March 25, 2014

خبر وتعليق اللاجئون السوريون في الأردن (مترجم)


الخبر:


نشرت هيئة الإذاعة البريطانية في 21 آذار/مارس مقالًا حول "اللاجئون السوريون 'المنسيون' في المناطق المأهولة في الأردن". وتحدث المقال عن أزمة اللاجئين المتصاعدة الذين هربوا من سوريا إلى هذه المناطق، وحتى إنهم قد تركوا مخيمات اللاجئين الرسمية ولكنهم ما زالوا يعيشون في خطر بسبب السكن غير المناسب، وانعدام الأمن المالي. وهذه الظروف أصبحت تشكل الكفاح اليومي لآلاف الأسر السورية. وقال أندرو هاربر ممثل وكالة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة: "بعد هروبهم من ويلات الحروب في بلادهم، مئات الآلاف من السوريين الذين هربوا من العنف والحرمان يواجهون أزمة ثانية في البلاد التي لجئوا إليها". وتقول وكالة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة أنها تشعر بالقلق لأن العديد من السوريين الذين يعيشون في المناطق المأهولة قد "وصلوا إلى نهاية قدرتهم على التحمل"، فهم لا يستطيعون دفع الإيجار وفي الوقت نفسه يواجهون مشاكل السكن غير المناسب ومشاكل تعليم أبنائهم.

التعليق:


على النقيض مما يعتقده الكثيرون، فإن اللاجئين السوريين في الأردن والبالغ عددهم 600,000 لاجئ لا يعيشون في مخيمات الأمم المتحدة. في الحقيقة هم مشتتون في عدة مناطق حضرية وفي عدة مدن، حيث إنهم يعانون من البطالة، وسوء التغذية، وسوء الرعاية الطبية، وانخفاض مستوى حياتهم المعيشية وذلك لأن الموارد التي خصصت لقضاء حاجاتهم ضئيلة. وتقرير هيئة الإذاعة البريطانية هذا يصف حقيقة كيف أن هذه "العائلات" المكونة من النساء والأطفال الذين فقدوا أقاربهم من الرجال على يد نظام "أسد"، وأي معيل لهم هو على الأرجح إما مصابٌ أو طاعنٌ في السن لا يقوى جسديًا على العمل. والظلم الجسيم للقوانين الاجتماعية في الأردن والتي تمنع اللاجئين من العمل حتى لو كانوا رجالًا وعندهم الاستعداد والقدرة عليه. وهذا يعني أن تبرعات الجمعيات الخيرية من المنظمات غير الحكومية وتبرعات مواطني الأردن هي في الأغلب المصدر الوحيد الذي يعتمد عليه اللاجئون، ومنه ينفقون على طعامهم ومبيتهم، وبالتالي يدفع هذا الواقع المؤلم اللاجئين السوريين إلى حياة بالكاد تكفي لبقائهم على قيد الحياة، وهو ما يدفع الرجال والنساء والأطفال إلى حياة يفقدون فيها كرامتهم وهم يتسولون المساعدة، وحياة قوامها الاعتماد على عطف الغرباء حيث إن بنية الأسرة قد تفككت نتيجة للحرب.

وبعد تحقيق أجرته نساء المكتب الإعلامي لحزب التحرير بالاعتماد على مصادرهن الخاصة، تبين أنه على الرغم من أن الأردن يسمح للأطفال السوريين بالالتحاق بالمدارس الحكومية، إلا أن الفقر المدقع قد أوجد جيلًا من الشباب السوريين المحرومين، حيث إنهم كثيرًا ما يحضرون الصفوف الدراسية وهم جياع ومرضى بسبب عدم قدرة أهلهم على إطعامهم وكسائهم بشكل مناسب، فضلًا عن تحمل نفقات اللوازم المدرسية الأساسية والتي توفرها معظم مدارس الأطفال مثل الحقائب المدرسية والأقلام والكتب وغيرها. وأفادت مصادرنا هناك أن المعلمين غالبًا ما يقومون بأنفسهم وعلى نفقتهم الخاصة بدفع ثمن وجبات الطعام للطلاب السوريين الضعفاء والمحتاجين. ونتيجة للطقس البارد الذي تأثرت به المنطقة، فإن الأطفال السوريين ربما يموتون بسبب نقص التدفئة والأثاث اللازم للحفاظ على دفئهم وسلامتهم لأن معظم السوريين في المناطق المأهولة يعيشون في أرخص المساكن، وهي في معظمها بيوت لا تصلح للسكن ولا تتوفر فيها متطلبات الحياة الأساسية كالأسِرَّة والمدافئ والسجاد. لذلك لا بد من محاسبة الحكومة الأردنية على أقل تقدير بأشد ما تكون به المحاسبة والنقد بسبب مساهمتها في الفقر والحرمان للشعب السوري. وإنه عار ما بعده عار أن الحكومة الأردنية قد سمحت بأن يعيش الأطفال السوريون في حياة ملؤها البؤس الشديد ويهددها الفقر المدقع، بعد أن مَنّ الله سبحانه وتعالى برحمته عليهم أن ساعدهم في الخروج من ساحات الحرب وقد استُهْدِفوا بالقنابل والغازات السامة والمجاعة، وهل كان هذا اللجوء فقط من أجل أن يواجهوا محنة مروعة مشابهة تمامًا لما كانوا يتعرضون له؟! وبرعاية نظام يعاملهم بنفس القدر من الاحتقار والوحشية التي كان "أسد" نفسه يعاملهم بها! إن نساء المكتب الإعلامي لحزب التحرير يعتبرن أن المقدار الذي خصصته الأمم المتحدة والذي يبلغ 140 دولار (85 يورو) في الشهر لكل عائلة سورية هو إجراء يضيف إهانة إلى البلاء الكبير الذي يعاني منه إخواننا وأخواتنا السوريون، ونحن على عكس حكامنا الأنانيين والمجرمين الذين يحكمون البلاد الإسلامية المجاورة، لن نقبل أن تستمر معاناتهم من دون إدانة هؤلاء الحكام الذين عندهم القدرة على إنهاء حالة انعدام الأمن والذل والبؤس الذي يعاني منه السوريون. وندعو المسلمين في جميع أنحاء العالم للعمل من أجل إقامة الخلافة، وهو نظام الحكم في الإسلام الذي لن يدخر جهدًا من أجل مساعدة المسلمين المحتاجين، وسيدافع عنهم بكل ما أوتي من قوة. نحن ندعو إلى دولة كدولة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، والتي ستحقق بإذن الله سبحانه أمر الله الذي جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم، فقد قال عبد الله بن عمر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤول عَنْ رَعِيَّتِهِ، الإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْؤولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالْخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ ومَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، -قَالَ: وَحَسِبْتُ أَنْ قَدْ قَالَ: وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي مَالِ أَبِيهِ وَمَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ- وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ». [رواه البخاري]


وأمير المسلمين في دولة الخلافة، مثل الخلفاء الذين سبقوه، لن ينام الليل وهو يعلم أن أحدًا من رعيته جائع أو بلا مسكن. فعمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يهتم بالحيوانات وباحتياجاتها لأن هذا هو فهمه لمسؤولية القيادة. حيث قال لو عثرت بغلة في العراق لخشيت أن يحاسبني الله عليها. وبهذا التطبيق الذي سيكون في دولة الخلافة القادمة، لن تعاني أمة محمد صلى الله عليه وسلم ولا الإنسانية من مثل ما تعانيه الأمة في هذا الزمان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
عمرانه محمد
عضو المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار