May 09, 2012

خبر وتعليق أبحرت سفينة الثورة الشامية بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا


الخبر:


رأت صحيفة (واشنطن بوست) الأمريكية، تصاعد حالة المخاوف والقلق من سيطرة الجماعات المتطرفة على سوريا وحالة الانقسام الظاهرة بين صفوف القوات المناهضة للحكومة.

وقالت الصحيفة- في تقرير بثته على موقعها الإلكتروني قبل عدة أيام: إنه على الرغم من دخول الثورة السورية في عامها الثاني وسط إشارات ضعيفة حول نجاح خطة السلام التي صاغها المبعوث الخاص المشترك لجامعة الدول العربية والأمم المتحدة كوفي أنان في إنهاء حالة العنف الراهنة في سوريا، إلا أن هناك مخاوف متصاعدة من سعي لما وصفته بـ "عناصر متطرفة" إلى الهيمنة على الانتفاضة التي تطالب بحرية سياسية.


التعليق :


إن هذه الرؤية التي تعرضها صحيفة الواشنطن بوست تعبر عن حقيقة حالة الهلع التي أصابت أمريكا وربيبتها دولة يهود وقوى الغرب بأسره, وذلك بسبب تميز ثورة الشام المباركة عن كل الثورات السابقة بتمنعها عن الحرف والتضليل والإجهاض, فبالرغم من الخير الذي جلبته ثورات الربيع العربي في كسرها لحاجز الخوف ومباشرتها بالمحاسبة للأنظمة الحاكمة والمطالبة بإسقاطها والتخلص منها ومما تمثله من تبعية وخنوع, إلا أن تلك الثورات لم تنتج تغيرا جذريا بالمفهوم الثوري الحقيقي بعد, وكان من أسباب ذلك ثقل النفوذ الغربي في تلك البلدان سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وتغلغل أدواته في المجتمعات المذكورة, ناهيك عن الرضوخ والمهادنة لبعض الحركات السياسية الفاعلة في الساحة الجماهيرية واستعدادها للتنازل عن ثوابتها كأثمان سياسية تدفعها لقاء القبول بها كطرف وكلاعب معترف به إقليميا ودوليا.


إلا أن ثورة الشام وبالرغم من نفوذ أمريكا وهيمنتها على رأس الطبقة الحاكمة, لم تكن الساحة الجماهيرية فيها أرضا خصبة للغرب وأفكاره وطراز عيشه إلا بالقدر الذي فرضه نظام البعث المجرم تحت ستار الممانعة والمقاومة والاحتفاظ بحق الرد, لذلك كانت أرض الشام أرضا طاهرة صفية نقية خصبة لأفكار الإسلام ومفاهيمه, كيف لا وقد بسطت الملائكة أجنحتها فوق الشام, وباركها الله وجعل صفوته من خلقه ساكنيها!!


لذلك فقد انطلقت ثورة الشام كسفينة نجاة تصدع باسم الله من المساجد يوم الجمع صارخة لبيك يا الله, لتعبر عن تلبسها بما فرضه الله سبحنه بإزالة نظام الحكم البعثي الكافر وإسقاطه واستبدال نظام يرضى الله سبحنه وتعالى به, فكان الإسلام قيادة فكرية لهذه الثورة وقاعدة لشعاراتها وتوجهاتها, وبالرغم من محاولات الغرب وعملائه المحليين والإقليميين والدوليين من التأثير على الشارع المنتفض وحرفه عن توجهاته ومحاولة زجه في الوعاء السياسي الغربي وما يفرزه من أطر سياسية مقبولة غربيا كالمجلس الوطني وهيئة التنسيق وبعض الحركات الموسومة بالإسلام, إلا أن هذه الأطر بقيت منكمشة في أبراجها العاجية ترقب الأحداث دونما قدرة حقيقية على التأثير فيها جماهيريا رغم تواتر المحاولات, حتى أصبح الفشل حليفها في قيادة هذه الثورة.


إن التطرف الذي تخشاه أمريكا والغرب وكيان يهود وأشياعهم من طواغيت المنطقة من مجريات ثورة الشام, هو قلب هذه الثورة النابض بالإسلام, فهم لا يرغبون بسماع صرخات تطالب بالخلافة والاقتداء بمحمد صلى الله عليه وسلم ودينه وعزة الإسلام, بل يرفضون أي صوت أو طرح لا يتماشى مع الرؤية الغربية للمنطقة ويتعارض مع مصالح الغرب الاستعمارية وعلى رأسها حماية كيان يهود والحفاظ عليه.


لقد عبر دهاقنة السياسة الغربية مرارا وتكرارا عما يعنونه بالتطرف ,وجعلوا من رفض النفوذ الغربي في المنطقة والمطالبة بتحكيم الشريعة وإقامة الخلافة وإزالة كيان يهود عناصر يتشكل منها مفهوم التطرف غربيا, لهذا عملوا على محاربة كل من يحمل هذه الأفكار ويدعو لها واستخدموا أدوات كثيرة في حربهم تلك كان من أبرزها تلك الأطر المستحدثة المسماة بالمعتدلين, الذين قبلوا على أنفسهم أن يكونوا أبواقا للحضارة الغربية الاستعمارية بعلم منهم أو بجهل.


لذلك عندما رفع ثوار الشام راية الإسلام ولواءه الأبيض مؤذنا بفجر جديد ترنو إليه قلوب الذين آمنوا, ومع الثبات المنقطع النظير لهذه الثورة المباركة وتصميمها على أن تزيل نظام البعث الكافر وإلا تلتقي معه في منتصف الطريق, كانت بهذا عصية على التطويع والإجهاض وثبتت ثبات الجبال الراسيات وأصبحت تقترب يوما بعد يوم من ساعة النصر والفرج التي ندعو الله سبحنه أن يكون وقتها قد حان, وبسبب ذلك وغيره رأى الغرب عقم سياساته الاحتوائية وفشله في استنساخ الخطط التضليلية في الشام, فلم يبق أمامه إلا محاولة ترجيح كفة النظام البائد ومده بالمهل تلو المهل أملا في القضاء على هذه الثورة وإخمادها وتقطيع أوصالها ,ويكون الغرب بهذا قد ساهم بتوفير الذرائع لهذا النظام ليستمر بوحشيته وجبروته وقتله للحرث والنسل حتى يتوفر للغرب بديل يلقى قبولا شعبيا دونما ممانعة شعبية أو مقاومة لذاك البديل.


إن ثورة أبحرت باسم الله سبحنه وتعالى ورفعت رايات الإسلام خفاقة في السماء, وسميت كتائب أحرارها المدافعين عن أعراضهم بأسماء الصحابة الأبرار ,ترنو بأعينها إلى نصر الله وتمكينه, يقودها ربان الوعي السياسي المنطلق من زاوية الإسلام العظيم, لحري بها أن ترسو بإذن الله في ميناء الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة .


فثورة الشام ثورة مباركة أبحرت بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا


كتبه : أبو باسل

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار