September 29, 2008

  خبر وتعليق الأزمة الحالية للمصارف والأسواق المالية دليل آخر على فساد النظام الرأسمالي

شهدت الأسواق المالية العالمية في الأسبوع المنصرم أزمة حادة جراء إعلان أكبر البنوك الاستثمارية الأمريكية "ليمان بروذرز" (Lehmann Brothers) إفلاسه بعد أن فشلت كل محاولات إنقاذه، وكان هذا هو سادس بنك من البنوك الأمريكية العقارية الضخمة الذي يعلن إفلاسه في أعقاب انهيار سوق العقارات الأمريكية الذي هز النظام المالي المصرفي الأمريكي في أركانه، ونظراً لارتباط المصارف الضخمة والأسواق المالية ببعضها البعض فقد امتدت الأزمة من أمريكا إلى المراكز المالية الأخرى في العالم لتُحدِث فيها هزّة عنيفة أدت إلى سقوط مؤشراتها المالية في اليوم الواحد أكثر من عشرة في المائة.

ولقد ألجأ هذا السقوط الحاد الدول الاقتصادية الكبرى إلى التدخل، لتضخ مئات المليارات من الدولارات في هذه الأسواق لإنقاذها من الانهيار التام. كما أعلنت الحكومة الأمريكية أنها سوف تضمن للبنوك قروضها بمبلغ 700 مليار دولار من خزينة الدولة، أي أنها ستدفع هذه الديون من جيب دافع الضرائب الأمريكي.

إن هذه الأزمة هي دليل آخر على فساد النظام الاقتصادي الرأسمالي الذي يعتمد أساساً على البنوك الربوية والشركات المالية في الاستثمار والإنتاج والتنمية. فمعروف أن البنوك تعيش على الفارق بين ربا الوديعة وربا القرض، وكذلك على الفارق الربوي بين القروض التي تستقرضها من البنك المركزي والتي تُقرضها هي للناس، فأصبح من الطبيعي أن تسعى هذه البنوك لزيادة حجم ما تقرضه للناس طمعاً منها في زيادة مكسبها، ولقد ألجأ الطمع والتنافس بين هذه البنوك وسماسرتها إلى التساهل في القيود والشروط التي يضعونها على المقترض، حتى إنهم في بعض الأحيان تجاهلوا هذه القيود تماماً، وأعطوا قروضاً لكل من يطلبها وإن كان عاجزاً عن السداد، فالسمسار يأخذ عمولته على إبرام العقد، فلا يهمه كثيراً إذا التزم المقترض بالسداد أم لا.

واستمر الإقراض بهذه الآلية سنين طويلة، والديون على هذه البنوك تتراكم جراء عجز الكثير من المقترضين عن السداد، وعجز هذه البنوك بالتالي عن سداد ديونها للبنوك المركزية والبنوك الأخرى، ولما بلغت الديون مداها امتنعت البنوك المُدينة عن إقراض هذه المصارف المزيد من المال، فاضطرت هذه الأخيرة إلى إعلان إفلاسها فانهارت قيمة أسهمها إلى الصفر تقريباً، وانهار كذلك سوق العقارات، وكان انهيار مصرف "ليمان بروذرز" ـ وهو الانهيار السادس من نوعه في غضون أشهر قليلة ـ بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير، فذهبت الثقة الأخيرة التي كانت لدى المستثمرين فهلعوا إلى التخلص من استثماراتهم وأسهمهم في هذه الشركات، فوقع الانهيار.

أما السبب الثاني لأزمة الأسواق المالية فيكمن في طبيعة هذه الأسهم التي يتم التعامل بها بيعاً وشراءً. فهي كلها أسهم لشركات مالية بحتة ينعدم فيها عنصر البدن، بل ينعدم فيها العنصر الشخصي، فهي شركات مكونة فقط من حصص مالية (أسهم) بغض النظر عن مالكها، فشخص المالك ليس له أي اعتبار. وتُعرَض أسهمها في هذه الأسواق بيعاً وشراءً كسِلعة، يتحدد ثمنها بناءً على رغبة المستثمرين في شرائها أو إعراضهم عنها وبناءً على ثقتهم بالتطور الاقتصادي في هذا الباب أو عدمه، ويتم هذا التحديد بشكل شبه منفصل عن الواقع المالي للشركة وحجم رأسمالها، ولذلك نجد أن قيمة تداول هذه الأسهم في السوق تكون أحياناً أعلى بكثير من قيمتها الفعلية في رأسمال الشركة، أو أقل من هذه القيمة، يتم الاتجار بهذه الأسهم كسلعة بغض النظر عن واقعها في الشركة. فإذا ذهبت ثقة المستثمرين انهارت قيمة الأسهم والعكس صحيح، لذا فإن هذه الأسهم تخضع للمضاربة عليها، وهي أشبه بالمقامرة لجني الربح السريع.

وهذا النظام قد بان عواره الآن، فجرّاء هذه الهزة الأخيرة خسر كثير من الناس ودائعهم التي تقدر بالملايين، فاضطرت الدول إلى التدخل لإنقاذ النظام الرأسمالي من الانهيار، وحوَّلت الإدارة الأمريكية هذه الديون إلى المواطن الأمريكي ـ دافع الضرائب ـ ليدفع هو فاتورة فساد هذا النظام، علماً بأن هذه الإدارة التي ما فتئت تتشدق بالخصخصة، وإطلاق العنان للسوق الحر وآلياته دونما تدخل من الدولة، قد أُسقط في أيديها وظهر خطأ ما تدعو إليه وكذبها على الناس.

وهكذا يثبت مجدداً فساد نظام وضعه البشر، وأنه يؤدي إلى شقاء الإنسان، لاسيما في مجال هام مثل المجال الاقتصادي الذي يؤثر مباشرة على حياة الناس المعيشية.

وصدق الحق تبارك وتعالى حيث قال:

{ أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون }

المهندس شاكر عاصم

الممثل الإعلامي لحزب التحرير

في المنطقة الناطقة بالألمانية

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار