January 25, 2014

خبر وتعليق الإرهاب الديمقراطي- سعي دائم لخداع وتضليل الرأي العام


الخبر:


في 15 من كانون الثاني 2014 قام الغزاة الأمريكيون بقصف منطقة سييا جيرد الواقعة في ولاية باروان ما أسفر عن مقتل 14 من المسلمين الأبرياء بدم بارد. وقد أنعش هذا الحادث ذكرى 12 عاما أليمة من الوحشية الأمريكية في أفغانستان. وقد أدانت أمة الإسلام في أفغانستان قاطبة هذا العمل الوحشي البغيض جنبا إلى جنب مع مسؤولين حكوميين وبرلمانيين.

التعليق:


في مثل هكذا موقف حرج حساس تحاول فيه أمريكا تشكيل وصياغة الرأي العام ليكون في صالح جعل صورة أفغانستان الظاهرية بلدا مستقلا ذا سيادة من خلال توقيع الاتفاق الأمني المسرحي بين الولايات المتحدة وإحدى قطع الشطرنج التي تحركهم كيفما شاءت (حامد كرزاي)، يقع هذا الحادث الأليم ليُفسد ما تخطط له أمريكا وليقلب الرأي العام ليصبح ضدها وضد حكومة أفغانستان.


لذلك كله كان مهما بالنسبة للولايات المتحدة القيامُ بترتيبٍ وافتعالٍ لهجوم آخر هدفه تحويل الرأي العام وصرفه عن الحادث الذي وقع في باروان، وذلك بتدبير الهجوم على المطعم اللبناني الواقع في وزير أكبر خان والتي تعتبر واحدة من مناطق الخط الأحمر في أفغانستان. وقد قُتل في هذا الهجوم 13 أجنبيا و8 أفغان وأصيب الكثير غيرهم. وكالعادة تم تبني العملية من قبل طالبان مشيرة إلى أنها جاءت ردا انتقاميا على الهجوم الذي وقع في باروان.


ومع ذلك كله، وبتحليل مفصل للحادث الأخير فإن الدلائل تشير على أن الهجوم على المطعم اللبناني لم يكن من فعل طالبان لأمور شائكة معقدة متعلقة فيه. وتأكيدا لذلك هذه نقاط لا بد من أخذها بعين الاعتبار:


1. لم تستطع الأجهزة الأمنية في أفغانستان تقديم تقرير يكشف عن نوع المتفجرات التي استخدمت في الهجوم وعجزت كذلك عن تقديم أدلة لوسائل الإعلام.


2. أشار التحقيق الأولي للحادث أن حراس الأمن في المطعم ومعهم بعض المسؤولين الآخرين لم يفعلوا شيئا كردٍّ على الهجوم، وأنهم ماتوا دون أي أثر لجروح جسدية. وقد شُلت أيديهم ما منعهم من استخدام أسلحتهم.


3. فإذا كانت طالبان هي من رتب لهذا الهجوم المتطور في هكذا مناطق، فمن المفروض أن تكون مهاجمة السفارات المختلفة والمنظمات الأجنبية غير الحكومية وكذلك المناطق الدبلوماسية الأخرى أمرا غاية في السهولة بالنسبة لها.


4. وقد أثبتت حوادث قديمة سابقة مرارا وتكرارا دورا خبيثا للـ CIA و MI6 الأمريكيتين وللشركات الأمنية الخاصة التي تتعاقد معهما. كما كنا قد شهدنا تدخلا واسعا لجهاز الأمن الخاص الذي يديره ميشيل سامبل في أفغانستان وريموند ديفيس في باكستان، وكذلك لشركات المرتزقة الأمنية كبلاك ووتر.


5. إن حالة الغموض هذه التي تكتنف الهجوم الذي وقع في وزير أكبر خان تصب في صالح الولايات المتحدة للأسباب التالية:


‌أ. الرأي العام تجاه ما حدث في باروان قد يؤدي إلى حالة من عدم الاستقرار وانعدام الأمن في كابل.


‌ب. تحاول وسائل الإعلام الأمريكية والغربية عبر هذه الحوادث إظهار طالبان والقاعدة بمظهر العدو الحقيقي للشعب الأفغاني لصرف التهمة عن نفسها، وبأن لديهم القدرة على اختراق مناطق أمنية بالغة التحصين في كابل.


‌ج. كما يسعى الغزاة المحتلون لإظهار طالبان بمظهر الهمجي الذي لا يفرق في هجماته بين الأجانب والسكان المحليين.


‌د. مثل هكذا حوادث مأساوية تُستخدم لإظهار بُطلان الشروط التي وضعها حامد كرزاي لتوقيع الاتفاقية الأمنية والتي تهدف لإظهار الولايات المتحدة بمظهر الراغب في إحلال السلام في أفغانستان. فباستخدام هكذا حوادث، ترغب أمريكا في إقناع الناس بأن لغة السلام لا تجدي نفعا مع حركة طالبان وتنظيم القاعدة وأنهما لا يفهمان إلا لغة الحرب.


وأفضل مثال واقعي على استخدام مثل هكذا ألاعيب مخادعة لصرف الرأي العام عن حقيقة ما يجري هو حادثة مهاجمة القوات الأمريكية المجرمة لمنطقة بانجواي في ولاية قندهار، حيث قتلوا وأحرقوا عددا كبيرا من السكان هناك بلا رحمة أو إنسانية. وخوفا من ردة فعل عنيفة من قبل الناس قاموا بإثارة موضوع حرق نسخ من القرآن الكريم والإساءة إليه في سجن باغرام، واستطاعوا بنجاع صرف انتباه الناس بعيدا عن مجزرة بانجواي. واستخدام ذات اللعبة القذرة في صرف الرأي العام وتوجيهه الوجهة التي يريدون أمرٌ يحصل في العالم الإسلامي كله على يد الديمقراطيين الإرهابيين. ولذلك فعلى مسلمي أفغانستان ألا يغفلوا عن القضايا الحقيقية، والتي من الممكن أن ينتفع بها الغزاة المستعمرون، كما أن عليهم ألا يسمحوا للعاطفة والمشاعر أن تغلب الفكر والعقل، وأن يتنبهوا لمحاولات خداع الإعلام الغربي ومن يسمون محللين سياسيين لهم.


إنه من الواجب علينا في مثل هكذا أحداث ووقائع الرجوع إلى أوامر ربنا سبحانه وتعالى، الذي حذرنا من أن نوالي أعداء الله وأعداء رسوله صلى الله عليه وسلم، وأمرنا أن نعمل على إقامة الخلافة الإسلامية التي توحد الأمة سياسيا وجغرافيا وتُحكِّم الإسلام في الأرض، كما حذرنا من الاستعانة بالكفار؛ وذلك عبر أحكام واضحة صريحة لا لبس فيها لنعود بإذن الله للعيش تحت ظل دين الله في الأرض في دولة الخلافة الإسلامية. لذلك فإنها ضرورة عظيمة أن نفهم الألاعيب والسياسات القذرة التي يمارسها المستعمرون وعملاؤهم، وحينها فقط سنتمكن من السير بخطوات حاسمة حازمة في طريق التخلص من الهيمنة السياسية والثقافية والاقتصادية الغربية. وبذلك وحده نكسر الأغلال ونعيش في سلام ورخاء.


قال تعالى في كتابه العظيم: ﴿قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ﴾

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
سيف الله مستنير
كابل - ولاية أفغانستان

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار