February 06, 2014

خبر وتعلق السعي إلى تشويه الثورة السورية بـ الإرهاب وسرقتها بشكل منهجي عبر تركيا


الخبر:


ذكر موقع خبر7 التركي يوم الأربعاء 2014/1/29 أن القوات المسلحة التركية ضربت موكباً للدولة الإسلامية في العراق والشام بعد أن أطلق الموكب النار على قوات المخفر الحدودي. إن عناصر تابعة ل "د.ا.ع.ش" أطلقت النار من أسلحة خفيفة على دورية تابعة للمخفر الحدودي في تشوبانباي. فاستهدفت الدبابات والمضادات والرشاشات الثقيلة التركية موكباً تابعاً ل"د.ا.ع.ش"، فدمّرت 3 عربات للتنظيم.


وبعد أن تم التصريح عن عدم وقوع أي إصابات في الجانب التركي، لم يتم التصريح عن وجود إصابات أو لا على الجانب الآخر.

التعليق:


لقد تمكن المسلمون بشكل واضح من فهم دور أمريكا وروسيا وإيران والدول الأوروبية خلال الثلاث سنوات الماضية في الثورة السورية التي بدأت في آذار/مارس 2011. حيث تمكنوا من فهم ذلك خلال فترة الاستقطاب المصطنعة التي ردت فيها روسيا وإيران والصين بدعم حزب البعث على وقوف أمريكا ودول أوروبا المصطنع في وجه البعث خلال عامي 2011 و2012. وقد ظهر في عام 2013 أن هذا الاستقطاب ليس إلا كذبة زائفة كبيرة. وفي الحقيقة فقد أصبح معلومًا للجميع أن جميع هذه الدول هي عدو للشعب السوري وداعمة للنظام السوري.


لأن هذه الثورة هي ثورة إسلامية فقد وقفت كل القوى العالمية ضدها. وقد أصبح هذا أكثر وضوحا بعد مؤتمر جنيف 2. لأن هذه الدول سعت إلى عقد مؤتمر جنيف 2 ومن خلاله إلى إكساب النظام البعثي وبشار الأسد المشروعية حتى تتمكن من سرقة الثورة السورية. كما أنها سعت في النهاية من مؤتمر جنيف 2 إلى إلحاق تهمة الإرهاب بالمسلمين والمقاومين الذين أظهروا مقاومة شجاعة في وجه النظام البعثي الذي يقوم بقتل مئات المسلمين في كل يوم على مدى ثلاث سنوات، وإظهار الائتلاف الوطني السوري الذي ليس له أي تأثير في المقاومة السورية ونظام البعث المجرم على أنهما الممثل الشرعي للشعب السوري.


من المؤكد أن هذه هي خطة الكفار. ولكن ما هي الأدوار المحددة للبلدان الإسلامية وخصوصا تركيا ضمن هذه الخطة القذرة؟ لقد تم منح أدوار، بما يتعلق بالثورة السورية للبلدان الإسلامية مثل تركيا ودول الخليج، مبهمة وغير واضحة بالنسبة للمسلمين وعامة الشعب. وعلى الرغم من أن تركيا ودول الخليج تظهر وكأنها تقف إلى جانب الشعب السوري وتساند الثورة، إلا أن مساندتها في الحقيقة ليست إلا زيفًا ليس غير.


حيث كانت هناك نقطة مشتركة في تصريحات وزراء خارجية أمريكا وروسيا وسوريا وتركيا قبل مؤتمر جنيف وخلال المؤتمر وبعده. وهذه النقطة المشتركة هي أنه "ينبغي خروج أو بالأحرى إخراج الجماعات الإرهابية المتطرفة من سوريا." إن روسيا وإيران تعتبران الجماعات المقاومة منذ البداية أنها جماعات إرهابية. كما أن أمريكا وضعت جبهة النصرة على قائمة الإرهاب في مطلع 2013. أما بالنسبة لتركيا فمن المفترض أنها تقبل المقاومة في سوريا على أنها الممثل عن المعارضة. إلا أنه في هذه الأيام فإن هذه الدول الثلاث تعتبر جميع الجماعات التي تسعى لإقامة الدولة الإسلامية جماعات إرهابية.


إن التطورات بين تركيا والمقاومة السورية المذكورة في الخبر أعلاه، تشبه إلى حد كبير التطورات السابقة المتعلقة بإسقاط طائرة تركية من قبل النظام السوري.

لأن الهدف الذي تم السعي وراءه من إسقاط الطائرة التركية كان الحصول على مبرر للتدخل في سوريا. وإن التدخل الذي كان سيتم في ذلك الوقت يظهر وكأنه ضد النظام، إلا أنه في الحقيقة كان يُهدف منه ملء الفراغ الذي كان سيحل بعد سقوط النظام السوري. أما الآن فإن تركيا تقف في وجه الجماعات المقاومة التي تكافح ضد نظام البعث في سوريا. ويتم التعريف عن هذه الجماعات على أنها إرهابية بالإشارة إلى تنظيمي القاعدة وتنظيم الدولة. وما يفهم من هذا الخبر هو ليس وقوف تركيا في وجه النظام السوري، بل وقوفها في وجه جماعات المقاومة في شمال سوريا ورصد تحركاتها للتمكن لاحقا بعملية مشتركة من بدء حرب ضد المجاهدين.


لهذا السبب يُهدف إلى تسيير حملة تشويه قذرة عبر تركيا ضد الثورة السورية. حيث تقوم وسائل الإعلام والحكومة والمعارضة السورية بتنظيم حملة بدعاية الإرهاب ضد العديد من الجماعات منها تنظيم الدولة وجبهة النصرة وغيرها. كل ما يحاولون تسييره يكشف عن أمر واحد هو: "أنه تم اتخاذ قرار واحد في جنيف 2، وهذا القرار هو: تشكيل حكومة انتقالية من النظام البعثي وجماعات المعارضة المعتدلة. وحتى يتم تسيير هذه العملية المرادة بنجاح، سيتم الإشارة بالإرهاب إلى جميع الجماعات التي لا تؤيد الحكومة المؤقتة والفترة المؤقتة الديمقراطية، والتي تسعى لإقامة الخلافة الإسلامية، وسيتم مكافحتها"، هذا هو ما تقوم به تركيا على الحدود الشمالية لسوريا، ليس إلا ما قامت به سابقا من تشويه للثورة السورية "بالإرهاب"، ثم البدء بحرب إذا لزم الأمر ضد المجاهدين الذين أشارت إليهم بالإرهاب.


ولكن الله سيفضح الخونة الذين يوالون الظالمين والكفار.


كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
محمود كار

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار