November 01, 2011

خبر وتعلبق أمريكا تريد ان تبقى وصية على المنطقة


في 26/10/2011 نقلت الشرق الاوسط عن مسؤول امريكي حول موقف بلاده تجاه الحركات الاسلامية تحت عنوان تعامل امريكي حذر وواقعي مع الحركات الاسلامية في الدول العربية.

فمما قاله هذا المسؤول الامريكي لهذه الصحيفة "ان موقفنا من الاحزاب الاسلامية واضح وهو ان على كل الاحزاب السياسية ان تلتزم بحقوق عالمية اساسية مثل المساواة بين الجميع سواء بين الرجل والمرأة او المساواة بين جميع المواطنين بغض النظر عن اديانهم" ونقلت عن هذا المسؤول الذي طلب عدم ذكر اسمه كما قالت الصحيفة::" لا يمكن ان تستخدم هذه الاحزاب الديمقراطية لتصل الى السلطة فقط. هناك حقوق اساسية يجب ان تحترمها عندما تصل الى السلطة مثل حرية التعبير وحقوق جميع المواطنين والالتزام بالسلام". ونقلت ميشيل دان خبيرة في معهد "المجلس الاطلسي" قولها ان واشنطن ستراقب اي تراجع لحقوق المرأة مع تولي احزاب اسلامية السلطة في الدول التي تشهد انتقالا في السلطة". وقالت :" هناك ترقب امريكي لعلاقة الاحزاب الاسلامية وغير الاسلامية في ليبيا وامكانية تشكيل الاطراف المختلفة حكومة وحدة وطنية". والامر ينطبق على تونس ومصر وغيرها من دول عربية خلال الفترة المقبلة.

التعليق:

بناء على تصريحات الامريكيين الكثيرة المتعلقة بالمنطقة وبامتنا نريد ان نلفت نظر هؤلاء المستعمرين الى الامور التالية، لان شعوب أمتنا باتت تدرك تلك الامور فلا تظن امريكا ان الامة ما زالت في غفلة، وان الوعي والادراك لديها في طور التكامل والتمام:

1. أمريكا بتصريحات مسؤوليها وبتصرفاتها تظهر نفسها على انها وصية على البلاد العربية وعلى شعوبها بل على العالم الاسلامي. فتعمل على ان تصير الامور فيها حسبما تريد لا كما تريد هذه الشعوب. فتريد ان تملي على العرب وعلى المسلمين ما تريده لابقاء سيطرتها ونفوذها وهيمنتها عليهم وعلى منطقتهم. ولذلك تريد ان تصيغ النظام السياسي لهذه البلاد ولهذه الشعوب ولاحزابها بعد الثورات كما تهوى وتتمنى حتى لا تفقد نفوذها فيها. فكأن الثورة لم تحدث ضدها وانما كانت ضد عملائها فحسب فتعمل على خداع الشعوب بالتخلي عنهم عندما ترى انهم على وشك السقوط، وكأنها تتغافل عن معنى الشعار الذي رفعته هذه الشعوب الأبية بان "الشعب يريد اسقاط النظام" والذي لا يعني اسقاط بعض رموز النظام العملاء الموالين لها فحسب كحسني مبارك وبشار اسد وغيرهما من العملاء الموالين لاوروبا كابن علي والقذافي، بل الشعب يريد ان يسقط النظام من جذوره والتي تعني افكاره ودساتيره وقوانينه النابعة من المبدأ الرأسمالي الغربي الى جذعه الذي يعني الدولة القائمة اي الجهاز التنفيذي لهذه الافكار والدساتير والقوانيين ويعني اسقاط فروعه من الاجراءات والتطبيقات الجائرة نتيجة هذه الافكار والدساتير والقوانيين ويعني ازالة ثمراته المرة كالعلقم من تعاسة وشقاء ودوس على الكرامات وهضم للحقوق وانعدام لمعنى الرعاية وحفظ الكرامة، ويعني ارجاع السلطان الى اهله واسناده الى سنده الطبيعي وهو الشعب وقطع السند الخارجي كامريكا وبريطانيا وغيرهما لهذه الانظمة الاجرامية العميلة، ويريد ان يصفي القائمين عليه من الفاسدين والعملاء وان يأتي بالمخلصين لدينهم ولامتهم والواعيين والمبدعين في الفكر والسياسة والادارة والحكم.

2. ان امريكا ما زالت تشعر انها قادرة على ان تمسك بزمام الامور في المنطقة وان تكون هي صاحبة الكلمة فيها وتقرر مصيرها وتملي عليها النظام الذي تريده. فلا تريد ان تترك الشعوب ان تقرر ما تريد وتقرر مصيرها وهي التي تنادي بحق الشعوب بتقرير مصيرها وباختيار نظامها، ولكن هذا لا تتطبقه على الشعوب الاسلامية، لانها تدرك ان هذه الشعوب اذا تركت وشأنها فلا تقبل غير الاسلام بديلا، بل تريد ان تلزمها بكفرها وتفرض عليها هيمنتها وتكون صاحبة الكلمة فيها كما كانت عليه في السنين الغابرة، وتحذر الاحزاب الاسلامية من ان تتخذ الديمقراطية للوصول الى السلطة فقط ولا تلتزم بالديمقراطية التي تعني ان البشر اربابا ومشرعين من دون الله وذلك الشرك بعينه. وتريد ان تخضع هذه الاحزاب لها ولسياستها وان تلتزم بكفرها من افكار تتعلق بالمرأة وحقوق الرعية، مع العلم ان لدى الاسلام احكاما راقية لا تعلو عليها اية احكام، بل لا تصل الى مستواها سواء ما تعلق منها بالمرأة او بحقوق الرعية او بغير ذلك.

فهي ليست كما فعلت امريكا واخواتها الرأسماليات عندما جعلوا المرأة سلعة ومتعة وهدروا كرانتها وهضموا حقوقها واهانوا انسانيتها فلم يعتبروها انسانا شريفا مكرما كالرجل بل عرضا مصانا، وكأم رؤوم غالية يبرها أبنائها، وكزوجة محترمة ومعززة لدى زوجها، وكجدة عزيزة، وكبنت تحرسها عين اباها واخاها، لا كما نراها في اوروبا وامريكا فالابناء هناك يعقون امهاتهم والازواج يخنون زوجاتهم والابناء والاحفاد يحتقرون امهاتهم وجداتهم بل وابائهم واجدادهم ويرمون بهم الى دور العجزة عندما يكبرون وينتظرون موتهم ليرثوهم. وهم اي الغربيون يلزمونها بالعمل لاعالة نفسها ولا يرى الزوج او الاب انه ملزم بالانفاق عليها. واما حقوق الرعية او المواطنين حسب تعبيرهم فيكفي المثال الحي وهو ان نسبة 99% مهضومة حقوقهم ويسيطر عليها نسبة 1% من الحيتان التي لا تعرف الشبع الذين اتخذوا وول ستريت معقلا لهم فاراد الذين يمثلون أغلبية الشعب الساحقة احتلال وول ستريت معقل الناهبين لاموالهم والقضاء على نظامهم الرأسمالي. فنقول لامريكا وللغرب ان بيوتكم واهنة كبيت العنكبوت وانها من زجاج فاي حجر يضرب عليها تتشقق او تتكسر الكسر ، وبيوتنا من حديد لا تتكسر وان ظهرت فيها نتوءات من شدة ضربات المستعمرين لها لمئات السنين بكل ما اوتوا من قوة ولكن ما يلبث ان يقوم المسلمون ويصلحوا ما افسده هؤلاء المفسدون الغربيون ومواليهم. ولذلك تتخوف امريكا والغرب من استلام المسلمين للسلطة المسلوبة من ايديهم ليطبقوا شرع ربهم فيعملون على ارغام احزاب اسلامية معينة قبلت ان تتماشى معهم من ان لا تلتزم بشرع الله ويجبروها على الالتزام بشرع البشر وعلى الاخص بشرع الغرب. وتريد منها ان ترتبط بسياستها في الشرق الاوسط مثل المحافظة على عملية السلام مع كيان يهود الغاصب لاراضي فلسطين الاسلامية.

3. ان امريكا مخطئة ان ظنت انها وصية على الشعوب الاسلامية ومنها العربية ومخطئة ان ظنت انها قادرة على ان تبقى ممسكة بزمام الامور وصاحبة الكلمة في المنطقة بعد كل تلك الثورات المستمرة ومخطئة ان ظنت ان حركة التغيير لدى هذه الشعوب قد توقفت او قد تتوقف اذا ما وصلت بعض الاحزاب التي يطلق عليها اسلامية ولا تلتزم باسلامها سواء في الحكم او الاقتصاد او السياسة الداخلية او الخارجية وتكتفي بالالتزام باجزاء من الاسلام كالعبادات او التقيد بالنواحي الفردية كاللباس والاخلاق. لان هذه الشعوب اصيلة باسلامها، وهو فيها اصيل ومتجذر، وفكرة الحكم بما انزل الله لا بما وضعه البشر منبثقة من صلب عقيدتها، وإن لم يكتمل لديها الوعي على كيفية تطبيق هذه الفكرة ولكن هذا الوعي في طريقه نحو التكامل والتمام، وقد نشأ فيها حزب مبدئي مدرك ادراكا تاما لمبدئه ولديه الوعي التام على الاوضاع السياسية والاعيب امريكا وبريطانيا وغيرهما وكل ذلك بفضل الله عليه وعلى امته، وسترى امريكا واخواتها الرأسماليات نتائج ذلك عن قريب مهما عملت وتآمرت هي وهن، وانفقوا من اموال ستكون عليهم حسرة ثم يغلبون باذن الله.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار