June 26, 2014

خبر وتعليق البنك الدولي يخصص أموالا لأوزبكستان


الخبر:


صرح مصدر رسمي للبنك الدولي في العاشر من حزيران/يونيو 2014 في جلسة المدراء للبنك الدولي استثمار 410,3 مليون دولار أميركي لمشروعين في مجال الزراعة في أوزبكستان هما "مشروع تحسين قطاع الخضروات ومشروع تحسين وترشيد إدارة استغلال الموارد المائية في كاراكالباكستان الجنوبي".

التعليق:


لقد تأسس البنك الدولي من قبل مجموعة من عمالقة الدول الاستعمارية ومركزه في واشنطن. ومجلس المدراء يتكون من الرئيس وخمسة وعشرين مديرا تنفيذيا ومنهم خمسة زعماء يمتلكون حصة الأسد من أسهم البنك وهذه الأسهم تعود لأمريكا وألمانيا وفرنسا وبريطانيا واليابان.


الهدف الأساس من تأسيس هذا البنك هو استعماله للاستعمار الاقتصادي لمختلف دول العالم.


إن الأموال التي يمنحها البنك للمشاريع المختلفة في مختلف الدول هي عبارة عن أموال تأخذها من الدول الأعضاء في البنك وعددها 188 دولة. والإحصاءات المعلنة من البنك الدولي تصرح بعدم جدوى عمله من ناحية الربح.


فلم تحقق أي دولة حصلت على دعم من البنك الدولي للاستثمار في بلدها أي تقدم أو نهضة اقتصادية وإن عمل البنك الدولي على طول مدة عمله تم انتقاده من قبل الكثير من الجمعيات غير الحكومية والمفكرين والعلماء.


في التاسع من حزيران/يونيو 2014م نشرت دعوة للبنك الدولي بعدم المشاركة في مشروع القطن في أوزبكستان حتى تقوم الدولة الأوزبكية باتخاذ مجموعة من الخطوات الحقيقية بوقف هضم حقوق الإنسان ومنها إجبار الأطفال على العمل. ففي أوزبكستان تجبر الحكومة الأوزبكية حوالي 2 مليون طفل من سن السبع سنوات للعمل في مزارع القطن وقبل ذلك وبدعوة مماثلة قامت بها "The Cotton Campaign" مطالبة بتحسين ظروف إنتاج القطن في أوزبكستان.


علما بأن حملة مقاطعة القطن الأوزبكي ومنتجاته قد بدأت منذ عدة سنوات وشارك فيها حوالي 50 جهة موزعة للقطن والكثير من منتجي الملابس في دول مختلفة.


إن بنغلادش تعتبر المستورد الأكبر للقطن الأوزبكي بالرغم من دعوات المقاطعة وتقارير منظمة "Human rights Watch" التي تتحدث عن استغلال جهود الأطفال والكبار في قطاع القطن وبالرغم من كل هذه المخالفات فإن بنغلادش تتاجر في السوق بعالمية بدون أية عقوبات أو حدود. فتقوم بنغلادش بتصدير الملابس بقيمة 22 مليار دولار سنويا وتعتبر ثاني أكبر مصدر ملابس في العالم.


إن أوزبكستان تدخل في الدول الخمس الأوائل عالميا في إنتاج القطن وتحتل المرتبة الثالثة بعد أميركا والهند وتنتج سنويا حوالي 3,5 مليون طن من القطن وحوالي 1 مليون طن منتج مصنع من القطن وحوالي 60% من المنتوجات الجاهزة معدة للتصدير.


لقد صرح شيخ محمد علي مسؤول شركة "Royal Inspectation International" إن بنغلادش كما أوزبكستان تعتبر دولة متقدمة في مجال صناعة القطن وبالرغم من ذلك فإن بنغلادش تستخدم حوالي 65% من القطن المستورد من أوزبكستان وذلك لجودته العالية بحسب موقع "www.tashpaxta.uz".


إن عمالة الأطفال تستخدم في بنغلادش أكثر من أي مكان آخر في العالم. 44% من سكان بنغلادش هم من الأطفال. أي حوالي 63 مليون طفل من عدد السكان الإجمالي البالغ 140 مليون نسمة. يعمل الأطفال في بنغلادش ما بين سن "10-14" سنة ما نسبته 30% وبالنتيجة فإن عمالة الأطفال في بنغلادش تشكل 12%. فبنغلادش هي الدولة الوحيدة المنتجة للقماش ولا تزرع القطن والشريك الاقتصادي الأكبر لبنغلادش تبقى أميركا حيث تشتري 25% من صادرات بنغلادش.


أيها المسلمون...


إن الأموال المعطاة لازدهار الاقتصاد في أوزبكستان على حساب دول الأعضاء في البنك الدولي ستبقى في جيوب المسؤولين الحكوميين الفاسدين.


إن أوزبكستان ستبقى مدينة للبنك الدولي الذي تتحكم فيه الدول الاستعمارية وخصوصا أمريكا وألمانيا وفرنسا وبريطانيا. إن أطفال أوزبكستان سيصبح لزاما عليهم سداد هذا الدين من تعبهم الشديد في حقول القطن معرضين بذلك حياتهم لخطر الموت حيث تم تسجيل حالات موت كثيرة في حقول القطن. وبعد جهدهم الكبير سيتم بيع محصول القطن لبنغلادش حيث سيعمل أطفال بنغلادش بأجر زهيد في المصانع التي تخالف معايير السلامة والمعرضة للحرائق.


إن الربح الناتج عن خسارة أرواح أطفال أوزبكستان وبنغلادش سيدخل جيوب الرأسماليين الاستعماريين.


أيها المسلمون..


إن المشاكل الاقتصادية القائمة في بلادنا هي نتيجة الاستعمار البغيض لبلادنا وتطبيق قوانين الكفر وفقط بتغيير جذري لهذه القوانين يمكن حل هذه المشاكل الاقتصادية.


والحل الجذري والناجع لهذه المشاكل هو فقط بتغيير قوانين المستعمر البغيض إلى قانون الله سبحانه وتعالى وهذا القانون هو الإسلام. إن نظام الإسلام يمكن إيجاده فقط بإقامة الدولة الإسلامية بنظام الخلافة وفقط دولة الخلافة الإسلامية هي الحل الوحيد لكل المشكلات وليس غيرها.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
إلدر خمزين
عضو المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار