خبر وتعليق   الجزيرة نت تتحدث عن مؤتمر دولي للشباب بإسطنبول
June 08, 2014

خبر وتعليق الجزيرة نت تتحدث عن مؤتمر دولي للشباب بإسطنبول


الخبر:


تحت عنوان "الشباب العربي يناقش أولوياته في مؤتمر دولي بإسطنبول" ذكرت الجزيرة نت أن الحضور العربي في المؤتمر الدولي التاسع للتعاون الثقافي بين الشباب الإسلامي - الذي نظمه المنتدى الشبابي الدولي والاتحاد الإسلامي العالمي للمنظمات الطلابية، على مدار يومين في مدينة إسطنبول لفت أنظار المهتمين بقضايا الشباب حول العالم. وذكر رئيس المنتدى في تركيا أحمد موسى أبو داق أن المؤتمر شهد مشاركة وفود شبابية من خمسين دولة إسلامية، فضلا عن وفود حضرت لتمثل الشباب المسلم في دول غير إسلامية، مشيرا إلى أن العدد الإجمالي للمشاركين بالمؤتمر بلغ 150 شابا.


التعليق:


تتشابه هموم وأولويات الشباب المسلم، في ظل أنظمة الفساد والاستبداد في بلادهم. فالبطالة والفقر وتردي التعليم والرعاية الصحية وضنك العيش وفقدان الأمن واستبداد الأنظمة، كلها مشكلات مشتركة يعيشها الشباب المسلم أينما وجدوا في البلاد الإسلامية، مما جعلهم يعقدون الاجتماعات والمؤتمرات والندوات واحدة تلو الأخرى لتدارس همومهم والإشكالات السياسية التي يواجهونها بحثا عن سبيل الخلاص ورفع الظلم عنهم وتحقيق الأمن والأمان. خاصة في الوقت الذي رأوا فيه أن ثورات الربيع العربي التي كانوا هم في طليعتها مطالبين بحقّ العيش الكريم وبتغيير الأنظمة الطاغوتية بعد أن نفد صبرهم من حكامهم، والذي أشعل شرارتها شاب من تونس فأطاحت برأس النظام فيها ثم انتشرت وتوسعت في البلاد العربية الأخرى؛ هذه الثورات لم توصلهم إلى بر الأمان الذي كانوا ينشدونه رغم التضحيات الغالية التي قدموها. فكان طبيعيا أن يشارك الشباب في مثل هذه المؤتمرات سعيا لإيجاد الحل الناجع لمشاكلهم ومشاكل أمتهم.


إلا أن الملاحظ هو حديث الجزيرة نت عن هذا المؤتمر الذي وصفوه بالعالمي لمجموعة من الشباب عبروا عن همومهم ومعاناتهم بما فيها معاناة قطاع الشباب من ممارسات الاحتلال الإسرائيلي ودور الشباب في قيادة إضراب الأسرى ومواجهة الاحتلال. وكشف بعضهم حسب المصدر عن طبيعة إدراكهم لروح التغيير في مجتمعاتهم مناشدين الكرامة والعدالة الاجتماعية والحكم الراشد. دون أن يعطي المصدر أي قدر من الاهتمام لمؤتمرات وفعاليات الخلافة الكثيرة والضخمة حول العالم والتي قدم فيها حزب التحرير دراسة دقيقة لمشاكل الأمة والمعالجات الصادقة والصحيحة من مبدأ الإسلام العظيم.


فقد تجاهلت معظم وسائل الإعلام وعلى رأسها الجزيرة نت تلك المؤتمرات التي عقدها حزب التحرير بمناسبة الذكرى الـ93 لهدم الخلافة الإسلامية والتي كان للشباب فيها دور بارز في إلقاء الكلمات وتوجيه النداءات للأمة والجيوش واستنهاض همم الشباب لتحمل مسؤولية أمتهم ونصرة الإسلام. كانت أبرزها تلك المؤتمرات الحاشدة بالآلاف في مدن عدة من فلسطين كان ختامها في رام الله والتي تم التأكيد فيها بأن فلسطين بجميع مدنها لن يحررها إلا الخلافة وأن الأسرى المقهورين في سجون الاحتلال ليس لهم غير خليفة المسلمين يستنفر الجيوش لتحريرهم. إضافة إلى المؤتمرات الجماهيرية الحاشدة في 70 مدينة رئيسية في طول البلاد وعرضها في إندونيسيا، وكذلك مؤتمر طوق النجاة العالمي في السودان الذي قدم فيه ثلة من المفكرين والسياسيين من السودان وبلدان الربيع العربي رؤية إسلامية صادقة عن الأحداث في بلدان الربيع العربي والسودان. أما في تركيا التي كانت عاصمة الخلافة طوال سنين طويلة فقد نظم حزب التحرير مؤتمرا عاما في مدينة قونيا تحت عنوان "لتقام الخلافة من جديد في رجب 1435هـ". كما سبق وأن عقد مؤتمرا جماهيريا تحت عنوان "كانت هنا قبل تسعين عاما" في إسطنبول وذلك في الذكرى السنوية الميلادية التسعين لهدم الخلافة في آذار/مارس 2014. فأين كان صحفيو الجزيرة من تلك الفعاليات؟ أم أن الجزيرة ما زالت في سباتها لا ترى أن مطلب الخلافة والحكم بالإسلام أصبح هو مطلب الأمة جميعا في الشرق والغرب. إلا أن التعتيم الإعلامي على فعاليات الخلافة لن يوقف المخلصين من أبناء الأمة من المطالبة بالخلافة والعمل على إقامتها. فقد أدرك المسلمون أن سبب ما يعانيه الشباب اليوم وسبب الوضع السيئ الذي تعيشه الأمة والبشرية هو غياب الإسلام عن الحياة وهيمنة المبدأ الرأسمالي الذي لم يقدم للبشرية سوى الفساد والظلم، وأن نهضة المسلمين والوقوف على أقدامهم من جديد، وبلوغهم الطمأنينة والسعادة؛ لا يكون إلا بعودة الإسلام السياسي إلى الحياة من جديد، ولا يتحقق ذلك إلا بالخلافة الراشدة. أما شعارات الكرامة والعدالة الاجتماعية والحكم الراشد وغيرها من الشعارات الرنانة فهي شعارات خاوية تسعى وسائل الإعلام ومن ورائها الغرب وبعض أبناء المسلمين على تلميعها وإلهاء الأمة بها بغية حرفهم عن النظرة السليمة لمشاكلهم حسب الإسلام وإبعادهم عن الحل الصحيح النابع من عقديتهم.


لقد أثبت التاريخ أن الشباب هم أمل الأمة وهم عماد رفعتها. وإن شباب اليوم لقادرون بإذن الله على النهوض بأمتهم ونصرة دينهم والدفاع عن مقدساته والذود عن الأعراض وذلك باتباع المنهج الصحيح للتغيير والذي يقتضي السير على خُطا النبي وذلك باحتضان حزب التحرير وفعالياته والعمل معه. فقوموا أيها الشباب لنصرة العاملين من أجل حمل رسالة الإسلام، والعمل معهم من أجل إقامة حكم الله في الأرض ولرفع الظلم عنكم وتحقيق الأمن والأمان لكم ولأمتكم.


كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أختكم أم المعتصم

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار