April 02, 2013

خبر وتعليق الدولة المدنية نظام كفر


الخبر:


أكد رئيس الائتلاف السوري المعارض أحمد معاذ الخطيب خلال القمة العربية في الدوحة أن الشعب السوري يرفض الوصاية وهو من سيقرر من سيحكمه "لا أي دولة في العالم"، مطالبا بحصول المعارضة على مقعد سوريا في الأمم المتحدة بعد الحصول على مقعدها في الجامعة العربية. وفي الوقت عينه قال: "نحن لا نخجل" من الحصول على مساعدات مخصصة للشعب السوري من الولايات المتحدة قدرها 350 مليون دولار، متابعا: "لكن أقول إن دور الولايات المتحدة هو أكبر من هذا".


وقال عضو الائتلاف والرئيس السابق للمجلس الوطني السوري عبد الباسط سيدا للصحافيين على هامش القمة: "اتفقنا معهم على أن تكون سوريا دولة مدنية. سوريا تعددية ولا يمكن لأي فصيل أن يتفرد في حكمها".


التعليق:


ها هو مصطلح "الدولة المدنية" يعاد للترويج في سوريا، بعد ترويجه في دول الثورات التي سبقت الثورة السورية في المنطقة العربية. وكان هذا المصطلح راج في العقود الأخيرة بعدما انهزمت الفكرة العلمانية وتحوّلت لدى المسلمين سُبَّة على صاحبها، فانتقل العلمانيون إلى ترويج مصطلح آخر ملتبس يحمل المعنى نفسه، ولكنه أكثر قبولاً لدى المثقّفين المسلمين ولدى الرأي العامّ عمومًا، فكان أن اعتمدوا مصطلح "الدولة المدنية". ثم أتت الثورات مع نهاية عام 2010 لتصبح الحاجة أكثر إلحاحًا لهذا المصطلح، إذ اعتمده الحكام الجدد ليقنعوا الأسرة الدولية من جهة أنهم لم يتبنوا مشروع الدولة الإسلامية، وليقولوا للشعوب التي حكموها من جهة أخرى: إننا لا نعني بالدولة المدنية الدولة العلمانية، وإنما نعني الدولة المدنية ذات المرجعية الإسلامية.


وعليه نقول: إن من يتطلّع إلى دولة ترضي الأسرة الدولية والأنظمة الإقليمية هو واحد من اثنين:


- إما أنه لا يتطلّع إلى دولة ذات سيادة تستمدّ سلطانها الكامل من الأمة، وقد جعل غاية همّه إسقاط الطاغية فقط دون إسقاط نظامه العلماني ودون التخلص من الهيمنة الغربية على البلاد، وهذا يكون قد ثار على باطل ورضي بما هو أبطل منه.


- وإما أنه لا يعرف حقيقة الأسرة الدولية والأنظمة الإقليمية، فيتوهم أن الأسرة الدولية ومعها الأنظمة الإقليمية سترضى عن دولتنا العتيدة وتزول هواجسها بمجرّد أن نُطَمئنها بالقول إننا نسعى إلى دولة مدنية، لا إلى دولة إسلامية ولا إلى دولة الخلافة! والواقع الذي لا مراء فيه أن هذه الدول جميعًا، وبخاصة أميركا ذات النفوذ الأقوى، لا يرضيها إلا أن تكون الدولة العتيدة جزءًا من السياسة الدولية، وأن تفتح المجال واسعًا أمام العلمانيين داخل البلاد ليكون لهم دور كبير في السياسة الداخلية، إن لم يكن الدور الأول، وليكون لهم أحزاب تلوّث الأجواء السياسية وفضائيات تفتك بعقول الناس وبالرأي العامّ. ولن يرضي هذه الدولَ إلا أن تخضع الدولة للاقتصاد العالمي الرأسمالي (العولمة)، وأن تقع في فخ الديون الخارجية بذريعة إعادة الإعمار، وأن تفتح البلاد أمام الشركات الاستثمارية العالمية لتنهب ثرواتها، وأن تمتنع عن معارضة السياسة الغربية في المنطقة، وأن تحافظ على جبهة الجولان هادئة بل أن تنتقل إلى الاعتراف الرسمي بكيان يهود، وأن تمتنع عن نصرة أهل فلسطين المحتلّة، وأن تخذل المسلمين الذين ناصروا الثورة في العراق ولبنان وغيرهما... وما مَثَلُ مصر ما بعد سقوط الطاغية عنا ببعيد.


فهل هذا ما قامت الثورة من أجله؟! أن تتخلص من الطاغية لتقدّم البلاد على طبق من فضة للكافر المستعمر؟! فتخون دماء مئات الآلاف من الشهداء والجرحى وتضحيات الأبرياء الخلّص من أهل سوريا وتقدّمها هدية إلى الأعداء الحقيقيين أسياد الطاغية البائد؟! فآنئذ بئس الورد المورود. قال تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ)).


والحقيقة التي يعرفها كل واع مدرك للواقع السياسي وجذوره التاريخية أن المشكلة الكبرى في العالم الإسلامي لم تبدأ مع الحكام الطغاة من أمثال آل أسد وبن علي والقذافي ومبارك... فهؤلاء ليسوا سوى الثمرات المرّة للنكبة الأساسية، ألا وهي إسقاط الدول العظمى الغربية لدولة الخلافة التي كانت المجسّدة لهوية الأمة والمطبّق لشريعتها ونظامها، على ما أصابها في أواخر عهدها من انحراف وسوء تطبيقٍ للشرع، ثم ما ترتب على إسقاط دولة الخلافة من تطبيق أنظمة الكفر في العالم الإسلامي ومن تقسيم البلاد الإسلامية على أسس قومية ووطنية، ومن هيمنة دول الغرب على الأمة الإسلامية سياسيًّا واقتصاديًّا وثقافيًّا وإعلاميًّا وأمنيًّا. ولم يكن الطغاة المجرمون الذين حكموا الأمة وساموها سوء العذاب سوى أدوات لتلك الهيمنة الدولية. وبالتالي فإن معركتنا مع هؤلاء الطغاة لإسقاطهم يجب أن يُنظر إليها على أنها معركة لقطع دابر النفوذ الغربي من بلادنا وإعادة سيادة الشريعة واستعادة السلطان المغصوب إلى الأمة، ولإعادة وحدة العالم الإسلامي انطلاقًا من القطر الذي يسبق إلى الانعتاق من هذه الهيمنة. أما أن نُسقط نظام الطاغية ثم نسلّم الحكم للطواغيت فمَثَلُنا حينئذ كما قال تعالى: ((كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا)).

أحمد القصص

رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار