خبر وتعليق   الجربا رئيس الائتلاف الجديد يعلن ولاءه للقيادة الأمريكية وحاجته إلى إجراءاتها ونظامها
July 31, 2013

خبر وتعليق الجربا رئيس الائتلاف الجديد يعلن ولاءه للقيادة الأمريكية وحاجته إلى إجراءاتها ونظامها


الخبر:


في 26\7\2013 اجتمع ممثلون عما يسمى بالائتلاف الوطني السوري مع وزير خارجية أمريكا جون كيري في مقر البعثة الأمريكية لدى الأمم المتحدة. فقال رئيس هذا الائتلاف أحمد عاصي الجربا: "التزام الولايات المتحدة بتقديم دعم عسكري للمجلس العسكري أمر حيوي ويجب أن يحدث سريعا..." وقال: "الوضع في سوريا يبعث على اليأس، ونحن نحتاج بشدة إلى إجراءات أمريكية لدفع المجتمع الدولي إلى المطالبة بانتقال سياسي. والقيادة الأمريكية ضرورية لإنهاء هذه الحرب وجلب الديمقراطية التي يتوق اليها أغلبية الشعب السوري". وأكد الجربا أن الائتلاف "يعي تماما المخاوف الأمريكية بما يخص التطرف وإمكانية الاستيلاء على المساعدات العسكرية". وأما وزير خارجية أمريكا جون كيري قال: "أكدت المعارضة السورية أنها تعتقد أن مؤتمر جنيف الثاني مهم جدا واتفقوا على العمل خلال الأسبوعين المقبلين لتحديد الشروط والظروف التي يرون أنها تكفل نجاح المؤتمر" وأضاف "أنا متفائل جدا، هذا الشعور القوي بأن مؤتمر جنيف مهم، وسوف نسعى لإنجاحه".

التعليق:


يستنتج من هذه التصريحات ما يلي:


1- إن هذا الائتلاف يعلن أنه يوالي أمريكا ولا يوالي الله ورسوله والمؤمنين؛ فلا يدرك أن النصر من الله وحده وأنه آت، ولكن بعد ابتلاء عظيم منه للمؤمنين بقوله تعالى "وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ"، حتى يُثبتوا صدقهم وإخلاصهم لله وأنهم أولياؤه حقا لا أولياء الشيطان. ولذلك يقول الجربا رئيس الائتلاف أن "الوضع يبعث على اليأس". فهو يائس من نصر الله طالبا نصر أمريكا ومعلنا ولاءه لها بقوله: "نحن نحتاج بشدة إلى إجراءات أمريكية لدفع المجتمع الدولي إلى المطالبة بانتقال سياسي". فهو يقبل بالشروط الأمريكية مقابل مساعداتها العسكرية المشروطة دائما بقبوله لحلولها السياسية القاضية بتركيز النظام الحالي العلماني في سوريا مع انتقال إدارته إلى أيدي عملاء علمانيين ديمقراطيين جدد على شاكلة أعضاء الائتلاف.


2- ويؤكد رئيس الائتلاف الجربا ولاءه لأمريكا الشيطان الأكبر قائلا: "القيادة الأمريكية ضرورية لإنهاء هذه الحرب وجلب الديمقراطية التي يتوق إليها أغلبية الشعب السوري". فهو بكل صراحة يريد نظام كفر صراح بجلب الديمقراطية إلى سوريا ويستعين بالقيادة الأمريكية لتحقيق ذلك. وهو يكذب كذبا صراحا عندما يقول أن أغلبية الشعب السوري تتوق للديمقراطية. لأن أغلبية أهل سوريا مسلمون، وقد خرجوا من المساجد مكبرين مهللين، ورفعوا راية العقاب راية قائدهم إلى الأبد سيدهم محمد صلى الله عليه وسلم، ورفعوا لواءه قائلين هي لله هي لله، وطالبوا بإقامة نظام الخلافة الإسلامية.


3- الجربا ومن معه في الائتلاف يقبلون بالشروط الأمريكية لتلقي مساعداتها العسكرية بأن لا تصل إلى أهل سوريا المخلصين، فقال أنه: "يعي تماما المخاوف الأمريكية بما يخص التطرف وإمكانية الاستيلاء على المساعدات العسكرية". فهو يعي وسيدته أمريكا تعي أن المسيطر على الأرض هم أهل البلد المسلمون، فلمن ستأتي هذه الأسلحة ولا يوجد لأمريكا عملاء يقاتلون ولكنهم في الفنادق باسطنبول وبغيرها من المدائن قاعدون ومرفهون؟! ولذلك تخاف أمريكا من أن تذهب هذه الأسلحة إلى أهل سوريا الرافضين لأمريكا ولحلولها فيسقطوا النظام العلماني الذي تحافظ عليه وتمده بأسباب البقاء إلى حين أن يتمكن عملاؤها في الائتلاف من خداع الناس ليقبلوا بزعاماتهم الزائفة. فهو يعطي الحق لأمريكا في موضوع تخوفها من أهل سوريا الذين يطالبون بحكم الإسلام، لأنه يعي أن أغلبية أهل سوريا تريد حكم الله وترفض هيمنة أمريكا عليهم ونفوذها في بلدهم وجلب نظمها الديمقراطية والعلمانية إلى عقر دارهم دار الإسلام. فانحاز الجربا ومن معه لصف أمريكا الشيطان الذي أطلق مفهوم التطرف على كل من يعمل لإعلاء كلمة الله ويطالب بالحكم بما أنزل الله ويرفض النظام الديمقراطي العلماني الذي يعني حكم الطاغوت. ألم يتذكر الجربا وائتلافه قول الله تعالى: "أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا".


4- وزير خارجية أمريكا كيري يصرح باسم الائتلاف قائلا: "أكدت المعارضة السورية أنها تعتقد أن مؤتمر جنيف الثاني مهم جدا، واتفقوا على العمل خلال الأسبوعين المقبلين لتحديد الشروط والظروف التي يرون أنها تكفل نجاح المؤتمر" فهذا إملاء يفرضه على الائتلاف بأسلوب أمريكي وقح معهود يتعامل به الأمريكان مع كل عملائهم! وهو دليل على أن هذا الائتلاف لا يملك إرادته ولا قراره، بل الأمريكان الذين أسسوه هم الذين يقررون ويعلنون أن الائتلاف قبل بإملاءاتهم. وقد منّوا على جماعة الائتلاف بأنهم رفعوا من خسيستهم بدعوتهم لممثليهم إلى نيويورك ليجتمعوا مع ممثلي دول مجلس الأمن. وأضاف: "أنا متفائل جدا، هذا الشعور القوي بأن مؤتمر جنيف مهم، وسوف نسعى لإنجاحه". فتفاؤل كيري هذا آت من أن الائتلاف سيقبل بالحوار مع النظام الإجرامي في سوريا ويتفاوض معه لتشكيل حكومة انتقالية من الطرفين وهذا هو الحل السياسي الذي أعلن عنه كيري ويطالب رئيس الائتلاف بتطبيقه وهو الأساس الذي سيقوم عليه مؤتمر جنيف 2. ولذلك نظام الأسد الإجرامي أعلن قبوله به من دون تحفظ. فالجربا وأعضاء ائتلافه الذين يتصارعون على الكراسي المعوجة التي تهيئها لهم أمريكا وعلى المكاسب المادية، ويثقون بوعودها التي تمنيهم بأن تبوئهم هذه المناصب وتملأ جيوبهم بالأموال. فصدق عليهم قول الله: "وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا". فهؤلاء من الذين كان للشيطان فيهم نصيب مفروض يستطيع أن يضلهم ويمنيهم ويأمرهم فيأتمرون بأمره ويتآمرون معه على أمتهم.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أسعد منصور

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار