خبر وتعليق   الاتفاقية الاستراتيجية الأمريكية تبقي على أفغانستان تحت النفوذ الأمريكي
June 01, 2012

خبر وتعليق الاتفاقية الاستراتيجية الأمريكية تبقي على أفغانستان تحت النفوذ الأمريكي

الخبر :

في 26/5/2012 وافق البرلماني الأفغاني على الاتفاقية الاستراتيجية التي أملتها أمريكا على عميلها كرزاي الذي وقعها أمام الرئيس الأمريكي أوباما في 2/5/2012. وهذه الاتفاقية تقضي ببقاء الوجود الأمريكي لمدة عشر سنين أخرى على الأقل بعد سحب كثير من القوات أمريكية والإبقاء على قسم منها في قواعد معينة توجه قوات كرزاي لمحاربة أهل أفغانستان نيابة عنها. وأعلن في الاتفاقية أن يبقى الوجود الأمريكي في أفغانستان على المدى البعيد بواسطة ما يسمى بالمساعدات الأمريكية والمستشارين الأمريكيين. وقد حضر جلسة البرلمان الأفغاني 180 عضوا كلهم وافقوا على الاتفاقية إلا أربعة منهم رفضوها.

التعليق :

1. إن أمريكا تريد تغليف وجودها ونفوذها في أفغانستان باتفاقيات تتضمن بقاءها على المدى البعيد، تماما كما فعلت في العراق، حيث وقّع المالكي شبيه كرزاي على اتفاقيات أمنية واستراتيجية تتضمن بقاء الأمريكيين في قواعد عسكرية معينة وفي السفارة الأمريكية يعملون كمستشارين وكمدربين ولهم صفة الديبلوماسيين، حيث يبلغ عددهم ما يزيد عن 16 ألفا. وتتضمن الاتفاقية تدخل القوات الأمريكية مباشرة كلما استدعتها الحكومة المحلية في البلد. فهذا أسلوب استعماري قديم استعملته بريطانيا مع كل دولة استعمرتها واضطرت إلى الخروج منها؛ فكانت تربطها باتفاقيات تعاون أمني وعسكري وسياسي وثقافي واقتصادي. ولذلك بقيت الدول التي خرجت منها بريطانيا مرتبطة بها إلى أن جاءت أمريكا وبدأت تنافسها على مستعمراتها، وتعمل على نزعها منها سواء بالانقلابات كما فعلت في مصر وسوريا والسودان، أم بالتدخل العسكري المباشر كما فعلت في العراق وأفغانستان. وكذلك فعلت أمريكا وما زالت تفعل ضد فرنسا التي قلدت بريطانيا بعقد اتفاقيات أمنية وعسكرية واقتصادية وثقافية وسياسية من مستعمراتها التي خرجت منها. وبذلك تبقى هذه البلاد مرتبطة بالدولة المحتلة ولو خرجت.

2. حال الحكومات التي تؤسَّس في ظل الاحتلال في كل بلد محتل كلها متشابه في القديم والحديث، حيث تؤسسها الدول الاستعمارية لتوقع لها مثل تلك الاتفاقيات مقابل أن يكون الأشخاص الذين عينتهم فيها وزراء ورؤساء وزراء ورؤساء دول وتمنحهم الإمكانيات ليصبحوا أصحاب نفوذ في البلد مرتبطين بالمستعمر وتمكنهم من سرقة أموال الناس حتى يملأوا جيوبهم ويتنعموا بها في حياتهم الدنيا وهم غافلون عن آخرتهم وعن عاقبتهم.

3. البرلمانات التي تشكَّل في ظل الاحتلال حالها كحال الحكومات، فهي تقرّ للاحتلال تشريعاته واتفاقياته الأمنية والاستراتيجية وغير ذلك من الاتفاقيات. فهذا ما فعله برلمان أفغانستان وما فعله برلمان العراق. فأعضاء البرلمان يحملون الوزر نفسه الذي تحمله الحكومات برئيسها وأعضائها.

4. مع أن هؤلاء الوزراء ورؤساءهم يدّعون أنهم مسلمون فإنهم يجعلون للكافرين سبيلا على المؤمنين ويتولونهم وكل ذلك حرام قطعا. فحكم الإسلام تجاه المحتلين هو محاربتهم وطردهم شر طردة وعدم إبقاء أي نفوذ أو وجود أو أي أثر لهم في البلاد سواء عسكري أم أمني أم سياسي أم اقتصادي أم فكري أم ثقافي أم تشريعي. فتحرير البلاد يقتضي ذلك كله. فدستور المحتل وقوانينه وكل تشريعاته ومناهجه التعليمية وثقافته وأفكاره وكذلك اتفاقياته الأمنية والاستراتيجية والعسكرية والسياسية والاقتصادية كلها يجب رفضها ومحاربتها، ولا يجوز قبول أي جزء منها ولو كان بسيطا. بل يجب مقاضاة المحتل ومحاسبته على احتلال البلد وعلى جرائمه. ومن ثم تطبيق حكم الأصل في البلاد حيث كان يطبَّق فيها الإسلام وجاء المستعمرون وهدموا الخلافة واحتلوا رقعتها ومزقوها وأقاموا فيها حكومات وأنظمة تتبعهم. وتنافسوا عليها وما زالوا يتنافسون عليها لأنها لم تتحرر حقيقة. فالإنجليز عندما خرجوا من العراق عسكريا وربطوها باتفاقيات وأقاموا فيها أنظمة وحكومات ودساتير وقوانين حسب تشريعاتهم الغربية بقي فيها نفوذهم فلم تتحرر فسهل على أمريكا أن تحتلها وهكذا في أفغانستان وغيرها من البلاد الإسلامية. فالتحرير هو تطهير البلاد الإسلامية من أي أثر للمستعمر عسكريا كان أم أمنيا أم سياسيا أم فكريا أم ثقافيا أم اقتصاديا أم تشريعيا أم أي شيء آخر، ومن ثم إقامة حكم الإسلام فيها بشكل شامل وكامل، وإلا لا تسمى أنها تحررت ويسهل على المستعمرين المتنافسين أن يدخلوها مرة أخرى.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار