خبر وتعليق أبشروا أيها المسلمون بنصر من الله وفتح قريب
October 03, 2013

خبر وتعليق أبشروا أيها المسلمون بنصر من الله وفتح قريب

الخبر:


في خطاب له منذ يومين صرح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن الخطر الذي تشكله ثورة الشام هو خطر قيام دولة الخلافة، وقد جاء تصريحه هذا في سياق الرد على الذين يفرّطون بنظام بشار أسد بذريعة أن الشعب السوري يطالب بالديمقراطية وأن دعم الثورة يعني دعم الديمقراطية.


التعليق:


لطالما قلنا إن الخلفية الحقيقية الأساسية للموقف المعادي الذي تتخذه روسيا من ثورة الشام إنما هو خوفها الفعلي من احتمال أن تسفر ثورة الشام عن قيام دولة إسلامية تنتصب نقطةَ ارتكاز لدولة كبرى ومحور استقطاب للمنطقة كلها من حولها. وفي هذه الحالة لن تكون روسيا ومجالها الحيوي القريب من قلب العالم الإسلامي، والذي يحوي عشرات الملايين من المسلمين، بمنأى عن تأثير هذا الحدث العظيم والمدوّي. بل إن من شأن قيام دولة الخلافة في المنطقة أن يزلزل أركان هذه الإمبراطورية التي لطالما خاضت حروبها الشرسة ضد دولة الخلافة، ولا سيما في قرونها الأخيرة خلال العهد العثماني، إذ لطالما وقفت دولة الخلافة العثمانية سدًّا منيعًا أمام هذه الإمبراطورية الطامعة ببلاد المسلمين. ومن قرأ التاريخ المعاصر يعرف أن الاتفاقية التي عرفت باتفاقية سايكس بيكو كانت روسيا ركنًا من أركانها قبل أن تنسحب من الحرب بسبب الكوارث التي حلت بها والثورة التي نشبت فيها خلال تلك الحرب. وقد كانت حصتها التي توافق الحلفاء على منحها إياها الأراضي الإسلامية المطلة على المضائق في كل من آسيا الصغرى والبلقان، بما فيها عاصمة الخلافة والعالم الإسلامي إسطنبول. فالعداوة بين روسيا ودولة الخلافة هي موروث تاريخي عمره مئات السنين، فضلا عما يشكله قيام دولة الخلافة الإسلامية اليوم من خطر هائل عليها، يتمثل في تطويقها واختراقها جغرافيًّا وديمغرافيًّا بسبب الامتداد الإسلامي حولها وداخل أراضيها.


والواقع أن هذا الخوف لا تنفرد به روسيا، وإنما تشاركها إياه سائر الدول الكبرى دونما أي شك.


أما أوروبا التي كانت ألدّ عدوّ للعالم الإسلامي طوال مئات السنين، فهي لم تنس - ولن تنسى يومًا - وصول جيوش الإسلام إلى عمق أراضيها، إلى تخوم فرنسا من جهة الغرب أيام الأمويين وإلى أسوار فيينا من جهة الشرق أيام العثمانيين. هذه القارة العجوز التي يخترقها الإسلام حاليًا، رغم غياب أي سلطان للمسلمين، بآلاف الناس الذين يعتنقون الإسلام سنويًّا، ومن خلال الفارق الهائل في نسبة الولادات بين مسلمي أوروبا وسائر سكانها، ترقب بهلع احتمال قيام دولة الخلافة في أقرب بلاد الدنيا إليها، إذ إن قيام هذه الدولة ورسوخها المرتقب وانتصابها نموذجًا حضاريًّا جديدًا سوف يعني حتمًا اندثار ممالك الرأسمالية فيها وتلاشي طريقة العيش الغربية عمومًا. فهي القارة العجوز بحضارتها المتعفّنة، وباقتصادها المترهل الذي لن يقوى على الصمود بعد أن تُنتزع عنه أجهزة الإنعاش التي تمده بأسباب الحياة من ثروات العالم الإسلامي.


وأما الولايات المتحدة التي اشرأبّت بعنقها من وراء المحيطات ومدت أذرعتها وأصابعها إلى العالم الإسلامي لتمتص دماءه وتنهش لحمه وتكسّر عظامه، فهي بدورها تعرف تمام المعرفة أن قطع دابر نفوذها من بلاد المسلمين سوف يعني إنهاء عصر تفوقها على العالم وتربّعها على عرش السيادة فيه، بل سوف يهدم بنيانها الاقتصادي الذي لم يستطع يومًا تخطي أزماته القاتلة إلا بضخّ ثروات العالم الإسلامي إلى مجامعه. ومنذ سنتين كتب ديناصور السياسة الخارجية الأميركية هنري كيسنجر أن السبب الحقيقي الكامن وراء الموقف الأميركي من طاغية الشام وثورتها هو الخوف من قيام دولة مركزية تستقطب المنطقة من حولها وتهدّد بتغيير الخريطة السياسية للمنطقة!


هل تَوافَقَ هؤلاء الأعداء على ديباجة واحدة يبررون بها أمام شعوبهم وأمام الأسرة الدولية تواطؤهم مع طاغية الشام ودجالي إيران؟! لا والله قد نطقوا بما يعتري نفوسهم من خوف من أعظم حضارات الدنيا وأمضاها في تاريخ البشرية. ثم يأتينا بعد ذلك كله من يقول لنا: إن المشهد السوري هو مشهد نزاع دولي؟! بل هو والله انبلاج لصورة الصراع الحقيقي الذي كان الصراع الأبرز في العالم منذ ما يزيد على أربعة عشر قرنًا من التاريخ.


أبشروا أيها المسلمون بنصر من الله وفتح قريب. لماذا؟! لأن الصراع بين المسلمين وأعدائهم عاد سيرته المجيدة: صراعًا بين أمة الحق وأمم الباطل، حيث تَرفع الأمة في أرض الشام لأول مرة منذ أجيال مضت راية الإسلام، وحيث يصرح أعداؤها أن حربهم هي حرب على الإسلام. والتاريخ يشهد أنه حين اتخذ الصراع هذه الصورة الجلية كانت الغلبة دائمًا لخير أمة أخرجت للناس.


((وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ * وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ))

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أحمد القصص
رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في لبنان

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار