خبر وتعليق الخلافة طوق النجاة للأجيال
May 13, 2014

خبر وتعليق الخلافة طوق النجاة للأجيال

الخبر:


أوردت الأخت الفاضلة وجدان طلحة خبراً في صحيفة السوداني المحلية في الخرطوم يوم الخميس 08 مايو 2014 بعنوان "طفل يفاجئ وزيرة التربية ويشن عليها هجوماً لاذعاً" جاء فيه:


(فاجأ طفل وزيرة التربية والتعليم في منبر لمجلس الطفولة أمس، بتوجيه هجوم عنيف إلى وزارتها، ووجه لها وابلاً من الأسئلة، وقال: (إنتي أولادك بقروا وين؟ في مدارس حكومية ولا خاصة؟ ولماذا لا تتم استشارة التلاميذ فيما يخص العملية التربوية؟) وعن تحسن البيئة المدرسية قال لها: (غايتو الكلام دا في المدارس الحكومية ما في). وطالب الطفل الوزيرة بالجلوس حتى نهاية المنبر، لتجيب عن جميع الأسئلة التي وجهها لها، لكنها غادرت القاعة. وانتقد خبير تربوي الوزيرة لغيابها المستمر عن أنشطة التربويين وعامة الناس، وقال: (أنا تربوي في الدرجة الوظيفية الأولى، لأول مرة أشاهد فيها الوزيرة)، وقال: (طوال السنوات العشر الماضية، لم يتم تدريب للمعلمين، وهذا ظلم للتلميذ، ودعاها للنزول للمدارس، لترى سوء البيئة المدرسية.)

التعليق:


موقف يجعلك تفتخر بمثل هذا الطفل الجريء في الحق، فالأمة تغلي من ظلم الطواغيت وما هذا الخبر إلا مؤشر على قرب نهاية الحكم الجبري. ونلمس من نقل ونشر هذا الخبر على موقع "السوداني" أن الإعلام المحلي يريد أن يعلن للعالم عن بطولة هذا الطفل ويعكس شوق الإعلاميين المخلصين للأخبار التي تأخذ بيد الرأي العام لإعلاء كلمة الحق، وإن كان من جاهر بكلمة الحق طفل تحدث بكل براءة فقام بفرض عظيم - ألا وهو، محاسبة الحكام ورموز النظام عن تقصيرهم في رعاية شؤون الناس. وما لا يعلمه هذا الطفل المجاهد أن أسئلته القوية قد أحرجت مبدأ بأكمله، وليس مجرد وزيرة ذات منصب ليس لها إلا أن يأمرها النظام فتطيعه؛ هذا نهج الحكومة الجبرية؛ سياسات استعبدت الناس بالأموال والشعارات الرنانة وأبعدتهم عن حقيقة الأوضاع على الأرض، أما هذا البطل فقد أحرج منهج حياة فاشلاً نتيجة المبدأ الرأسمالي العلماني المطبق في السودان فكان من الطبيعي أن تغادر الوزيرة وأن لا تجيب على هذه الأسئلة التي تبحث في طياتها عن حقوق ضائعة بالنسبة لنظام التعليم الحالي المعاق بمشاكله التي لا تُعد ولا تحصى وذلك لأنه يستند إلى سياسات اليونيسكو الكافرة فلا يمت بصلة للمسلمين من مرحلة الأساس إلى الثانوي والجامعة. فمن طبيعة الأسئلة نلمس أن السائل يبحث عن نظام عادل يعالج وينظم مشاكل التعليم بالشكل الصحيح الذي تستقيم به حياته وحياة أقرانه. وما يجب أن يدركه هذا الطفل أن نظام التعليم في الإسلام هو الحل، كما كان مطبقاً في دولة الخلافة من قبل فأنشأ أجيالاً من العلماء والفقهاء والمجاهدين والقادة والمفكرين والمثقفين شهد لهم التاريخ وشهدت لهم البشرية بالرقي الفكري وبنقاء العقيدة الإسلامية وبدقة تطبيق أحكام الله الشرعية والعدل بين الناس كبيرهم وصغيرهم. إلا أن هذه الوزيرة وهذا النظام التابع للغرب يُخفي هذه الحقيقة العظيمة عن الأجيال بذات مناهج التعليم العلمانية، ولكن الحقيقة تأبى إلا أن تشرق كالشمس في عقلية ونفسية الشباب المسلم، الذي يتوق لأن يكون جزءًا لا يتجزأ من حضارة الإسلام ويحمل في قلبه شفافية الحق الأبلج.


والأكيد أن هذا الرجل الصغير في السودان، كأسلافه في الشام المباركة ممن صدعوا بالحق للتغيير الجذري ولا زالوا، أنه قد أحيا مبدأ الإسلام العظيم والعقيدة الإسلامية السياسية الجريئة التي تتحدى الظلم بكل أنواعه والتي لطالما حملها الأطفال والشباب والفتيات صغار السن فكانوا أول من نصر رسول الله صلى الله عليه وسلم. فهذا الحدث يعلن أن الجيل الجديد قد حطم القيود وتخطى حاجز الصمت ولن يكون منبطحاً كالجيل القديم، فهو جيل يعمل للتغيير واستغل المنبر لذلك الغرض وبإلحاح وبدون خوف من العواقب. وبقي أن توجه طاقة التغيير هذه في الطريق الصحيح، في طريق سيد الشهداء حمزة وبلال وأسامة بن زيد وسعد بن أبي وقاص والزبير بن العوام، ومعاذ بن عمرو بن الجموح، ومعوّذ بن عفراء، وزيد بن ثابت، الذين لم تتجاوز أعمارهم الخامسة عشرة أو أقل عندما حملوا راية العقاب وقادوا الجيوش، رضي الله عنهم وأرضاهم. فهذه الشجاعة في الحق يجب أن تكون في طريق الرجال الرجال مثل أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز والقائد العظيم محمد الفاتح والسلطان سليمان والخلفاء الذين حكموا العالم بالإسلام بدأوا هكذا من صغرهم قادة ومحاسبين وإن عجز عن مثل هذه المواقف الكبار. فالحقيقة الواضحة، ومهما عتمت عليها الأنظمة الفاسقة ومهما قمعت أو اعتقلت الناس، أن حملة الحق لن يمتنعوا عن حمله وإن الإسلام هو الحل وهو المنتصر. فالخلافة هي القوة القادمة والمد الجارف للطواغيت، والخلافة هي طوق النجاة الذي يبحث عنه الطفل، فالخلافة ستطبق كل أنظمة الإسلام في دولة المسلمين، ضاربة بالقوانين الوضعية المجحفة عرض الحائط!


عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِيكُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلاَفَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا عَاضًّا، فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا جَبْرِيَّةً، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلاَفَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةٍ. ثُمَّ سَكَتَ».


فمن سيحكم العالم هم رجال على نهج النبوة مثل هذا الطفل، فشباب الأمة وبناتها تكمن فيهم هذه القوة القادمة فليكونوا مطالبين وعاملين لإقامة الإسلام كاملاً في دولة الخلافة الراشدة، فليأخذوا بزمام الأمور وليكن السلطان للأمة كما يجب، فيخرس المنهزمون والمتشككون..


ولنر كيف بعد ذلك ستُسكِت الأنظمة الفاجرة أصوات يتوق المخلصون لإعلائها؟

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أم حنين

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار