خبر و تعليق   باكستان بحاجة إلى التغيير، باكستان بحاجة إلى الخلافة
October 28, 2010

خبر و تعليق باكستان بحاجة إلى التغيير، باكستان بحاجة إلى الخلافة

صرح أمس المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية بي جي كراولي للصحافيين: "لا نفضح سراً إن قلنا بأننا أوضحنا لباكستان أننا نعتقد بأنّ التهديد الحقيقي لباكستان ليس التهديد الخارجي من الهند، إنما الذي يهدد باكستان هو التطرف الموجود فيها".

التعليق:

هذه ليست المرة الأولى التي تحاول فيها أمريكا "تعليم" باكستان أدبيات الأمن التي ينبغي أن تكون عليها، حيث وجدت الولايات المتحدة في النزاع الباكستاني الهندي نتائج عكسية على "الحرب على الإرهاب". حيث دأبت العناصر المخلصة داخل الجيش الباكستاني على الاعتراض على زيادة نشر القوات الباكستانية في منطقة القبائل والحدود الباكستانية الأفغانية، وترى أنّ التهديد على الحدود الشرقية يأتي من الهند، إذ أنّ أميركا تريد من الجيش الباكستاني التركيز بشكل كامل على أسر وقتل المسلمين الذين تصفهم بالمتطرفين والإرهابيين بدلا من الاهتمام بالتهديد الهندي، وتريد أيضا القضاء على مشاعر العداء ضدها عند المسلمين في باكستان، وفي الوقت نفسه تحاول تحقيق هدفها الاستراتيجي طويل الأمد في المنطقة حيث سيتم استخدام باكستان والهند في جبهة واحدة ضد الصين.

إنّ بيان وزارة الخارجية يظهر سذاجة وزارة الخارجية الأمريكية من حيث أنّهم يظنون بأنّه يسهل عليهم شراء الشعب الباكستاني! مع أنّ الأمة تنظر للولايات المتحدة باعتبارها أكبر تهديد ومن ثم تليها الهند، وهذا النوع من التصريحات الصبيانية لن يغير مشاعر الأمة العدائية والمتجذرة ضد الولايات المتحدة والهند والتي تقوم على أسس صحيحة وقوية.

إنّ تصريحات بي جي كراولي التي جاءت على خلفية وجود وفد باكستاني رفيع المستوى في زيارة للولايات المتحدة من أجل الجولة القادمة من "الحوار الاستراتيجي" بين باكستان وأمريكا، والذي ضم قائد الجيش الباكستاني الجنرال أشفق برويز كياني ووزير الخارجية شاه محمد قريشي، فقد كانت النقطة الأكثر أهمية على جدول أعمال هذا الحوار هي العمليات العسكرية في المنطقة القبلية بما في ذلك شمال وزيرستان، حيث بدأت باكستان باستئناف العمليات بهدوء في جميع الأماكن الرئيسية بما في ذلك سوات وأوراكزاي وخيبر وكورام .. الخ والتي توقفت خلال أنشطة الإغاثة من الفيضانات، وكانت الحكومة قد نجحت في القيام بذلك دون لفت انتباه وانتقادات الناس لأنّها استخدمت قضية قطع خط إمداد الناتو للتغطية على ذلك الاستئناف. ولكن الحكومة لا تزال غير قادرة على البدء بعمليات جديدة في شمال وزيرستان بسبب ضغوط داخلية كبيرة داخل الجيش والفصائل الوطنية من بين المخابرات.

 لقد دفعت الولايات المتحدة باكستان إلى القيام بعمليات جديدة في شمال وزيرستان ضد شبكة حقاني، وقال المتحدث باسم مكتب الخارجية الباكستانية أمس أنّه "إذا كنا بحاجة إلى شن عمليات عسكرية في منطقة القبائل فإنّها ستكون بالأسنان والأظافر"، وأضاف أنّ "هناك أكثر من 34000 من القوات الباكستانية تتمركز بالفعل في وزيرستان".

أحد وجهات النظر هي أنّ الولايات المتحدة والقيادة الباكستانية قد لا تكون معنية بتنفيذ عملية عسكرية واسعة النطاق وإنّما يريدون استخدامها للتلويح بالعصا ضد شبكة حقاني كي تقوم بمساعدتهم في التفاوض مع حركة طالبان الأفغانية، حيث لوحظ في الآونة الأخيرة كما ورد في بعض التقارير الإعلامية أنّ أعضاء شبكة حقاني قد بدؤوا بالفعل في لعب دور هام في إقامة اتصالات مع الولايات المتحدة وحركة طالبان من أجل المفاوضات.

ومع انغماس الحكومة كلها في "الحوار" مع الولايات المتحدة، لا تزال باكستان تغرق في الظلام والفوضى، فانقطاع الكهرباء مستمر على الرغم من أنّ الطقس لم يعد حارا، وما زالت كراتشي تنزف بشكل يومي ويتم قتل العشرات من الناس كل يوم فيما يعرف بـ "القتل المستهدف"، وقد أعلنت شركة "سوي الجنوبية للغاز والبترول المحدودة (SSGPL) عن نقص في الغاز لهذا الشتاء - أزمة وهمية أخرى والتي ستؤثر على الناس في الأشهر الأربعة المقبلة. فإستراتيجية الولايات المتحدة مع باكستان لم تتغير، وهي إبقاء الناس منشغلين في مشاكلهم اليومية بينما تعزز الولايات المتحدة هيمنتها على المنطقة، وحكام باكستان يتعاونون معها بشكل كامل في تحقيق هذه الخطة.

لم يعد الناس يحتملون متابعة الدعوة إلى 'تغيير' بينما تعزز أمريكا من وجود قواتها مع مرور الزمن، لذلك فقد أطلق حزب التحرير حملة لاغتنام الفرصة، من أجل تثقيف الأمة بأنّ معنى 'التغيير' هو قلع هؤلاء الحكام العملاء وإقامة الخلافة، من أجل ذلك أعلن حزب التحرير عن تنظيم مسيرات في جميع أنحاء البلاد يوم الخامس من تشرين الثاني 2010، نحن واثقون بأنّ هذه الحملة ستقربنا أكثر إلى غايتنا، إقامة الخلافة، ندعو الله أن ينزل البركة والخير في هذا المسعى. آمين!

نفيد بوت

الناطق الرسمي لحزب التحرير في باكستان

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار