خبر وتعليق   الائتلاف السوري لا يكتفي بالتخلي عن مطالب الشعب بل يسعى لبيع البلاد وإيجاد الاستعمار الصهيوني بمساعدة أمريكا
March 20, 2014

خبر وتعليق الائتلاف السوري لا يكتفي بالتخلي عن مطالب الشعب بل يسعى لبيع البلاد وإيجاد الاستعمار الصهيوني بمساعدة أمريكا


الخبر:


لندن ـ "رأي اليوم": عرض الدكتور كمال اللبواني المعارض السوري وعضو الهيئة السياسية للائتلاف الوطني السوري مبادرة للحوار والتوصل إلى اتفاق سلام مع إسرائيل، وطالب تل أبيب بالتدخل العسكري المباشر لدعم المعارضة السورية لإسقاط النظام، وإقامة منطقة حظر جوي في جنوب سورية. وتساءل في حديث مطول مع صحيفة "العرب" الصادرة في لندن الجمعة "لماذا لا نبيع قضية الجولان في التفاوض فذلك أفضل من أن نخسرها ونخسر معها سورية إلى الأبد"، وقال عندما أطرح موضوع الجولان فأنا أبيع ما هو ذاهب سلفا قضية الجولان سنخسرها مع الزمن لو استمرت الأمور بهذا الشكل، ولو تقسمت سورية، لعشر سنوات قادمة فلن تجد أحدا يطالب بالجولان". ويرى اللبواني أن إسرائيل دولة توسعية، وهذا صحيح ويتساءل "ولكن ما هي القدرات التوسعية لإسرائيل"؟ ويجيب "عدة قرى حول القدس؟ أجزاء من وادي عربة؟ ولكن أنظر إلى القدرات التوسعية الإيرانية التي تصل إلى اليمن وسورية ولبنان والعراق والبحرين وبقية دول الخليج.

التعليق:


طوال أربعين سنة ويزيد حافظت عائلة الأسد على استقرار وأمن كيان يهود وظلت جبهة الجولان أكثر الجبهات أمنا واستقرارا فلم تطلق ولا رصاصة واحدة من النظام السوري مدعي الممانعة في سبيل الدفاع عن هضبة الجولان أو في محاولة لاسترجاعها بل على العكس أقيمت في هذه الهضبة المنتجعات السياحية وصارت وجهة لليهود فاطمأنت دولة يهود بعائلة الأسد ووجودها على رأس الحكم في سوريا. واليوم ونحن ندخل العام الرابع من ثورة الشام التي أثارت قلق الكيان الصهيوني فقام بالضغط على الولايات المتحدة الأمريكية لتخفيف الضغوطات عن بشار الأسد تخرج علينا أصوات من الائتلاف الوطني السوري هذا الائتلاف الذي ولد عميلا خانعا متواطئا تخرج علينا أصوات تريد أن تزايد على إنجاز بشار في حفظ أمن "الكيان الصهيوني" لعلها تحظى بدعم يوصلها لكرسي الحكم بعد فشلها في تحقيق أي موطئ قدم على الأراضي السورية.


إن الائتلاف منذ أن تمخض عن المجلس الوطني السوري بحرص أمريكي على إنشائه كان متخليا عن كل رغبة شعبية بل كان المستقبل لكل المشاريع الغربية ليحاول تطويع الثورة السورية فهو الذي جاء ليطالب بدولة مدنية ديمقراطية فرفع لواءها وادعى زورا وبهتانًا أنها أهداف الثورة السورية ومطالبها في حين كانت الأصوات ترتفع في الداخل مطالبة بتحكيم شرع الله وبدولة إسلامية تقطع مع الماضي وتؤسس لاستقلالية حقيقية من النفوذ الأجنبي كما أنه لم يستحي بأن يفاوض نظام الأسد في جنيف 2 وهو نظام قدم لثورة الشام عشرات الآلاف من القتلى والمعتقلين والمشردين وقام بكل أنواع الجرائم والمذابح وقصف شعبه بالبراميل المتفجرة والكيماوي وغيرها من الغازات السامة وشعب سوريا يأبى إلا الإطاحة بهذا النظام وإسقاطه عن بكرة أبيه برموزه وأجهزته وأنظمته لا يساوم في هذه المطالب ولا يحيد عنها.


ورغم هذا الارتماء في أحضان أمريكا والغرب وجد الائتلاف نفسه عاجزا عن مجارات نسق الثورة والثوار ولم يكف الدعم الأمريكي المرتعش في ترجيح كفة الائتلاف فقام هذا الأخير في ذكرى الثورة بنزع ورقة التوت الأخيرة التي كانت تستر عورته بخطوة رعناء تملؤها الخيانة والتنكر لهذه الأمة ولدينها ولقضاياها المركزية فعرض عضو المكتب السياسي كمال اللبواني بيع هضبة الجولان لكيان يهود مقابل دعم هذا الأخير للائتلاف لكي يعتلي سدة الحكم.


وصرح بلهجة يملؤها الذل والهوان وبأسلوب أقل ما يقال فيه أنه خزي وعار بأن الجولان ستخسره سوريا لا محالة وبرر للكيان الصهيوني احتلاله في مقارنة خبيثة دنيئة بالنفوذ الإيراني في المنطقة، ونحن نقول للبواني ومن ورائه الائتلاف السوري:


"إن الأمة على ما فيها من جمود وفساد في قادتها وانشغال عن قضاياها المصيرية فإنها لم تعرف بالتصريح ولا بالتمليح انحطاط وقذارة ووقاحة مثل الذي تتفوهون به، وإن أرض الجولان ليست ملكك يا لبواني ولا ملك أبيك ولا ملك الائتلاف حتى يعرضها للبيع ويفاوض باسم سوريا أولا والأمة الإسلامية ثانيا عليها، وإن ثورة الشّام والله لهي الكاشفة الفاضحة لكل عميل متصهين باع دينه بلعاعة من الدنيا لن يصيبها، وإن دعوتك للكيان اليهودي للقيام بحظر جوي والمساعدة لإسقاط النظام لهي دعوة إلى هلاكك وهلاكه لا محالة، فإن الثوار الصادقين المخلصين في الشّام يُسقطون النظام وأعينهم على القدس فما بالك لو جاء محتل القدس إلى عقر دارهم! فلا نرى لهؤلاء وعملائهم من بني جلدتنا إلا الهزيمة النكراء والزوال المحقق، وإذا أرادت دولة يهود أن تسارع في ملاقاة حتفها وإعلان سقوطها فلتأتي إلى الشّام".


إن الحماقة السياسية والجشع والطمع لهؤلاء المتزعمين للائتلاف ستهوي بهم إلى مكان سحيق، ولعل حبال مشنقة الثوار أقرب لهم من منالهم ورغباتهم، وها هو الشعب السوري اليوم يرى حقيقة هذه الطبقة السياسية العلمانية، مرة أخرى بيع للبلاد والعباد والقضايا وتجاوز لكل الخطوط الحمراء واستهتار بكل مقدسات الأمة الإسلامية وحرماتها. ولا يسع شعب الشّام الأبي إلا أن يرفض هذا الائتلاف بل لا يسعه سوى محاربته وطرده من الشّام بمجالسه المدنية والعسكرية وبكل أعوانه ومن يدعو إليه ويلتف حوله. وحسبكم يا أهل الشام ثلة واعية صادقة تعيش همومكم وتشارككم شهداءكم وأفراحكم ومآسيكم دمها دمكم وعرضها عرضكم لا تبيع ولا تخون ولا تبدل عسى أن يجعل الله الفتح والنصر على أيديكم وأيديهم وأن يمن على ثورة الشّام بفرج من عنده يفرح به المؤمنون ويباغت الكفار والمنافقين.


يقول الله تعالى: "فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ".




كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
حبيب الحطاب - تونس

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار