May 05, 2014

خبر وتعليق الاقتصاد الرأسمالي: النمو الاقتصادي ما هو إلا أرقام جوفاء (مترجم)

الخبر:


ذكرت صحيفة ديلي نيشن أن الاقتصاد الكيني سجّل في 2013 نسبة نمو بلغت 4.7 في المئة، أي أعلى قليلاً من نسبة الـ 4.6 في المئة التي حققها في 2012. وقالت سكرتيرة حكومة التحول الاقتصادي آن ويجورو، أثناء تدشين أعمال المسح الاقتصادي 2014 المسمّى "النمو الاقتصادي في عام 2013 ونظرة استشرافية لعام 2014" والذي يبين أداء القطاعات الاقتصادية المختلفة بصورة تفصيلية، وذلك في نيروبي يوم الثلاثاء، أن هذه الزيادة في الناتج المحلي قد جاءت نتيجة لانخفاض التضخم وأسعار الوقود. كما دعم هذا الأداء أيضاً استقرارُ بيئة الاقتصاد الكلّي خلال جزء مهم من السنة، وتكاليف الكهرباء المخفضة، وتطوير البنية التحتية، وذلك إلى جانب تدنّي واستقرار التضخم الذي هبط من 9.4 في المئة في 2012 إلى 5.7 في المئة في 2013. وقد ألقي جزء كبير من اللوم بشأن تباطؤ الاقتصاد الكيني على الخَضّات التي صاحبت الانتخابات، والإرهاب، وعدم كفاية الأمطار.

التعليق:


إن هذه الأرقام إن دلّت على شيء فإنما تدل على أن اقتصاد دولة كينيا لم ينمُ بل استمر في التدهور. حيث تشير هذه البيانات إلى أن الاقتصاد قد نما بنسبة لا تتجاوز 0.1 في المئة، وهي زيادة ضئيلة للغاية: من 4.6 في المئة التي سُجّلت في 2012 إلى 4.7 في المئة في 2013. وهذه الزيادة التي لا تستحق الذكر تتناقض تماماً مع الوعد الذي قطعته الحكومة على نفسها بتحسين الاقتصاد بنسبة 5.6 في المئة في 2013. كما جعل هذا الوضع إجمالي النفقات في 2014/2013 يصل إلى 1.3 تريليون شلناً، صاعداً بذلك من المستوى الحالي البالغ 1.02 تريليوناً. ونتيجة لذلك، أصبحت الحكومة تواجه عجزاً مقداره 300 مليار شلناً، ما يجعلها تستمر في اعتمادها على الاقتراض من الخارج.


وما دامت كينيا قد أدخلت النظام الاقتصادي الرأسمالي الفاسد وطبّقته في البلاد، لم يعد ثمة وجهٌ للاستغراب إذا ما كانت نظراتها لنظامها الاقتصادي وإجراءاتها التي تتخذها للتعامل مع هذا النظام نظرات وإجراءات خاطئة. ففي ظل النظام الاقتصادي الرأسمالي، تنتهي الزيادة التي يحققها الإنتاج في أيدي حفنة قليلة من الأفراد الأقوياء بفعل نظام توزيع الثروة الفاسد. وبالرغم من ذلك تصرّ الحكومة على الزعم بتحقق نموٍ في الاقتصاد وزيادة في الناتج المحلي.


وهذا هو ما يبقي غالبية أبناء الشعب الكيني ضحايا للفقر المدقع بالرغم من التقارير العديدة التي تتحدث فيها الحكومة الكينية عن نمو الاقتصاد.


فقد نشر معهد الإنذار المبكر بالمجاعات تقريراً يوم الأربعاء من هذا الأسبوع قال فيه أن 80% من سكان كينيا مصابون بالإجهاد الغذائي. وحذر المعهد كذلك من وقوع أزمة حادة للموت جوعاً ستطال 1.3 مليون كينياً بحلول شهر أيلول/ سبتمبر القادم. كما ظهرت تقديرات بالفعل تشير إلى أن غالبية الكينيين الذين يعيشون في مناطق المدن لا يكادون يقدرون على توفير ثلاث وجبات في اليوم، ما دفعهم إلى تطبيق أساليب متنوعة لتخفيض الإنفاق لديهم، ومنها على سبيل المثال لا الحصر التخلّي عن تناول وجبة أو أكثر كل يوم.


كذلك بات عدم توفر فرص للعمل جرحاً غائراً وعنيداً يقض مضاجع الكينيين، وما الزيادة الملحوظة في أعداد عصابات السلب في المدن إلا دليل صريح على أن الاقتصاد الكيني يقبع في غرفة العناية المشدّدة. كما أن الحالة المأساوية لغالبية الشعب الكيني ليست سوى شاهد لا يُدحض على أن النمو الاقتصادي الذي تدّعيه الحكومة ما هو إلا أرقام لا تسمن ولا تغني من جوع في واقع المواطن العادي. وقُل مثل ذلك في الاستراتيجيات الاقتصادية الكبرى التي حددتها الحكومة، والتي لا تعدو كونها منافذ فاسدة لتنسيق وتوزيع الأدوار لمواصلة قهر المواطن وظلمه في الجانب الاقتصادي.


أما الزعم بأن الإرهاب والانتخابات وقلة الأمطار وما شاكلها هي الأسباب الرئيسية التي ساهمت في إضعاف نمو اقتصاد البلاد فما هو إلا خدعة يراد منها صرف الأنظار عن السبب الأساس لضعف النمو، وهو النظام الاقتصادي الرأسمالي الذي تطبقه الحكومة الكينية. وهذا هو السبب عينه الذي يجعل الحكومة، بالرغم من تعدد ووفرة الموارد التي تمتلكها كينيا، تواصل الاعتماد على القروض بفوائد عالية إلى حد غير طبيعي من الغرب.


والحقيقة أن ادعاء الحكومة الكينية أن الإرهاب عامل مضرٌّ بالنمو الاقتصادي ما هو إلا وسيلة للمراوغة وإثارة شعور كراهية الغرب للإسلام والمسلمين من أجل الحصول على المساعدات، وما جلبت هذه المساعدات معها يوماً سوى البؤس والشقاء. ولقد بات واضحاً أن من يقود النمو الاقتصادي في كينيا على طريق الضلال والضياع هم المستعمرون الغربيون الذين يجبرون زعماء كينيا على تطبيق النظام الاقتصادي الرأسمالي بحذافيره.


ولذلك نقول بأن هذا الوضع الكارثي البئيس والمحزن سيستمر في كينيا، وفي أية دولة تطبق النظام الاقتصادي الرأسمالي، حتى تقام دولة الخلافة. فهي التي ستقتلع كل الأنظمة الاقتصادية العفنة من جذورها، وتضع مكانها النظام الاقتصادي الإسلامي الرشيد الصائب.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
شعبان معلم
الممثل الإعلامي لحزب التحرير في شرق أفريقيا

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار