خبر وتعليق   الأسرة هي المأوى الأمين للأطفال
March 18, 2013

خبر وتعليق الأسرة هي المأوى الأمين للأطفال


الخبر:


أوردت صحيفة جمهورية الوطنية بتاريخ 8 آذار/ مارس2013م، خبر وفاة (آر. آي.) فتاة صغيرة في الصف الخامس الابتدائي، والتي لفظت أنفاسها الأخيرة جراء إصابتها بعدوى من مرض تناسلي.

التعليق:


هذه الطفلة المسكينة هي فتاة بريئة، تماما كباقي أقرانها من الأطفال في مقتبل العمر، إنها ضحية اغتصاب من أقرب المقربين إليها، إنه والدها!!


(آر.آي) ليست الحالة الوحيدة الشاذة، ففي الفترات الأخيرة باتت أخبار أعمال التحرش والاعتداء ضد الفتيات تتكرر وخصوصاً من قبل البيئة المحيطة بالفتاة، إما الأب، أو الأخ، أو العم، أو الجد، أو ربما الجيران.


العديد من الخبراء معنيين بظاهرة (زنا المحارم) غير الأخلاقية؛ حيث يكون مرتكب الجريمة من ذوي القربى المقربين للفتاة، فأين تذهب الفتاة إن لم تعد أسرتها المأوى الأمين لها! فالأصل أن تكون الأسرة هي المأوى والنموذج الذي يترعرع فيه الصغار ويقتدون به، فكيف إن أصبح ذلك الأنموذج مصدراً لحرمان الأطفال طفولتهم ولتدمير مستقبلهم. فمن غير الأسرة يستطيع احتضان وحماية الأطفال؟!


ويرجع الخبراء هذه الأفعال المحرمة المذمومة إلى عدة عوامل أهمها سوء الأحوال الاقتصادية وتدني المستوى المعيشي. ومن المعلوم من الدين بالضرورة أن الإسلام جاء بأحكام شرعية تنظم شئون الأطفال وتربيتهم، ما يضمن للطفل حياة مستقرة آمنة، فعلى سبيل المثال، أوجب الإسلام الفصل بين الأطفال في سن مبكر في المضاجع، وأوجب الفصل بين الذكور عن الإناث.


الخبيرة في شئون الأسرة والأطفال، الأستاذة عفة أينور رحمة وجدت أن قضية الأفعال المنافية للأخلاق التي يرتكبها الأقارب لا يمكن أن تحل فقط بطريقة علاجية، فهي تحتاج إلى الوقاية المبكرة.


وذكرت الناطقة الرسمية لحزب التحرير في إندونيسيا (HTI) أيضا أنه في الإسلام هناك حيزان من التفاعل، الحياة العامة والحياة الخاصة. يتم تضمين الأسرة في الحياة الخاصة. على الرغم من أن أفراد الأسرة يكونون قريبين بعضُهم من بعض، ولكن الإسلام أوجب على جميع أفراد الأسرة التقيد التام بالأحكام الشرعية التي تنظم علاقات الأسرة الواحدة فيما بينها وعلاقة أفراد الأسرة مع الأقارب والمحارم. ومن بين هذه القواعد كيفية اللباس؛ فعلى الرغم من أنهم في الأسرة الواحدة وهم محارم، ولكن يجب أن يكونوا على علم بكيفية اللباس، فلا ينبغي أن يكون لباساً متحرراً من كل القيود، بل لا بد حتى في الحياة الخاصة الالتزام باللباس الذي فرضه الشرع. وأوضحت أنه "يجب اعتماد الأحكام الشرعية المتعلقة بلباس الحياة الخاصة بين المحارم، وهو وجوب تغطية الجسم حتى الركبة".


بالإضافة إلى كيفية اللباس، هناك الأوقات الخاصة التي ينبغي احترامها: بعد صلاة العشاء، قبل صلاة الفجر، وفترة الظهر، بحيث لا يكون للأطفال حرية الدخول إلى غرفة والديهم. عفةُ تشرحُ ذلك، أنه في هذه الأوقات ينبغي على الأطفال قبل الدخول على والديهم أن يطرقوا الباب للاستئذان. وحكمةُ ذلك تجنيبُ الأطفالِ النظرَ إلى أفعال الكبار. يعلمنا الإسلام أنه وبمجرد بلوغ الأطفالِ سنَّ العاشرة من العمر، فيجبُ فصلُ الأطفالِ عن والديهم في النوم. ولا يسمح للبنين والبنات النومُ في فراشٍ واحدٍ.


كما تأسف عفة، لأن العقوبات التي تفرضُ على مرتكبي الاعتداء الجنسي ضد الأطفال ليست رادعة في القانون في هذا البلد، العقوبة لمرتكبي الاعتداء الجنسي يمكن أن تصل إلى 16 عاماً سجناً، وفي الواقع، ليس هناك سوى عام في السجن. وتشير الأرقام إلى أن الأحكام ليس لها أي تأثير رادع على مرتكبي الجرائم. وفي الوقت نفسه، يعاني الضحايا من صدمات نفسية لفترات طويلة. وقالت: إن العقوبات لمرتكبي جرائم الزنا في الإسلام شديدة، بدءاً من 100 جلدة، أو الرجم، إضافة إلى عقوبة التعزير على الاغتصاب، إن ثبت بالبينة الشرعية، وإن كان مرتكبو الجريمة على شكل عصابات يخوفون الآمنين ويروعونهم فربما انطبق عليهم حدّ الحرابة، ووفقا لهذا، فإن العقوبة رادعةٌ جداً نظراً لتأثير الصدمة التي يعاني منها الضحية لفترة طويلة.


وتقترح عفة أيضا اتخاذ خطوات ملموسة للقضاء على الصدمة النفسية للضحية؛


أولاً، طمأنة الطفلة أنها بريئة. والتأكيد أيضا أنها ليست "فتاة سيئة" بحيث يتم تعزيز ثقتها بنفسها.


ومن الناحية النفسية ثانياً، يكون تأثير مثل هذه الصدمات طويلاً، ولذلك فمن الأفضل خلق بيئة جديدة للأطفال تشعرهم بالراحة وتساعدهم على التغلب على هذه المأساة، فبقاء الأطفال في أحيائهم القديمة، يجعل من الصعب عليهم نسيان قضاياهم، ولا نغفل دورَ إحياء مفهوم القضاء والقدر في ذهن الطفل، وما يقتضيه من صبر تجاه ما ابتلِيَ به، ونؤكد أنه لا حمايةَ حقيقيةً إلا في ظل دولةِ الخلافةِ القادمةِ قريباً بإذن الله.

عفة أينور رحمة

الناطقة الرسمية لحزب التحرير إندونيسيا

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار