خبر وتعليق   العلماء الزائفون دائماً في خدمة الصليبيين
March 08, 2013

خبر وتعليق العلماء الزائفون دائماً في خدمة الصليبيين

الخبر:


تتناول وسائل الإعلام المحلية الآن ما جاء في المقابلة التي أجرتها قناة بي بي سي نيوز (BBC News)، في الأول من آذار/مارس 2013، حيث قال رئيس مجلس علماء باكستان مُلانا طاهر أشرفي: "أن فلسطين محتلة من قبل (إسرائيل)، وكشمير محتلة من قبل الهند، وأفغانستان محتلة من قبل القوات الأمريكية. وإذا كان المسلمين لا يمتلكوا أسلحة نووية، ينبغي أن يضحوا بأنفسهم في سبيل ربهم، الله سبحانه وتعالى."

التعليق:


لقد أثارت تصريحات "مُلانا طاهر أشرفي" مشاعر الناس من جميع الزوايا، والتي تقوم على أساس المرجعية القومية الزائفة، وقد أدينت التصريحات من قبل دوائر وطنية محددة زاعمة أن مثل هذه التصريحات لها دوافع سياسية، ورفضوه لأنه أيضاً يتعارض مع فتاوى المفتي السعودي الشيخ عبد العزيز ومجالس العلماء في بلاد إسلامية أخرى. وكشفت ردود الفعل من قبل بعض الدوائر في الحكومة ووسائل الإعلام توسيع الفجوة بين المسلمين في باكستان وأفغانستان من خلال إثارة نار النعرات القومية، لدرجة جعلت مُلانا يسحب تصريحاته قائلاً: "أن تصريحاته قد تم سوء فهمها من قبل وسائل الإعلام".


ومن المفارقات أن مؤسسات الحكومة مثل مجلس العلماء، ووزارات الحج والأوقاف وغيرها من مثل هذه المنظمات باتت ككنائس النصارى، حيث أنها تعمد إلى فصل الإسلام عن المجال السياسي لشؤون الفرد والدولة. وعلاوة على ذلك، فإن الغرب قد استخدم هذه المؤسسات لمخططاته الخبيثة وذلك من خلال تزويدهم بالأموال وغيرها من الحوافز للتأكد من أنها تعمل وفقاً للقوانين السائدة في الدولة، مع عدم وجود سلطة تنفيذية لهم على الإطلاق، وكذلك لاستخدامها في حرف الأمة عن مسارها الحقيقي لإعادة الإسلام إلى واقع الحياة، وبث بذور الفرقة الفكرية والسياسية والجغرافية بين أبناء الأمة الواحدة.


ومن الجدير بالذكر هنا أن "مُلانا طاهر أشرفي" نفسه هو رئيس مجلس العلماء لبلد لديه أسلحة ذرية، ولكن ما الفائدة من السلاح الذري في باكستان للمسلمين في فلسطين وكشمير وأفغانستان؟ هل الجهاد واجب على من هم تحت الاحتلال وليس واجب على من لم يُحتلوا ويمتلكون الجيش القوي؟ هذا يوضح سبب أن مُلانا هو مفتي لبلد عداءه للأمة وولاءه للكفار وهذا واضح للناس في باكستان وأفغانستان. إضافة إلى ذلك، فإن حكام بلاده هم الذين وفروا المعلومات الاستخباراتية واللوجستية والعسكرية لدعم الولايات المتحدة وقوات حلف الشمال الأطلسي ضد إخوانهم وأخواتهم في أفغانستان.


لقد أخفق مُلانا في إدراك أن الآلاف من حاويات حلف الشمال الأطلسي تمر بشكل يومي عبر باكستان. لذا عليه أن يدرك أيضاً أن حكام باكستان هم الذين باعوا المسلمين في باكستان وأفغانستان للكفار، وهم الذين سمحوا أيضاً للطائرات الأمريكية بلا طيار لقصف المناطق القبلية في باكستان، مما أسفر عن مقتل آلاف المسلمين! وهم نفس الحكام الذين يحاولون تأجيج الفتنة بين الشيعة والسنة في كراتشي وبلوشستان! وهم الذين يقومون بخطف أبناء وبنات الأمة المخلصين، خاصة أولئك الذين يرفعون صوتهم ضد سياساتهم المخزية والداعين لتطبيق الإسلام كاملاً في الحياة عن طريق إقامة دولة الخلافة على منهاج النبوة. ونتيجة هذه "الجريمة"، جريمة الدعوة لدين الحق، فقد تم اختفاؤهم وذلك بصنع الجهات الحكومية في وضح النهار ولا علم لأسرهم عن حياتهم أو موتهم، وما نفيد بوت إلا مثال واضح لهذه الفظائع.


للأسف لم يسمع أحد من الأمة، حتى الآن، فتوى من هؤلاء العلماء المدعومين من الحكومة تنص على أن من واجب الحكام أن يحكموا بما أنزل الله سبحانه وتعالى وإقامة دولة الخلافة وتوحيد الأمة. بل إن فتواهم هي أساساً لتدمير الأمة وإضفاء الشرعية على الأنظمة الكافرة من الديمقراطية والديكتاتورية، إلخ. بل على العكس من ذلك، تجدهم يهرولون لإرضاء أسيادهم عن طريق التأكيد على سيادة هذه الأنظمة وشرعيتها.


إننا كمسلمين نعلم أنه لا يوجد مفهوم رجال الدين في الإسلام كما هو في الأديان الأخرى، فالإسلام واجب التطبيق من قبل كل مسلم بعينه، ولهذا فإن ما يسمى بالمؤسسات الدينية التي أنشئت في العالم الإسلامي ما هي إلا للتأكد من بقاء الإسلام مفصولاً عن شؤون الحياة والدولة!


إن العلماء الزائفين الذين يحصلون على رواتبهم من الحكام الخونة، سيستمرون في إصدار الفتاوى التي توجد الخلافات والفرقة بين الأمة، إنهم على دأب رجال الدين من اليهود والنصارى في الزمن الغابر يحللون الحرام ويحرمون الحلال وفق ما يمليه عليهم الحكام! و لذلك قال النبي محمد صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف:


"لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا شبرا، وذراعاً بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب لتبعتموهم. قلنا يا رسول الله: اليهود والنصارى؟ قال: فمن".

سيف الله مستنير
كابل / أفغانستان

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار