خبر وتعليق   أخوك أم الذئب يا سيد أوغلو
November 20, 2013

خبر وتعليق أخوك أم الذئب يا سيد أوغلو


الخبر:


أكد وزير الخارجية التركي، "أحمد داود أوغلو"، استعداد بلاده لتقديم الدعم إلى ميانمار خلال عملية التحول الديمقراطية والانفتاح على العالم. جاء ذلك في كلمة ألقاها "داود أوغلو" في مراسم تسليم أربع جرارات وتجهيزاتها قدمتها الوكالة التركية للتعاون والتنسيق، بحضور وزير الزراعة والري الميانماري، "ميينت هلا". وأعرب الوزير التركي عن سعادته بالتعاون القائم بين بلاده وميانمار، وأكد أن البعد الجغرافي لا يشكل عائقًا، "لأن القلوب قريبة من بعضها". ولفت إلى أن بلاده قررت إطلاق مرحلة جديدة في العلاقات الثنائية مع ميانمار، ووصف القرار بأنه "استراتيجي".


وأفاد "داود أوغلو" أن تركيا تحتل المرتبة السابعة عالميًّا في مجال الإنتاج الزراعي، وأنها على استعداد لتقديم خبراتها وتجاربها الزراعية إلى ميانمار، ودعا وزير الزراعة الميانماري إلى زيارة تركيا من أجل الإطلاع على النجاحات التركية في هذا القطاع وعلى الأخص مشروع جنوب شرق الأناضول الزراعي. (يني شفق العربية 2013/11/14) ورد الخبر أيضاً في وكالة الأناضول للأنباء والنسخة الانجليزية من أخبار العالم. هذا وقد تزامنت هذه الزيارة للسيد أوغلو مع زيارة وفد منظمة التعاون الإسلامي للمنطقة.


التعليق:


ذكر ابن عساكر في تاريخ دمشق (أن عمر بن الخطاب كان يتعاهد عجوزا كبيرة عمياء في بعض حواشي المدينة من الليل، فيستقي لها ويقوم بأمرها، فكان إذا جاءها وجد غيره قد سبقه إليها، فأصلح ما أرادت، فجاءها غير مرة كيلا يسبق إليها، فرصده عمر فإذا هو بأبي بكر الصديق الذي يأتيها وهو يومئذ خليفة، فقال عمر: أنت هو لعمري .(وقد رُوي عن سيدنا عمر مقولة "لقد أتعبت الخلفاء من بعدك يا أبا بكر".


أتعب سيدنا أبو بكر الخلفاء من بعده وهم يتنافسون معه في الصالحات وخدمة أمة الإسلام في السر والعلن وأتعب ساسة هذا الزمان عباد الله بمكيافيلتهم وتآمرهم وإستراتيجياتهم العقيمة ومنطقهم المعوج. ما الذي يسعدك في التعاون مع العصابة الحاكمة في ميانمار يا وزير خارجية الجمهورية العلمانية؟ هل يسعدك ألم إخوة لك في الدين وهم بين شقي الرحى؟ أيسعدك إحراق الآلاف من البوذيين من منظمة 969 الإرهابية لقرية "فكتو" المسلمة الواقعة على مسافة 15 ميل من مدينة ثاندوي في ميانمار في 2 أكتوبر الماضي؟ أيسعدك حصارهم لعدد من القرى المجاورة وقيام عصابات بوذية تزيد عن 1300 شاب يحملون سيوفًا وعصيًّا وخناجر بحملات إرهاب منظم ضد أهلنا في القرى؟ هل انشرحت أساريرك وأنت ترى المظاهرات الحاشدة التي دعا لها الرهبان المتطرفون لرفض زيارة وفد "منظمة التعاون الإسلامي" لولاية راخين غرب ميانمار يوم الجمعة وهم يُظهرون كراهيتهم وحقدهم على الإسلام وأهله؟ أتراك سعيدًا بالتعاون مع السفاحين الذين استباحوا دماء وأعراض مسلمي الروهينجا فيما وصفته الهيومان رايتس ووتش بحملة تطهير عرقي؟ هل رأيت منهم محمدة أخرى لا نعلمها يا حفيد العظماء؟ يكفيك ما بلغك المحل أيها الوزير!


عجبًا لوزير الجمهورية العلمانية وهو يظهر الود لمن حاد الله ورسوله ويؤكد على أن القلوب قريبة من بعضها بالرغم من بعد المسافات! يتغزل في المجرمين انصياعاً لرغبة أسياده في إعادة إدماج ميانمار في المجتمع الدولي، يتذرع بالاقتصاد وتركيا في غنى عن التعاون مع دولة مثل ميانمار ولكن رغبة الدول الكبرى تعطي الموضوع بعداً استراتيجياً قد لا يرقى لفهمه حتى خبراء الاقتصاد. في المحصلة يراد لتركيا أن تنفذ المخططات الآثمة وتكون من الدول التي تساند ميانمار (حكومة ومعارضة) راعية الإرهاب البوذي وتثني على ما يسمونه بجهود الإصلاح في ميانمار والتقدم الديمقراطي بينما يعيش المسلمون مأساة حقيقية.


خرج المسلمون الروهينجيا مستبشرين بالنصر والفرج ليستقبلوا وفد منظمة التعاون الإسلامي والوزير التركي في زيارته الثانية، استقبلوهم بالدموع والنحيب ونشرت الوكالات التركية تسجيلاً لأهلنا الروهينجيا وهم يبكون بحرقة في حضن وزير الخارجية التركي، مشاهد مؤلمة تجسد قهر الرجال والهوان على الناس، دموع انهمرت في ساحات مساجد تقف في وجه الهمجية البوذية. رأينا وجوهاً طيبة غلبها الوجع وهي تصارع الطاغوت وجنوده وتأبى أن تسجد إلا لبارئها.. رأينا دموع شيوخ عزل مستضعفين طال مصابهم واستنصروا ولم يُنصروا.. إنه مشهد يثير الرهبة قبل الحزن على حالهم وحالنا، الرهبة من يوم الوعيد وأن يكون هؤلاء المستضعفون خصومنا أمام عرش الرحمن. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رُبَّ أشعث أغبر مدفوع بالأبواب، لو أقسم على الله لأبرَّه» رواه مسلم.


إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرنا في مصيبتنا واخلفنا خيرا منها، اللهم اغفر لنا غفلتنا وتقصيرنا ولا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا، اللهم إنا ببابك نقف ﻓﻼ ﺗﻄﺮﺩﻧﺎ، ﻭﺇﻳﺎﻙ ﻧﺴﺄﻝ ﻓﻼ ﺗﺨﻴﺒﻨﺎ. ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺍﺭﺣﻢ ﺗﻀﺮﻋﻨﺎ ﻭﺁﻣﻦ ﺧﻮف إخواننا وصبرهم واحفظهم، اللهم نسألك النصر والتمكين، اللهم تقبل منا ومنهم كما تقبلت من سيدنا موسى عليه السلام.


﴿قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا ۖ إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۖ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ * قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا ۚ قَالَ عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾.


كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أم يحيى بنت محمد

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار