خبر وتعليق العلاقات الدبلوماسية مع إيران هي "انتحار سياسي" لحركة طالبان
June 08, 2013

خبر وتعليق العلاقات الدبلوماسية مع إيران هي "انتحار سياسي" لحركة طالبان

الخبر:


أفادت وكالة فارس للأنباء، شبه الرسمية لجمهورية إيران الإسلامية، بأن وفدا سياسيا من حركة طالبان قد زار إيران في يوم 1 يونيو 2013. وعقد الوفد الذي كان يرأسه الطيب آغا من المكتب السياسي لحركة طالبان في الدوحة، اجتماعات مع مسؤولي الأمن الإيرانيين. ويضيف المصدر كذلك أن ممثلي حركة طالبان خاصة وزير التعليم العالي، محمد الله النعماني وحاكم ميدان وارداك في عهد طالبان، شمس الدين بهلوان؛ قد حضروا المؤتمر الأخير للعلماء والصحوة الإسلامية في العاصمة الإيرانية. وقد أكد المتحدث باسم طالبان قاري يوسف أحمدي، النبأ الوارد عن طريق "وكالة فارس للأنباء". وأعرب كذلك عن أن الاجتماع قد نظم لمناقشة القضايا الثنائية بين الطرفين. في غضون ذلك، نفت السفارة الإيرانية في كابول التقرير ورفضت أي نوع من المباحثات بين مسؤولي الاستخبارات الإيرانية وطالبان. وأيضا قالت صحيفة تريبيون إكسبرس الباكستانية أن إيران تحاول جاهدة تمهيد الطريق وضمان دورها في أفغانستان ما بعد عام 2014.

التعليق:


موقف حركة طالبان ضد الاحتلال الأمريكي ومنظمة حلف شمال الأطلسي في أفغانستان، هو موقف إسلامي في حد ذاته؛ وهذا هو السبب في اكتسابها الشعبية الكبيرة والدعم بين الأفغان العاديين من جميع أنحاء البلاد. إلا أن الذي يضر بوضعها في أرض الواقع، هو المعدل المرتفع لسقوط ضحايا مدنيين وصمتهم على الهجمات التي تشنها الأجهزة الاستخباراتية والأمنية. وعلاوة على ذلك، فإن حركة طالبان تحاول إقامة علاقات مع البلدان التي شاركت مباشرة في الإطاحة بحكومتها. هذه الحكومات، مثل حكومة باكستان التي وصلت إلى حد تقديم العديد من قادة تنظيم القاعدة وحركة طالبان لقوات الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي. دعم الجيش والمخابرات الباكستانية لغزو أفغانستان هو واضح تمام الوضوح للجميع. وفي الوقت نفسه أيضا، يذكّر بإطراء بعض المسؤولين الإيرانيين الكبار الولايات المتحدة مرات عديدة أن دون مساعدة إيران لهم لكان احتلال أفغانستان والعراق من المستحيل.


وبالإضافة إلى ذلك فإن السبب الذي من أجله شنت الولايات المتحدة هجومها العسكري ضد طالبان هو دعمهم ل"الإرهابيين" ورفضهم تسليم زعيم تنظيم القاعدة الشيخ أسامة بن لادن. ومع ذلك، تنحاز الولايات المتحدة نفسها اليوم مع المجرمين من حزب الله والثورة الإسلامية للحرس الثوري الإيراني "سبه ه الباسداران انقلاب إسلامي" والقوات العراقية، في وحشيتهم ضد المدنيين الأبرياء في سوريا والعراق سوف تنسى جميعا من قبل طالبان. وعلاوة على ذلك، فإن إجراء حوار سياسي والصداقة مع إيران يطعن في مصداقية حركة طالبان. من ناحية أخرى تشير الزيارة التي قام بها وفد طالبان من قطر إلى إيران ، إلى القبول الأمريكي؛ لأن فتح مكتب لطالبان في قطر، البلد الذي يوجد فيه "قاعدة عيديد"، أكبر قاعدة عسكرية للولايات المتحدة، لا يمكن أن يتم دون موافقة الولايات المتحدة، كما أن الولايات المتحدة تريد إبقاء عينها على العملية برمتها.


دور تركيا والسعودية، وباكستان، وقطر في القضايا الساخنة "للأمة الإسلامية" هو في الواقع أنهم أدوات في يد الولايات المتحدة والمملكة المتحدة اللتين تديران الشؤون من خلال هذه الدمى. فعلى سبيل المثال إذا نظرنا إلى الوضع في سوريا، نرى أنه يتم رعايته من خلال تركيا والأردن وقطر. وعلاوة على ذلك، فإن الأدلة الحديثة تشير إلى أن المسألة السورية قد نقلت من قطر إلى السعودية التي تؤدي دوراً رئيسيا في الصراع السوري باستخدامها كقاعدة للولايات المتحدة. كما ويتم استخدام إيران من قبل الولايات المتحدة للتحريض على النزاع الطائفي في المنطقة، كما هو الحال في أفغانستان والعراق، وسوريا.


في كل هذه القضايا الرئيسية الثلاث، تتشاطر إيران والولايات المتحدة الرأي نفسه، وتتخذان المواقف نفسها، على الرغم من أنه قد يكون هناك بعض الاختلاف بين الأساليب والموارد المستخدمة من قبل إيران وبلدان أخرى مثل باكستان والسعودية والخليج. الولايات المتحدة تقوم الآن باستخدام ورقة الطائفية الشيعية والسنية لخلق فتنة في المنطقة، ونتيجة لذلك استعمار كل منهما، باستخدام الحكام العملاء.


وإلى جانب ذلك، فإن زيارة وفد طالبان إلى إيران يضر بموقف الحكومة الأفغانية، لكن في الوقت نفسه يثبت نقطة أن طالبان قد انسحبت من موقفها السابق في الادعاء بأنها تمثل "الأمة الإسلامية" وتحويلها إلى مجرد حركة مقاومة أفغانية، التي لا تنظر إلى النضال في سوريا والعراق بأنه نضالها، لهذا السبب تقوم بجميع هذه الزيارات الدبلوماسية. وهذا يشير أيضا إلى التحول الكبير في سياستها، الذي هو في الواقع انتحار سياسي لطالبان، من وجهة النظر الإسلامية والسياسية على السواء. قال نبينا الحبيب (صلى الله عليه وسلم): " لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين"، ولكن يبدو أن حركة طالبان لم تتعظ من هذا الحديث؛ بل هي تكرر الأخطاء نفسها التي ارتكبتها في الحقبة السابقة للرد على حكومات السعودية وباكستان ودولة الإمارات العربية المتحدة، الذين هم بيادق للولايات المتحدة.


ينبغي لطالبان أن يأخذوا حذرهم من الانخداع والوقوع في المغالطات السابقة التي واجهتهم على أيدي هذه الحكومات، وينبغي وقف خيانة دماء المجاهدين، حتى لا تصيب نفوسهم علامات النفاق التي حذرنا الله (سبحانه وتعالى) منها.


((أَوَلاَ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ)) [التوبة:126]


كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي في حزب التحرير
سيف الدين مستنير / كابل - ولاية أفغانستان

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار