December 03, 2013

خبر وتعليق أجراس الإنذار تعلو أصواتها


الخبر:


نشرت بي بي سي على موقعها الالكتروني خبراً بعنوان: "ملحدون مصريون يسعون لانتزاع اعتراف المجتمع بوجودهم"، ومما جاء في الخبر:


"في نهاية الأسبوع الماضي، أدانت منظمتان حقوقيتان في مصر استمرار حبس طالب على ذمة التحقيقات بتهمة ازدراء الأديان.


ووصفت مؤسسة حرية الفكر والتعبير والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، في بيان مشترك، محاكمة الطالب شريف جابر بسبب تعبيره عن رأيه في المسائل الدينية، بأنه تكريس للقيود المفروضة على حرية الاعتقاد في البلاد وإخلال بالالتزامات الدولية.


ولا يوجد إحصاء مستقل لعدد الملحدين في مصر. ولكن بعض المثقفين يشير إلى أن المجاهرة بالإلحاد أصبح ظاهرة خلال السنوات الأخيرة. وتلقي مديرة مكتبة مصر العامة نبيلة عبد النبي باللائمة على الفترة التي صعدت فيها تيارات الإسلام السياسي إلى سدة الحكم. وقالت لبي بي سي" لطالما عرفت مصر بحرية التعبير ولا نميل لفرض الرقابة على الكتابة والإبداع . هنا في المكتبة نسمح للشباب بالاطلاع على العديد من الكتب التي تعد مثيرة للجدل".


وتردف "لكن الجديد الذي ساهم في نفور الشباب من الدين هو وصول تيارات الإسلام السياسي إلى أعلى سلطة".


الدكتور مجدي عاشور أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية قال إن" التيارات المتشددة التي لا تعرف سوى التشبث بالأمور الشكلية التي قد تبعد الناس عن الدين تتحمل مسؤولية هذه الظاهرة".


وأوضح لبي بي سي أنه لا بد لعالم الدين أو المفتي أن يضع عينا على الشريعة وعينا أخرى على الواقع. مشيرا إلى أن البعد عن الواقع والتمسك ببعض الأشياء التي لا تعد من جوهر الدين كان سببا في نفور أتباع الديانات منها.


ويردف" لا بد أن ننفر من التشدد كما ننفر من الإلحاد".

التعليق:


لا زالت دول الكفر وعلى رأسها بريطانيا وجهاز إعلامها الفتاك بي بي سي، تواصل حربها على الإسلام سعياً منها لهدمه في نفوس المسلمين، بعد أن هدمت دولته وأزاحت سلطانه من حياتهم، وتستخدم في حربها هذه سلاح المكر والخداع والدسائس... فتنشر الإشاعات والأكاذيب والمبالغات، وتشاركها المنظمات الدولية والأهلية ومختلف وسائل الإعلام الغربية والمحلية الناطقة بالعربية وغير العربية... ففي كل يوم تطالعنا بخبر جديد في سلسلة أخبار تهدف إلى التشهير بالإسلام والتحريض عليه للنيل منه ومن معتنقيه...


أخبار متلاحقة مليئة بالأكاذيب عما تتعرض له المرأة المسلمة من ظلم وجور من قبل الزوج والأهل والمجتمع؛ فهذه ملالة الباكستانية، ضحية المتشددين أعداء تعليم المرأة... وتلك هدى السعودية ضحية النظام السعودي المتشدد عدو الحب العذري... وبينهما روان اليمنية ضحية الزواج المبكر!.. وابلٌ من الأخبار والقصص والحكايات تأتينا من كل حدب وصوب عن نساء وفتيات مسلمات يعانين من العنف الأسري بشتى الألوان والنكهات، ضرب واغتصاب وزواج مبكر وختان بنات وحبس وحرمان، والمجتمع يتكتم على معاناتهن، بسبب الدين الذي يمنع الخوض في الأعراض والحياة الخاصة للنساء والأزواج، تتبنى هذه الدول ووسائل إعلامها مثل هذه القضايا وتتباكى على حقوق المرأة الضائعة، حتى صدّقت الكثير من المسلمات أن سبب تعاستهن ومعاناتهن هو الدين، وأن لا ملاذ لهن إلا اللجوء لأحضان الغرب والاستعاذة به... وعلى نفس المستوى تواصل نشر الأخبار عن الشواذ والمنحرفين لتوهمنا أنهم ظاهرة في بلاد الإسلام، وأن ما يمنع من رؤيتهم هو تستر المجتمع عليهم، ومنعهم من الظهور، ورفضه الاعتراف بوجودهم، فتواصل نشر الأخبار عنهم لترغم الناس على الاعتراف بحقوقهم في الظهور والمجاهرة بسلوكياتهم المنحرفة عن الفطرة السليمة للإنسان، والمخالفة لشريعة الإسلام...

وها هي تطالعنا اليوم بأخبار عن الملحدين المرتدين، وكيف أنهم "طوابير بالملايين!" فقد أصبحوا ظاهرة لا يمكن إخفاؤها، ولا يجوز تجاهلها تحت عناوين شتى تصر دول الكفر أن تزيل هيبة الإسلام من نفوس المسلمين، بإزالة الهالة عن كل مقدس في الإسلام وجعله عندهم محل جدل ونقاش، لا شيء محرّم الخوض فيه، وخصوصاً الجنس والدين؛ لذا نراها تتقصد القضايا التي تقع في هاتين الدائرتين وتصر على الخوض فيهما بنشر الأخبار والتقارير، ولو كانت ملفقة، وإثارة النقاشات والحوارات الموجهة حولها، حتى يعتاد الناس سماعها فلعلهم يستمرئونها ويشاركون فيها... كل هذا وأهل الإسلام صامتون... يسمعون ويرون أعداء الدين ينفذون تهديداتهم بإعمال المعاول في هدم الأسوار الحصينة وكشف الأسرار الدفينة التي حرص الإسلام على حمايتها من عبث العابثين، وخوض الخائضين، في كل يوم تعلو أصوات المعاول الهدامة، تقرع آذان المسلمين، وتستنهض همم الرجال المؤمنين أن هبوا لنصرة هذا الدين، واقطعوا دابر كل معتد أثيم...


أَوَحقاً انتشر الإلحاد وأصبح ظاهرة في بلاد المسلمين، أم أن المسلمين لا زالوا بخير، مطمئنين بعقيدتهم واثقين بدينهم مصرين على إعادة دولتهم لتعيدهم لأحكام ربهم... فنراهم يومياً يخرجون أفواجاً يطالبون بتحكيم شرع الله وإعادة دولة الخلافة... في مصر وسوريا وتونس وليبيا واليمن وسائر بلاد الربيع العربي كما في إندونيسيا وباكستان وتركيا وغيرها من بلاد الإسلام؟! فهل نصدق أعيننا أم نصدق مبالغات البي بي سي، التي تجعل من الشخص الواحد ظاهرة، ومن العشرة رأياً عاماً بل إجماعا؟! ترى ما قول البي بي سي في أعداد الذين يدخلون في دين الإسلام أفواجاً من أبناء الغرب، هل تسميهم ظاهرة؟ هل تنشر لنا عنهم التقارير أو تفتح بشأنهم الحوارات والنقاش؟ أم أن الخروج من الإسلام هو فقط ما يحظى برعاية دول الغرب ويستحق تغطية وسائل إعلامها؟!


لكن لماذا نلوم الغرب وهناك أصوات نشاز تصدر من أمثال ما يسمى زوراً وبهتاناً أمين الفتوى وما هو من الأمانة في شيء... إذ يرجع السبب في هذه المسماة ظاهرة إلى تشدد المتشددين، بدل أن يعترف بأنها بسبب تقصيره وأمثاله في الدعوة إلى إعادة دولة الإسلام، حصن الإسلام الحصين...، لتعيد للإسلام هيبته في نفوس أبنائه، وفي نفوس أعدائه.


أوَلا يعلم ذلك المفتي أن ليس في الإسلام ما يدعى متشددين... فالمسلمون إما ملتزمون أو مقصرون.


فمن يحرص على التزام أحكام الشرع فيؤدي الفروض ويتجنب المحرمات ويصر على التزام أحكام دينه هو مسلم ملتزم وليس متشددًا.. وهذا هو الأصل في كل مسلم.


ومن يقصر في الواجبات وينتهك المحرمات فهو مسلم عاص أو فاسق... وكذلك هو من يفتي بتحليل الحرام أو تحريم الحلال فهو أيضاً عاص وفاسق، وليس بمتشدد... فالحلال ما أحله الله والحرام ما حرمه... لكن أين من يأخذ على يد هؤلاء، ويمنعهم مما يقترفون؟... إن وجود أمثال هؤلاء هو جرس إنذار آخر يقرع آذان المسلمين...


ولعل ممن يحتاجون إلى الإنصات لأجراس الإنذار والتحذير هم أولئك الذين يفتون بأن الحريات التي جاءت بها الديمقراطية الغربية هي من الإسلام، فهم ممن يحملون وزر الترويج للردة، ومحاربة دين الله.


وأخيراً... إن أصوات المعاول التي تدك حصون الإسلام تعلو يوماً بعد يوم... فأين أبو بكر وأين الرشيد؟ متى نسمع أصوات التكبير الهادرة تزحف إلى عقر دار الكافرين فتكسر معاولهم وتدك حصونهم وتنسيهم وساوس الشياطين... وتعيد التوازن والاتزان إلى أبناء أمة الإسلام؟


كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أم جعفر

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار