خبر وتعليق   عدونا الحقيقي ليس بعضنا البعض بل الكافر المستعمر الذي يرغب في تدميرنا
March 29, 2013

خبر وتعليق عدونا الحقيقي ليس بعضنا البعض بل الكافر المستعمر الذي يرغب في تدميرنا


الخبر:


لاهاد داتو: أدين اليوم الأربعاء، ثمانية أشخاص من جنوب الفلبين كانوا ضمن مجموعة من مسلحي السولو والذين تورطوا في هجمات المواجهة والملاحقة ضد قوات الأمن الماليزية بتهمة الإرهاب وشن الحرب ضد أغونغ دي بيرتوان اغونغ. لم يسجل أي التماس للمتهمين الثمانية الذين تم اتهام كل واحد منهم تحت البند KA 13 من قانون العقوبات بشن أعمال الإرهاب، وبموجب المادة 121 من قانون العقوبات بشن الحرب ضد الملك. يذكر أن المادة 130 KA تنص على عقوبة السجن لمدة تصل إلى 30 عاما، بينما ينص البند 121 على عقوبة الإعدام، في حالة الإدانة. وجهت التهم للمتهمين الثمانية الذين كانوا يرتدون زي الزنزانات الأرجواني، أمام قاضي جلسات المحكمة أميلاتي بارنيل، الذي كان يجلس كقاضي التحقيق، في جلسة الاستماع التي بدأت حوالي الساعة 1.00 ظهرا. ونقل المشتبه بهم إلى المحكمة تحت حراسة مشددة من الشرطة يوم الأربعاء. تولى قيادة فريق الادعاء المستشار الاتحادي الكبير داتوك أحمد نور الدين.

تليت الاتهامات باللغة الماليزية الرسمية بينما قام المترجمون بترجمة الإجراءات إلى لغتي السولوك والباجاوى (Suluk and Bajau)، في جلسة الاستماع التي عقدت في قاعة محاكمة مؤقتة بمقر الشرطة في البلدة تحت حراسة أمنية مشددة منذ الصباح. نقل أميلاتي القضية، بناء على طلب من نور الدين، إلى المحكمة العليا في تاواو لجلسة الاستماع. وفور الانتهاء من جلسة الاستماع الساعة 1.45 بعد الظهر، شوهد صعود المتهمين الثمانية إلى أربع شاحنات تحت حراسة مشددة من الشرطة ليتم نقلهم لتاواو. منع الإعلاميون من الدخول إلى قاعة المحكمة، وبذلك عجزوا عن الحصول على الفور على أية تفاصيل عن المتهمين، بما في ذلك أسماؤهم وأعمارهم. [المصدر: ستار أون لاين]

التعليق:


في وقت مبكر من هذا الشهر، تفاجأت ماليزيا بالاشتباكات التي حدثت بين الشرطة والقوات المسلحة الماليزية ومجموعة من سولو (جنوب الفيليبين)، وهي مجموعة مسلحة مسلمة تطلق على نفسها اسم "الجيش الملكي لسلطنة سولو وبورنيو الشمالية" في لاهاد داتو، ولاية صباح. قيل أن هذه الأزمة قد بدأت مع مطالبة سلطان جزر سولو بملكية ولاية صباح، ولكنها انتهت بسفك الدماء والاقتتال بين المسلمين. تسعة أعضاء من قوات الأمن في ماليزيا ونحو 70 من مسلحي سولو لقوا حتفهم. سؤال واحد كان يدور في أذهان كثير من الماليزيين وهو حقيقة تزامن هذه المأساة مع "الانتخابات العامة" الثالثة عشرة الماليزية التي كانت قريبة جدا. مع زيادة غير مسبوقة في الفساد والمحسوبية وجميع أنواع الفضائح، فقد وصفت هذه المواجهة بأنها مؤامرة للتغطية على كل العيوب ونقاط الضعف في الحكومة على مر السنين. لم تنج مأساة لاهاد داتو من جميع أنواع تبادل التشهير والقذف والاتهامات السياسية التي تزدهر في الأنظمة الديمقراطية تماما كما في ماليزيا. فقد ربطت وسائل الإعلام الموالية للحكومة، أوتوسان ماليزيا و TV3 قناة مشاركة زعيم المعارضة، داتوك سيري أنور إبراهيم في هذه المأساة.

من الجانب الآخر اتهم نائب رئيس حزب العدالة الشعبية (PKR)، تيان تشوا، الحكومة بخلق مسرحية. سواء كانت هذه الافتراءات صحيحة أم لا، تظل الحقيقة أن الكثير من الأرواح فقدت أو تم التضحية بها. والحقيقة أيضا، أنه عندما تقاتل قوات الأمن في الميدان، فإن الحزب الحاكم وأحزاب المعارضة هم أيضا يخوضون المعركة في وسائل الإعلام. هذه هي الديمقراطية، النظام الذي يترك الأطراف المشاركة تتخبط فيه، وذلك باستخدام كل القضايا والسبل لتشويه سمعة خصومهم السياسيين، وكل ذلك من أجل الحصول على أصوات في الانتخابات ولأجل السلطة.


ومن بين الأسئلة الرئيسية التي تحتاج إلى حل هنا هو الادعاء على ملكية ولاية صباح (إذا كان هذا صحيحا) من قبل سلطان سولو وقضايا الاعتداءات التي تحدث من جراء ذلك. انضمت ولاية صباح إلى ماليزيا في عام 1963 بناء على نتائج لجنة كوبلد، اللجنة التي أنشأها المستعمرون الكفار لتقسيم أراضي المسلمين. لكننا كمسلمين فإنه من الواجب علينا أن نحتكم لحكم الله تعالى فقط. فالله سبحانه وتعالى أقر بأن المسلمين أمة واحدة وأوجب علينا أن نتوحد وأن لا نفترق. لكن حال المسلمين اليوم، أنهم تفرقوا وتم تمزيقهم إلى كيانات، كل جعل لنفسه هوية خاصة به، بعيدا عن كونهم أمة إسلامية موحدة. والحقيقة هي أن المسلمين عاشوا معا تحت ظل دولة الخلافة لأكثر من 1300 سنة. وليس سوى بعد مجيء الاستعمار والخيانة العظمى للقادة المسلمين في ذلك الوقت، أن تم تقسيم العالم الإسلامي، ولا سيما تقسيم أرخبيل الملايو المسلم الذي يتكون من ماليزيا وسنغافورة وجنوب تايلاند وبروناي وإندونيسيا والفلبين إلى قطع يحكمها حكام مستقلون. لقد زرع الاستعمار سم العصبية والوطنية في جسد المسلمين. مع وجود هذا السم، فإن المسلمين أصبحوا على استعداد لمحاربة وقتل بعضهم بعضا لمجرد الدفاع عن بلدانهم، والتي في الواقع تقوم على الحدود الزائفة التي وضعها المستعمر الكافر. بهذا المنظور الوطني فإن أبناء بلد ما يقومون بالدفاع عن أرضهم إذا ما "غزيت" من قبل "دولة" أخرى على الرغم من كونهم إخوانهم المسلمين. هذا هو بالضبط ما حدث لماليزيا وسولو. النزاعات والحروب تحدث عندما يطالب كل طرف من أطراف النزاع يتنازع على حقوقه في الأراضي. وقد قضى هذا الشعور بـ(الوطنية) على مشاعر الأخوة والمحبة والوحدة التي أمر الله المسلمين أن يحملوها تجاه إخوانهم المسلمين.


وفقا لأحكام الإسلام، فإن مسألة دفع الدية إلى ولي العهد سلطان عرش سولو يجب أن لا تكون موجودة وفي نفس الوقت، ليس من المفترض أن نطرد الناس من سولو، الذين يريدون العيش في ولاية صباح أو في أي مكان في ماليزيا، لأننا جميعا إخوة، يجب علينا أن نتحد ويحرم على المسلم أن يؤذي أخاه المسلم ناهيك عن قتله. يجب أن يفهم المسلمون أن العصبية والوطنية حرام وأي جهد أو محاولة لتقسيم أرض المسلمين مثل محاولات فصل ولاية صباح من ماليزيا، أو فصل تيمور الشرقية عن إندونيسيا أو آتشيه، أو فصل جنوب السودان وشمال السودان أو تقسيم ماليزيا وإندونيسيا وما شابه ذلك، كلها حرام. وما أعظم ما يفعله المسلمون عندما يتجادلون مرارا ويقتلون بعضهم بعضا من أجل تنفيذ هذا المنكر. إنه ذنب عظيم وكارثة هائلة للأمة الإسلامية.


"لَيْسَ مِنَّا مَنْ دَعَا إِلَى عَصَبِيَّةٍ وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ قَاتَلَ عَلَى عَصَبِيَّةٍ وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ مَاتَ عَلَى عَصَبِيَّةٍ" [رواه أبو داود]


أيها الحكام، وأفراد الشرطة، والجيش! عدونا الحقيقي ليس بعضنا البعض ولكنهم الكفار الذين يرغبون في تدميرنا. المهمة الحقيقية للجيش المسلم هو الجهاد ضد الكافر المستعمر، لتحرير جميع البلاد الإسلامية المحتلة، وتحرير المسلمين المظلومين وتوحيد المسلمين تحت رعاية الدولة الإسلامية أي الخلافة. إننا نسعى جاهدين في سبيل الله للدفاع عن أرضنا وتوطيد الإسلام، باسم الإسلام وحده، وليس باسم العصبية الوطنية التي حرمها الله سبحانه وتعالى.

الدكتور محمد - ماليزيا

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار