May 21, 2014

خبر وتعليق الأمة تبحث عن المخلص فها هو حزب التحرير


الخبر:


أوردت صحيفة الحرة الصادرة في الخرطوم يوم 6 رجب 1435هـ الموافق 5/مايو 2014م تقريراً عن مؤتمر طوق النجاة تحت عنوان: (حزب التحرير.. هل يستطيع إعادة القوى السياسية لجادة الطريق) وقد جاء في متن التقرير ما يلي: (بمشاركة عدد من ممثلي حزب التحرير بالدول العربية نظم الحزب مؤتمر الرؤية الصادقة لمشاكل السودان دون انتكاسات الربيع العربي، وذلك بغرض عكس رؤية إسلامية حول الثورات التي اجتاحت بعض دول العالم العربي، وأشار المؤتمر إلى أسباب انتكاس ثورات الربيع العربي محملاً الغرب مسؤولية تغيير مسار الثورة لصالحه وتغيير مسارها الإسلامي وإظهار هذه الثورات بمظهر المطالبة بالديمقراطية عبر أصوات عملائه من العلمانيين واللبراليين. وعادت عبر ذلك الأنظمة القديمة بأقنعة جديدة). ثم تساءلت الكاتبة عدّاء عمر، عما إذا كان بمقدور حزب التحرير إعادة القوى السياسية لجادة الطريق؟

التعليق:


تعليقاً على هذا الخبر فإننا نقول هل هناك ثمة طريق تمشي عليه القوى السياسية وتترسم خطاه، من أجل علاج مشاكل أهل السودان؟ أم أنها قوى تتخبط تائهة في صحاري العلمانية؟ فتارة تحمل السلاح ضد الحكومة لتغييرها، وتارة أخرى تستوطن في جيوب الحكومة وفاقاً وطنياً من أجل الكيكة المزعومة؟ وتارة تتخندق تحت مسمى المعارضة، فتقوم ببعض الأعمال لتؤكد وجودها في الساحة السياسية؟


أليس من حق أهل السودان أن يتساءلوا عن طبيعة الطريق الذي تسلكه هذه القوى السياسية، وما هي أبرز معالمها؟ وهل هناك تنظيم سياسي واحد يملك رؤية تفصيلية، أو حتى إجمالية لكيفية معالجة قضايا السودان؟ وهل اجتماع (دار الندوة) الذي عقد في قاعة الصداقة بين القوى السياسية والحكومة بتاريخ الأحد 16 أبريل 2014م بحث المشاكل التي تمر بها البلاد وقدم لها حلولاً؟ أم أنهم جميعاً اجتمعوا لبحث القضايا المتعلقة بمشاركتهم في الحكومة واقتسام السلطة (الكيكة) وكيفية محاصصة ذلك؟


أوليست هذه هي القوى السياسية التي فشلت في تحريك الشارع العام طوال السنين الماضية فكان ذلك دليل انفصالها عن الأمة، وهو برهان على عجزها وشللها التام، بل وموتها السريري!! هذه قوى سياسية بلا طريق وبلا معالم منذ خروج المستعمر حتى الآن، وتتسول الحلول من أبواب السفارات وغرف المخابرات وأوامر المبعوثين الغربيين.


وبهذا نستطيع أن نقول أن هذه القوى السياسية (حكومة ومعارضة) فقيرة؛ فقهاً وفكراً، فهي بلا مبدأ، ولا حول لها في مواجهة قضايا البلاد، ونحن عندما نسميها قوى سياسية إنما نستخدم هذا التعبير مجازاً فنحن ندرك تماماً أننا نتعامل مع قوى ليست لديها فلسفة للحكم، فلا هي رأسمالية علمانية، ولا هي اشتراكية مادية، فضلاً عن أن تكون إسلامية مبدئية، ولذلك كله فهي في وادٍ والقوى السياسية المبدئية في وادٍ آخر.


أيضاً من الأسباب التي تجعلنا في حالة مقاطعة مع تلك القوى السياسية هو أن هذه الأوساط السياسية ارتكبت جرائم كبرى في حق الأمة الإسلامية بعامة، والأهل في السودان بخاصة، فهي التي باشرت فصل السودان عن مصر من قبل، وهي التي تآمرت في فصل جنوب السودان عن شماله، وهي التي ظلت تحكم البلاد بالحديد والنار وبعلمانية كالحة فصلت فيها الدين عن حياة الناس فصار السودان بلا دين ولا طعم ولا رائحة، تزحف نحوه الكوارث والأزمات تلو الأزمات. وهي التي بددت ثروات الأمة وأدخلت البلاد في حالة الجوع والمديونية فصارت أضحوكة بين الشعوب والأمم.


وبهذا نستطيع أن نقول إن هذه القوى السياسية في مقام المساءلة والملاحقة لذنوبها التي ارتكبتها في حق الأمة، وهي لا تزال تبحث عن حلول عبر حوارات لم تبدأ بعد، فمن كانت هذه حالته لا يستطيع قيادة قطيع من الأغنام، فضلاً عن قيادة أمة وصفها الله سبحانه وتعالى بخير أمة أخرجت للناس، لتنهض بها إلى مصاف الأمم. أما من يستطيع قيادة الأمة عبر طريق الجدية والإنجاز والإنتاج سياسة وأنظمة تقنع العقل ويطمئن لها الفؤاد؟ فهذا هو السؤال المشروع وهذا ما يجب أن نطرحه على أنفسنا وعلى أبناء الأمة الإسلامية، لأننا فعلاً نعاني فراغاً قيادياً وضياعاً سياسياً، فهل يستطيع حزب التحرير إعادة القوى السياسية إلى جادة الطريق؟


لقد أجاب حزب التحرير عن هذا السؤال من خلال مؤتمره العالمي الذي أقامه بقاعة الصداقة والذي مدّ فيه طوق النجاة للأمة والقوى السياسية قاطبة، للخروج بها من بحر الظلمات والأزمات موضحاً الناحية العملية لكيفية الرجوع إلى الحق مؤكداً أن جادة الطريق تكمن في اتخاذ الإسلام العظيم وتشريعاته منهجاً للحياة السياسية، داعياً الأمة لفرضية التقيد بما جاء به الشرع، والحكم بما أنزل الله وتبني ما يطرحه الحزب من رؤية تفصيلية لعلاج قضايا السودان دون انتكاسات الربيع العربي في خلافة راشدة على منهاج النبوة.


وصلاحية الحزب السياسي تقتضي تبني فكرة سياسية صحيحة، تكون هي العقيدة وهي المرتكز الفكري الذي تنبثق عنه المعالجات والأنظمة والحلول، وتعالج الواقع علاجاً ناجعاً ينطبق على مناطه وهذا ما لا يوجد إلا في الإسلام فهو وحده العقيدة الولود لمعالجات صحيحة تتصف بوضوح الفكرة وصفائها. وبمعنى آخر إن التنظيم السياسي الذي يتصدر صفوف الأمة لقيادتها لا بد له من فكرة واضحة القيم والمقاييس والقناعات والمفاهيم، وتجيب عن الأسئلة التي عجز أمامها (بني علمان) وهي لماذا نعيش؟ وكيف نعيش؟ وكيف توزع الثروات على الناس؟ وكيف تحدد الملكيات وكيف يكون الحكم وكيف يقوم وغيرها؟


وكذلك لا بد من وضوح الطريقة بالنسبة للحزب السياسي الذي يطلب النهضة، أي كيف يتم تنفيذ الإسلام على أرض الواقع أهو عن طريق اللعبة الديمقراطية أم عن طريق دولة الخلافة الإسلامية التي حددها الإسلام وكيف تتم المحافظة على إحسان تطبيقه، وكيف تتم المحافظة على حمله للأمم والشعوب الأخرى حتى يحقق رسالته التي من أجلها وجدت الدولة؟ فكما الفكرة إسلام يمشي بين الناس كذلك الطريقة إسلام يحيا بين الناس.


وتبقى الإجابة واضحة، وهي أن حزب التحرير يستطيع إعادة القوى السياسية إلى جادة الطريق بأحكام الإسلام ومفاهيمه الواضحة والتي هي من لدن حكيم خبير.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
عصام الدين أتيم
عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية السودان

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار