May 14, 2013

خبر وتعليق الإتحاد الأوروبي ودعم السلام


الخبر:


أصدرت بعثة الاتحاد الأوروبي بالسودان بيانا أوضحت فيه أن الاتحاد يدعم مسيرة السلام في السودان، ويأمل من خلال تشجيع الأطراف المتفاوضة من حكومتي السودان وجنوب السودان إلى إعادة الأمور إلى نصابها مجدداً، ورحب ممثل الاتحاد الأوروبي في السودان السفير (توماس يوليشني) رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي في السودان بتوقيع جمهورية جنوب السودان والسودان في أديس أبابا اتفاقاً لتنفيذ الترتيبات الأمنية، ووصف السفير التوقيع بالخطوة الإيجابية نحو التنفيذ الكامل لجميع الاتفاقيات. وأصدر في يوم 7/5/2013 بياناً بشأن أحداث أبيي التي قتل فيها ناظر قبيلة دينكا نوك، وحث فيه دولة السودان ودولة جنوب السودان بإكمال اتفاقيات السلام، وذلك بالتوصل لحل لمشكلة أبيي.


التعليق:


هل الاتحاد الأوروبي رسول سلام، كما يظن البعض؟ والناظر إلى تاريخ أوروبا يجد أن العلاقة بين الدول الأوروبية في الحقب القديمة هي في الأساس علاقة حرب، وإذا توقفت الحرب فإنها لا تعدو أن تكون استراحة محارب لا تلبث أن تنفجر أخرى أشد عنفا وأكثر ضراوة، كحرب المائة عام بين فرنسا وإنجلترا التي دامت (116) سنة متواصلة من 1337-1453م، تلتها حرب الثلاثين عاماً، والتي نشبت بين النمسا وفرنسا وقد شملت معظم دول المنطقة (إنجلترا- روسيا- كاتلونيا- إيطاليا) واستمرت من 1618-1648م، وكذلك حرب التسع سنوات التي نشبت عام 1763م شاركت فيها كل من البرتغال وإسبانيا وسكسونيا والسويد وروسيا والنمسا وفرنسا، وأيضاً حرب السبع سنوات التي نشبت بين ألمانيا وفرنسا اشتركت العديد من الدول الأوروبية فيها. أما الحروب الصغيرة والمناوشات فهي طابع الحياة الأوروبية في عهدها القديم، فشعوب تاريخها بهذه الكيفية مؤهلة لأن تحمل غصن الزيتون للعالم؟ وفي نهاية القرن الثامن عشر وكل القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين، فإن شرور أوروبا وويلاتها اصطلت بها كل أرجاء المعمورة من أقصاها إلى أدناها، ففي أفريقيا مثلا كانت البرتغال في جنوب أفريقيا وبريطانيا في شرق أفريقيا وأجزاء واسعة من الوسط والفرنسيين في شمال أفريقيا وغربها، والألمان في وسطها كانوا يصطادون الناس كالحيوانات ليبيعوهم في أسواق الرقيق في أوروبا وأمريكا. أما في آسيا فحدّث ولا حرج، فقد أرسل أحد القادة العسكريين في منطقة الهند إلى رئيسه رسالة تدلل على وحشية هؤلاء البشر يقول فيها: (لقد أرحت الوحوش وحتى الجوارح في السماء من عناء الصيد)، ولم ينجُ من ويلاتهم حتى أمريكا بشقيها الشمالي والجنوبي قبل أن يتمكنوا من طردهم بثمن بلغ مئات الآلاف من الأنفس.


ويكفي أوروبا من الشر أنها خلال خمسة وعشرين عاماً أشعلت حربين كونيتين، قتل في الأولى (8.5) مليون من البشر، أما في الحرب الثانية فقد قدر عدد القتلى (62) مليون نفس الغالبية منهم من النساء والأطفال والشيوخ والمدنيين، الذين لا ناقة لهم ولا جمل في هذه الحرب، أما نحن في العالم الإسلامي، فإن لم يفعلوا فينا سوى زرع كيان يهود لكفانا شراً، فبريطانيا هي التي أعطت فلسطين ليهود، وفرنسا هي التي مكنت يهود من امتلاك القنبلة النووية، والاتحاد الأوروبي ما فتئ يساند سياسة كيان يهود في المحافل الدولية، فهل هؤلاء رسل سلام؟


أما في تاريخ أوروبا الحديث فلا توجد حرب ضد المسلمين إلا وشاركت دول الاتحاد الأوروبي فيها أو سكتت عنها؛ فحرب البوسنة والهرسك والتي ارتكبت فيها أكبر مذبحة بعد الحرب العالمية الثانية والتي قتل فيها أكثر من (8 آلاف) مسلم تمت بتواطؤ من جيوش الدول الأوروبية التي كانت تتولى حماية اللاجئين البوسنيين في سربينتشا وسمحت للصرب بارتكاب هذه المذبحة البشعة والتي كان معظم القتلى فيها من الأطفال والنساء وقد شاركت دول الاتحاد الأوروبي في الحرب ضد المسلمين في أفغانستان والعراق، وها هي فرنسا الآن تلعق من دماء المسلمين في مالي بحجة واهية اتخذتها ذريعة للقتل والتنكيل والسيطرة على مقدرات دولة مالي، وشرور هذه الدول ليس قاصرا على المسلمين وإن كان للمسلمين نصيب الأسد فيه، فجزر الفوكلاند قد أخذت حصتها من شرور بريطانيا، ورواندا التي ذبح فيها أكثر من مليونين كان بتواطؤ من فرنسا.


أما السودان موضوع الحديث فقد اتسمت سياسة الاتحاد الأوروبي تجاهه بالعدوانية، ففي صحيفة الشرق الأوسط الصادرة يوم 27/7/2004، وتحت عنوان (الاتحاد الأوروبي يوصي الأمم المتحدة بإنزال عقوبات على السودان بسبب أزمة دارفور) واصل الاتحاد الأوروبي ممارسة الضغط على الحكومة السودانية بشأن أزمة دارفور.. ودعا وزراء الخارجية في بيان إثر اجتماعهم في بروكسل الأمم المتحدة إلى تهديد السودان بإنزال عقوبات ما لم ينزع أسلحة الجنجويد المتهمة بارتكاب أعمال عنف في دارفور، واستدعت الخارجية السودانية سفيري ألمانيا وبريطانيا وأبلغتهما احتجاجها على مواقف بلديهما تجاه الأزمة في دارفور، ووصفت مواقف برلين ولندن بالعدائية. وأبلغ السفير (الخير) وزير الدولة بوزارة الخارجية الصحافيين أنه عكس للسفير البريطاني بالخرطوم (ريك قيرالد استون) أن الحكومة السودانية تعتبر أن المواقف البريطانية تجاه الأزمة في دارفور فيه تصعيد لا يساعد على حل المشكلة، وقال السفير: (أنه أبلغ السفير البريطاني احتجاج الحكومة على تصريحات رئيس الأركان في الجيش البريطاني (مايك جونسون) التي أبدى فيها استعداد بلاده لإرسال "5" آلاف جندي لدارفور إذا تطلب الأمر، باعتبارها تصريحات تهديدية وتسعى للنيل من السيادة السودانية!!)، وقال (الخير): (أنه أبلغ السفير الألماني في الخرطوم أن بلاده تستضيف المتمردين من دارفور وتوفر لهم مناخاً لممارسة نشاط معادي للحكومة السودانية بصورة تتنافى مع قوانين اللجوء السياسي).


وكما نعلم فإن بريطانيا تستضيف قادة العدل والمساواة، وفرنسا تستضيف عبد الواحد محمد نور. وقد أجريت دراسة على حجم الإعلام الأوروبي الذي اهتم بشأن دارفور مقارنة باهتمامه بالقضية الفلسطينية، فكانت النتيجة أن المساحة الإعلامية التي أعطيت لقضية دارفور خلال سنتين في الإعلام الأوروبي تعادل (50) مرة المساحة الإعلامية التي أعطيت لقضية فلسطين خلال (50) عاماً. وفي إطار التصعيد المستمر إلى درجة العداء السافر الذي تمثل بالمطالبة بمحاكمة رئيس جمهورية السودان من قبل المحكمة الجنائية الدولية؛ ومن المعلوم أن هذه المحكمة أداة من أدوات الاتحاد الأوروبي السياسية وإن كان وجهها قانونياً.


أما دولة الجنوب التي هي موضوع السلام المزعوم من قبل الاتحاد الأوروبي، فمن الذي بذر بذور مشكلة جنوب السودان، أليست هي بريطانيا أحد أركان الاتحاد الأوروبي الأساسيين؟!


وبعد كل هذا التاريخ الحافل بالصراع الدموي وتلك المواقف المجاهر فيها بالعداء، هل يمكن أن نتصور أن الاتحاد الأوروبي يمكن أن يكون رسول سلام! إن الدول الأوروبية المكونة لهذا الاتحاد هي دولٌ رأسمالية تبني سياستها الخارجية على أساس المصلحة، ولا يهمها إذا مات أهل الأرض جميعا أو عم السلام، فإن مركز تنبهها هو مصالحها فحسب، وتدور السياسة الخارجية لهذه الدول مع المصلحة أينما دارت، وإذا اقتضت هذه المصلحة إشعال حرب أشعلتها، وإذا اقتضت إثارة الفتن والقلاقل والأزمات خلقتها، وإذا كان السلم هو الذي يحقق المصلحة سعت له بكل قوة، لذلك فليس من الحكمة، ولا من الوعي السياسي أن ننظر إلى هذا الاتحاد الأوروبي باعتباره صديقاً أو محبًّا للسلام، بل هو عدو يتربص بنا الدوائر، كشفهم لنا القرآن الكريم وبيّن حقيقة نفسياتهم في كثير من الآيات منها قوله تعالى: (ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ) وقوله تعالى: (هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ).


إن الدول الأوروبية وأمريكا دول مبدئية تعمل على نشر النظام الرأسمالي الديمقراطي ليمكنها من بسط سيطرتها على العالم، ولا نستطيع نحن المسلمين أن نقف في وجههم إلا إذا توحدنا حول مبدأ الإسلام العظيم، الذي يوحد طاقات الأمة ويجمعها على صعيد واحد، في دولة واحدة هي دولة الخلافة العائدة قريباً بإذن الله، ويومئذ لا يستطيع الاتحاد الأوروبي ولا غيره من دول البغي والاستعمار أن ترفع إصبعاً ناحيتنا، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله.

المهندس حسب الله النور سليمان / ولاية السودان

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار