July 04, 2013

خبر وتعليق الأمومة هي ما تقومين به، إلى أن تقوم 'مراكز رعاية الأطفال ذات الجودة العالية' بالأمومة الحقيقية (مترجم)


كنت أصغى إلى نقاش جرى على الإذاعة حول موضوع "مراكز رعاية الأطفال ذات الجودة العالية" للأطفال في المجتمع. وقد تركزت النقاشات حول وجوب جعل مراكز رعاية الأطفال بأسعار أكثر معقولة، وربما مدعومة من قبل الحكومة مثل دول أوروبية أخرى، وذات نوعية أفضل في جميع أنحاء المملكة المتحدة، لمساعدة النساء؛ أو بشكل أكثر تحديدا، لمساعدة النساء على العودة إلى العمل. أثناء استماعي للنقاش، جرى في ذهني أمور كثيرة، وددت أن أشارككم بعضاً منها:


1) الأم راعية المنزل نادرا، إن لم تكن أبدا، ما تمجد أو تقدر قيمتها في المجتمع أو في وسائل الإعلام. وهي لا تحظى بأية مساعدة حكومية من أي نوع. وحقيقة فإن النقاش المهيمن في الحكومة وفي وسائل الإعلام يدور دائما حول كيفية جعل مراكز رعاية الأطفال أفضل وأسهل منالا، آخذا بذلك خيار بقاء الأم في المنزل لرعاية وتربية أطفالها، بعيدا عن طاولة المفاوضات حتى قبل أن تكون للمرأة فرصة لاتخاذ قرارها.


2) وقد نوقشت فكرة أن إرسال الأطفال الصغار إلى دور الحضانة أو مراكز الرعاية النهارية هي فكرة جيدة للتحفيز والتعلم والتحصيل العام. هناك افتراض أنه إذا تم تعليم الطفل الأبجدية، من قبل متخصصين، منذ وقت مبكر، فإن ذلك يعتبر علامة على التنمية السليمة للطفل. أنا لا أقول أن القراءة ليست مهمة، ولكن هذا لا يمكن أن يعوض عن حقيقة أن إرسال الطفل إلى مركز الرعاية يتركه بمعزل عن أولياء أمره الرئيسيين، وعن والديه، وتأثير ذلك على نتائج الطفل بشكل عام.

لأنه في العالم الحقيقي، لا يتطور الأطفال في مجالات القراءة والكتابة فقط - بل يشكل النمو العاطفي والاجتماعي فضلا عن تطوير الشخصية والقيم، مكونات "التعليم" للطفل، ونفي هذا هو حرمان الأطفال تعليمهم الحقيقي. وهذا ما لا يتم اعتباره على الإطلاق أو مناقشته بما فيه الكفاية في المجال العام.


3) تعليق آخر تم تناوله في النقاش وهو أن المرأة بحاجة فقط إلى الالتزام في المنزل مع الأطفال لفترة وجيزة جدا من حياتهم، تصل لثلاث سنوات، لذلك لا ينبغي لها اعتزال حياتها المهنية. مثل هذا التعليق يعكس العقلية التي لا تقدر على الإطلاق الدور الذي يمكن للأم والذي ينبغي لها أن تقوم به في حياة الطفل. حقيقة أن الأم تشكل العمود الفقري للدعم المعنوي والعاطفي للطفل، وحضورها المهيمن في حياة الطفل يمكن أن تشكل هذا الطفل إلى مرحلة البلوغ وخلالها، هذه الحقيقة يتم تقويضها تماما. ثم إن اندلاع ظاهرة الأندية بعد المدرسة في جميع أنحاء البلاد، يعكس هذه العقلية، حيث يتم نقل أطفال المدارس بحافلات إلى 'مدرسة' أخرى حيث من المفترض أن يستمتعوا باللعب والقيام بأنشطة مختلفة لبضع ساعات أخرى حتى يتمكن والديهم التقاطهم من المدرسة (وذلك بعد العمل طبعا). أتذكر شخصيا فتاة في مدرستي كانت تحضر واحدة مثل هذه النوادي، قالت لي أنه على الرغم من متعة النادي إلا أنها كانت غيورة لأن أمها لا تكون في انتظارها عند بوابة المدرسة مثل أمهات بقية الأطفال.

إن المجتمع الذي يحركه ناتجه الاقتصادي والناتج المحلي الإجمالي يميل بشكل طبيعي نحو كل ما سيمنحه الحد الأقصى من القوى العاملة، وبالتالي فإن المناقشات في المجتمع الرأسمالي ستدور دائما حول كيفية إعادة المرأة إلى العمل. لكن مثل هذا الافتقار إلى أهمية الأمومة قضى بنحو فعال على الدور المجتمعي الهام والمتكامل الذي تلعبه الأم. ذلك أن دور الأم لا يقتصر فقط على تغيير الحفاضات وقتل الوقت حتى يحين سن إرسال الطفل إلى المدرسة ليتم 'تعليمه' التعليم الجاد، بل دورها هو رعاية وتشكيل الجيل القادم في راحة يدها من خلال علاقة عميقة، مليئة بالمحبة والأمان. هذه مهمة ضخمة تتطلب التركيز والتفاني والاهتمام والوقت. وقد أعطى الإسلام دور الأم هذه القيمة وهذا الوزن، مما جعل المرأة تقبل عليه بشرف وتتابعه بتفانٍ.


قال تعالى: ((وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا)) [17:24]

يوضح هذا الدعاء القرآني الجميل نظرة الآباء المسلمين تجاه مسؤوليتهم - فهم لا يتفانون بالتزاماتهم فحسب، بل يعتزون بها. فها هي أمهات العلماء العظماء في الإسلام يضربن أروع الأمثلة على مثل هذا الاعتزاز. نذكر على سبيل المثال والدة الإمام الشافعي التي استطاعت تهيئة تعليمه على الرغم من كونها أم عازبة، حتى إنها هاجرت إلى مكان آخر من أجل القيام بذلك - سبحان الله! أما إذا استمرت المجتمعات الرأسمالية في السير في طريقها هذا، فإن معظم النساء لن تحظى بسعادة ممارسة دور الأمومة. ببساطة لأن هذا الدور أخذ بعيدا عنها من قبل 'مراكز رعاية الأطفال ذات الجودة العالية".

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
شوهانا خان / الممثلة الإعلامية لحزب التحرير في بريطانيا

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار