبة الحديدية، مروراً بمقلاع داود وانتهاءً بـ «حيتس»، مشيراً إلى تطوير آليات الإنذار المبكر للمواطنين. وأشار إلى أن قوة الدفاع لا تكفي في منع تهديد الصواريخ على إسرائيل، وإنما يجب على الجيش تعزيز الجانب الهجومي، الأمر الذي سيمنع التهديد علينا.

ورأى نتنياهو أن التهديد الثالث، وهو تهديد الفضاء الافتراضي للشبكة العنكبوتية المعروف بالسايبر، يؤثر على التهديدين السابقين، مؤكداً أن إسرائيل ستكون من بين القوى الخمس العظمى في مجال السايبر خلال السنوات المقبلة. وانتهى إلى التهديد الرابع «القديم والمعروف جيداً لدى من خدم في الجيش والمؤسسة الأمنية»، وهو ترسانات السلاح الهائلة في المنطقة. وقال «لا يمكننا أن نستبعد إمكان أن يُوجّه سلاح، تُزوّد به اليوم بعض الدول في المنطقة، ضدنا في المستقبل. ولا يمكننا أن نستبعد احتمال أن تسيطر قوات متطرّفة على أنظمة لا تشكّل اليوم تهديداً ضدّنا وتستخدم هذه القوات السلاح الموجود هناك ضدّنا. هذه ليست مسألة نظرية. في السابق حصل هذا بالشكل الأبرز في إيران، وهذا يمكن أن يحصل أيضاً في ظل الهزّة القوية التي تهزّ منطقتنا، كما يمكن أن يحصل بالتأكيد في أماكن أخرى». ومن على المنبر نفسه نقل بدير موقف وزير حرب دولة يهود إيهود باراك الذي قام بمهمة التحريض على طهران، ولكنه أضاف عليها نبرة تهديدية قائلاً «إن إسرائيل، خلافاً لبقية الدول، لا تمتلك خيار تجاهل التهديد النووي الإيراني». ورأى أن طهران تسعى عبر المفاوضات إلى كسب مزيد من الوقت لإنجاز واستكمال التحصين بشكل تستطيع من خلاله التقدم بالخطوة الإضافية تجاه سلاح نووي، إذا قررت ذلك. وأضاف «إن عمل الإيرانيين في هذا المجال ممنهج ويسير بخطى واثقة. وفقط عندما يكون هناك عدم قدرة على القيام بعمل عسكري كبير ضدهم، سيناقش الإيرانيون رفع برنامجهم النووي درجة أخرى».
هذه هي أولويات السياسة (الإسرائيلية) وهي كما هو واضح لا علاقة لها بالقضية الفلسطينية وكأن هذه القضية بالنسبة للساسة اليهود غير موجودة، فالحديث عندهم هو فقط عن الملف الإيراني وإطلاق الصواريخ والقبة الصاروخية والوضع الأمني في سيناء وكيفية مواجهة أخطار الشبكة العنكبوتبة.
وهذه الأولويات كلها أمنية بامتياز وليست سياسية، وهي إن دلت على شيء فإنما تدل على طبيعة الدولة اليهودية والقادة اليهود الذين لا يعيرون أي اهتمام لأي موضوع سوى الموضوع الأمني.وبغياب القضية أو تغييب الفلسطينية عن تلك الأولويات يظهر لنا مدى تهميش تلك القضية وعدم تأثيرها البتة على صانع القرار (الإسرائيلي).

ويعكس هذا التهميش مدى ضعف الطرف الفلسطيني والعربي وبلوغه إلى مستوى من الهزال لم يبلغه من قبل قط.
إن غياب أي ذكر لأي حل يتعلق بالقضية الفلسطينية في أولويات قادة دولة يهود لا شك أنه يدل على وصول القضية إلى حالة من الموت السريري يصعب معها العودة إلى تصدر الأحداث مرة ثانية من دون وقوع أمر غير عادي يعصف بالمنطقة عصفا، فالسياسيون الفلسطينيون المعروفون قد استهلكوا تماما ولم يعودوا يصلحون حتى لمجرد ممارسة التضليل السياسي الذي نجحوا نسبيا في أدائه من قبل، فقد انطفأ وهجهم وبان عوارهم وانفضح كذبهم. ولو كانوا يملكون ذرة من كرامة أو نخوة لحملوا أمتعتهم ورحلوا. وأما الزعماء العرب فمشغولون بالحفاظ على عروشهم خوفا من عاصفة الثورات التي تهب في بلدانهم.

إن قضية فلسطين تحتاج إلى رجال من أهل القوة والصلاح يصدقون الله فيصدقهم ويقودون الأمة قيادة جهادية حقيقية لتحرير القدس وكل فلسطين فيجددون أمجاد صلاح الدين وبيبرس وقطز ويخوضون معارك حاسمة جديدة كحطين وعين جالوت.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار