May 08, 2013

خبر وتعليق الخلافة وحدها قادرة على التخلص من سرطان ديوراند


الخبر:


قال الرئيس الأفغاني كرزاي خلال مؤتمر صحفي في كابل في الرابع من أيار مايو بأن لدى باكستان هدفين من وراء الحرب الدائرة حاليا. "الأول، فإن من الواضح أن أفغانستان على مدى العشر سنوات الماضية تسير في طريق إعادة تطوير وتقوية نفسها بالتعاون مع المجتمع الدولي. بالتالي فإن باكستان تحسدها، وسوف لن تقبل بأن ترى الازدهار والتقدم في أفغانستان بل تسعى لوضع العقبات في طريق تقدمها. وأما الهدف الثاني فهو جعل الشعب الأفغاني مستعدا للمحادثات بشأن خط الحدود ديوراند وبالتالي قبوله كحدود رسمية بين الجانبين." لقد قالها بكل صراحة بأن الشعب الأفغاني لا يمكنه أبدا القبول بخط ديوراند بين باكستان وأفغانستان. بعد معارك بين الجانبين استمرت لتسع ساعات قتل شرطي حدود أفغاني في منطقة غوستا التابعة لمقاطعة نانجارهار، وقد تم دحر الجيش الباكستاني إلى مواقعه تاركا وراءه مرافق ومبان للجيش الأفغاني. إن التوتر الحدودي مستمر في نقاط عديدة على جانبي الحدود.


التعليق:


إنها حقيقة معروفة بأن الخط الاستعماري قد تم رسمه على صدر الأمة عام 1893م كجزء من الاستعمار البريطاني الهندي الغاشم على أفغانستان من أجل تحقيق أهداف الاستعمار البريطاني الشريرة. والآن، مرة أخرى فإن المستعمرين (الولايات المتحدة والناتو) يستخدمونه كأداة من أجل خداع وتضليل المسلمين لترسيخ الفصل بين البلاد الإسلامية في أفغانستان وباكستان. وفي هذا الصدد، فقد اعترف مدير مكتب كرزاي عبد الكريم خرام في 28/4/2013 صراحة بأن الجيش الأمريكي وقوات حلف الناتو تركوا منطقة الحدود للجيش الباكستاني، وبالتالي فإنهم السبب الحقيقي وراء هذا النزاع الحدودي. قائدة الصليبيين أمريكا سوف تحقق فوائد كثيرة من وراء هذا النزاع الحدودي بين البلدين المسلمين:


• إن الولايات المتحدة ومنظمة حلف شمال الأطلسي تريدان إقناع الرأي العام في أفغانستان بأن باكستان سوف تدمرهم وتقضي عليهم إذا لم تكن هناك قوات صليبية، أي إطالة إقامتهم من خلال خلق شعور بانعدام الأمن من طرف باكستان.


• لقد أجبر الغزو الشيوعي المسلمين الأفغان إلى الهجرة إلى باكستان مما جعلهم قريبين جدا من إخوانهم الباكستانيين؛ بحيث تم بناء علاقات قوية من الأخوة والصداقة وعلاقات تجارية وعلاقات أخرى في مختلف نواحي الحياة. هذه العلاقة هي من العمق بحيث أن العديد من الأفغان لديهم الآن بيوت في كلا الجانبين من الحدود. ولكن الغرب يريد خلق العداوات الداخلية من خلال خلق مثل هذه السيناريوهات وإعادة إشعال النزاعات المنسية لتغذية النزعة القومية المحرمة وجعلها جزءا أساسيا من عقيدتهم.


• إيجاد رأي عام لدى الشعب الأفغاني المسلم باعتبار إخوانهم في العقيدة الشعب الباكستاني المسلم أعداء لهم. وفي المقابل إيجاد رابطة قوية من الصداقة بين أفغانستان والهندوس المشركين في الهند الذين يقتلون إخوانهم المسلمين في كشمير بحيث يثيرون اشمئزاز المسلمين تجاه أمتهم في حين تمتد أيديهم بالصداقة الأبدية نحو المحتلين الكفار.


• يريدون تحويل الأفكار والمشاعر الإسلامية الصادقة للمسلمين داخل القوات المسلحة في باكستان وأفغانستان ليتبنوا طريقة الكفار المستعمرين إلى جانب تغيير الأفكار السياسية لبعض الجماعات الجهادية التي تناضل من أجل تحرير المسلمين والبلاد الإسلامية من هيمنة الغرب.


وبصرف النظر عن كل هذا، فإن هناك عوامل أخرى سلط كرزاي الضوء عليها هي بالفعل مثيرة للضحك وخادعة. لأنه خلال العقد المنصرم، لم تحقق أفغانستان أي تقدم، بل على العكس. في الواقع، فإن مشاكل الأمة على كلا الجانبين قد زادت مرات عدة. ففي أفغانستان، فشلت الحكومة الفاسدة في تلبية احتياجات عامة الناس وحل قضاياهم الأساسية.


الحقيقة هي، أن 80% من البلاد لا يتوفر فيها الأمن، وأن معظم الناس عاطلون عن العمل، ومعدل معرفة القراءة والكتابة يتم تضخيمه عمدا أعلى من الأرقام الحقيقية في حين أن جودة التعليم هي صفر تقريبا، لا توجد مرافق طبية مناسبة في أي مكان في البلاد، لا يوجد طرق في الضواحي، نسبة الفقر في ازدياد مطرد على مدى السنوات القليلة الماضية، والدوائر الحكومية لا تعمل بدون رشوة. الصليبيون ومجموعاتهم الأخرى (بلاك ووتر، عينة مايكل، ريموند ديفيس... وغيرها من الشبكات) تواصل ذبح المسلمين الأبرياء ويستمرون في إهانة العقيدة الإسلامية. وبالإضافة إلى ذلك، الابتذال في قمة ازدهاره، والطرق التي شيدت لنقل الخدمات اللوجستية لقوات حلف شمال الأطلسي والجيش الأمريكي مكسرة مع اقتراب انسحابهم. السؤال الأساسي هو، أين هو الرخاء الذي يجعل باكستان تخلق العقبات من أجله؟ باكستان أيضا تواجه مثل هذه القضايا بما في ذلك النشاطات المسلحة في المناطق القبلية. والسؤال الآخر هو من الذي سوف يعمل على حل نزاع خط دوراند؟ هل هي الحكومة الباكستانية أم الحكومة الأفغانية أم أهل المنطقة الذين يعانون بسبب هذا النزاع المستمر أم هذه القوات الدولية التي سوف تقرر ذلك؟


بدون جيش دولة الخلافة الإسلامية لا يمكن لهذا الخط الاستعماري أن يتلاشى، ولن تحل أبدا لا قضية خط ديوراند ولا النزاعات المستمرة حوله. كلا البلدين سيبقى يعاني بسبب الحكومات المنافقة الحالية التي حلّت عليهم مثل السرطان الذي يخدم أسياده الغربيين، ويقسمون الأمة في هذه المجالات، ويخلق حالة من الفوضى ويسهل الاستعمار الصليبي.


سيف الدين مستنير
كابل، ولاية أفغانستان

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار